وإشهاد عدلين غير الولي بعقده
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ (إشْهَادُ عَدْلَيْنِ) فَغَيْرُ الْعَدْلِ مِنْ مَسْتُورٍ وَفَاسِقٍ عَدَمٌ (غَيْرَ الْوَلِيِّ) أَيْ غَيْرَ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ،
وَلَوْ كَانَ وَكِيلَهُ فَشَهَادَتُهُ عَدَمٌ (بِعَقْدِهِ) أَيْ عِنْدَهُ هَذَا هُوَ مَصَبُّ النَّدْبِ،
وَأَمَّا الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْبِنَاءِ فَوَاجِبٌ شُرِطَ
(قَوْلُهُ: فَغَيْرُ الْعَدْلِ إلَخْ) هَذَا عِنْدَ وُجُودِ الْعُدُولِ،
وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهِمْ فَيَكْفِي اثْنَانِ مَسْتُورٌ حَالُهُمَا
وَقِيلَ يَسْتَكْثِرُ مِنْ الشُّهُودِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ وَكِيلَهُ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ، بَلْ وَلَوْ تَوَلَّاهُ وَكِيلُهُ بِإِذْنِهِ وَقَوْلُهُ: فَشَهَادَتُهُ أَيْ فَشَهَادَةُ مَنْ ذُكِرَ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ وَوَكِيلُهُ عُدِمَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ الَّذِي لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ لِتَوَلِّي مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا فِي ح.
(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ مَصَبُّ النَّدْبِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى النِّكَاحِ وَاجِبٌ وَكَوْنُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ مَنْدُوبًا زَائِدٌ عَلَى الْوَاجِبِ فَإِنْ حَصَلَ الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقَدْ حَصَلَ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ،
وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ عِنْدَ الْعَقْدِ كَانَ وَاجِبًا عِنْدَ الْبِنَاءِ.
ص (وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ غَيْرِ الْوَلِيِّ) ش: ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ عِنْدَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَشَهَادَةُ غَيْرِ الْعُدُولِ فِيهِ كَالْعَدَمِ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ نَكَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيَّةً بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ؛ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا أَشْهَدَا الْآنَ عَدْلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِطَلْقَةٍ وَيُحَدُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إنْ ثَبَتَ الْوَطْءُ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي أَوَائِلِ شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَمُقْتَضَى الْآيَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} الْآيَةَ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ رِوَايَةً كَانَ، أَوْ شَهَادَةً وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْمُتَأَوَّلِ مَا خَلَا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ حُكْمِهِ بِصِحَّةِ عَقْدِ النِّكَاحِ الْوَاقِعِ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ فَعَزَاهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْقَوَانِينِ
وَيُشْتَرَطُ عَدَالَةُ الشَّاهِدَيْنِ فِيهِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ انْتَهَى.
وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مَا يَقْتَضِي الرَّدَّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ يَجُوزُ النِّكَاحُ بِشَهَادَةِ غَيْرِ الْعُدُولِ وَفِي مَسَائِلِ الطَّلَاقِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ وَسُئِلَ السُّيُورِيُّ فِيمَنْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَهَا آخَرُ بِبَيِّنَةٍ غَيْرِ عُدُولٍ وَدَخَلَ بِهَا وَأَقَامَ شُهُورًا قَلِيلَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ؟
فَأَجَابَ: لَا تَبْقَى مَعَ زَوْجِهَا وَلَا تَحِلُّ لَهُ بِهَذَا النِّكَاحِ إذَا كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ وَلَوْ حَضَرَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ عَقْدَ النِّكَاحِ فَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ فِي هَذَا قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَشَاهِدَيْنِ وَشَرْطُهُمَا أَنْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا الْعُدُولَ وَإِلَّا اسْتَكْثَرُوا الشُّهُودَ مِثْلَ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ انْتَهَى [تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ تَوْكِيلِ الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ مَنْ يَعْقِدُ نِكَاحَهَا] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ السُّيُورِيِّ: لَا يَشْهَدُ فِي النِّكَاحِ إلَّا الْعُدُولُ فِي الْوِكَالَةِ يَعْنِي فِي تَوْكِيلِ الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ مَنْ يَعْقِدُ نِكَاحَهَا وَفِي الْعَقْدِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ مَا ذَكَرَ يَعْنِي مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِ الْعُدُولِ عَلَيْهَا فِي الْوِكَالَةِ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلِمَ مِنْهَا الرِّضَا وَالدُّخُولَ بَعْدَ عِلْمِهَا مَضَى النِّكَاحُ انْتَهَى.
وَقَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ حَاشِيَةِ الْبُخَارِيِّ: قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ وَنَحْنُ نَشْتَرِطُ فِي جَوَازِ الدُّخُولِ تَقَدُّمَ الْإِشْهَادِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَلَوْ دَخَلَ قَبْلَ أَنْ يُشْهِدَ؛ حُدَّ وَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ وَفِيهِ أَنَّهُ نِكَاحُ السِّرِّ، ثُمَّ إنَّا نُجَوِّزُ شَهَادَةَ الْمُسْتَأْمَرِ عَلَى إذْنِ الْمَرْأَةِ وَهُوَ رُكْنٌ فِي الْعَقْدِ لِلضَّرُورَةِ.
[التَّنْبِيه الثَّانِي شَهَادَةُ الْخَاطِبَيْنِ فِي النِّكَاح] (الثَّانِي) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَفِي الطِّرَازِ شَهَادَةُ الْخَاطِبَيْنِ لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا خَصْمَانِ،
وَقِيلَ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا أَخَذَا عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا فَإِنْ لَمْ يَأْخُذَا أَجْرًا؛ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَجُرَّانِ لِأَنْفُسِهِمَا شَيْئًا وَكَانَتْ الْفُتْيَا تَجْرِي عَلَى هَذَا،
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: شَهَادَةُ الشَّاهِدِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ الَّذِي كَانَ خَاطِبًا فِيهِ جَائِزَةٌ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ وَجْهٌ مِنْ أَوْجُهِ التُّهْمَةِ الْقَادِحَةِ فِي الشَّهَادَاتِ، وَأَعْرِفُ لِابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّ شَهَادَةَ الْمُشْرِفِ لِمَنْ لَهُ الْإِشْرَافُ عَلَيْهِ جَائِزَةٌ؛ إذْ لَيْسَ بِيَدِهِ قَبْضٌ وَلِغَيْرِهِ أَنَّهَا ضَعِيفَةٌ؛ لِأَنَّ لَهُ مُطْلَقُ النَّظَرِ انْتَهَى.
[التَّنْبِيه الثَّالِثُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ فِي النِّكَاحِ] (الثَّالِثُ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ اللَّخْمِيُّ عَمَّنْ زَوَّجَ أُخْتَهُ الْبِكْرَ بِإِذْنِ وَصِيِّهَا هَلْ يَتِمُّ النِّكَاحُ بِشَهَادَةِ الْوَصِيِّ لِعَدَالَتِهِ؟
فَأَجَابَ: لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ فِي النِّكَاحِ؛ إذْ هُوَ الْمُنْكِحُ انْتَهَى.
[التَّنْبِيه الرَّابِعُ أَخَذَ الْأُجْرَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي النِّكَاح] (الرَّابِعُ) قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: وَأُجْرَةُ كَاتِبِ الْوَثِيقَةِ عَلَى مَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهَا مِنْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَادَةٌ فَعَلَيْهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهُمَا، وَلَا تَجُوزُ الْأُجْرَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِاتِّفَاقٍ وَلَكِنْ جَرَى الْعَمَلُ بِذَلِكَ، قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَخَذُوا ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ هَذَا الزَّمَانِ لِكَاتِبِ الْوَثِيقَةِ مَعْلُومٌ وَالشَّاهِدِ مَعْلُومٌ وَلَا يَعْمَلُ إلَّا وَضْعَ شَهَادَتِهِ وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا انْتَهَى.
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ أُجْرَةَ الْوَثِيقَةِ عَلَيْهِمَا مَعًا وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُرْفٌ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ عُرْفٌ فَيُقْضَى بِهِ،
قَالَ صَاحِبُ الْمِنْهَاجِ: وَأَمَّا الْأُجْرَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فَلَا تَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَيَا عَجَبًا لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ أَيْنَ لَهُ فِي ذَلِكَ كِتَابٌ، أَوْ سُنَّةٌ؟ انْتَهَى
(وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ غَيْرِ الْوَلِيِّ بِعَقْدِهِ) . أَبُو عُمَرَ: يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِغَيْرِ شُهُودٍ عِنْدَ مَالِكٍ كَمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ وَكَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَهَا أَوْ يَتِيمَةً مَالِكَةً بُضْعَهَا وَكَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ وَلِيٍّ وَيَشْهَدُونَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْعَقْدِ، نَقَلَ الْأَكْثَرُ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَهِيَ شَرْطٌ فِي الْبِنَاءِ وَشَهَادَةُ الْوَلِيِّ لَغْوٌ. الْمُتَيْطِيُّ: يَصِحُّ النِّكَاحُ دُونَ إشْهَادٍ وَمَعْنَى لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْإِشْهَادِ إنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ الْمُنَاكَرَةِ. اُنْظُرْ تَعْلِيقَةَ السُّيُورِيِّ تَطَلَّعَ عَلَى بَسْطِ هَذَا الْمَعْنَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ (ش) أَيْ يُنْدَبُ إيقَاعُ الْإِشْهَادِ عِنْدَ الْعَقْدِ،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعِنْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فُسِخَ كَمَا يَأْتِي
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (غَيْرِ الْوَلِيِّ بِعَقْدِهِ) إلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْوَلِيِّ عَلَى عَقْدِ وَلِيَّتِهِ لَا تَجُوزُ،
وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي السَّتْرِ عَلَيْهَا،
وَإِنْ شَهِدَ بِتَوْكِيلِهَا غَيْرُ عُدُولٍ وَعُلِمَ مِنْهَا الرِّضَا وَالدُّخُولُ بَعْدَ عِلْمِهَا مَضَى النِّكَاحُ وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ،
وَلَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ) أَيْ أَقَلُّ مَا يَكْفِي عَدْلَانِ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَشَهَادَةُ عَدْلَيْنِ مَعَ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِذَلِكَ كَافِيَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِإِشْهَادِهِمَا
وَكَذَا فِي جَانِبِ الْوُجُوبِ فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ إشْهَادٌ لَكَانَ الْوَاجِبُ مَتْرُوكًا حِينَ الدُّخُولِ فَيَأْثَمُ الْأَوْلِيَاءُ بِذَلِكَ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ،
وَإِنْ صَحَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الصِّحَّةَ مَنُوطَةٌ بِالشَّهَادَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَصْلَ الْإِشْهَادِ أَيْ عَلَى النِّكَاحِ وَاجِبٌ.
وَأَمَّا إحْضَارُهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ فَمُسْتَحَبٌّ،
فَإِنْ حَصَلَ الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقَدْ وُجِدَ الْأَمْرَانِ الِاسْتِحْبَابُ وَالْوُجُوبُ،
وَإِنْ فُقِدَ وَقْتَ الْعَقْدِ وَوُجِدَ عِنْدَ الدُّخُولِ فَقَدْ حَصَلَ الْوَاجِبُ وَفَاتَ الِاسْتِحْبَابُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إشْهَادٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ وَلَكِنْ وُجِدَتْ الشُّهُودُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالصِّحَّةُ قَطْعًا،
وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْوُجُوبُ وَالِاسْتِحْبَابُ،
وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُهُودٌ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْفَسَادُ قَطْعًا
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْهَا الرِّضَا) أَيْ الرِّضَا بِفِعْلِ الْوَكِيلِ وَحَصَلَ الدُّخُولُ بَعْدَ عِلْمِهَا
وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْعَقْدِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى التَّوْكِيلِ.
وَالْحَاصِلُ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ أَنَّ شَهَادَةَ غَيْرِ الْعَدْلِ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ مَسْتُورٍ وَفَاسِقٍ عَدَمٌ،
وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ السُّيُورِيِّ لَا يَشْهَدُ فِي النِّكَاحِ إلَّا الْعُدُولُ فِي الْوَكَالَةِ يَعْنِي فِي تَوْكِيلِ الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ مَنْ يَعْقِدُ نِكَاحَهَا وَفِي الْعَقْدِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ مَا ذُكِرَ يَعْنِي مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِ الْعُدُولِ عَلَيْهَا فِي الْوَكَالَةِ عَلَى الْعَقْدِ وَعُلِمَ مِنْهَا الرِّضَا وَالدُّخُولُ بِقَصْدِ عِلْمِهَا مَضَى النِّكَاحُ اهـ
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ يُبَاشِرُ الْعَقْدَ بَلْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ،
وَلَوْ تَوَلَّى الْعَقْدَ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ
وَكَذَا لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ هَذَا الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ.
(قَوْلُهُ بِلَاهُ) يُحْتَمَلُ كَوْنُ ضَمِيرِ بِلَاهُ مُتَّصِلًا أَتَى بِهِ بَعْدَ لَا أَوْ مُنْفَصِلًا أَصْلُهُ هُوَ حُذِفَتْ وَاوُهُ وَأَتَى بِهِ كَذَلِكَ اخْتِصَارًا وَكِلَاهُمَا خَاصٌّ بِالضَّرُورَةِ قَالَهُ ابْنُ هِلَالٍ
(وَ) نُدِبَ لِلْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ (إشْهَادُ عَدْلَيْنِ) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عَدْلَانِ كَفَى مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْكَذِبِ وَاسْتُحْسِنَ الْإِكْثَارُ مِنْ الشُّهُودِ حِينَئِذٍ (غَيْرِ الْوَلِيِّ) أَيْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ عَقْدِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ تَوَلَّى غَيْرُهُ الْعَقْدَ لِاتِّهَامِهِ بِالسَّتْرِ عَلَيْهَا وَدَفْعِ الْمَعَرَّةِ عَنْ نَفْسَهُ (بِعَقْدِهِ) أَيْ عِنْدَ النِّكَاحِ صِلَةُ إشْهَادٍ وَالنَّدْبُ مُنْصَبٌّ عَلَى كَوْنِ الْإِشْهَادِ عِنْدَ عَقْدِهِ،
وَأَمَّا كَوْنُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَوَاجِبٌ شُرِطَ فِي دَوَامِهِ وَتَكْفِي الشَّهَادَةُ بِدُونِ إشْهَادٍ أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
واعلم أن الولي لا تصح شهادته في النكاح لوليته ولا بتوكيلها ولو مع غيره لأنه يتهم في الستر عليها فشهادته لا تجوز ولا تدرأ الحد ولو كان غير عاقد،
قال في المدونة: وإن وجد رجل وامرأة في بيت فشهد أبوها بعقدها لم يجز نكاحه ويعاقبان،
قال أبو الحسن: وفي كتاب الحدود في القذف: وإن ثبت الوطء حد. انتهى. نقله الحطاب. وفهم من المص اشتراط العدالة عند تحمل الشهادة في النكاح وهو المذهب وشهادة غير العدلين فيه كالعدم،
قال في المدونة: وإن نكح مسلم ذمية بشهادة ذميين لم يجز،
فإن لم يدخلا أشهدا الآن مسلمين، قال أبو الحسن: ويفرق بينهما بعد الدخول بطلقة ويحد على ما تقدم إن ثبت الوطء.
وقال القرطبي: مقتضى الآية أعني: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} الآية، أن الفاسق لا يقبل خبره رواية كان أو شهادة وهو مجمع عليه في غير المتأول ما خلا ما حكي عن أبي حنيفة من حكمه بصحة عقد النكاح الواقع بشهادة فاسقين. انتهى. فعزاه لأبي حنيفة،
وفي القوانين: تشترط عدالة الشاهدين فيه خلافا لأبي حنيفة في قوله: يجوز بشهادة غير العدول. قاله الحطاب. ونقل أيضا عن السيوري أن من طلقت ثلاثا وتزوجت بعد ذلك بشهادة غير العدول ودخل بها ثم طلقت وتزوجها الأول لا تبقى مع زوجها ولا تحل له بهذا النكاح إذا كانا غير عدلين،
ولو حضرت جماعة كثيرة عقد النكاح فقد أجيب عنه في غير هذا. انتهى. قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح قول الرسالة وشاهدين: وشرطهما أن يكونا عدلين فإن لم يوجد العدول استكثر الشهود مثل الثلاثين والأربعين، وعلم من المص أنهما إن أشهدا غير عدلين لم يأتيا بالمندوب ولو عدلا عند البناء وهو كذلك وقوله: "وإشهاد عدلين" لخ، قال الشيخ عبد الباقي: ويكفي في صحة النكاح شهادة الشاهدين وإن لم يشهداهما كما يفيده ابن عرفة.
انتهى. وقال الشبراخيتي: قال الزرقاني: إنما لم يقل وشهادة عدلين مع أن شهادتهما من غير علم بذلك كافية لأن الكلام في الاستحباب ولا يحصل ذلك إلا بإشهادهما،
وكذا في جانب الوجوب لو لم يحصل إشهاد لكان الواجب متروكا حين الدخول، فيأثم الأولياء بذلك لتركهم الواجب انتهى المراد منه.
وقال الحطاب: قال البرزلي في مسائل النكاح: السيوري: لا يشهد في النكاح إلا العدول يعني في توكيل المرأة الثيب من يعقد نكاحها وفي العقد، غير أنه إن نزل ما ذكر يعني من شهادة غير العدول عليها في الوكالة على العقد، وعلم منها الرضا والدخول بعد علمها مضى النكاح،
وقال ابن المنير: ونحن نشترط في جواز الدخول تقدم الإشهاد على النكاح ولو دخل قبل أن يشهد حد ولابد من الفسخ وفيه أنه نكاح السر ثم إنا نجوز شهادة المساتير على إذن المرأة وهي ركن في العقد للضرورة، والمراد بالولي الذي لا تصح شهادته من له ولاية العقد ولو تولاه غيره بإذنه، البرزلي: سئل اللخمي عمن زوج أخته البكر بإذن وصيها هل يتم النكاح بشهادة الوصي لعدالته؟ فأجاب: لا تجوز شهادة الوصي في النكاح إذ هو المنكح.
قاله الحطاب. وسيأتي الكلام على شهادته في الثيب عند قول المصنف: "وهو في الثيب ولي" لخ، إن شاء الله تعالى. وقد علمت أن ولي المرأة لا تصح شهادته،
وأما شهادة ولي الرجل فمقتضى التعليل أنه كذلك.
البرزلي: وفي الطرر شهادة الخاطبين لا تجوز لأنهما خصمان،
وقيل إنما ذلك إذا أخذا على ذلك أجرا،
فإن لم يأخذا جازت شهادتهما لأنهما لا يجران لأنفسهما شيئا وكانت الفتيا تجري على هذا،
وقال ابن رشد شهادة الشاهد في النكاح الذي كان خاطبا فيه جائزة: إذ ليس فيه وجه من وجوه التهمة القادحة في الشهادة، ولابن رشد في نوازله أن شهادة الشرف لمن له الإشراف عليه جائزة إذ ليس بيده قبض ولغيره أنها ضعيفة لأن له مطلق النظر. قاله الحطاب.
وقال الشيخ يوسف بن عمر: وأجرة كاتب الوثيقة على من جرت العادة بها من الزوج والولي،
فإن لم تكن هناك عادة فعليهما معا لأن ذلك حق لهما ولا تجوز الأجرة على الشهادة باتفاق، ولكن العمل جرى بذلك. قال بعض الشيوخ: لا أدري من أين أخذوه، وقد كان قبل هذا الزمان كاتب الوثيقة معلوما ولا يعمل إلا وضع شهادته ولا يأخذ شيئا،
وقال الجزولي نحوه، ثم قال: قال صاحب المناهج: وأما الأجرة على الشهادة فلا تجوز من غير خلاف، ويا عجبا لمن يفعل هذا من أين له في ذلك كتابا أو سنة. انتهى. فعلم منه أن الأجرة الجائزة إنما هي أجرة كتب الشاهد شهادته في الوثيقة،
وأما أخذ الأجرة على الشهادة نفسها فهي غير جائزة بلا خلاف. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.