وللحاضنة قبض نفقته
الشروح عليها
(وَلِلْحَاضِنَةِ) أُمٍّ أَوْ غَيْرِهَا (قَبْضُ نَفَقَتِهِ) وَكِسْوَتِهِ وَغِطَائِهِ وَوِطَائِهِ وَجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ لَهُ الطِّفْلُ وَلَيْسَ لِأَبِي الْمَحْضُونِ أَنْ يَقُولَ لَهَا ابْعَثِيهِ لِيَأْكُلَ عِنْدِي ثُمَّ يَعُودَ لَك لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالطِّفْلِ وَالْإِخْلَالِ بِصِيَانَتِهِ وَالضَّرَرِ عَلَى الْحَاضِنَةِ لِلْمَشَقَّةِ، وَلَيْسَ لَهَا مُوَافَقَةُ الْأَبِ عَلَى ذَلِكَ لِضَرَرِ الطِّفْلِ؛ إذْ أَكْلُهُ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ
ثُمَّ إنَّ قَبْضَ النَّفَقَةِ يُقَدَّرُ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ الْحَاكِمِ عَلَى الْأَبِ بِالنَّظَرِ لِحَالِهِ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ وَمِنْ أَعْيَانٍ أَوْ أَثْمَانٍ وَلِحَالِ الْحَاضِنَةِ مِنْ قُرْبِ الْمَسْكَنِ مِنْ الْأَبِ وَبُعْدِهِ وَأَمْنِهِ وَخَوْفِهِ
وَأَمَّا السُّكْنَى فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهَا عَلَى الْأَبِ لِلْمَحْضُونِ وَالْحَاضِنَةِ مَعًا، وَلَا اجْتِهَادَ فِيهِ،
وَقَالَ سَحْنُونٌ: سُكْنَى الطِّفْلِ عَلَى أَبِيهِ وَعَلَى الْحَاضِنَةِ مَا يَخُصُّ نَفْسَهَا بِالِاجْتِهَادِ فِيهِمَا أَيْ فِيمَا يَخُصُّ الطِّفْلَ، وَمَا يَخُصُّ الْحَاضِنَ
وَقِيلَ تُوَزَّعُ عَلَى الرُّءُوسِ فَقَدْ يَكُونُ الْمَحْضُونُ مُتَعَدِّدًا، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَبِي الْمَحْضُونِ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا طَلَبَ ذَلِكَ فَلَا يُجَابُ لَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ) أَيْ إنَّ الْحَاضِنَةَ مُخْتَصَّةٌ بِذَلِكَ، وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَهُ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَأَمْنِهِ) أَيْ فَيُعْطِي نَفَقَةً كَثِيرَةً كَجُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ وَقَوْلُهُ: وَخَوْفِهِ أَيْ فَيُعْطِي نَفَقَةً قَلِيلَةً كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ
(قَوْلُهُ: فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ أَصْلُهُ لعج وَتَبِعَهُ عبق وَشَارِحُنَا وَسَيَأْتِي لَك مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ فِيمَا يَخُصُّ الطِّفْلَ) أَيْ بِأَنْ يُجْعَلَ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمَسْكَنِ مَثَلًا عَلَى أَبِي الْمَحْضُونِ وَنِصْفُهَا عَلَى الْحَاضِنِ، أَوْ ثُلُثُهَا مَثَلًا عَلَى أَبِي الْمَحْضُونِ وَثُلُثَاهَا عَلَى الْحَاضِنِ أَوْ الْعَكْسُ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ تُوَزَّعُ عَلَى الرُّءُوسِ) فَقَدْ ظَهَرَ لَك مِمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا يَخُصُّ الْحَاضِنَ مِنْ الْمَسْكَنِ،
وَأَمَّا مَا يَخُصُّ الْمَحْضُونَ مِنْهُ فَعَلَى الْأَبِ بِاتِّفَاقِ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ، وَسَيَأْتِي لَك أَقْوَالٌ أُخَرُ فِي ذَلِكَ.
(وَلِلْحَاضِنِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ وَالسُّكْنَى بِالِاجْتِهَادِ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَتْ الْحَضَانَةُ لِغَيْرِ الْأَبِ فَلِمَنْ الْوَلَدُ فِي حَضَانَتِهِ مِنْ أُمٍّ أَوْ غَيْرِهَا أَنْ تَأْخُذَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَلَدُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغِطَاءٍ وَوِطَاءٍ.
فَإِنْ قَالَ الْأَبُ تَبْعَثِيهِ إلَى أَنْ يَأْكُلَ عِنْدِي ثُمَّ يَعُودُ إلَيْك لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْوَلَدِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي حَضَانَتِهِ، لِأَنَّ الْأَطْفَالَ لَا يَنْحَصِرُ الْوَقْتُ الَّذِي يَأْكُلُونَ فِيهِ وَأَكْلُهُمْ مُتَفَرِّقٌ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الْإِخْلَالِ بِصِيَانَتِهِمْ وَيَكْتُبُ فِي ذَلِكَ: دَفَعَ فُلَانٌ إلَى فُلَانَةَ كَذَا
وَكَذَا عَنْ صَرْفِهِ وَخِدْمَتِهِ وَأُجْرَةِ مَسْكَنِهِ. ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُنَا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْأَبَ يَلْزَمُهُ إخْدَامُ ابْنِهِ إذَا اتَّسَعَتْ حَالُهُ لِذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ عَلَى مَسْكَنِهِ. وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ الْمَذْكُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا. سَحْنُونَ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى قَدْرِ مَا يَجْتَهِدُ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: السُّكْنَى عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي سُكْنَى الْوَلَدِ رَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْأَبِ السُّكْنَى
(ص) وَلِلْحَاضِنَةِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِنَةَ
أُمًّا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا لَهَا أَنْ تَقْبِضَ نَفَقَةَ الْمَحْضُونِ وَجَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ ابْتِدَاءً بِشَرْطِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَإِنْ أَبَى فَإِنْ قَالَ الْأَبُ لِمَنْ لَهَا الْحَضَانَةُ تَبْعَثِي إلَيَّ الْمَحْضُونَ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ عِنْدِي ثُمَّ يَعُودُ إلَيْك لَمْ يَجِبْ لِذَلِكَ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْوَلَدِ وَعَلَى مَنْ هُوَ فِي حَضَانَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَطْفَالَ لَا يَنْضَبِطُ الْوَقْتُ الَّذِي يَأْكُلُونَ فِيهِ وَأَكْلُهُمْ مُتَفَرِّقٌ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الْإِخْلَالِ بِصِيَانَتِهِمْ وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّ لِلْحَاضِنَةِ قَبْضَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَحْضُونُ ثُمَّ ادَّعَتْ تَلَفَهُ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ أَمْ لَا وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا ضَامِنَةٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّلَفِ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ لِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا ضَمَانُ تُهْمَةٍ يَنْتَفِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَا ضَمَانُ أَصَالَةٍ
(قَوْلُهُ وَلِلْحَاضِنَةِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ وَعَلَيْهَا قَبْضُ نَفَقَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَجَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) هُوَ نَفْسُ نَفَقَتِهِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ النَّفَقَةِ ابْتِدَاءً
وَأَمَّا إذَا فَقَدَ الْيَسَارَ فَلَا يُطَالِبُ بِالنَّفَقَةِ أَصْلًا لَا ابْتِدَاءً وَلَا انْتِهَاءً بَلْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ الْمُتَقَدِّمِ) وَهُوَ الْيَسَارُ
(قَوْلُهُ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا ضَامِنَةٌ) وَمُقَابِلُهُ لَا تَضْمَنُ
(قَوْلُهُ لَا ضَمَانَ أَصَالَةٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ضَمَانُ أَصَالَةٍ لَضَمِنَتْهُ وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً كَالْمُقْتَرِضِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ اللَّازِمِ .
(وَلِلْحَاضِنَةِ) أُمٍّ أَوْ غَيْرِهَا (قَبْضُ نَفَقَتِهِ) أَيْ الْمَحْضُونِ مِنْ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ وَكِسْوَتِهِ وَالسُّكْنَى بِالِاجْتِهَادِ وَلَا شَيْءَ لِحَاضِنٍ لِأَجْلِهَا.
[منح الجليل] وَغِطَائِهِ وَفِرَاشِهِ وَجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ فِي غِطَاءِ الْوَلَدِ وَوِطَائِهِ وَقْتَ مَبِيتِهِ مَعَ أُمِّهِ قَدْرَ مَا يَنُوبُهُ،
وَإِنْ كَانَ بِمَعْزِلٍ عَنْهَا أَوْ بَلَغَ حَدَّ مَا لَا يَبِيتُ الْوَلَدُ مَعَهَا مُتَعَرِّيًا فَعَلَيْهِ مَا يَكْفِيهِ مُنْفَرِدًا وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَقُولَ لَهَا ابْعَثِيهِ يَأْكُلُ عِنْدِي وَيَعُودُ لَك، وَلَيْسَ لَهَا مُوَافَقَتُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ بِالْمَحْضُونِ وَإِخْلَالٌ بِصِيَانَتِهِ إذْ لَا يَنْضَبِطُ وَقْتُ أَكْلِهِ.
وللحاضنة قبض نفقته؛ أي المحضون يعني أن الحاضنة
أما أو غيرها لها على ولي المحضون أن يدفع لها نفقة محضونها فتقبضها منه، ويقضى لها بذلك وتكون باجتهاد الحاكم، ومعنى الاجتهاد في قبض نفقته أن الحاكم ينظر في حال الحاضنة وما يليق بها من إقباضها، فيقدر باليوم أو بالجمعة أو بالشهر أو بالسنة، فالاجتهاد متعلق بتقدير النفقة. انظر الشبراخيتي. وقوله: وللحاضنة قبض نفقته؛ أي فليس للولي أن يقول للحاضنة: ابعثيهم إليَّ يأكلون عندي ثم يعودون إليك؛ لأن في ذلك ضررا على الولد وعلى من هو في حضانته.
انظر الشبراخيتي. أي ليس له أن يجبرها على ذلك.
وقال عبد الباقي: وللحاضنة أمًّا أو غيرها قبض النفقة من أب أو وصي على مال، وقبض كسوته وغطائه ووطائه وجميع ما يحتاج إليه، وليس للأب أن يقول: ابعثيه يأكل عندي ثم يعود لك؛ لأن في ذلك ضررا على الولد وإخلالا بصيانته، وفيه ضرر أيضا على الحاضنة، وليس لها موافقة الأب على ذلك لضرر الولد إذ أكله غير منضبط في وقت، فاللام بمعنى على، كما هي في: {ويخرون للأذقان} أو للاختصاص، وضمنتها بالقبض إلا لبينة على الضياع كما قدمه، لأن الضمان ضمان تهمة تنتفي بإقامة بينة، لا ضمان أصالة.
انتهى. وقال الحطاب: قال في التوضيح: ولمن الولد في حضانته من أم وغيرها أن تأخذ ما يحتاج إليه الولد من نفقة وكسوة وغطاء ووطاء،
وإن قال هو: يأكل عندي ثم يعود إليك لم يكن له ذلك؛ لأن في ذلك ضررا على الولد وعلى الحاضنة؛ إذ الأطفال يأكلون في كل وقت. قاله غير واحد. وكتب شجرة لسحنون في الخالة الحاضنة إذا قال الأب: إنها تأكل ما أعطيه، وطلب الأب أنه يأكل عنده ويطعمه، فكتب إليه: القول للأب، فجعل للحاضنة أن يأوي إليها فقط، والأول هو الأصل، ولعله ظهر صدقه في السؤال، وقد ذكر ابن يونس عن مالك هذا التفصيل نصا في العتبية. انتهى.
وما ذكره عن سحنون نقله الباجي أيضا في المنتقى ونصه: وإن شكا الأب ضياع نفقة ابنه فأراد أن يطعمه، فقد كتب سحنون إلى شجرة في الخالة تجب لها الحضانة، فيقول الأب: يكون الولد عندي لأعلمهم وأطعمهم لأن الخالة تأكل ما أرزقهم، وهي تكذبه، أن للأب أن يطعمه ويعلمه وتكون الحضانة للخالة، فجعل للحاضنة أن يأوي إليها وتباشر سائر أحواله مما لا تغيب عليه من نفقة. انتهى. ونقله ابن زرقون عن الباجي، قال ابن عرفة: هذا خلاف الروايات: أن إطعام المحضون إنما هو عند حاضنته من كانت، والعجب من الباجي وابن زرقون وقبولهما هذا وتصديق الأب على الخالة أنها تأكل رزقهم.
انتهى. وقرر الشارح كلام المص بما قرره به غير واحد
ثم ذكر ما لسحنون. والسكنى؛ يعني أن الحاضنة لها السكنى على الأب أي يعطيها أجرة ما يخص المحضون فقط من السكن، وتكون بالاجتهاد فيما ينوب المحضون من المسكن، فيقال مثلا: يكرى المسكن بتسعة،
فإن أدى الحاكم اجتهاده إلى أنه ينوب المرأة ثلثان وينوب الولد ثلث، فإنه يدفع الأب للحاضنة ثلاثة. والله تعالى أعلم. وما قررته به من أن الأب إنما يلزمه من السكنى ما يخص الولد هو المشهور المعمول به المذكور في المدونة وغيرها؛ سحنون: ويكون عليه من الكراء على قدر ما يجتهد فيه، وقول سحنون تفسير للمدونة،
وقال يحيى بن عمر على قدر الجماجم، وروي: لا شيء على المرأة ما كان الأب موسرا.
وقيل: إنها على الموسر من الأب والحاضنة؛ يعني أن الحاضنة إذا أيسرت دون الأب لم تكن على الأب سكنى على هذا القول. وحكى ابن بشير قولا: بأن السكنى كلها على الأب أي سكنى الولد والحاضنة، والقول بأنها على الموسر من الأبوين ثابت، وبذلك يرد ما في شرح عبد الباقي.
وأما سكنى ما يخص المحضون فعلى الأب اتفاقا لخ؛ إذ الخلاف موجود وهذا التقرير لبناني. والله سبحانه أعلم. وعلم مما قررت أن قوله: بالاجتهاد، راجع للنفقة والسكنى؛ أي يجتهد الحاكم في تقدير النفقة وفرضها،
وفي تقسيط كراء المسكن على الأم وولدها وقربه أي المسكن من الأب والأم.
فرع: قال الحطاب: وللحاضنة الإخدام إن كان الأب مليا واحتاج المحضون لمن يخدمه،
قال في كتاب إرخاء الستور من المدونة: وإذا أخذ الولد من له الحضانة فعلى الأب نفقتهم وكسوتهم وسكناهم ما بقوا في الحضانة، ويخدمهم إن احتاجوا إلى ذلك وكان الأب مليا ولحاضنتهم قبض نفقتهم. انتهى.
وقال ابن وهب: ليس على الأب إخدام، نقله عنه اللخمي. ونقل أبو الحسن والمص في التوضيح وابن عرفة وغيرهم كلام اللخمي، ونص ابن عرفة: اللخمي: واختلف في خدمته: ففيها: إن كان لا بد لهم من الخادم لضعفهم عن أنفسهم والأب يقدر على إخدامهم أخدمهم، ولابن وهب: لا خدمة عليه، به قضى أبو بكر على عمر، وأرى أن يفتى في الخدمة مثل ما تقدم في الإسكان. انتهى؛ يعني أن اللخمي رأى أن يفصل في الخدمة مثل ما تقدم في السكنى.
والله أعلم. قاله الحطاب؛ يعني تفصيل للخمي في المسكن وهو: أنه إن كان في مسكن يملكه أو بكراء ولو كان ولده معه لم تزد عليه في الكراء فلا شيء عليه،
وإن كان يزاد عليه وعليها لأجل الولد فعليه الأقل مما يزاد عليها. والله سبحانه أعلم. قوله: والسكنى، لهذه المسألة نظائر اختلف فيها هل هي على الجماجم أم لا؟ منها هذه؛ يعني أجرة المسكن الذي فيه المحضون، ومنها أجرة كاتب الوثيقة، ومنها كنس المرحاض، ومنها حارس الأندر، ومنها أجرة القسام، ومنها التقويم على المعتقين، ومنها الشفعة إذا وجبت لشركاء هل هي على الشركاء أو على قدر الانصباء، ومنها العبد المشترك في زكاة الفطر، ومنها النفقة على الأبوين، ومنها إذا أرسل أحد الصائدين كلبا والآخر كلبين، ومنها إذا أوصى لمجاهيل من أنواع. نقله الإمام الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.