فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(أَوْ) وَإِنْ خَرَجَ (بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ) مُعْتَادَةٍ (بِلَا جِمَاعٍ) بِأَنْ نَظَرَ أَوْ تَفَكَّرَ أَوْ بَاشَرَ فَالْتَذَّ فَخَرَجَ الْمَنِيُّ مُقَارِنًا لَهَا أَوْ بَعْدَ ذَهَابِهَا وَسُكُونِ إنْعَاظِهِ سَوَاءٌ اغْتَسَلَ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لِظَنِّهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِ اللَّذَّةِ جَهْلًا مِنْهُ أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ لِأَنَّ غُسْلَهُ إنْ وَقَعَ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا إذْ وُجُوبُهُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ لَا بِاللَّذَّةِ فَقَوْلُهُ (وَلَمْ يَغْتَسِلْ) لَا مَفْهُومَ لَهُ (لَا) إنْ خَرَجَ يَقَظَةً

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مُقَارِنًا لِلَّذَّةِ بَلْ وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَهَابِ اللَّذَّةِ وَسُكُونِ إنْعَاظِهِ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْخُرُوجِ بِلَا جِمَاعٍ وَالظَّاهِرُ تَلْفِيقُ حَالَةِ النَّوْمِ لِحَالَةِ الْيَقِظَةِ فَإِذَا الْتَذَّ فِي نَوْمِهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ فِي الْيَقَظَةِ بَعْدَ انْتِبَاهِهِ مِنْ غَيْرِ لَذَّةٍ اغْتَسَلَ

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ اغْتَسَلَ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لِظَنِّهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِ اللَّذَّةِ جَهْلًا مِنْهُ أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ) أَيْ

٨٩١

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ اللَّذَّةُ نَاشِئَةً عَنْ جِمَاعٍ بِأَنْ أَغَابَ الْحَشَفَةَ وَلَمْ يُنْزِلْ ثُمَّ أَنْزَلَ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّتِهِ وَسُكُونِ إنْعَاظِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ مَا لَمْ يَكُنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْإِنْزَالِ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُودِ مُوجِبِ الْغُسْلِ هُوَ مَغِيبُ الْحَشَفَةِ

(قَوْلُهُ: لَا مَفْهُومَ لَهُ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ قَدْ يُعْتَذَرُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ يَصْدُقُ أَيْضًا بِمَا إذَا خَرَجَ بَعْضُ الْمَنِيِّ ثُمَّ خَرَجَ أَيْضًا الْبَعْضُ الْبَاقِي فَيَكُونُ هَذَا الْقَيْدُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ يَغْتَسِلُ رَاجِعًا لِهَذِهِ الصُّورَةِ

٨٩٢

وَأَمَّا إذَا اغْتَسَلَ لِخُرُوجِ بَعْضِهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِ بَاقِيهِ. اهـ بْن

مواهب الجليلالحطاب

ص (أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلَا جِمَاعٍ وَلَمْ يَغْتَسِلْ) ش يَعْنِي،

٣٬٢٤٣

وَكَذَلِكَ يَجِبُ الْغُسْلُ بِسَبَبِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَنِيُّ بِسَبَبِ لَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ بِلَا جِمَاعٍ وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ ذَهَابِهَا وَكَانَ لَمْ يَغْتَسِلْ لِتِلْكَ اللَّذَّةِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: وَلَمْ يَغْتَسِلْ؛ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ لِتِلْكَ اللَّذَّةِ ثُمَّ خَرَجَ الْمَنِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ الْغُسْلُ، الْمَفْهُومُ هُنَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ لِبَيَانِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي وُجُودِ اللَّذَّةِ مَعَ عَدَمِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ هَذَا أَوْلَى مَا يُعْتَذَرُ بِهِ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ بُعْدٌ فَغَيْرُهُ مِمَّا اعْتَذَرَ بِهِ أَشَدُّ تَكَلُّفًا كَمَا سَيَأْتِي

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلَا جِمَاعٍ،

٣٬٢٤٤

وَلَوْ اغْتَسَلَ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَبْيَنَ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ

٣٬٢٤٥

وَقِيلَ: لَا يَجِبُ الْغُسْلُ لِعَدَمِ الْمُقَارَنَةِ لِلَّذَّةِ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) مِمَّا اُعْتُذِرَ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلَا جِمَاعٍ شَامِلٌ لِصُورَتَيْنِ: (إحْدَاهُمَا) أَنْ لَا يَكُونَ خَرَجَ مَعَ اللَّذَّةِ الْمُعْتَادَةِ شَيْءٌ مِنْ الْمَنِيِّ.

٣٬٢٤٦

(وَالثَّانِي) أَنْ تَكُونَ خَرَجَ مَعَهَا بَعْضُ مَنِيٍّ ثُمَّ خَرَجَتْ بَقِيَّتُهُ بَعْدَ ذَهَابِهَا

٣٬٢٤٧

فَأَمَّا إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَنِيِّ شَيْءٌ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِسَبَبِ اللَّذَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ كَمَا سَيَأْتِي،

٣٬٢٤٨

فَلَوْ اغْتَسَلَ قَبْلَ خُرُوجِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَأَعَادَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ

٣٬٢٤٩

وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِسَبَبِ مَا خَرَجَ مِنْ الْمَنِيِّ أَوَّلًا،

٣٬٢٥٠

فَإِنْ اغْتَسَلَ لَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ بَقِيَّةُ الْمَنِيِّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْغُسْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ:" وَلَمْ يَغْتَسِلْ " عَائِدٌ إلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ،

٣٬٢٥١

وَأَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى فَلَا يَصِحُّ عَوْدُهُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا

٣٬٢٥٢

فَائِدَةَ فِيهِ بَلْ مَفْهُومُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ لَمْ يَغْتَسِلْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ غُسْلَهُ الْأَوَّلَ لَا

٣٬٢٥٣

فَائِدَةَ فِيهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ؛ وَلِذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ بِهِ " وَلَمْ يَغْتَسِلْ " وَهُوَ إصْلَاحٌ بِتَكَلُّفٍ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ:

٣٬٢٥٤

وَلَوْ الْتَذَّ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَهَابِهَا جُمْلَةٌ فَثَالِثُهَا إنْ كَانَ عَنْ جِمَاعٍ وَقَدْ اغْتَسَلَ فَلَا يُعِيدُ مَا نَصُّهُ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ: " وَقَدْ اغْتَسَلَ " لَا

٣٬٢٥٥

فَائِدَةَ لَهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ، انْتَهَى.

(الثَّانِي) قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلَا جِمَاعٍ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا الْتَذَّ بِغَيْرِ جِمَاعٍ وَلَمْ يُنْزِلْ ثُمَّ أَنْزَلَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ مِمَّا لَوْ اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ ثُمَّ أَنْزَلَ فَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ مُرَاعَاةً لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ،

٣٬٢٥٦

وَقِيلَ: لَا يَجِبُ؛ مُرَاعَاةً لِوُجُودِ اللَّذَّةِ، انْتَهَى وَنَحْوُهُ فِي الْوَسَطِ.

قُلْت قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ، غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَوْجُودٌ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَمْ أَرَهُ فِيهِ إنَّمَا قَالَهُ فِيمَنْ جَامَعَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ،

٣٬٢٥٧

وَقَالَ فِي الصَّغِيرِ: يَعْنِي لَوْ الْتَذَّ بِغَيْرِ جِمَاعٍ وَلَمْ يُنْزِلْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَمْنَى فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، انْتَهَى. وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ وَكَلَامُهُ فِي الشَّامِلِ حَسَنٌ نَحْوُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُتَقَدِّمِ وَتَفْرِيقُ الشَّارِحِ بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ الْمَنِيُّ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَوْ بَعْدَ أَنْ يَغْتَسِلَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ غُسْلَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لَا

٣٬٢٥٨

فَائِدَةَ لَهُ.

(الثَّالِثُ) قَالَ فِي الْعَارِضَةِ: إذَا انْتَقَلَ الْمَنِيُّ وَلَمْ يَظْهَرْ لَمْ يُوجِبْ غُسْلًا،

٣٬٢٥٩

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يُوجِبُ؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ قَدْ حَصَلَتْ بِانْتِقَالِهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ حَصَلَتْ لَمْ تَكْمُلْ وَلِأَنَّهُ حَدَثٌ فَلَمْ تَلْزَمْ الطَّهَارَةُ إلَّا بِظُهُورِهِ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ انْتَهَى.

٣٬٢٦٠

وَقَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي شَرْحِ حَدِيثِ تَرَى الْمَرْأَةُ فِي الْمَنَامِ: وَلَوْ اضْطَرَبَ الْبَدَنُ لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَلَمْ يَخْرُجْ أَوْ وَصَلَ لِأَصْلِ الذَّكَرِ أَوْ وَسَطِهِ فَلَا غُسْلَ وَلَوْ وَصَلَ مَنِيُّ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي تَغْسِلُهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ جُلُوسِهَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ اغْتَسَلَتْ وَالْبِكْرُ لَا يَلْزَمُهَا حَتَّى يَبْرُزَ عَنْهَا؛ لِأَنَّ دَاخِلَ فَرْجِهَا كَدَاخِلِ الْإِحْلِيلِ، انْتَهَى. وَجَزَمَ صَاحِبُ الطِّرَازِ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ فَانْظُرْهُ،

٣٬٢٦١

وَفِي أَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ جَوَابُك فِي رَجُلٍ احْتَلَمَ وَهَمَّ أَنْ يُنْزِلَ فَانْتَبَهَ أَوْ نُبِّهَ فَلَمْ يُنْزِلْ شَيْئًا فَلَمَّا أَنْ قَامَ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ أَنْزَلَ هَلْ عَلَيْهِ غُسْلٌ أَمْ لَا؟ وَكَيْفَ إنْ جَامَعَ فَقُطِعَ عَلَيْهِ أَوْ كَسِلَ فَاغْتَسَلَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْغُسْلِ أَنْزَلَ هَلْ عَلَيْهِ غُسْلٌ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ

٣٬٢٦٢

أَمَّا الَّذِي احْتَلَمَ وَلَمْ يُنْزِلْ حَتَّى اسْتَيْقَظَ وَتَوَضَّأَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ

٣٬٢٦٣

وَأَمَّا الَّذِي جَامَعَ وَلَمْ يُنْزِلْ حَتَّى اغْتَسَلَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْوُضُوءُ وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يُعِيدُ الْغُسْلَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، انْتَهَى.

وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلَا جِمَاعٍ وَذَكَرَ فِي الطِّرَازِ قَوْلًا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ فَيَتَحَصَّلُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ قَوْلَانِ وَالْخِلَافُ مَوْجُودٌ سَوَاءٌ اغْتَسَلَ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ مُقَارَنَتُهُ لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ أَوْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: بِلَا جِمَاعٍ، احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا خَرَجَ الْمَنِيُّ بَعْدَ ذَهَابِ اللَّذَّةِ بِالْجِمَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ بِسَبَبِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ غُسْلٌ إذَا كَانَ قَدْ اغْتَسَلَ لِلْجِمَاعِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: كَمَنْ جَامَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى.

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلَا جِمَاعٍ) الْبَاجِيُّ: إنْ لَاعَبَ أَهْلَهُ وَوَجَدَ اللَّذَّةَ الْكُبْرَى وَلَمْ يُجَامِعْ وَلَمْ يُنْزِلْ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَنْزَلَ فَلِمَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ يَغْتَسِلُ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ عَنْ مُسْتَقَرِّهِ بِاللَّذَّةِ، وَذَلِكَ الْمُرَاعَى فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ دُونَ ظُهُورِهِ.

وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يُعِيدُ وَرَوَى هَذَا ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ رَأَى أَنَّهُ يَحْتَلِمُ وَلَمْ يُنْزِلْ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَنْزَلَ بِغَيْرِ لَذَّةٍ.

وَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّهُ إنَّمَا صَارَ جُنُبًا بِخُرُوجِ الْمَاءِ وَذَلِكَ بَعْدَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ الْبَاجِيُّ: وَهَذَا عِنْدِي أَظْهَرُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَاءِ لَمْ يَجْزِهِ وَذَكَرَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْغُسْلَ وَإِعَادَةَ الصَّلَاةِ رِوَايَةً لِابْنِ وَهْبٍ قَالَ: وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ لَا غُسْلَ وَلَا إعَادَةَ صَلَاةٍ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِغَيْرِ لَذَّةٍ مُقَارِنَةٍ (أَوْ بِهِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ) اُنْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى هَذَا،

٢٧٣

وَمِنْ ابْنِ عَرَفَةَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ دُونَ لَذَّةٍ بَعْدَ تَذَكُّرٍ أَوْ مُلَاعَبَةٍ أَوْ مَغِيبٍ بِلَا إنْزَالٍ اغْتَسَلَ لَهُ.

ثَالِثُهَا إلَّا فِي الْمَغِيبِ انْتَهَى وَالْقَصْدُ كَشْفُ الْمَنْقُولِ،

٢٧٤

وَأَمَّا تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ أَعْنِي تَنْزِيلَ الْمَنْقُولِ عَلَى لَفْظِ الْمُؤَلِّفِ فَمَا غَيْرِي بِدُونِيِّ فِي ذَلِكَ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلَا جِمَاعٍ وَلَمْ يَغْتَسِلْ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بِنَوْمٍ أَيْ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ مَنِيٍّ،

٤٩٤

وَإِنْ كَانَ خُرُوجُهُ غَيْرَ مُقَارِنٍ لِلَّذَّةِ بَلْ حَصَلَ بَعْدَ ذَهَابِهَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ اللَّذَّةُ نَاشِئَةً عَنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بَلْ بِمُلَاعَبَةٍ فَيَجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ سَوَاءٌ اغْتَسَلَ قَبْلَ خُرُوجِهِ أَمْ لَا لِأَنَّ غُسْلَهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا،

٤٩٥

وَإِنْ كَانَتْ اللَّذَّةُ نَاشِئَةً عَنْ جِمَاعِهِ بِأَنْ أَغَابَ الْحَشَفَةَ وَلَمْ يُنْزِلْ ثُمَّ أَنْزَلَ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ مَا لَمْ يَكُنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْإِنْزَالِ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُودِ مُوجِبِ الْغُسْلِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَلَوْ اغْتَسَلَ أَوْ لَا قَبْلَ الْخُرُوجِ وَمَفْهُومُ بِلَا جِمَاعٍ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَتْ اللَّذَّةُ بِجِمَاعٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ مَا لَمْ يَكُنْ أَوَّلًا اغْتَسَلَ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

لا يتكلم على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(أَوْ) وَإِنْ خَرَجَ فِي يَقِظَةٍ أَوْ نَوْمٍ (بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ) مُعْتَادَةٍ (بِلَا جِمَاعٍ) بِأَنْ نَظَرَ أَوْ تَفَكَّرَ أَوْ بَاشَرَ أَوْ رَأَى أَنَّهُ يُجَامِعُ فَالْتَذَّ وَأَنْعَظَ ثُمَّ ذَهَبَتْ لَذَّتُهُ وَارْتَخَى ذَكَرُهُ ثُمَّ خَرَجَ مَنِيُّهُ بَعْدَ تَيَقُّظِهِ. (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَغْتَسِلْ) قَبْلَ خُرُوجِ مَنِيِّهِ

٢٨٧

وَكَذَا إنْ كَانَ اغْتَسَلَ قَبْلَهُ لِأَنَّ غُسْلَهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ إذْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِ الْتِذَاذِهِ بِلَا جِمَاعٍ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِخُرُوجِهِ فَيَجِبُ اغْتِسَالُهُ بَعْدَهُ وَلَوْ اغْتَسَلَ قَبْلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ يَعْتَذِرُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَهَابٍ صَادِقٍ فَخُرُوجُ بَعْضِ مَنِيِّهِ مُقَارِنًا لِلَذَّتِهِ وَبَاقِيهِ بَعْدَ ذَهَابِهَا أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بَعْدَ خُرُوجِ الْبَاقِي إنْ لَمْ يَغْتَسِلْ عَقِبَ الْخُرُوجِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ اغْتَسَلَ عَقِبَهُ فَلَا يَغْتَسِلُ عَقِبَ خُرُوجِ بَاقِيهِ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّتِهِ لِمُصَادِفَةِ غَسْلِهِ لَوْ جَرَّبَهُ بِخُرُوجِ الْبَعْضِ الْأَوَّلِ فَلِذَا قَالَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ (لَا) يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ يَقِظَةً

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

أو بعد ذهاب لذة بلا جماع يعني أن الغسل يجب على الشخص بسبب خروج المني منه إذا التذ لذة معتادة من غير جماع،

٢٬٩٦٥

ولو كان خروجه بعد ذهاب تلك اللذة المعتادة، وهذا هو المشهور.

٢٬٩٦٦

وقيل لا يجب الغسل لعدم المقارنة،

٢٬٩٦٧

فلو احتلم رجل وهم أن ينزل فانتَبَه أو نُبهَ فلم يُنزِل فتوضأ. ثم أنزل فعليه الغسل قاله الإمام الحطاب. ولم يغتسل اعلم أن قوله: "أو بعد ذهاب لذة بلا جماع" شامل لصورتين، إحداهما أن لا يكون خرج مع اللذة المعتادة شيء من المني، والثانية أن يكون خرج معها بعض المني، ثم خرجت بقيته بعد ذهابها.

٢٬٩٦٨

فأما إذا لم يخرج من المني شيء فلا يجب الغسل بسبب اللذة المذكورة قبل خروج المني،

٢٬٩٦٩

فلو اغتسل قبل خروجه لم يجزه وأعاد الغسل بعد الخروج، هذا هو المشهور.

٢٬٩٧٠

وقيل لا يعيده، ومنشأ الخلاف، هل يشترط في وجوب الغسل مقارنته لخروج المني أو لا يشترط؟

٢٬٩٧١

وأما الصورة الثانية فيجب عليه الغسل بسبب ما خرج من المني أو لا،

٢٬٩٧٢

فإن اغتسل له ثم خرج منه بقية المني لم تجب إعادة الغسل على المشهور. فقول المص: "ولم يغتسل" خاص بالصورة الثانية، وسيصرح المص بمفهوم قوله بلا جماع. فتحصل من هذا أن من التذ بغير جماع ولم ينزل، ثم أنزل بعد ذهاب اللذة، اختلف فيه. فقيل يجب عليه الغسل؛ لأنه مستند إلى لذة متقدمة، وعليه لو اغتسل قبل خروج المني لم يجزه.

٢٬٩٧٣

وقيل لا يجب عليه الغسل لعدم المقارنة، وهذان القولان جاريان فيمن جامع واغتسل ثم أمنى، فقيل يجب الغسل،

٢٬٩٧٤

وقيل لا، وثم ثالث؛ وهو التفصيل بين أن يجب في الأولى دون الثانية، وهي مسألة ما إذا جامع فاغتسل ثم أمنى. وقد علمت أن مثلها ما إذا التذ بغير جماع، وخرج منه شيء من المني فاغتسل، ثم خرجت بقيته بعد ذلك. وعلم مما قررت أنه يشترط في وجوب غسل ظاهر الجسد بخروج المني يقظة أن يكون بلذة معتادة، ولهذا قال لا

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.