كلله علي
الشروح عليها
(كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ) بِدُونِ لِلَّهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ ضَحِيَّةٌ) أَتَى بِكَافٍ التَّمْثِيلِ إشَارَةً إلَى عَدَمِ انْحِصَارِ الصِّيغَةِ فِي لِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ كَذَا فَيَلْزَمُ بِكُلِّ لَفْظٍ فِيهِ إلْزَامٌ مِثْلُ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ قَدِمَ غَائِبِي أَوْ نَجَوْت مِنْ أَمْرِ كَذَا
وَكَذَا فَأَنَا أَصُومُ يَوْمَيْنِ أَوْ أُصَلِّي كَذَا أَوْ أَتَصَدَّقُ بِكَذَا قَالَهُ طفى قَالَ وَنَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْقَاصِرِينَ تَوَهَّمَ أَنَّ النَّذْرَ لَا يَكُونُ إلَّا بِقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ كَذَا اغْتِرَارٌ مِنْهُ بِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَلِلَّهِ عَلَيَّ) إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ طَلَاقُ زَوْجَتِي وَعِتْقُ أَمَتِي فَفَعَلَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالزَّوْجَةِ فَرْقٌ. نَقَلَ هَذَا عَنْ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ قُرْبَةٍ وَيُؤْمَرُ بِعِتْقِ الْأَمَةِ وَلَا يُجْبَرُ. نَقَلَ ذَلِكَ مِنْ النَّوَادِرِ وَسَمَاعِ عِيسَى وَقَدْ تَقَدَّمَ لِي نَحْوُ هَذَا. وَمِمَّا جَمَعْته أَيْضًا مِمَّا تَقَدَّمَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ فَعَلَيَّ فَرْقٌ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: فَعَلَيَّ عِتْقُ أَمَتِي أَوْ عِتْقُ أَمَةٍ فَرْقٌ نَظِيرُ أَمَةِ الْمَشْيِ وَالصَّدَقَةِ لِمُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ انْتَهَى.
[النَّذْرُ الْمُسْتَحَبُّ] ابْنُ رُشْدٍ: النَّذْرُ الْمُسْتَحَبُّ هُوَ الْمُطْلَقُ الَّذِي يُوجِبُهُ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ شُكْرًا لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى أَوْ لِغَيْرِ سَبَبٍ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ كَذَا
وَكَذَا أَوْ نَذْرٌ أَنْ أَفْعَلَ كَذَا أَوْ نَذْرٌ أَنْ لَا أَفْعَلَ أَوْ لَا يَلْفِظُ بِذِكْرِ النَّذْرِ فَيَقُولَ: لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا
وَكَذَا أَوْ أَفْعَلُ كَذَا شُكْرًا لِلَّهِ، الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ.
وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا
وَكَذَا وَلَمْ يَقُلْ نَذْرٌ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِكَذِبٍ، وَقَوْلُ مَالِكٍ أَصَحُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا إنْ أَرَادَ بِهِ الْإِخْبَارَ فَلَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ،
وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ النَّذْرَ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْإِخْبَارِ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ كَانَ حَمْلُهُ عَلَى النَّذْرِ الَّذِي لَهُ
فَائِدَةٌ وَفِيهِ طَاعَةٌ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْكَذِبِ الَّذِي لَا
فَائِدَةَ فِيهِ بَلْ هُوَ مَعْصِيَةٌ
(ص) كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ ضَحِيَّةٌ (ش) أَشَارَ إلَى الصِّيغَةِ كَلِلَّهِ عَلَيَّ ضَحِيَّةٌ أَوْ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَلَوْ لَمْ يَلْفُظْ بِالنَّذْرِ عَلَى الصَّحِيحِ أَوْ عَلَى أُضْحِيَّةٍ وَلَوْ لَمْ يَلْفُظْ بِالْجَلَّالَةِ وَيُنْظَرُ فِي النَّذْرِ كَالْيَمِينِ إلَى النِّيَّةِ ثُمَّ الْعُرْفُ ثُمَّ اللَّفْظُ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالنِّيَّةِ دُونَ اللَّفْظِ فَإِنْ قِيلَ تَمْثِيلُهُ لِلْمَنْدُوبِ بِقَوْلِهِ ضَحِيَّةٌ وَهِيَ سُنَّةٌ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْمَنْدُوبِ الْمَطْلُوبُ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ فَيَشْمَلُ السُّنَّةَ وَمَا دُونَهَا وَلَا يُنَافِي جَعْلُهُ هُنَا الضَّحِيَّةَ تَجِبُ بِالنَّذْرِ مَعَ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْمَشْهُورَ لَا تَجِبُ إلَّا بِالذَّبْحِ لِأَنَّهُ هُنَاكَ فِي شَاةٍ بِعَيْنِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِالنِّيَّةِ) أَرَادَ بِالنِّيَّةِ الْكَلَامَ النَّفْسِيَّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ هُنَاكَ فِي شَاةٍ بِعَيْنِهَا)
وَأَمَّا هُنَا فَلَيْسَ فِي شَاةٍ بِعَيْنِهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَضْعِيفُ هَذَا وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا تَقَدَّمَ (أَقُولُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ لَنَا فَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا يَظْهَرُ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ بِهِ مَا نَدَبَ الضَّحِيَّةَ.
(عَلَيَّ) ضَحِيَّةٌ أَوْ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَلَوْ لَمْ يَلْفِظْ بِالنَّذْرِ عَلَى الصَّحِيحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
بقوله: كلله علي أو علي ضحية؛ يعني أن النذر لا يشترط في لزومه أن يأتي بلفظ النذر، بل يلزم بكل لفظ فيه معنى الالتزام، مثل أن يقول: لله علي ضحية، أو يقول علي ضحية، قال ابن الفرس في أحكام القرآن في سورة المائدة: واختلف في المذهب إذا قال لله علي أن أفعل كذا
وكذا، أو أن لا أفعل كذا لقربة من القرب، ولم يأت بلفظ النذر، هل يلزم أم لا؟ فعندنا فيه قولان،
والصحيح لزومه لقوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} ،
وفي الحفيد أن حذف لفظ النذر من القول غير معتبر إذا كان المقصود بالأقاويل التي مخرجها مخرج النذر،
وإن لم يصرح فيها بلفظ النذر، وهذا مذهب الجمهور، ومقابله لسعيد بن المسيب أنه لابد من لفظ النذر. قاله الإمام الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.