وأمرت بانتظاره لبينة قريبة
الشروح عليها
(و) لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ الْأَزْوَاجِ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَأَنَّ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ قَرِيبَةَ الْغَيْبَةِ وَأَكْذَبَتْهُ (أُمِرَتْ) أَيْ أَمَرَهَا الْحَاكِمُ (بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرُبَتْ) لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي انْتِظَارِهَا فَلَا تَتَزَوَّجُ فَإِنْ أَتَى بِهَا حُكِمَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً فَلَا تُؤْمَرُ بِانْتِظَارِهِ وَتَتَزَوَّجُ مَتَى شَاءَتْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ) أَيْ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا خَالِيَةٌ مِنْ الْأَزْوَاجِ
(قَوْلُهُ أُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ) قَالَ فِي الشَّامِلِ وَهَلْ بِجَمِيلِ وَجْهٍ إنْ طَلَبَهُ أَوْ تُحْبَسُ عِنْدَ امْرَأَةٍ وَبِهِ جَرَى عَمَلُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ اهـ بْن وَنَفَقَتُهَا فِي مُدَّةِ الِانْتِظَارِ لِمَنْ ثَبَتَتْ لَهُ فَالْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا) أَيْ وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الِانْتِظَارِ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ: الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَ شُيُوخِنَا وَانْعَقَدَتْ الْأَحْكَامُ عَلَيْهِ أَنْ تُجْعَلَ الْمَرْأَةُ عِنْدَ امْرَأَةٍ صَالِحَةٍ تَحْتَفِظُ بِهَا أَوْ تُجْعَلَ الْمَرْأَةُ عِنْدَهَا وَإِلَّا فَتُحْبَسَ فِي الْحَبْسِ حَتَّى يَحِقَّ الْحَقُّ انْتَهَى.
وَفِي الشَّامِلِ وَهَلْ بِحَمِيلٍ وَجْهٌ: إنْ طَلَبَهُ أَوْ تُحْبَسُ عِنْدَ امْرَأَةٍ وَبِهِ جَرَى عَمَلُ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَى.
(وَأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِي حُجَّةً وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ) سَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَنْكَرَتْهُ وَادَّعَى بَيِّنَةً بَعِيدَةً لَا تَنْتَظِرُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةً قَرِيبَةً لَا تَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ وَيَرَى الْإِمَامُ لِمَا ادَّعَاهُ وَجْهًا،
فَإِنْ عَجَّزَهُ ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ وَقَدْ نَكَحَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ. ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ هَذَا وَهُوَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ مِنْهُ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ تَعْجِيزِهِ كَانَ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا، وَهَذَا الْخِلَافُ إنْ عَجَّزَهُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ،
وَأَمَّا إنْ عَجَّزَهُ الْقَاضِي بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالْأَعْذَارِ وَهُوَ يَدَّعِي حُجَّةً لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حُجَّةٍ
(ص) وَأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ (ش) صُورَتُهَا امْرَأَةٌ خَالِيَةٌ مِنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ ادَّعَى عَلَيْهَا رَجُلٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِهَا وَأَكْذَبَتْهُ فِي ذَلِكَ وَزَعَمَ أَنَّ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ غَيْبَةً قَرِيبَةً لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي انْتِظَارِهَا وَرَأَى الْحَاكِمُ لِدَعْوَاهُ وَجْهًا بِأَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ تُشْبِهُ نِسَاءَهُ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُ الْمَرْأَةَ بِانْتِظَارِهِ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَتِهِ فَإِنْ أَتَى بِهَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَوْ كَانَتْ بَعِيدَةَ الْغَيْبَةِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُؤْمَرُ بِانْتِظَارِهِ لِلضَّرَرِ الَّذِي يَلْحَقُهَا فِي الِانْتِظَارِ وَتَتَزَوَّجُ مَتَى شَاءَتْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ إلَخْ) الْمُرَادُ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ بِالْقَطْعِ أَوْ بِالسَّمَاعِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ تَحْتَ زَوْجٍ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجٍ فَلَا يُؤْمَرُ بِاعْتِزَالِهَا حَتَّى لِدَعْوَى شَخْصٍ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ.
وَقَالَ بَعْضٌ يَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ فِيمَنْ تَحْتَ زَوْجٍ وَهِيَ أَخْذُ حَمِيلٍ بِالْوَجْهِ مِنْهَا أَوْ حَبْسُهَا إنْ خَشِيَ تَغَيُّبَهَا.
(وَ) إنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى مَرْأَةٍ خَلِيَّةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَأَنْكَرَتْ (أُمِرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الْمَرْأَةُ (بِانْتِظَارِهِ) أَيْ الْمُدَّعِي وَعَدَمِ التَّزَوُّجِ بِغَيْرِهِ (لِ) حُضُورِ (بَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ) غَيْبَتُهَا بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي انْتِظَارِهَا رَوَاهُ أَصْبَغُ، زَادَ وَيَرَى الْإِمَامُ لِدَعْوَاهُ وَجْهًا بِأَنْ تُشْبِهَ نِسَاءَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَةَ قَطْعٍ أَوْ سَمَاعٍ،
فَإِنْ أَتَى بِهَا وَشَهِدَتْ لَهُ وَسَلَّمَتْ الْمَرْأَةُ شَهَادَتَهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَوْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهَا فَلَا تُؤْمَرُ بِانْتِظَارِهِ، وَتَتَزَوَّجُ مَتَى شَاءَتْ فِي التَّوْضِيحِ وَحَيْثُ أُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ فَطَلَبُهَا بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهَا لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهَا، فَفِي وَثَائِقِ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ الْعَطَّارِ وَغَيْرِهِمَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ. الْمُتَيْطِيُّ وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي هَذَا عِنْدَ شُيُوخِنَا وَانْعَقَدَتْ الْأَحْكَامُ عَلَيْهِ جَعْلُهَا عِنْدَ امْرَأَةٍ صَالِحَةٍ تَتَحَفَّظُ عَلَيْهَا.
وأمرت بانتظاره لبينة قريبة يعني أن الرجل إذا ادعى على المرأة ليست في عصمة أحد أنَّها زوجته وأكذبته، وزعم أن له بينة غائبة غيبة قريبة تشهد له على ما ادعاه من الزوجية،
فإن الحاكم يأمرها بأن تنتظره بترك التزويج،
فإن أتى بالبينة عمل بمقتضاها فيثبت النِّكَاح،
وإن لم يأت بها أو كانت بعيدة الغيبة لم تؤمر بانتظاره لما يلحقها من الضرر، فتتزوج متى شاءت،
ومن كانت في عصمة رجل فلا يؤمر باعتزالها لدعوى شخص أن له بينة. ومحل قوله: "" وأمرت بانتظاره " لخ حيث رأى الحاكم لما ادعاه وجها بأن ادعى نكاح امرأة تشبه نساءه وإلا فلا تنتظره، وقوله: " لبينة " قريبة يعني كانت شاهدة بالقطع أو بالسماع؛ لأن هذه ليست تحت زوج،
وإذا أمرت بالانتظار فهل يلزمها حميل بالوجه عن طلبه ليقيم بينة على عينها كما في وثائق ابن المنذر وابن العطار وغيرهما، أو تجعل عند امرأة صالحة تتحفظ عليها؟ المتيطي: وهو الذي جرى به العمل عن شيوخنا وانعقدت عليه الأحكام. نقله بناني. وقوله: " قريبة" القريبة هي التي لا يضر بالمرأة انتظارها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.