فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (آلَةً) مُسَاوِيَةً لِآلَةِ الْآخَرِ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْ كُلٌّ نِصْفَ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ وَعَدَمُ جَوَازِهِ وَهُوَ ظَاهِرُهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لَوْ وَقَعَ مُضِيٌّ (و) فِي جَوَازِ (اسْتِئْجَارِهِ) أَيْ أَحَدِهِمَا (مِنْ الْآخَرِ) كَأَنْ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا آلَةً وَاسْتَأْجَرَ كُلٌّ نِصْفَ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَدَمُ الْجَوَازِ (أَوْ لَا بُدَّ) لِلْجَوَازِ (مِنْ مِلْكٍ) بِأَنْ يَمْلِكَاهَا مَعًا بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ (أَوْ كِرَاءٍ) لَهَا مِنْ غَيْرِهِمَا لِيَصِيرَ ضَمَانُهَا مِنْهُمَا مَعًا فَهَاتَانِ لَيْسَتَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ

٣٬٤٩٩

وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَبَاعَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ نِصْفَهَا بِنِصْفِ آلَةِ الْآخَرِ (تَأْوِيلَانِ) فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي الْجَوَازِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُصَنِّفِ لَا فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا.

وَمَثَّلَ لِشَرِكَةِ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلٍّ مِنْهُمَا آلَةً إلَخْ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَعَدَمُ جَوَازِهِ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيهَا

١٠٬٧٤٧

إمَّا بِمِلْكٍ وَاحِدٍ كَشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ

١٠٬٧٤٨

وَإِمَّا بِاسْتِئْجَارٍ مِنْ غَيْرِهِمَا لِيَصِيرَ ضَمَانُهَا مِنْهُمَا مَعًا

(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُهَا) أَيْ وَتَأَوَّلَهَا عِيَاضٌ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَعَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لَوْ وَقَعَ) أَيْ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا آلَةً مُسَاوِيَةً لِآلَةِ الْآخَرِ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْ أَحَدُهُمَا نِصْفَ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ.

(قَوْلُهُ وَفِي اسْتِئْجَارِهِ إلَخْ) أَيْ وَاخْتَلَفَ أَيْضًا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْآلَةَ كُلَّهَا مِنْ عِنْدِهِ وَأَجَّرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ أَوْ أَخْرَجَ هَذَا آلَةً وَهَذَا آلَةً وَأَجَّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةِ الْآخَرِ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مِلْكِهِمَا لَهَا مِلْكًا وَاحِدًا بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إكْرَاءٍ مِنْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ كَأَنْ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا آلَةً) أَيْ أَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْآلَةَ مِنْ عِنْدِهِ وَاسْتَأْجَرَ مِنْهُ الْآخَرُ نِصْفَهَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِالصُّورَتَيْنِ وَالْخِلَافُ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَعُلِمَ أَنَّ صُوَرَ الْخِلَافِ ثَلَاثَةٌ: إخْرَاجُ كُلِّ وَاحِدٍ آلَةً مُسَاوِيَةً لِآلَةِ الْآخَرِ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ وَهَذِهِ هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلِّ آلَةٍ، وَالثَّانِيَةُ إخْرَاجُ أَحَدِهِمَا الْآلَةَ كُلَّهَا مِنْ عِنْدِهِ وَآجَرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ، وَالثَّالِثَةُ إخْرَاجُ كُلٍّ مِنْهُمَا آلَةً مُسَاوِيَةً لِآلَةِ الْآخَرِ وَأَجَّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةِ الْآخَرِ وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ يَشْمَلُهُمَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِي اسْتِئْجَارِهِ مِنْ الْآخَرِ.

(قَوْلُهُ فَهَاتَانِ) أَيْ مِلْكُهُمَا مَعًا لِلْآلَةِ أَوْ كِرَاؤُهُمَا مَعًا لَهَا مِنْ غَيْرِهِمَا

(قَوْلُهُ لَيْسَتَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ)

١٠٬٧٤٩

أَيْ بَلْ جَائِزَتَانِ اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَبَاعَ إلَخْ تَشْبِيهٌ فِي الْخُرُوجِ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَعُلِمَ أَنَّ الصُّوَرَ الْمُتَّفَقَ عَلَى جَوَازِهَا ثَلَاثَةٌ كَمَا أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ ثَلَاثَةٌ

(قَوْلُهُ فِي الْجَوَازِ) أَيْ وَعَدَمِهِ وَقَوْلُهُ لَا فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا أَيْ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّتِهَا بَعْدَ الْوُقُوعِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا بُدَّ أَيْ فِي الْجَوَازِ ابْتِدَاءً

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلٍّ آلَةً وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْ الْآخَرِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مِلْكٍ، أَوْ كِرَاءٍ تَأْوِيلَانِ) ش: ذَكَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى مِنْهُمَا هَلْ يَكْفِي فِي الشَّرِكَةِ أَنْ يُخْرِجَ كُلٌّ مِنْهُمَا آلَةً مُسَاوِيَةً لِآلَةِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَتُؤَوَّلُ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ، أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الْآلَةِ بِمِلْكٍ، أَوْ كِرَاءٍ،

٢٥٬٨٢٦

وَلَوْ بِأَنْ يَكْتَرِيَ مِنْ شَرِيكِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ بَلْ صَرِيحُهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الرَّحَى وَالْبَيْتِ، وَالدَّابَّةِ لَكِنَّهُ

٢٥٬٨٢٧

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ وَقَعَ مَضَى، وَصَحَّتْ الشَّرِكَةُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ كَذِي رَحًى وَذِي بَيْتٍ وَذِي دَابَّةٍ وَعَلَى كِلَا التَّأْوِيلَيْنِ فَذَلِكَ لَا يُفْسِدُ الشَّرِكَةَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ الثَّانِيَةُ هَلْ يَكْفِي فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الْآلَةِ أَنْ تَكُونَ لِأَحَدِهِمَا، وَيَسْتَأْجِرُ الْآخَرُ مِنْهُ نِصْفَهَا

٢٥٬٨٢٨

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ: هُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّسَاوِي فِي الْمِلْكِ وَالْكِرَاءِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (قُلْتُ:) كَلَامُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ تَطَوُّعِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِكَثِيرِ الْآلَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ صَاحِبِ الْبَيْتِ، وَالرَّحَى صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ، وَسَيَأْتِيَانِ فَفِي تَسْوِيَةِ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ التَّأْوِيلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا فِيمَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْآلَةِ الَّتِي لَهَا قِيمَةٌ

٢٥٬٨٢٩

وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْآلَةِ، أَوْ يَحْتَاجُ إلَى آلَةٍ لَا قَدْرَ لَهَا كَالْخِيَاطَةِ فَلَا كَلَامَ فِي ذَلِكَ اُنْظُرْ التَّوْضِيحِ.

التاج والإكليلالمواق

(وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلٍّ آلَةً وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ افْتَقَرَتْ الْآلَةُ كَالْكَمْدِ وَصَيْدِ الْجَوَارِحِ وَحَمْلِ الدَّوَابِّ جَازَتْ بِشَرْطِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْآلَةِ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ مِنْ غَيْرِهِمَا،

٩٬٠٧٠

وَيَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةِ صَاحِبِهِ. وَهَذَا ظَاهِرُ الْكِتَابِ،

٩٬٠٧١

فَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا كِرَاءً وَتَسَاوَيَا فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ،

٩٬٠٧٢

فَإِنْ وَقَعَ مَضَى. وَأَجَازَ سَحْنُونَ ابْتِدَاءً انْتَهَى مِنْهُ وَمِنْ عِيَاضٍ.

وَانْظُرْ اشْتِرَاكَ الصَّيَّادِينَ لِلْحَجَلِ يَأْتِي هَذَا بِغَزْلِهِ وَهَذَا بِغَزْلِهِ صَدَرَتْ مِنِّي الْفُتْيَا أَنَّهُمْ إذَا احْتَاجُوا لِلشَّرِكَةِ وَالِاجْتِمَاعِ لِأَجْلِ حِرَاسَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَمُعَاوَنَتِهِمْ أَنْ يَجْمَعُوا الشِّبَاكَ وَيُقَدِّمُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ، يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشِّبَاكِ مَا يُنَاسِبُهُ وَيَخْتَارُ لَهُ مَوْضِعًا يَلِيقُ بِهِ وَيُعِينُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِي النِّصْفِ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَدْ جَالَتْ أَيْدِيهِمْ فِي الشِّبَاكِ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْحَانُوتَيْنِ وَتَعَاوَنُوا فِي النِّصْفِ كَمَا قَالَهُ عِيَاضٌ فِي تَعَاوُنِهِمَا بِالْمَوْضِعَيْنِ،

٩٬٠٧٣

فَإِذَا كَانُوا عَلَى هَذَا جَازَتْ شَرِكَتُهُمْ وَإِلَّا فَهُمْ كَمَسْأَلَةِ الْعُتْبِيَّةِ فِي الصَّيَّادَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فَيُصِيبُ أَحَدُهُمَا فِي شَبَكَةِ صَيْدٍ.

قَالَ: هُوَ لَهُ؛ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ لَا تَحُلُّ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِعَدَمِ التَّعَاوُنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إذَا جَعَلَ أَحَدُهُمَا الذَّكَرَ وَالْآخَرُ الْأُنْثَى.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلِّ آلَةٍ وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا أَخْرَجَ هَذَا آلَةً وَهَذَا آلَةً تُسَاوِيهَا لِيَعْمَلَا بِذَلِكَ عَلَى التَّعَاوُنِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيهِمَا

٨٬١٣٧

إمَّا بِمِلْكٍ وَاحِدٍ كَشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ مِنْ غَيْرِهِمَا لِيَصِيرَ ضَمَانُهُمَا مِنْهُمَا مَعًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ بَعْضٌ آخَرُ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلَانِ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْآلَةَ كُلَّهَا مِنْ عِنْدِهِ وَأَجَرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ أَوْ أَخْرَجَ هَذَا آلَةً وَأَخْرَجَ الْآخَرُ آلَةً وَآجَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةِ الْآخَرِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مِلْكِهِمَا لَهَا مِلْكًا وَاحِدًا بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ مِنْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلَانِ وَحَذَفَ التَّأْوِيلَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْ الْآخَرِ يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ وَاسْتِئْجَارُ كُلٍّ مِنْ الْآخَرِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَأَجَرَ نِصْفَ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةِ صَاحِبِهِ وَقَدْ عَزَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ لِلْغَيْرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ

٨٬١٣٨

وَيَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا آلَةً وَاسْتَأْجَرَ مِنْهُ الْآخَرُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ وَالتَّعْلِيلُ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ تَبَعًا لِبَعْضٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْتَمِعَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ تَكُونُ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً مَعَ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا التَّأْوِيلِ يَقُولُ إذَا لَمْ يَجْتَمِعَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ تَكُونُ الشَّرِكَةُ مَاضِيَةً فَعَلَى هَذَا هُوَ شَرْطٌ فِي جَوَازِ ذَلِكَ ابْتِدَاءً أَيْ وَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ ابْتِدَاءً مِنْ مِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ) هَذَا الْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا تَكَافَأَتْ قِيمَتُهُمَا وَبَعْدَ ذَلِكَ فَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ أَوْ لَا بُدَّ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَعَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لَوْ وَقَعَ مَضَى وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ أَمَّا بِمِلْكٍ وَاحِدٍ كَشِرَاءٍ) أَيْ بِأَنْ يَشْتَرِيَاهَا مَعًا أَوْ يَبِيعَ مَالِكُ كُلِّ آلَةٍ نِصْفَهَا لِلْآخَرِ

(قَوْلُهُ لِيَصِيرَ ضَمَانُهَا مِنْهَا مَعًا) أَيْ ثُبُوتًا أَوْ نَفْيًا فَالثُّبُوتُ إذَا كَانَا فِي مِلْكِهِمَا وَعَدَمُهُ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ الْآلَةَ

(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلَانِ) فِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً مُسَاوِيَةً لِآلَةِ صَاحِبِهِ وَمُسْتَأْجِرُ نِصْفِ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ لَيْسَ فِيهَا تَأْوِيلَانِ وَقَوْلَانِ وَإِنَّمَا الْجَوَازُ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالْمَنْعُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَظَهَرَ أَنَّ الْأَوْلَى مِنْ هَاتَيْنِ هِيَ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْآلَةَ وَآجَرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا وَإِنَّمَا قَرَّرَ بِهَا بَهْرَامُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَتَبِعَهُ تت تَبَعًا لِلْمُؤَلِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ الْوَاقِعُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْجَوَازِ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالْمَنْعُ لِابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَآجَرَ نِصْفَهَا بِنِصْفِ آلَةِ صَاحِبِهِ فَلَيْسَ فِيهَا تَأْوِيلَانِ وَلَا قَوْلَانِ نَعَمْ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا آلَةً وَآجَرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ قَوْلَانِ الْجَوَازُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمَنْعُ لِلْعُتْبِيَّةِ فَهِيَ ذَاتُ خِلَافٍ لَا تَأْوِيلَيْنِ وَظَهَرَ أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا الْجَوَازُ فَتَدَبَّرْ

١٠٬١٩٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً لَيْسَ فِيهَا إلَّا تَأْوِيلَانِ وَلَيْسَ فِيهَا قَوْلَانِ وَأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَآجَرَ نِصْفَهَا بِنِصْفِ آلَةِ صَاحِبِهِ لَيْسَ فِيهَا تَأْوِيلَانِ وَلَا قَوْلَانِ وَإِنَّمَا فِيهَا الْمَنْعُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْجَوَازُ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا آلَةً وَآجَرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ لَيْسَ فِيهَا إلَّا قَوْلَانِ وَلَيْسَ فِيهَا تَأْوِيلَانِ

(قَوْلُهُ وَحَذَفَ التَّأْوِيلَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَحْذُوفَ إنَّمَا هُوَ تَأْوِيلَانِ فَقَطْ وَأَقُولُ بَلْ قَوْلُهُ أَوْ لَا بُدَّ مَحْذُوفٌ أَيْضًا مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَلَك أَنْ تَرْبِطَ قَوْلَهُ أَوْ لَا بُدَّ إلَخْ بِالْأَوَّلِ وَيَكُونُ فِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ لِلْغَيْرِ) أَيْ غَيْرِ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ

(قَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ لِيَصِيرَ ضَمَانُهُمَا وَاحِدًا وَالْمُرَادُ التَّعْلِيلُ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْمُقَابِلُ قَوْلُهُ

١٠٬١٩٥

وَكَذَا إذَا جُعِلَ تَشْبِيهًا) الْأَحْسَنُ جَعْلُهُ تَمْثِيلًا لِأَنَّ جَعْلَهُ تَشْبِيهًا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شَرِكَةِ الْعَمَلِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مِنْ جَعْلِهِ مِنْ تَشْبِيهِ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ.

منح الجليلعليش

(وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلِّ) مِنْ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ (آلَةٍ) لَهَا قَدْرٌ كَآلَةِ النِّجَارَةِ وَالصِّيَاغَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ مُخْرِجِهَا ذَاتًا وَمَنْفَعَةً، هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاكِهِمَا فِيهَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ، وَتَأَوَّلَهَا بَعْضٌ آخَرُ عَلَيْهِ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلَانِ. وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْ الْآخَرِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ؟

تَأْوِيلَانِ:

[منح الجليل] وَ) فِي جَوَازِ (اسْتِئْجَارِهِ) لِلْآلَةِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَيْ اسْتِئْجَارِ غَيْرِ الْمَالِكِ (مِنْ) الشَّرِيكِ (الْآخَرِ) الْمَالِكِ الْآلَةَ قَدْرُ نَصِيبِهِ مِنْهَا عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (أَوْ لَا بُدَّ) فِي صِحَّةِ الشَّرِكَةِ فِي الْعَمَلِ الْمُحْتَاجِ لِآلَةٍ لَهَا بَالٌ (مِنْ) اشْتِرَاكِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْآلَةِ ب (مِلْكٍ) لَهُمَا (أَوْ) ب (كِرَاءٍ) لَهَا مِنْ غَيْرِهِمَا، وَهَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ، وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ أَيْضًا (تَأْوِيلَانِ) وَقَوْلَانِ فَقَدْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ تَأْوِيلَانِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا عَلَيْهِ.

الْحَطّ ذَكَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَسْأَلَتَيْنِ، أُولَاهُمَا هَلْ يَكْفِي فِي الشَّرِكَةِ أَنْ يُخْرِجَ كُلٌّ مِنْهُمَا آلَةً مُسَاوِيَةً لِآلَةِ الْآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ، وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الْآلَةِ بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ وَلَوْ بِأَنْ يَكْتَرِيَ مِنْ شَرِيكِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، بَلْ صَرِيحُهَا كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الرَّحَى وَالْبَيْتِ وَالدَّابَّةِ لَكِنَّهُ قَالَ فِيهَا إنْ وَقَعَ مَضَى وَصَحَّتْ الشَّرِكَةُ.

الثَّانِيَةُ: هَلْ يَكْفِي فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الْآلَةِ كَوْنُهَا لِأَحَدِهِمَا وَاسْتِئْجَارُ الْآخَرِ نِصْفَهَا مِنْهُ. عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ هُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّسَاوِي فِي الْمِلْكِ أَوْ الْكِرَاءِ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. قُلْت كَلَامُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي تَطَوُّعِ أَحَدِهِمَا بِكَثِيرِ الْآلَةِ، وَمَسْأَلَةُ الْبَيْتِ وَالرَّحَى صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ، فَفِي تَسْوِيَةِ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ التَّأْوِيلَيْنِ فِي هَذِهِ نَظَرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

طفي قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلِّ آلَةٍ تُسَاوِي آلَةَ صَاحِبِهِ وَسَكَتَا عَنْ الْكِرَاءِ، هَذِهِ ذَاتُ التَّأْوِيلَيْنِ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ الْجَوَازُ، وَتَأَوَّلَ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةَ فِي مَسْأَلَةِ الثَّلَاثَةِ لِأَحَدِهِمْ الْبَيْتُ وَلِلْآخَرِ الدَّابَّةُ وَلِلْآخَرِ الرَّحَى قَائِلًا إنَّمَا يُمْنَعُ إذَا كَانَ كِرَاءُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَخْتَلِفُ،

١٣٬٠٥٠

وَقَالَ عِيَاضٌ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ،

١٣٬٠٥١

وَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ الثَّلَاثَةِ ظَاهِرُ هَذَا، أَنَّ مَذْهَبَ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ إذَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ، وَصَرَّحَ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ مَضَى، هَذَا تَحْصِيلُ مَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ. فَقَوْلُ تت تَأْوِيلَانِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

.

[منح الجليل] وَقَوْلَانِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، إذْ لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ إلَّا مَا فَهِمَهُ عِيَاضٌ مِنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ.

١٣٬٠٥٢

وَأَمَّا قَوْلُهُ وَاسْتِئْجَارُهُ مِنْ الْآخَرِ فَقَرَّرَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْآلَةَ لِأَحَدِهِمَا وَأَجْرَ نِصْفِهَا لِصَاحِبِهِ وَتَبِعَهُ تت وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ لِلْمُصَنِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ قَائِلًا، قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ الْجَوَازُ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَهَذَا وَهْمٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ عِيَاضًا لَمْ يَقُلْ هَذَا فِي تَصْوِيرِهِ وَإِنَّمَا قَالَهُ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَآجَرَ نِصْفَ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا تَأْوِيلَيْنِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا فِي الْمُقَدِّمَةِ. وَنَصُّهُ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ هُوَ وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ، ظَاهِرُ الْكِتَابِ الْجَوَازُ.

وَلِابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ الْمَنْعُ إلَّا بِالتَّسَاوِي فِي الْمِلْكِ وَالْكِرَاءِ مِنْ غَيْرِهِمَا،

١٣٬٠٥٣

فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إكْرَاءً وَاسْتَوَيَتَا فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ،

١٣٬٠٥٤

فَإِنْ وَقَعَ مَضَى وَأَجَازَهُ سَحْنُونٌ، وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ. اهـ. وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ، فَظَهَرَ أَنَّ كَلَامَهُ اشْتَمَلَ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ يُخْرِجَ كُلٌّ آلَةً مُسَاوِيَةً لِآلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا تَأْوِيلَيْنِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِيهَا الْجَوَازَ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالْمَنْعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ.

الثَّانِيَةِ: أَنْ يُخْرِجَ كُلٌّ آلَةً مُسَاوِيَةً لِآلَةِ صَاحِبِهِ وَيَسْكُتَا عَنْ الْكِرَاءِ وَهِيَ ذَاتُ التَّأْوِيلَيْنِ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ نِسْبَةِ الْمُصَنِّفِ لِعِيَاضٍ، ظَاهِرُ الْكِتَابِ الْجَوَازُ فِي تَصْوِيرِهِ، وَجَعَلَ فِيهِ تَأْوِيلَيْنِ وَتَبِعُوهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ نَقَلَ الْحَطَّابُ كَلَامَهُ وَقِبَلَهُ تَقْلِيدًا وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَالَ تت تَأْوِيلَانِ وَقَوْلَانِ فِي هَذَا أَيْضًا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا ذَلِكَ كُلُّهُ، وَعَلَى فَرْضِ عِيَاضٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ بِالْمَنْعِ، وَظَاهِرُ الْكِتَابِ بِالْجَوَازِ.

١٣٬٠٥٥

فَإِنْ قُلْت مَا الْحُكْمُ فِيمَا فَرَضُوهُ، قُلْت صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِجَوَازِهِ، فَفِيهَا

١٣٬٠٥٦

وَأَمَّا إنْ تَطَاوَلَ أَحَدُهُمَا بِأَدَاةٍ لَا يُلْغَى مِثْلُهَا لِكَثْرَتِهَا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَشْتَرِكَا فِي مِلْكِهَا أَوْ يَكْتَرِي مِنْ الْآخَرِ نِصْفَهَا اهـ. وَلَا شَكَّ فِي مَنْعِهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْمِلْكِ أَوْ الْكِرَاءِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِالْخِلَافِ فِيهَا وَأَنَّ جَوَازَهَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَصَائِدَيْنِ فِي الْبَازَيْنِ. وَهَلْ وَإِنْ افْتَرَقَا؟

[منح الجليل] وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْقَوْلُ بِمَنْعِهَا لِلْعُتْبِيَّةِ فَهِيَ ذَاتُ خِلَافٍ أَيْضًا، وَإِنَّمَا نَقَمْنَا عَلَى الْمُصَنِّفِ نِسْبَتَهُمَا لِعِيَاضٍ وَذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ فِيهَا وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمَشْهُورُ فِيهَا جَوَازُهَا، وَقَدْ اعْتَرَضَ الْحَطّ عَلَى الْمُصَنِّفِ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَهَا كَمَا فَرَضُوا قَائِلًا كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ تَطَوُّعِ أَحَدِهِمَا بِكَثِيرِ الْآلَةِ،

١٣٬٠٥٧

وَفِي مَسْأَلَةِ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَالرَّحَى صَرِيحٌ فِي جَوَازِهَا فَفِي تَسْوِيَةِ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ نَظَرٌ اهـ. إلَّا أَنَّهُ سَلَّمَ التَّأْوِيلَيْنِ تَقْلِيدًا لِلْمُصَنِّفِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمَا غَيْرُ مُسَلَّمَيْنِ فِيهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ حَقَّ التَّأَمُّلِ، وَشُدَّ يَدَك عَلَيْهِ، فَلَعَلَّك لَا تَجِدُ تَحْقِيقَهُ فِي غَيْرِ هَذَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

الْبُنَانِيُّ قَوْلُ عِيَاضٍ وَاخْتَلَفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ إلَخْ، يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا تَكُونُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَأْوِيلَانِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَاسْتِئْجَارُهُ مِنْ الْآخَرِ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا، أَيْ وَاسْتِئْجَارُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ إلَخْ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ الِاعْتِرَاضُ فِي الْمَتْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) هَذَا فِيمَا يَحْتَاجُ لِآلَةٍ لَهَا قِيمَةٌ،

١٣٬٠٥٨

وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى آلَةٍ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى آلَةٍ لَا قَدْرَ لَهَا كَالْخَيَّاطَةِ، فَلَا كَلَامَ فِيهِ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ قَالَهُ الْحَطّ.

وَمَثَّلَ لِشَرِيكَيْ الْعَمَلِ فَقَالَ كَطَبِيبَيْنِ اتَّحَدَ طِبُّهُمَا كَكَحَّالَيْنِ أَوْ تَلَازَمَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فقال: وفي جواز إخراج كل آلة يعني أنه اختلف إذا أخرج هذا آلة وهذا آلة تساويها ليعملا بذلك على التعاون وسكتا عن الكراء، هل يجوز ذلك وهو مذهب سحنون وتأول بعضهم المدونة عليه؟ أو لابد أن يشتركا فيهما

٤٩٬١٢٩

إما بملك واحد كشراء وميراث أو استيجار من غيرهما ليصير ضمانهما منهما معا وهو قول ابن القاسم؟ وتأولها عليه بعض آخر فعلم أن في هذه المسألة قولين لابن القاسم وسحنون، تأول بعض الشيوخ المدونة على قول سحنون، وتأولها بعضهم على قول ابن القاسم. واستيجاره من الآخر صورتها أن يخرج هذا آلة وهذا آلة مساوية لها، ويستأجر كل منهما نصف آلته بنصف آلة الآخر فإنه اختلف في ذلك هل يجوز أو لا يجوز؟

وعليه فلابد أن يشتركا فيهما

٤٩٬١٣٠

إما بملك واحد كشراء وميراث أو استيجار من غيرهما كما قال: بملك أو كراء ذلك تأويلان، وظاهر المص أو صريحه أن فيها تأويلين وليس كذلك، وإنما فيها قولان: الجواز لظاهر الكتاب والمنع لابن القاسم وغيره، وقد علمت أنه على المنع في المسألتين إن اشتركا فيهما بملك واحد أو كراء بأن استأجراهما من غيرهما جاز ذلك. واللَّه تعالى أعلم. واعلم أن الراجح في المسألتين هو الجواز، وعلم مما مر أنهما إذا اشتركا في ملك أو كراء من أجنبي يتفق على الجواز،

٤٩٬١٣١

وأن محل الخلاف فيما إذا أخرج كل آلة من عند نفسه من دون إجارة أو آجر كل منهما نصف آلته بنصف آلة الآخر. واللَّه تعالى أعلم. ومثل شركة العمل بقوله: كطبيبين اتحد طبهما نحو كحالين أو جراحين أو تلازم وإلا لم يجز، والقيد المذكور يشعر به المص حيث جعل ذلك مثالا لمستوفي الشروط اشتركا في الدواء، قال عبد الباقي: أي على التفصيل السابق وفاقا وخلافا، ولا يقال حيث اشتركا في الدواء فهي شركة مال لا أبدان؛

لأنا نقول: الدواء تابع غير مقصود والمقصود التطبب. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.