الجهاد في أهم جهة كل سنة
الشروح عليها
(بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الْجِهَادَ (الْجِهَادُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيَكُونُ (فِي أَهَمِّ جِهَةٍ) فَإِنْ اسْتَوَتْ الْجِهَات خُيِّرَ الْإِمَامُ (كُلَّ سَنَةٍ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ الْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ) ظَاهِرُهُ مَعَ الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْجُزُولِيُّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَالْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَإِذْلَالِ الْكُفْرِ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ مَعَ الْخَوْفِ وَنَافِلَةٌ مَعَ الْأَمْنِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَقْوَى اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ) أَيْ وَالْمَطْلُوبُ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ أَنْ يَكُونَ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَاتٍ، وَكَانَ ضَرَرُهُ فِي بَعْضِهَا أَكْثَرَ مِنْ ضَرَرِهِ فِي غَيْرِهَا فَإِنْ أَرْسَلَ الْإِمَامُ لِغَيْرِ الْأَهَمِّ أَثِمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ اللَّقَانِيِّ فَإِنْ اسْتَوَتْ الْجِهَاتُ فِي الضَّرَرِ خُيِّرَ الْإِمَامُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي يَذْهَبُ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُسْلِمِينَ كِفَايَةٌ لِجَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَإِلَّا وَجَبَ فِي الْجَمِيعِ،
وَإِنْ كَانَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ يُعَيَّنُ الْقِتَالُ فِيهَا،
وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ " يَكُونُ " إلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ لَا بِالْجِهَادِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إلَّا إذَا تَعَدَّدَتْ الْجِهَةُ، وَفِيهَا أَهَمُّ وَغَيْرُهُ وَوَقَعَ فِي الْأَهَمِّ مِنْهَا مَعَ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَلَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي جِهَةٌ وَاحِدَةٍ أَوْ جِهَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا أَهَمُّ أَوْ فِيهَا أَهَمُّ وَجَاهَدَ فِي غَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ إذْ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ فِي الْأَهَمِّ فَرْضُ عَيْنٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْضًا إذَا كَانَ الْخَوْفُ فِي جِهَةٍ أَوْ جِهَاتٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَهَمُّ أَوْ فِيهَا وَجَاهَدَ فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: كُلَّ سَنَةٍ) أَيْ بِأَنْ يُوَجِّهَ الْإِمَامُ كُلَّ سَنَةٍ طَائِفَةً وَيَزُجُّ بِنَفْسِهِ مَعَهَا أَوْ يُخْرِجَ بَدَلَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ لِيَدْعُوَهُمْ لِلْإِسْلَامِ وَيُرَغِّبَهُمْ فِيهِ ثُمَّ يُقَاتِلَهُمْ إذَا أَبَوْا مِنْهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(الْجِهَادُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ كُلَّ سَنَةٍ وَإِنْ خَافَ مُحَارِبًا كَزِيَارَةِ الْكَعْبَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْجِهَادُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْجَهْدِ وَهُوَ التَّعَبُ، فَالْجِهَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي إتْعَابِ الْأَنْفُسِ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: جِهَادٌ بِالْقَلْبِ أَنْ يُجَاهِدَ الشَّيْطَانَ وَالنَّفْسَ عَنْ الشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَجِهَادٌ بِاللِّسَانِ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ. وَجِهَادٌ بِالْيَدِ أَنْ يَزْجُرَ ذَوُو الْأَمْرِ أَهْلَ الْمَنَاكِرِ عَنْ الْمُنْكَرِ بِالْأَدَبِ وَالضَّرْبِ عَلَى مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ وَمِنْ ذَلِكَ إقَامَتُهُمْ الْحُدُودَ، وَجِهَادٌ بِالسَّيْفِ قِتَالُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الدِّينِ.
فَكُلُّ مَنْ أَتْعَبَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ فَقَدْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ إلَّا أَنَّ الْجِهَادَ إذَا أُطْلِقَ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى مُجَاهَدَةِ الْكُفَّارِ بِالسَّيْفِ، وَإِنَّمَا يُقَاتَلُ الْكُفَّارُ عَلَى الدِّينِ لِيَدْخُلُوا مِنْ الْكُفْرِ إلَى الْإِسْلَامِ لَا عَلَى الْغَلَبَةِ، فَيَنْبَغِي لِلْمُجَاهِدِ أَنْ يَعْقِدَ نِيَّتَهُ أَنْ يُقَاتِلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ابْتِغَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ،
فَإِذَا عَقَدَ نِيَّتَهُ عَلَى هَذَا فَلَا يَضُرُّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ الْخَطَرَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي الْقَلْبِ وَلَا تُمْلَكُ لِحَدِيثِ «مُعَاذٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ إلَّا مُقَاتِلٌ؛ مِنْهُمْ مَنْ الْقِتَالُ طَبِيعَتُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَاتِلُ رِيَاءً، وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَاتِلُ احْتِسَابًا، فَأَيُّ هَؤُلَاءِ شَهِيدٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَا مُعَاذُ مَنْ قَاتَلَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ وَأَصْلُ أَمْرِهِ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» .
رُوِيَ أَنَّ «رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ فَيُخْفِيهِ فَيَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَيُسِرُّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَهُ أَجْرُ السِّرِّ وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ» . انْتَهَى مِنْ ابْنِ رُشْدٍ.
التَّلْقِينُ: لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْجِهَادِ لِهُدْنَةٍ. الدَّاوُدِيِّ: بَقِيَ الْجِهَادُ فَرْضًا بَعْدَ الْفَتْحِ عَلَى مَنْ يَلِي الْعَدُوَّ وَسَقَطَ عَمَّنْ بَعُدَ عَنْهُ.
الْمَازِرِيُّ: فَإِنْ عَصَى الْحَاضِرُ تَعَلَّقَ بِمَنْ يَلِيهِ.
وَفِي الْكَافِي: فَرَضَ عَلَى الْإِمَامِ إغْزَاءَ طَائِفَةٍ إلَى الْعَدُوِّ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً لِيَدْعُوَهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ وَيُرَغِّبَهُمْ وَيَكُفَّ أَذَاهُمْ وَيُظْهِرَ دِينَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. وَفَرَضَ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ الْخُرُوجَ الْمَذْكُورَ لَا خُرُوجَهُمْ كَافَّةً. وَالنَّافِلَةُ مِنْهُ إخْرَاجُ طَائِفَةٍ بَعْدَ أُخْرَى وَبَعْثُ السَّرَايَا وَقْتَ الْغُرَّةِ وَالْفُرْصَةِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: الْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا كَانَ يَكْفِي فِيهِ قِيَامُ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْإِمَامُ أَحَدًا.
(ص) الْجِهَادُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ كُلَّ سَنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعَيِّنَ طَائِفَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِجِهَادِ الْكُفَّارِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَيَكُونُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ لِلْعَدُوِّ مَعَ قِلَّةِ خَوْفِ غَيْرِهَا لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا،
وَإِنْ تَسَاوَى الطَّرِيقَانِ خَوْفًا فَالنَّظَرُ لِلْإِمَامِ فِي الْجِهَةِ الَّتِي يَذْهَبُ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُسْلِمِينَ كَفَاءَةٌ لِجَمِيعِ الْجِهَاتِ وَالْأَوْجَبُ سَدُّ الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْوُجُوبَ عَلَى الْإِمَامِ عَيْنِيٌّ وَالْجِهَادُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْأُمَّةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَكَيْفَ يَقُولُ يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَبْقَى الْمُصَنِّفُ عَلَى ظَاهِرِهِ ثُمَّ يَقُولُ وَالْمَطْلُوبُ بِتَحْصِيلِ ذَلِكَ أَيْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ الْإِمَامُ عَيْنًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَيِّنَ طَائِفَةً
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي أَهَمِّ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ لَا بِالْجِهَادِ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ حَيْثُ تَعَدَّدَتْ الْجِهَةُ وَفِيهَا أَهَمُّ وَغَيْرُهُ وَوَقَعَ فِي الْأَهَمِّ مِنْهَا مَعَ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ حَيْثُ كَانَ الْخَوْفُ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ جِهَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا أَهَمُّ أَوْ فِيهَا أَهَمُّ وَجَاهَدَ فِي غَيْرِهِ.
(الْجِهَادُ) أَيْ قِتَالُ مُسْلِمٍ كَافِرًا غَيْرَ ذِي عَهْدٍ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حُضُورِهِ لَهُ أَوْ دُخُولِهِ أَرْضَهُ لَهُ فَخَرَجَ قِتَالُ ذِمِّيٍّ مُحَارِبٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ نَقْضٍ لِلْعَهْدِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى يَقْتَضِي أَنَّ الْقِتَالَ لِلْغَنِيمَةِ وَإِظْهَارِ الشَّجَاعَةِ وَنَحْوِهِمَا لَيْسَ جِهَادًا فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ غَنِيمَةً وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ مَا أَفَادَهُ عج أَنَّهَا تُسْتَحَقُّ بِالْقِتَالِ مُطْلَقًا،
وَأَنَّ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ الْإِعْلَاءِ شَهَادَةُ الْآخِرَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَيَدْخُلُ فِي إعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ قِتَالُ الْعَوَامّ الْكَافِرَ لِكُفْرِهِ، وَمَحَلُّ نِيَّتِهِ عِنْدَ الْخُرُوجِ لَهُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وَلِأَنَّ سَاعَةَ الْقِتَالِ سَاعَةُ دَهْشَةٍ وَغَفْلَةٍ وَيَكُونُ (فِي أَهَمِّ جِهَةٍ) فَإِنْ اسْتَوَتْ الْجِهَاتُ فِي الْخَوْفِ فَالنَّظَرُ لِلْإِمَامِ فِي الْجِهَةِ الَّتِي يَذْهَبُ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُسْلِمِينَ كِفَايَةٌ لِجَمِيعِ الْجِهَاتِ وَإِلَّا وَجَبَ جِهَادُ الْجَمِيعِ (كُلَّ سَنَةٍ) إنْ لَمْ يَخَفْ مُحَارِبًا بَلْ
وأشار المص إلى حكم الجهاد بقوله: الجهاد في أهم جهة؛ يعني أن الجهاد فرض كفاية ويكون في أهم الجهات، فقوله: "في أهم جهة" ، متعلق بيكون مقدرا، ومحل قوله: "في أهم جهة" ، حيث لم يكن فيهم كفاف لجميع الجهات وإلا وجب سد الجميع كما صرح به الشيخ إبراهيم، ووجب في أهم الجهات دفعا لأهم الضررين،
والحاصل أنه إن كان الخوف في جهة واحدة فالأمر ظاهر،
وإن كان في أكثر فإن كان فيه أهم فهو واجب فيها وجوب كفاية ارتكابا لأخف الضررين، وهذا حيث لم يكن في المسلمين كفاية لجميعها وإلا وجب سد الجميع،
فإن لم يكن أهم فالنظر للإمام في الجهة التي يذهب إليها إن لم يكن في المسلمين كفاية لجميعها، وإلا وجب سد الجميع. هذا تحرير المسألة. والله سبحانه أعلم. كل سنة؛ يعني أن الجهاد يجب وجوب كفاية في كل سنة مرة يوب الإمام طائفة ويخرج بنفسه معها أو يخرج بدله من يثق به ليدعوهم للإسلام ويرغبهم فيه ويكف أذاهم ويظهر دين الله تعالى ويقاتلهم حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية، وقوله: "كل سنة" ، هذا إذا لم يعاجلونا وكان العدو مأمونا، وإلا قوتلوا بقدر دعاء الحاجة إلى ذلك، وقوله: "كل سنة" منصوب على الظرفية عامله "فرض" أو "الجهاد" .
قاله الشيخ إبراهيم. وبما قررت علم أن الجهاد واجب وجوب كفاية، سواء كان الخوف في جهة واحدة أو أكثر، ولذلك كان قوله: "في أهم جهة" ، متعلقا بيكون مقدراة
ولما يتقيد وجوبه وجوب كفاية بكون الخوف في أكثر من جهة، بل هو واجب وجوب كفاية مطلقا، سواء كان الخوف في جهة أو أكثر. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.