وإن أعلمه أولا: فسد
الشروح عليها
(وَإِنْ أَعْلَمَهُ) أَيْ أَعْلَمَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِعِلْمِهِ أَوْ عَلِمَ مِنْ غَيْرِهِ (أَوَّلًا) أَيْ حِينَ الْعَقْدِ وَدَخَلَا عَلَى ذَلِكَ (فَسَدَ) الْبَيْعُ لِتَعَاقُدِهِمَا عَلَى الْغَرَرِ فَيُرَدُّ الْمَبِيعُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَإِلَّا لَزِمَ الْقِيمَةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَعْلَمَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِعِلْمِهِ) أَيْ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِقَدْرِهِ أَيْ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ الْكَمْيَّةَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بَيْعُ جُزَافٍ
(قَوْلُهُ: لِتَعَاقُدِهِمَا عَلَى الْغَرَرِ) أَيْ لِدُخُولِهِمَا عَلَى الْغَرَرِ الْكَائِنِ مِنْ الْعَالِمِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِالْقَدْرِ وَعَلِمَ الْآخَرُ بِعِلْمِهِ وَتَرَكَا الدُّخُولَ عَلَى الْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ وَارْتَكَبَا الْجُزَافَ صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ قَصْدُهُ غَرَرُ - صَاحِبِهِ وَغَلَبَتُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (فَسَدَ) ش: فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ إنْ كَانَ قَائِمًا،
وَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ الْقِيمَةُ مَا بَلَغَتْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَالَهُ أَيْضًا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ.
(وَإِنْ أَعْلَمُهُ أَوَّلًا فَسَدَ كَالْمُغَنِّيَةِ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي " وَانْظُرْ هَاهُنَا فُرُوعًا.
قَالَ الْمَازِرِيُّ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ عِنْدَنَا كَيْلًا وَإِنْ كَانَ مِعْيَارُهَا بِالشَّرْعِ الْكَيْلَ قَالَ: لِأَنَّ عُرْفَنَا فِيهِ الْوَزْنُ.
وَكَذَا قَالَ اللَّخْمِيِّ فِيمَا الْعُرْفُ فِيهِ الْجُزَافُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَزْنًا كَالْحَطَبِ.
وَكَذَا ذَكَرَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الدُّورِ قَالَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَى الْقَيْسِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَعْلَمَهُ) أَيْ الْعَالِمُ الْجَاهِلَ بِعِلْمِهِ بِقَدْرِهِ أَوْ عَلِمَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (فَسَدَ) الْبَيْعُ لِلْغَرَرِ وَالْخَطَرِ فَيُفْسَخُ وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ لِبَائِعِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا،
فَإِنْ فَاتَ رُدَّتْ قِيمَتُهُ وَمَا فِيهِ التَّخْيِيرُ وَفَاتَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْأَقَلُّ مِنْ ثَمَنِهِ وَقِيمَتِهِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ،
فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ. وَشَبَّهَ فِي الْفَسَادِ فَقَالَ (كَ) بَيْعِ الْأَمَةِ (الْمُغَنِّيَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ النُّونِ مُشَدَّدَةً بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُغَنِّيَةً لِاسْتِزَادَةِ ثَمَنِهَا فَهُوَ فَاسِدٌ،
فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَظَهَرَ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ خُيِّرَ فِي رَدِّهَا،
وَإِنْ كَانَ لِلتَّبَرِّي فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَفْسُدُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُغَنِّي بِشَرْطِ غِنَاهُ لِلِاسْتِزَادَةِ، نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَعَ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَتْ شَرْعِيَّةَ عَدَمُ خَشْيَةِ تَعَلُّقِ الْقُلُوبِ بِهِ غَالِبًا.
وإن أعلمه أولا فسد؛ يعني أن العالم إذا أعلم حين العقدِ الجاهلَ بأنه عالم بقدر الجزاف فإن العقد يفسد.
وقوله: وإن أعلمه. وكذا لو علم به من غيره لتعاقدهما على الغرر.
قال عبد الباقي: وإذا فسد رد المبيع لربه إن كان باقيا فإن فات لزمت القيمة بالغة ما بلغت،
وأما ما فيه التخيير وفات فيلزم المشتري فيه الأقل من الثمن والقيمة أي قيمة الجزاف حيث كان التخيير فيه للمشتري،
فإن كان للبائع بأن علم المشتري فقط بقدره لزم المشتري الأكثر من الثمن والقيمة. انتهى. قال عبد الباقي: وينبغي له أن لا يعطيه طعاما بدلها لما فيه من الاقتضاء عن ثمن الطعام طعاما. قاله ابن رشد. انظر التتائي مع الشارح. انتهى. قوله: وينبغي له أن لا لخ،
قال الرهوني: قال في التوضيح: وإن أراد المبتاع أن يصدق البائع في الكمية ويردها له لانبغى أن لا يجوز على أصولهم في الاقتضاء عن ثمن الطعام طعاما. انتهى. كالمغنية يعني أن مسألة الجزاف فيما إذا أعلم العالم الجاهل بأنه عالم بالقدر، هي كمسألة الأمة المغنية فإن بائعها إذا أعلم المشتري حين العقد أنها مغنية فإن البيع يفسد،
وإن لم يعلم بذلك إلا بعد العقد فإن البيع يصح ويثبت الخيار للمشتري في الرد وإمضاء البيع، فقولُه: كالمغنية جوابٌ عن استشكال ابن القصار كون علم أحدهما عيبا؛ لأن العيب إذا أعلم البائع به المشتري جاز الرضا به،
ولو أعلمه هنا فسد، فإنه لا منافاة بين كون الشيء يفسد به العقد إذا قاربه ولا يفسد به إذا اطلع عليه بعد ذلك لدخوله على الغرر في الأول دون الثاني، كما قال سحنون فيمن باع أمة وشرط أنها مغنية: إن البيع فاسد ولو اطلع على ذلك بعد البيع لم يفسد وكان له الخيار. انتهى. ثم محل الفساد إن قصد البائع بالتبيين الاستزادة في الثمن،
فإن قصد التبري جاز لأن الغناء في الأمة عيب، والعيب يوجب الخيار للمشتري علم به البائع أم لا،
فإذا أعلمه بالعيب على جهة التبري من العيب جاز البيع ولا خيار للمشتري حينئذ لرضاه بالعيب، والتاء في المغنية للتأنيث
وأما بيع المغني فلا يوجب خيارا ولا فسادا. نقله الروياني عن المالكية كما في الحطاب. ولعل وجهه مع كون المنفعة غير شرعية فيه أيضا أنه لا يخشى من غناه تعلق الناس به عادة أي شأنه ذلك
بخلاف الجارية. قاله عبد الباقي.
وقوله: "وإن أعلمه أولا فسد كالمغنية" ، عدم جواز البيع على ذلك عند الإمام مالك، ونقل المازري جواز ذلك عن الشافعي وأبي حنيفة، كان المنفرد بالعلم البائع أو المشتري، فإنه يجب لمن لا علم عنده بعلم الآخر الخيار، وحكى المازري عن بعض أهل المذهب أن البائع لا خيار له في علم المشتري. نقله الشيخ أبو علي.
وقال: فإن قلت: ولِمَ عبر المص بقوله: وإن أعلمه أوَّلا مع أن العلم كاف.
قلت: سر هو ليشبه به قوله: كالمغنية؛ لأن فيه شرطا من البائع وهو يلزمه الإعلام أو هو هو. انتهى
ولما كان الغرر المانع من صحة العقد قد يكون بسبب انضمام معلوم لمجهول؛ لأن انضمامه إليه يصير في المعلوم جهلا لم يكن وكان في ذلك تفصيل، أشار إليه المص تبعا لقول المقدمات: منَ الأشياء ما الأصل فيه أن يباع كيلا
ويجوز بيعه جزافا كالحبوب، ومِنها ما الأصل فيه أن يباع جزافا
ويجوز بيعه كيلا كالأرضين والثياب أي غير الشقق جمع شقة لأنها تكال، ومنها ما لا يباع جزافا ولا كيلا إذ لا يتصف بواحد منهما كالعبيد وسائر الحيوان،
ويجوز بيع شيئين جزافا أوكيلا في عقد واحد لخ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.