كرم المنهدم
الشروح عليها
(كَرَمِّ الْمُنْهَدِمِ) تَشْبِيهٌ بِقَوْلِهِ فَلَا، فَيُمْنَعُ مِنْ الرَّمِّ مُطْلَقًا شَرَطَ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
وَأَمَّا الْبَلَدُ الَّتِي اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ كَالْقَاهِرَةِ فَلَا يَجُوزُ الْإِحْدَاثُ فِيهَا بِاتِّفَاقٍ كَمَا يَأْتِي لَكِنَّ مُلُوكَ مِصْرَ لِضَعْفِ إيمَانِهِمْ وَحُبِّهِمْ الْفَانِي مَكَّنُوهُمْ مِنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ مِنْ الرُّمِّ مُطْلَقًا) فِي بْن مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ تَرْمِيمِ الْمُنْهَدِمِ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ غَيْرَ صَحِيحٍ لِتَصْرِيحِ أَبِي الْحَسَنِ فِي الْعَنْوِيِّ بِجَوَازِ رَمِّ الْمُنْهَدِمِ
وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا شَرَطَ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ لَيْسَ لَهُمْ شَرْطُ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُحْدِثُوا الْكَنَائِسَ فِي بِلَادِ الْعَنْوَةِ؛ لِأَنَّهَا فَيْءٌ، وَلَا تُورَثُ عَنْهُمْ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُمْ الْإِحْدَاثُ فِي بَلَدِ الْعَنْوَةِ مَفْهُومُهُ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَرُمُّوا مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ،
وَيَجُوزُ التَّرْمِيمُ لِلصُّلْحِيِّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُمْنَعُونَ مِنْ التَّرْمِيمِ إلَّا بِشَرْطٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ لِلصُّلْحِيِّ الْإِحْدَاثَ وَرَمَّ الْمُنْهَدِمِ مُطْلَقًا شَرَطَ ذَلِكَ أَمْ لَا عَلَى قَوْلِهِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَعَلَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ قَدَّمَ قَوْلَهُ كَرَمِّ الْمُنْهَدِمِ، وَأَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلِلصُّلْحِيِّ الْإِحْدَاثُ. اُنْظُرْ طفى وَالْمَوَّاقَ.
(قَوْلُهُ: شَرَطَ) أَيْ التَّرْمِيمَ أَيْ اسْتَأْذَنَ الْإِمَامَ فِي ذَلِكَ، وَإِذْنُهُ أَوَّلًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَرْمَ الْمُنْهَدِمِ وَلِلصُّلْحِيِّ الْإِحْدَاثُ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَجُوزُ لَهُمْ الْإِحْدَاثُ بِأَرْضِ الصُّلْحِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا مَعَهُمْ مُسْلِمُونَ وَإِلَّا فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ: الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ قَائِلًا: وَيُمْنَعُونَ مِنْ رَمِّ قَدِيمِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فَيُوَفَّى وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ لِلصُّلْحِيِّ الْإِحْدَاثَ كَرْمَ الْمُنْهَدِمِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدَّمَ الْمَخْرَجَ وَأَخَّرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) كَرَمِّ الْمُنْهَدِمَ (ش) يَحْتَمِلُ التَّشْبِيهَ التَّامَّ فَيَجُوزُ مَعَ الشَّرْطِ لَا مَعَ عَدَمِهِ وَيَحْتَمِلُ النَّاقِصَ وَهُوَ عَدَمُ الْجَوَازِ،
وَلَوْ مَعَ الشَّرْطِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِحْدَاثِ وَالتَّرْمِيمِ فَيُقَالُ إنَّ التَّرْمِيمَ فِيهِ بَقَاءُ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَتَجْوِيزُهُ يُوَصِّلُ لَهُمْ إلَى أَغْرَاضِهِمْ مِنْ بَقَاءِ الْكَنِيسَةِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْإِحْدَاثِ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ كَأَنَّهُمْ الْمُنْشِئُونَ لَهَا وَيُقَوِّي الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ تَصْرِيحُهُ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَرَّحُ بِهِ إلَّا لِنُكْتَةٍ وَهِيَ ذِكْرُهُ لِيُشَبِّهَ بِهِ.
(قَوْلُهُ كَأَنَّهُمْ الْمُنْشِئُونَ لَهَا) لَا يَخْفَى مَا فِي بُعْدِ هَذَا إذْ فِي الْإِحْدَاثِ إظْهَارُ شَوْكَةِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ التَّرْمِيمِ فَتَدَبَّرْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَرَمِّ) أَيْ إصْلَاحِ (الْمُنْهَدِمِ) مِنْ الْكَنَائِسِ الْقَدِيمَةِ بِأَرْضِ الْعَنْوَةِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْعِ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ جَوَازُهُ
وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُحْدِثُوا الْكَنَائِسَ فِي بِلَادِ الْعَنْوَةِ لِأَنَّهَا فَيْءٌ وَلَا تُورَثُ عَنْهُمْ وَلَوْ أَسْلَمُوا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ. وَمَا اخْتَطَّهُ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ فَتْحهمْ وَسَكَنُوهُ مَعَهُمْ فَلَيْسَ لَهُمْ إحْدَاثُ ذَلِكَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عَهْدٌ فَيُوفَى بِهِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُمْ الْإِحْدَاثُ فِي بَلَدِ الْعَنْوَةِ مَفْهُومُهُ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَرُمُّوا مَا كَانَ وَلِلصُّلْحِيِّ الْإِحْدَاثُ، وَبَيْعُ عَرْصَتِهَا أَوْ حَائِطٍ؛
لَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ إلَّا لِمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ وَمُنِعَ: رُكُوبَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ، وَالسُّرُوجِ، وَجَادَّةَ الطَّرِيقِ، وَأُلْزِمَ بِلُبْسٍ يُمَيِّزُهُ، وَعُزِّرَ لِتَرْكِ الزُّنَّارِ، [منح الجليل] قَبْلَ ذَلِكَ
وَكَذَلِكَ الْجَوَازُ فِي الصُّلْحِيِّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ
وَيَجُوزُ لَهُمْ بِأَرْضِ الصُّلْحِ أَيْ إحْدَاثُ الْكَنَائِسِ وَتَرْكُ قَدِيمِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ بِهَا مُسْلِمُونَ وَإِلَّا فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ قَائِلًا وَلَوْ شُرِطَ ذَلِكَ لَهُمْ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ رَمِّ قَدِيمِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فَيُوفَى لَهُمْ بِهِ. الْمَوَّاقُ بَعْدَ نَقْلِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ لِلصُّلْحِيِّ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ كَرَمِّ الْمُنْهَدِمِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَلَعَلَّ الْمُخْرَجَ قُدِّمَ وَأُخِّرَ اهـ، أَيْ قُدِّمَ كَرَمِّ الْمُنْهَدِمِ وَأَصْلُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلِلصُّلْحِيِّ الْإِحْدَاثُ. طفي وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.