بتخليل أصابعه
الشروح عليها
(بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلٍ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ وُجُوبًا وَيُحَافِظُ عَلَى عُقَدِ الْأَصَابِعِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا بِأَنْ يَحْنِيَ أَصَابِعَهُ وَعَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ بِأَنْ يَجْمَعَهَا وَيَحُكَّهَا بِوَسَطِ الْكَفِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلٍ) أَيْ الْمُقَدَّرِ مَعَ يَدَيْهِ أَيْ وَغَسَلَ يَدَيْهِ غَسْلًا مُصَاحِبًا لِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْأَصَابِعِ الزَّائِدَةِ أَحَسَّ بِهَا أَمْ لَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا
(قَوْلُهُ: أَيْ وُجُوبًا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فِي الْوُضُوءِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالنَّدْبِ كَتَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ وَالْأَوْلَى فِي تَخْلِيلِهَا كَمَا فِي ح عَنْ الْجُزُولِيِّ وَأَبِي عِمْرَانَ أَنْ يَكُونَ مِنْ ظَاهِرِ الْأَصَابِعِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لَا مِنْ بَاطِنِهَا.
وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ مِنْ بَاطِنِهَا تَشْبِيكٌ وَهُوَ مَكْرُوهٌ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيكَ إنَّمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ لَا فِي الْوُضُوءِ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ صَاحِبِ الْجَمْعِ
بِخِلَافِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ، فَإِنَّ الْأَوْلَى تَخْلِيلُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا، وَالتَّخْلِيلُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ حَتَّى تُعَدَّ الْمَرَّةُ غَسْلَةً كَمَا قَالَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَيُحَافِظُ عَلَى عُقَدِ الْأَصَابِعِ) أَيْ وُجُوبًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعُقَدِ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى وَالسُّفْلَى
(قَوْلُهُ: وَعَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ) عَطْفٌ عَلَى عُقَدِ الْأَصَابِعِ أَيْ وَيُحَافِظُ عَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ
وَيُعْفَى عَنْ الْوَسَخِ الَّذِي تَحْتَ الْأَظْفَارِ فَلَا تَجِبُ إزَالَتُهُ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ
ص (بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ) ش: كَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْتُهَا بِالْبَاءِ الَّتِي لِلْمُصَاحَبَةِ يَعْنِي أَنَّ الْفَرِيضَةَ الثَّالِثَةَ هِيَ غَسْلُ يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ مَعَ تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ وَكَأَنَّهُ فِي نُسْخَةِ الْبِسَاطِيِّ بِالْوَاوِ فَقَالَ: مَرْفُوعٌ بِالْعَطْفِ عَلَى غَسْلِ وَيُحْتَمَلُ النَّصْبُ عَلَى الْمَعِيَّةِ انْتَهَى.
(قُلْتُ) وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى قَوْلِهِ بِمِرْفَقِيِّهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وُجُوبِ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ هُوَ الْمَشْهُور
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي طَلَبِ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي الطَّلَبِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ نَدْبٌ؟ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ،
وَالْمَشْهُورُ الْوُجُوبُ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ انْتَهَى.
(قُلْتُ) قَوْلُهُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي طَلَبِهِ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي، وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَ بِالْوُجُوبِ لِابْنِ حَبِيبٍ وَبِالِاسْتِحْبَابِ لِابْنِ شَعْبَانَ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَالْأَوَّلُ يَنْبَنِي عَلَى وُجُوبِ التَّدَلُّكِ وَالثَّانِي عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ أَوْ لِأَنَّهَا يَحْتَكُّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ التَّدَلُّكِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: حَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ الْوُجُوبَ وَالنَّدْبَ
وَأَمَّا ابْنُ بَشِيرٍ فَحَكَى الْوُجُوبَ وَالسُّقُوطَ
وَظَاهِرُهُ الْإِبَاحَةُ فَتَكُونُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ الْقَوْلُ بِالسُّقُوطِ إلَى النَّدْبِ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَهُمَا.
(قُلْتُ) حَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي التَّخْلِيلِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ قَالَ: وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا أَوْجَبَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ شَعْبَانَ. ابْنُ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ إنْكَارِهِ لِوُجُوبِهِ لَمَّا أَخْبَرْتُهُ بِحَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخَلِّلُهُمَا فِي وُضُوئِهِ» انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: فِي تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْوُجُوبُ وَالِاسْتِحْبَابُ وَالْإِنْكَارُ انْتَهَى. وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَوْلَ بِالْوُجُوبِ فِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَنَصُّهُ: وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي طَلَبِ التَّخْلِيلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ،
وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْفَاكِهَانِيِّ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ كَمَا اخْتَلَفُوا فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ دَلِيلٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِابْنِ لَهِيعَةَ: ثَالِثُهَا مَا سُمِعَ مِنْهُ قَبْلَ حَرْقِ كُتُبِهِ،
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: فِي رُجُوعِ مَالِكٍ إلَى الْوُجُوبِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تَخْلِيلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَعَمُّ مِنْ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ،
وَقَالَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَرُجُوعِ مَالِكٍ إلَى مَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ لِمَكَانَتِهِ فِي الْحَدِيثِ وَقَدْ قَرَأَ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ عَالِمٍ وَمَعَ هَذَا كَانَ يَقُولُ: لَوْلَا مَالِكٌ وَاللَّيْثُ لَضَلَلْتُ. وَاسْتَدَلَّ صَاحِبُ الطِّرَازِ لِلْوُجُوبِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «إذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد بِأَنَّ مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ فَوَجَبَ دَلْكُهُ، وَاسْتَدَلَّ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ نَقَلَ وُضُوءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصِّحَاحِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِيهِ، وَلِأَنَّ الْمَاءَ يَتَخَلَّلُ الْأَصَابِعَ وَهِيَ تَمَاسُّ بَعْضَهَا فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ حَقِيقَةُ الْغَسْلِ وَنَحْوُهُ لِلْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَالَ: لَا إشْكَالَ فِي وُجُوبِ غَسْلِ مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ؛
لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْيَدِ، وَإِنَّمَا مَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَخْلِيلِهَا لِيَحْصُلَ اسْتِيعَابُهَا أَوْ ذَلِكَ حَاصِلٌ مِنْ غَيْرِ تَخْلِيلٍ لِاحْتِكَاكِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ؟ .
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ بِحَيْثُ يُدْخِلُ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى فِي خِلَالِ الْيُمْنَى مِنْ ظَاهِرِهَا لَا مِنْ بَاطِنِهَا وَالْيُمْنَى فِي خِلَالِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ عِنْدَ غَسْلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَلَا يُدْخِلُهَا مِنْ بَاطِنِهَا؛ لِأَنَّهُ تَشْبِيكٌ وَالتَّشْبِيكُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَلَا يَتَوَصَّلُ لِمَقْصُودِ دَلْكِ مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ مُسْتَوْفًى انْتَهَى.
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ وَصِفَةُ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ أَنْ يُدْخِلَ بَعْضَهَا فِي فَرْجِ بَعْضٍ مِنْ ظَاهِرٍ لَا مِنْ بَاطِنٍ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ
بِخِلَافِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ إنَّمَا تُخَلَّلُ مِنْ أَسْفَلِهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ، وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى فِي غَسْلِهَا وَأَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى فِي غَسْلِهَا، وَذَكَرَ نَحْوَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ صَاحِبُ الْجَمْعِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُكْرَهُ التَّشْبِيكُ إلَّا فِي الصَّلَاةِ فَلَا يُعْتَبَرُ مَا فِي التَّعَالِيقِ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الْوُضُوءِ انْتَهَى.
(قُلْتُ) وَهَذَا كُلُّهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ مِنْ جِهَةُ الْأَوْلَى، وَكَيْفَمَا خَلَّلَ أَجْزَاهُ، وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْجُزُولِيِّ وَيُخَلِّلُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ.
(الثَّانِي) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ أَيْضًا: ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ التَّحَفُّظَ عَلَى الْبَرَاجِمِ وَهِيَ عُقُودُ الْأَنَامِلِ مِنْ مَحَلِّ اشْتِرَاكِهَا، وَعَلَى الرَّوَاجِبِ وَهِيَ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ قَائِلًا: يَجْمَعُهَا ثُمَّ يَحُكُّهَا فِي كَفِّهِ وَالتَّحَفُّظُ عَلَى بَاطِنِ الْكَفِّ أَيْضًا انْتَهَى بِالْمَعْنَى، وَنَحْوُهُ لِلْجُزُولِيِّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَفِي الصِّحَاحِ الْبَرْجَمَةُ بِالضَّمِّ وَاحِدَةُ الْبَرَاجِمِ وَهِيَ مَفَاصِلُ الْأَصَابِعِ الَّتِي بَيْنَ الْأَشَاجِعِ، وَالرَّوَاجِبُ وَهِيَ رُءُوسُ السُّلَامَيَاتِ مِنْ ظَاهِرِ الْكَفِّ إذَا قَبَضَ الْقَابِضُ كَفَّهُ نُشِرَتْ وَارْتَفَعَتْ انْتَهَى.
وَقَالَ: الْأَشَاجِعُ أُصُولُ الْأَصَابِعِ الَّتِي تَتَّصِلُ بِعَصَبِ ظَاهِرِ الْكَفِّ، الْوَاحِدُ شَجَعٌ وَنَاسٌ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَشْجَعَ مِثْلُ أَصْبَعٍ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبُو الْغَوْثِ وَقَالَ: وَالرَّاجِبَةُ فِي الْأَصَابِعِ وَاحِدَةُ الرَّوَاجِبِ وَهِيَ مَفَاصِلُ الْأَصَابِعِ الَّتِي تَلِي الْأَنَامِلَ ثُمَّ الْبَرَاجِمَ ثُمَّ الْأَشَاجِعَ اللَّاتِي يَلِينَ الْكَفَّ،
وَفِي الْقَامُوسِ الرَّوَاجِبُ وَهِيَ أُصُولُ الْأَصَابِعِ أَوْ بُطُونُ مَفَاصِلِهَا أَوْ هِيَ قَصَبُ الْأَصَابِعِ أَوْ مَفَاصِلُهَا أَوْ ظَاهِرُ السُّلَامَيَاتِ أَوْ مَا بَيْنَ الْبَرَاجِمِ مِنْ السُّلَامَيَاتِ، وَاحِدَتُهَا رَاجِبَةٌ وَرُجْبَةٌ وَفَسَّرَ الْأَشَاجِعَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الصِّحَاحِ وَقَالَ: الْبُرْجُمَةُ بِالضَّمِّ الْمِفْصَلُ الظَّاهِرُ أَوْ الْبَاطِنُ مِنْ الْأَصَابِعِ أَوْ رُءُوسُ السُّلَامَيَاتِ،
وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ: السُّلَامَيَاتُ عِظَامُ الْأَصَابِعِ وَهِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي بَابِ الْإِشَارَاتِ وَقَالَ: أَرَى وَاحِدَهَا سُلَامَى بِضَمِّ السِّينِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَالْجَمْعُ سُلَامَيَاتٌ قَالَ: وَهِيَ الْمَفَاصِلُ وَالْأَعْضَاءُ وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: الْبَرَاجِمُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ بُرْجُمَةٍ بِضَمَّهَا وَهِيَ الْعُقَدُ الْمُشَنَّجَةُ الْجِلْدِ فِي ظُهُورِ الْأَصَابِعِ وَهِيَ مَفَاصِلُهَا فِي وَسَطِهَا بَيْنَ الرَّوَاجِبِ وَالْأَشَاجِعِ، وَالرَّوَاجِبُ هِيَ الْمَفَاصِلُ الَّتِي تَلِي رُءُوسَ الْأَصَابِعِ، وَالْأَشَاجِعُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ هِيَ الْمَفَاصِلُ الَّتِي تَلِي ظَهْرَ الْكَفِّ،
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الرَّوَاجِبُ وَالْبَرَاجِمُ جَمِيعًا هِيَ مَفَاصِلُ الْأَصَابِعِ كُلِّهَا كَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَآخَرُونَ: وَهُوَ مُرَادُ الْحَدِيثِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ يَعْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْأَمْرِ بِغَسْلِ الْبَرَاجِمِ وَأَنَّهَا مِنْ الْفِطْرَةِ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَمْ أَرَ مَنْ فَسَّرَ الرَّوَاجِبَ بِأَنَّهَا رُءُوسُ الْأَصَابِعِ.
(الثَّالِثُ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَنْبَغِي فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ أَنْ يَخْتِمَ الْمُتَطَهِّرُ أَبَدًا بِالْمَرَافِقِ وَالْكَعْبَيْنِ مُرَاعَاةً لِظَاهِرِ الْغَايَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْقُرْآنِ وَإِنْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ، لَكِنَّ الْأَدَبَ أَوْلَى وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوَجْهِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ أَنْ يَبْتَدِئَ بِغَسْلِ أَوَّلِهَا.
(بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ) ابْنُ حَارِثٍ: رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ إنْكَارِ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فِي الْوُضُوءِ إلَى وُجُوبِ تَخْلِيلِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ (ش) لَمَّا كَانَ فِي الْيَدِ مَا قَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ كَمَا فِي الْوَجْهِ نَبَّهَ عَلَى بَعْضِهِ بِهَذَا وَالْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ كَمَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلُ أَيْ الْفَرْضُ غَسْلُ يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ مَعَ تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ وَكَأَنَّهُ عِنْدَ الْبِسَاطِيِّ بِالْوَاوِ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى غَسْلُ أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَعِيَّةِ أَيْ مَعَ تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ يُرِيدُ وَمَعَ التَّحَفُّظِ أَيْضًا عَلَى عَقْدِ الْأَصَابِعِ مِنْ ظَاهِرِهَا بِأَنْ يَحْنِيَ الْمُتَوَضِّئُ أَصَابِعَهُ وَعَلَى بَاطِنِهَا وَرُءُوسِهَا بِأَنْ يَجْمَعَ رُءُوسَ الْأَصَابِعِ وَيَحُكَّهَا عَلَى الْكَفِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ) شَامِلٌ لِلْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ أَحَسَّ بِهَا أَمْ لَا وَيُخَلِّلُ كُلَّ يَدٍ بِالْأُخْرَى وَالْأُولَى مِنْ ظَاهِرِهَا لِأَنَّهُ أَمْكَنَ لَا لِأَنَّهُ مِنْ بَاطِنِهَا تَشْبِيكٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَسْفَلَ وَالتَّخْلِيلُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ حَتَّى تُعَدَّ الْمَرَّةُ غَسْلَةً
(قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى غَسْلُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ تَخْلِيلَ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فَرْضٌ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ
(قَوْلُهُ: وَمَعَ التَّحَفُّظِ عَلَى عَقْدِ الْأَصَابِعِ) أَيْ وُجُوبًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَارِحُ الْوَغْلِيسِيَّةِ
(قَوْلُهُ مِنْ ظَاهِرِهَا) مِنْ بِمَعْنَى عَلَى فَيَكُونُ هِيَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَعَلَى بَاطِنِهَا بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ عَقْدِ الْأَصَابِعِ وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْعُقَدِ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى وَالسُّفْلَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِ) يَدَيْ (هـ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ وُجُوبًا لِأَنَّهَا كَأَعْضَاءٍ لِشِدَّةِ افْتِرَاقِهَا وَيُحَافِظُ عَلَى عَقْدِهَا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا لِأَنَّ الْمَاءَ يَنْبُو عَنْهَا بِأَنْ يَحْنِيَهَا حَالَ النَّسْلِ حَتَّى تَظْهَرَ تَكَامِيشُهَا لَا إجَالَةُ خَاتَمِهِ وَنُقِضَ غَيْرُهُ، وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ مَعَ الْمُسْتَرْخِي وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ [منح الجليل] أَوْ يَجْمَعَ رُءُوسَ أَصَابِعِهِ وَيَحُكَّهَا بِبَطْنِ كَفِّهِ الْأُخْرَى وَالْأَوْلَى تَخْلِيلُهَا مِنْ ظَهْرِ الْيَدِ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ وَيُخَلِّلُهَا فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ نَدْبًا
وَيُعْفَى عَنْ الْوَسَخِ الْمُجْتَمِعِ تَحْتَ الْأَظَافِرِ إنْ لَمْ يَتَفَاحَشْ.
بتخليل أصابعه؛ يعني أنه يجب على الشخص مع غسل اليد تخليل أصابعها أحست أم لا، ويحافظ على عقد الأصابع من ظاهرها بأن يحني أصابعه على باطنها، ويحافظ على رؤوس الأصابع بأن يجمع رؤوسها ويحكها على الكف، وصفة التخليل من ظاهر لأنه أبلغ وهذا أولى، وكيفما خلل أجزأ، وهل يجب تخليل أصابع كل يد معها أم لا؟ قولان، وعلى الوجوب فالظاهر الإجزاء إذا أخره حتى غسلهما معا، والباء في قوله: "بتخليل" بمعنى مع، وما ذكره المصنف من الوجوب هو المشهور،
وقال ابن شعبان: يندب وحكى ابن بشير: السقوط،
وظاهره الإباحة، فتكون ثلاثة أقوال. ابن ناجي: في تخليل أصابع اليدين ثلاثة أقوال: الوجوب، والاستحباب، والإنكار، ودليل الوجوب ما رواه الترمذي وأبو داوود عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال: (إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك (١) )، وما بين الأصابع يجب إيصال الماء إليه فوجب ذلك، واستدل لنفي الوجوب بأن كل من نقل وضوء النبي عليه الصلاة والسلام في الصحاح لم يذكره فيه، وبأن الماء يتخلل الأصابع وهي يماس بعضها بعضا فيحصل بذلك حقيقة الغسل.
ابن الفاكهاني لا إشكال في وجوب غسل ما بين الأصابع، لأنه من جملة اليد، وإنما منشأ الخلاف هل يحتاج إلي تخليلها ليحصل استيعابها، أو ذلك حامل من غير تخليل لاحتكاك بعضها ببعض. وليتحفظ المتوضئ على البراجم والرواجب؛ البراجم: عقود الأنامل، والرواجب: رؤوس الأصابع يجمعها ثم يحكها في كفه، وينبغي أن يختم في غسل اليدين والرجلين بالمرافق والكعبين مراعاة لظاهر الغاية الواردة في القرآن،
وإن فعل غير ذلك أجزأ لكن الأدب أولى، والسنة في جميع الأعضاء أن يبدأ بأولها، والخلاف في وجوب تخليل أصابع اليدين إنما هو فيما عدا ما بين السبابة والإبهام لشبهه بالباطن،
وأما ما بينهما فلا خلاف في وجوب تخليله؛ لأنه من جملة ظاهر اليد الواجب غسله اتفاقا. نقله الشيخ ميارة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.