وشاة قبل سلخها
الشروح عليها
(و) لَا بَيْعَ (شَاةٍ) مَذْبُوحَةٍ جُزَافًا (قَبْلَ سَلْخِهَا) قِيَاسًا عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا لِلذَّبْحِ وَأَحْرَى بَعْدَهُ،
وَأَمَّا وَزْنًا فَيُمْنَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ لَحْمٍ وَعَرَضٍ وَزْنًا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا وَزْنًا) أَيْ وَأَمَّا شِرَاؤُهَا كُلِّهَا قَبْلَ السَّلْخِ وَزْنًا كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ لَحْمٍ وَعَرَضٍ وَزْنًا) مُرَادُهُ بِالْعَرَضِ الْجِلْدُ وَالصُّوفُ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي الْجَوَازَ إذَا اسْتَثْنَى ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُ إنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ أَنَّ الِالْتِفَاتَ لِلْوَزْنِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَقْصُودَ اللَّحْمُ وَهُوَ مَغِيبٌ
بِخِلَافِ الْجُزَافِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الذَّاتُ بِتَمَامِهَا وَهِيَ مَرْئِيَّةٌ، وَعِبَارَةُ خش وَإِنَّمَا جَازَ بَيْعُهَا جُزَافًا لِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الذَّاتُ الْمَرْئِيَّةُ بِتَمَامِهَا كَشَاةٍ حَيَّةٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ لِلشَّاةِ بِتَمَامِهَا قَبْلَ السَّلْخِ عَلَى الْوَزْنِ فَالْمَقْصُودُ حِينَئِذٍ مَا شَأْنُهُ الْوَزْنُ وَهُوَ اللَّحْمُ فَيَرْجِعُ إلَى بَيْعِ اللَّحْمِ الْمَغِيبِ الْمَجْهُولِ الصِّفَةِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
ص (وَشَاةٌ قَبْلَ سَلْخِهَا) ش: قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ:
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَجُوزُ بَيْعُ شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ لَمْ تُسْلَخْ مَا لَمْ تَكُنْ عَلَى الْوَزْنِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فَلَا يَجُوزُ،
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى الْوَزْنِ إلَّا أَنْ يُقْدَرَ عَلَى تَحْرِيمِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَيَسْتَثْنِي كُلُّ وَاحِدٍ جِلْدَ شَاتِه لِئَلَّا يَدْخُلَهُ لَحْمٌ، وَعَرَضٌ بِلَحْمٍ، وَعَرَضٌ،
وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يُقْدَرُ عَلَى تَحَرِّي ذَلِكَ،
وَلَا يَجُوزُ وَقَالَ مِثْلَهُ سَحْنُونٌ، وَلَمْ يُعْجِبْ ابْنَ الْمَوَّازِ قَوْلُ أَصْبَغَ اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَيْعِ الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ، وَبَيْعِ رَطْلٍ أَوْ أَرْطَالٍ مِنْهَا مَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَيَانِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ مَا يَدْخُلُ بِالْعَقْدِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، فَلَيْسَ مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ كَالشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ، وَمَا لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ كَالرَّطْلِ فَهُوَ مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ اهـ. وَلِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّطْلِ لَا يُدْرَى عَلَى أَيِّ صِفَةٍ يَأْخُذُهُ،
وَفِي مَسْأَلَةِ الشَّاةِ لَمَّا لَمْ يَقْصِد شَيْئًا مُعَيَّنًا خَفَّ الْغَرَرُ.
(وَشَاةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ لَمْ تُسْلَخْ عَلَى حَالِهَا،
وَلَوْ ابْتَاعَهَا ثُمَّ تُسْلَخُ وَتُوزَنُ لَمْ يَجُزْ ابْنُ رُشْدٍ: لَيْسَ بَيْعُهَا بَيْعَ لَحْمِ مَغِيبٍ كَمَا أَنَّ الْكَسِيرَ وَمَا لَا يُسْتَحْيَا لَيْسَ بِبَيْعِ لَحْمِ مَغِيبٍ،
وَأَمَّا بَيْعُ أَرْطَالٍ مِنْهَا قَبْلَ السَّلَمِ فَإِنَّهُ بَيْعُ لَحْمِ مَغِيبٍ. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ مَا يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ لَيْسَ بَيْعَ لَحْمِ مَغِيبٍ وَمَا لَا يَضْمَنُهُ حَتَّى يُوَفَّى فَهُوَ بَيْعُ لَحْمِ مَغِيبٍ.
(ص) وَشَاةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا (ش) أَيْ يَجُوزُ بَيْعُ شَاةٍ مَثَلًا بَعْدَ ذَبْحِهَا وَقَبْلَ سَلْخِهَا جُزَافًا لَا وَزْنًا؛ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ
بِخِلَافِ مَا لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ كَالرِّطْلِ مِنْ الشَّاةِ كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ،
وَمِثْلُهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ هُنَا عَلَى الْوَزْنِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَطَّابُ فَقَوْلُ تت بِالْجَوَازِ وَلَوْ بِيعَتْ وَزْنًا غَيْرُ ظَاهِرٍ فَقَوْلُهُ وَشَاةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى عَمُودٍ وَقَوْلُهُ قَبْلَ سَلْخِهَا وَأَوْلَى بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ) أَيْ وَمَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ، حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ يَكُونُ مِنْ بَابِ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ فَلَا يَجُوزُ وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ كَاَلَّتِي بِيعَتْ قَبْلَ السَّلْخِ جُزَافًا فَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ فَلِذَا جَازَ بَيْعُهُ جُزَافًا ثُمَّ نَقُولُ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ لَا ظُهُورَ لَهَا؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ هُوَ الْمَبِيعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ مُغَيَّبٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ شَأْنَ اللَّحْمِ أَنْ يُوزَنَ فَيَكُونَ مِمَّا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَكَأَنَّهُ لَمَّا بِيعَ جُزَافًا خَرَجَ عَنْ أَصْلِهِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ غَيْرِ اللَّحْمِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَيْسَتْ مِنْ بَابِ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ الْمُرَادُ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ بَيْعِ اللَّحْمِ أَصْلًا فَلَيْسَ النَّفْيُ مُنْصَبًّا عَلَى الْقَيْدِ بَلْ الْمُقَيَّدُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّفْيُ مُنْصَبًّا عَلَى الْقَيْدِ وَالْمَعْنَى بَلْ مِنْ بَابِ بَيْعِ اللَّحْمِ الْحَاضِرِ؛
لِأَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ الذَّاتُ بِجُمْلَتِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا جُمْلَةٌ حَاضِرَةٌ، وَهَذَا لَيْسَ مَوْجُودًا فِيمَا إذَا بِيعَتْ عَلَى الْوَزْنِ وَذَلِكَ أَنَّهَا إذَا بِيعَتْ عَلَى الْوَزْنِ صَارَ الْمَنْظُورُ لَهُ كُلُّ رِطْلٍ رِطْلٌ لَا الذَّاتُ الْجُمْلَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا جُمْلَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ) أَيْ فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ سَلْخِهِ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ وَمِثْلُ الرِّطْلِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْوَزْنِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِمَّا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إلَّا بِالْقَبْضِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) جَازَ بَيْعُ (شَاةٍ) مَثَلًا مُذَكَّاةٍ (قَبْلَ سَلْخِهَا) جِزَافًا لَا وَزْنًا فَيُمْنَعُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالْحَطّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَرَضٍ وَلَحْمٍ وَزْنًا لِدُخُولِهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فَلَيْسَ مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمَغِيبِ.
بِخِلَافِ رِطْلٍ مِنْ شَاةٍ وَبَيْعِهَا وَزْنًا. طفي يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى بَيْعِهَا جُمْلَةً لَا عَلَى الْوَزْنِ؛ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِقَوْلِهِ وَرِطْلٍ مِنْ شَاةٍ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ لَحْمٍ مَغِيبٍ، وَلِيُطَابِقَ مَا أَصَّلَهُ. ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ كُلَّ مَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فَلَيْسَ مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمَغِيبِ كَالشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ،
بِخِلَافِ مَا لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ فَإِنَّهُ مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمَغِيبِ، وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ الْحَطّ وَغَيْرُهُ فَتَشْهِيرُ الْبُرْزُلِيُّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
وشاة قبل سلخها؛ يعني أنه يجوز بيع الشاة بعد ذبحها وقبل سلخها جزافا لا وزنا. انظر المواق والحطاب. لأنه بيع لحم وعرض وزنا. فقول التتائي بالجواز ولو بيعت وزنا على أحد المشهورين غير ظاهر؛ وعلل الجواز فيما ذكره المص بدخولها في ضمان المشتري بالعقد، وما كان كذلك فليس من باب بيع اللحم الغيب،
بخلاف ما لا يدخل في ضمانه بالعقد كرطل من شاة وكبيع ما هنا وزنا. قاله عبد الباقي.
وقال الحطاب عن ابن يونس: قال ابن القاسم: ويجوز بيع شاة مذبوحة لم تسلخ ما لم يكن على الوزن كلها أو بعضها،
ولا يجوز بيع شاة مذبوحة بشاة مذبوحة وإن لم يكن على الوزن إلا أن يقدر على تحريها. قال ابن يونس: يريد ويستثني كل واحد جلد شاته ليلا يدخله لحم وعرض بلحم وعرض.
وقال أصبغ: لا يقدر على تحري ذلك ولا يجوز.
وقال مثله سحنون ولم يعجب ابن المواز قول أصبغ. انتهى. والفرق بين هذه وبين بيع رطل أوأرطال في السابقة هو ما مر قريبا، وقوله: وشاة، معطوف على عمود. وقوله: قبل سلخها، وأولى بعده؟
وقال الشيخ أبو علي مفسرا لقوله: وشاة قبل سلخها: أي
وكذا يجوز بيع الشاة المذبوحة قبل سلخها قياسا على جواز بيع الحي الذي لا يراد إلا للذبح. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.