وَكَعِزَّةِ اللَّهِ
الشروح عليها
(وَكَعِزَّةِ اللَّهِ) أَرَادَ بِهَا صِفَتَهُ الْقَدِيمَةَ الَّتِي هِيَ مَنَعَتُهُ وَقُوَّتُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَعِزَّةِ اللَّهِ وَأَمَانَتِهِ وَعَهْدِهِ وَعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَخْلُوقَ) ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَنَحْنُ نَكْرَهُ الْيَمِينَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ فَإِنْ حَلَفَ بِهَا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مِثْلَ الْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ.
قَالَ أَشْهَبُ: إنْ حَلَفَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ فَهِيَ يَمِينٌ،
وَإِنْ حَلَفَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ الَّتِي بَيْنَ الْعِبَادِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ فِي عِزَّةِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ صِفَةُ ذَاتِهِ،
وَأَمَّا الْعِزَّةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِي خَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ تَكَلَّمَ سَحْنُونَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} إنَّهَا الْعِزَّةُ الَّتِي هِيَ غَيْرُ صِفَتِهِ الَّتِي خَلَقَهَا فِي خَلْقِهِ.
(ص) وَكَعِزَّةِ اللَّهِ وَأَمَانَتِهِ وَعَهْدِهِ وَعَلَى عَهْدِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَخْلُوقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَالِفَ بِمَا ذُكِرَ يَلْزَمُهُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ حَيْثُ حَنِثَ إذَا قَصَدَ بِهِ صِفَةَ اللَّهِ الْقَدِيمَةَ فَالْعِزَّةُ مَنَعَتُهُ وَقُوَّتُهُ وَأَصْلُ الْعِزَّةِ الشِّدَّةُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَرْضِ الصُّلْبَةِ عَزَازٌ وَتَعَزَّزَ الْمَرَضُ إذَا اشْتَدَّ وَأَمَانَةُ اللَّهِ تَكْلِيفُهُ وَتَكْلِيفُهُ كَلَامُهُ الْقَدِيمُ وَعَهْدُهُ إلْزَامُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي} أَيْ تَكَالِيفِي وَذِمَّتُهُ الْتِزَامُهُ فَيَرْجِعُ إلَى خَبَرِهِ وَخَبَرُهُ كَلَامُهُ
وَكَذَلِكَ كَفَالَتُهُ وَالْمِيثَاقُ هُوَ الْعَهْدُ الْمُؤَكَّدُ بِالْحَلِفِ فَيَرْجِعُ إلَى كَلَامِهِ تَعَالَى
أَمَّا إنْ قَصَدَ بِالْعِزَّةِ وَمَا بَعْدَهَا الْمَعْنَى الْمَخْلُوقَ لِلَّهِ فِي الْعِبَادِ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} وَمِنْ قَوْله تَعَالَى {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ} الْآيَةَ وَمِنْ قَوْلِهِ {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ} فَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا يَمِينٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ وَعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَلَا يَرْجِعُ لَهُ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِلَفْظِ عَلَيَّ مَعَ إضَافَةِ الْعَهْدِ إلَى اللَّهِ يَمْنَعُ مِنْ إرَادَةِ الْمَخْلُوقِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى اقْتِرَانِ الْمُتَّصِلِ مِنْ حَرْفٍ أَوْ مُضَافٍ شَرَعَ فِي اقْتِرَانِ الْمُنْفَصِلِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَكَعِزَّةِ اللَّهِ) ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ أَمَانَتِهِ وَعَهْدِهِ يَمِينًا إنْ أَتَى بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ
(قَوْلُهُ وَقُوَّتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَنَعَتُهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَقَدْ تُسَكَّنُ أَفَادَهُ الْقَامُوسُ
(قَوْلُهُ عَزَازٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالزَّايَ
(قَوْلُهُ كَلَامُهُ الْقَدِيمُ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ
(قَوْلُهُ وَعَهْدُهُ إلْزَامُهُ) يَرْجِعُ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ
(قَوْلُهُ الْتِزَامُهُ) أَيْ وَعْدُهُ وَقَوْلُهُ فَيَرْجِعُ إلَى خَبَرِهِ أَيْ نَوْعٌ مِنْ خَبَرِهِ وَقَوْلُهُ وَخَبَرُهُ كَلَامُهُ أَيْ نَوْعٌ مِنْ كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ كَفَالَتُهُ) الْتِزَامُهُ وَالْتِزَامُهُ وَعْدُهُ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْعَهْدُ الْمُؤَكَّدُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ فَسَّرَ الْعَهْدَ بِالْإِلْزَامِ الَّذِي يَرْجِعُ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَلَكِنَّ التَّأْكِيدَ بِالْحَلِفِ يُنَاسِبُ تَفْسِيرَهُ بِالِالْتِزَامِ الَّذِي يَرْجِعُ لِلْوَعْدِ وَقَوْلُهُ فَيَرْجِعُ إلَى كَلَامِهِ أَيْ نَوْعٍ مِنْ كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ {رَبِّ الْعِزَّةِ} [الصافات: ١٨٠] أَيْ الْقُوَّةِ الَّتِي فِي الْخَلْقِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا قُدْرَةُ الْخَالِقِ بِمَعْنَى أَنَّهُ الْمُخْتَصُّ بِالْقُدْرَةِ التَّامَّةِ (قَوْلُهُ {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ} [الأحزاب: ٧٢] أَيْ الطَّاعَةَ وَقَوْلُهُ وَمِنْ قَوْلِهِ {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ} [البقرة: ١٢٥] فِيهِ أَنَّ عَهِدْنَا مَعْنَاهُ أَمَرْنَا وَالْأَمْرُ صِفَتُهُ الَّتِي هِيَ نَوْعٌ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ لَهُ) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لَهُ بَلْ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَحَقِّ اللَّهِ إلَخْ كَمَا وَقَعَ التَّقْيِيدُ فِيهَا بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ الْحَادِثَ
(قَوْلُهُ يَمْنَعُ مِنْ إرَادَةِ الْمَخْلُوقِ) وَهُوَ مَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ أَيْ مَا طَلَبَهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ (وَأَقُولُ) هُوَ بَعِيدٌ وَلَا يَمْنَعُ.
(قَوْلُهُ الْمُتَّصِلِ) أَيْ بِالْمُقْسِمِ أَيْ عَلَى الْمُتَّصِلِ الْمُقْتَرِنِ وَهُوَ وَصْفٌ مُؤَكَّدٌ بِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ حَرْفٍ وَهُوَ حَرْفُ الْقَسَمِ
(قَوْلُهُ أَوْ مُضَافٍ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ عِنْدَنَا مُضَافًا مُتَّصِلًا بِالْمُقْسَمِ بِهِ فَيَكُونُ الْمُضَافُ غَيْرَ مُقْسَمٍ بِهِ وَالْمُقْسَمُ هُوَ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُضَافُ هُوَ نَفْسُ الْمُقْسَمِ بِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْيَمِينِ الْمَلْفُوظِ بِهَا شَرَعَ فِي الْيَمِينِ الْمُقَدَّرَةِ
(قَوْلُهُ شَرَعَ فِي اقْتِرَانِ الْمُنْفَصِلِ) أَيْ عَنْ الْمُقْسَمِ بِهِ أَيْ الْمُقْتَرِنِ مَعْنًى الْمُنْفَصِلِ لَفْظًا الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ لَفْظِ أُقْسِمُ فَإِنَّهُ مُقْتَرِنٌ مَعْنًى بِالِاسْمِ أَوْ الصِّفَةِ مُنْفَصِلٌ لَفْظًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَعِزَّةِ اللَّهِ) إنْ أَرَادَ بِهَا صِفَتَهُ تَعَالَى الْقَدِيمَةَ الْبَاقِيَةَ الَّتِي هِيَ مَنَعَتُهُ وَقُوَّتُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وكعزة الله؛ يعني أن من حلف بعزة الله وحنث تجب عليه الكفارة،
وإذا فسرت العزة بالعظمة كانت من الصفات الجامعة،
وإذا فسرت بالقوة كانت بمعنى القدرة وهي من صفات المعنى، وعلى هذا فهي من عز يعز بفتح العين في المضارع، وهي مأخوذة على هذا من العزة التي هي الشدة، ومنه قيل للأرض الصلبة عزاز. والله سبحانه أعلم. وتعزز المرض: اشتد. وأمانته؛ يعني أن من حلف بأمانة الله وحنث تجب عليه الكفارة، ومعنى الأمانة التكليف لقوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، وتكليفه كلامه القديم. قاله في الذخيرة.
وقال في الحاشية: أمانته حفظه، وحفظه علمه قاله الشيخ إبراهيم. وعهده يعني أن من حلف بعهد الله وحنث تجب عليه الكفارة: وعهد الله إلزامه، وإلزامُه يرجع إلى خبره، وخبره كلامه،
وفي القاموس: العهد الوصية، والتقدم إلى المرء في الشيء والموثق واليمين وقد عاهده ورعاية الحرمة والأمان والذمة والالتقاء والمعرفة، ومنه عهدي به بموضع كذا. انتهى. ومنه أيضا قول الشاعر: وحبب أوطان الرجال إليهم … مآرب قضاها الشباب هنالكا إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم … عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا
وكذا تنعقد اليمين بقوله: وذمة الله لا فعلت كذا مثلا، وذمته التزامه فترجع إلى خبره، وخبره كلامه، وقد مر أنها تنعقد بميثاق الله، والميثاق هو العهد المؤكد بالحلف، فيرجع لكلامه تعالى، ومحل كون كل من أمانته وعهده يمينا حيث أتى بالاسم الظاهر، فكان الأولى للمص أن يأتي به لأنه بصدد الصيغ التي تنعقد بها اليمين. قاله الشيخ عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.