وحصل التعاون
الشروح عليها
(وَحَصَلَ التَّعَاوُنُ) بَيْنَهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحَصَلَ التَّعَاوُنُ وَإِنْ بِمَكَانَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: شَرِكَةُ أَهْلِ الصَّنْعَةِ جَائِزَةٌ بِوَجْهَيْنِ: أَنْ تَكُونَ الصَّنْعَةُ وَاحِدَةً وَأَنْ يَعْمَلَا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ.
وَأَجَازَ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنْ يَكُونَ فِي حَانُوتَيْنِ فِي صَنْعَةٍ وَاحِدَةٍ. ابْنُ يُونُسَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ فِي مَوْضِعَيْنِ نَفَاقُهُمَا وَاحِدٌ وَتَكُونُ أَيْدِيهِمَا تَجُولُ فِي الْحَانُوتَيْنِ جَمِيعًا. ابْنُ رُشْدٍ: لَا وَجْهَ لِمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ مَعًا عَلَى أَخْذِ الْأَعْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً مِنْ الْعَمَلِ يَذْهَبُ بِهِ إلَى حَانُوتِهِ يَعْمَلُهُ فِيهِ لِرِفْقٍ لَهُ فِي ذَلِكَ لِسَعَةِ حَانُوتِهِ أَوْ انْشِرَاحِهِ أَوْ قُرْبِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ وَشِبْهِ ذَلِكَ. عِيَاضٌ: تَأَوَّلَ شُيُوخُنَا مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ عَلَى تَعَاوُنِهِمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَوْ أَنَّ نَفَاقَ السِّلْعَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ سَوَاءٌ فَيَكُونُ وِفَاقًا لِلْمُدَوِّنَةِ؛
لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَكَانِ تَقَارُبُ أَسْوَاقِهِ وَمَنَافِعِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ:" لَا يَجُوزُ إذَا افْتَرَقَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ صَنْعَتُهُمْ وَاحِدَةً " لِاخْتِلَافِ نَفَاقِ الْأَعْمَالِ فِي الْمَوَاضِعِ فَرُبَّمَا عَمِلَ أَحَدُهُمَا لِكَثْرَةِ الْعَمَلِ فِي مَوْضِعِهِ
وَيَبْطُلُ الْآخَرُ فَصَارَ ذَلِكَ تَفَاضُلًا فِي الشَّرِكَةِ،
وَمِنْ سُنَنِهَا الْمُسَاوَاةُ، وَذَلِكَ فِي شَرِكَتِهِمَا فِي عَمَلِ الْأَيْدِي.
فَأَمَّا إنْ كَانَا يَتَّجِرَانِ فِي الصَّنْعَتَيْنِ بِأَمْوَالِهِمَا فَذَلِكَ جَائِزٌ.
قَالَ أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُخْرِجَا مَالًا مُتَسَاوِيًا عَلَى أَنْ يَقْعُدَ هَذَا بَزَّازًا وَهَذَا عَطَّارًا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لِلْمَالِ وَقَدْ تَسَاوَيَا فِيهِ،
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اشْتَرَكَ ذَوُو صَنْعَةٍ عَلَى عَمَلِ أَيْدِيهِمَا وَلَا يَحْتَاجَانِ إلَى رَأْسِ مَالٍ عَلَى أَنَّ عَلَى أَحَدِهِمَا ثُلُثَ الْعَمَلِ وَلَهُ ثُلُثُ الْكَسْبِ وَعَلَيْهِ ثُلُثُ الضَّيَاعِ وَثُلُثَا ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَهُ ثُلُثُ الْكَسْبِ فَذَلِكَ جَائِزٌ كَالْأَمْوَالِ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ شَرِيكَا الصَّنْعَةِ وَمِنْ رَأْسِ مَالٍ أَخْرَجَاهُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَعَمِلَا جَمِيعًا.
وَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَ رَأْسِ الْمَالِ وَالْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَالرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَمْ تَجُزْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ،
وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي عَدَدٍ أَوْ وَزْنٍ يَكُونُ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَعَلَيْهِ مِنْ الْوَضِيعَةِ وَالْعَمَلِ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
ابْنُ يُونُسَ: فَإِذَا احْتَاجَ الصَّانِعَانِ إلَى رَأْسِ مَالٍ، أَخْرَجَاهُ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمَا وَلَا يَفْتَرِقَانِ
بِخِلَافِ التَّجْرِ؛ لِأَنَّ الصَّانِعَيْنِ وَإِنْ احْتَاجَا إلَى رَأْسِ مَالٍ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا الصَّنْعَةُ لَا مَا يُخْرِجَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ،
وَلَوْ كَانَتْ صَنْعَةٌ لَا قَدْرَ لَهَا وَالْمُبْتَغَى مِنْهَا التَّجْرُ لَجَازَ أَنْ يَفْتَرِقَا.
(ص) وَحَصَلَ التَّعَاوُنُ وَإِنْ بِمَكَانَيْنِ. (ش) أَيْ
وَيُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ حُصُولُ التَّعَاوُنِ وَإِلَّا فَلَا وَلِذَا أُجِيزَتْ الشَّرِكَةُ فِي اللُّؤْلُؤِ أَحَدُهُمَا يَتَكَلَّفُ الْغَوْصَ عَلَيْهِ وَالْآخَرُ يَقْذِفُ أَوْ يَمْسِكُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ سَوَاءً جَازَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى التَّسَاوِي فِيمَا خَرَجَ مِنْ اللُّؤْلُؤِ فَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ مَنْ يُخْرِجُهُ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ بِالْعَمَلِ إلَّا عَلَى أُجْرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَوْضِعٍ عَلَى حِدَةٍ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نِفَاقُهُمَا وَاحِدًا وَتَكُونُ أَيْدِيهِمَا تَجُولُ بِالْعَمَلِ فِي الْحَانُوتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ الْمَكَانِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ بِمَكَانَيْنِ كَذَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ الْمَكَانِ وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا مَرَّ.
وَلَمَّا كَانَ مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ إنَّمَا هُوَ فِي صَنْعَةٍ لَا آلَةَ فِيهَا أَوْ فِيهَا وَلَا قَدْرَ لَهَا كَالْخِيَاطَةِ ذَكَرَ مَا إذَا كَانَتْ تَحْتَاجُ لِآلَةٍ كَالصِّيَاغَةِ وَالنِّجَارَةِ وَالصَّيْدِ فَيُزَادُ اشْتِرَاطُ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْآلَةِ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَحَصَلَ التَّعَاوُنُ) أَيْ فِي مُتَّحِدِ الْعَمَلِ
وَأَمَّا صُورَةُ التَّلَازُمِ فَحُصُولُ التَّعَاوُنِ لَازِمٌ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ التَّعَاوُنُ لَمْ يَجُزْ وَعَمَلُ كُلٍّ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ رَفِيقِهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ اجْتَمَعَ مُعَلِّمَانِ أَحَدُهُمَا يَحْفَظُ نِصْفَ الْقُرْآنِ الْأَعْلَى وَالثَّانِي يَحْفَظُ النِّصْفَ الثَّانِيَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ حُصُولِ التَّعَاوُنِ
(قَوْلُهُ وَالْآخَرُ يَقْذِفُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ يَرْمِي لَهُ الْحَبْلَ
(قَوْلُهُ إلَّا عَلَى أُجْرَةٍ) أَيْ عَلَى قَدْرِ أُجْرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَجْزَاءِ نُسْخَتُهُ بِنُقْطَةٍ فَيَكُونُ عَلَى صُورَةِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَجْزَاءَ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ نِفَاقُهُمَا وَاحِدًا أَيْ رَوَاجُهُمَا وَاحِدًا بِأَنْ يَقْدُمَ عَلَى كُلِّ حَانُوتٍ بِالْغَزْلِ لِأَجْلِ أَنْ يُنْسَجَ أَقُولُ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَإِنْ كَانَا بِسُوقٍ وَاحِدٍ وَفِي عب تَبَعًا لعج خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ بِأَنَّ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَكَانَانِ بِسُوقٍ أَوْ بِسُوقَيْنِ نِفَاقُهُمَا وَاحِدٌ وَتَجُولُ أَيْدِيهِمَا بِالْعَمَلِ فِي الْمَكَانَيْنِ جَمِيعًا أَوْ يَجْتَمِعَانِ بِمَكَانٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَخْذِ الْأَعْمَالِ ثُمَّ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً مِنْ الْعَمَلِ يَذْهَبُ بِهَا لِحَانُوتِهِ يَعْمَلُ فِيهِ لِرِفْقِهِ بِهِ لِسِعَتِهِ أَوْ قُرْبِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ عج وَقَدْ تَبِعَهُ عب وَنَقَلَهُ عج عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا بِسُوقٍ وَاحِدٍ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ نِفَاقُهُمَا وَاحِدًا وَلَا إجَالَةُ يَدَيْهِمَا فِي الْحَانُوتَيْنِ وَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ السُّوقُ وَاحِدًا وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت مُحَشِّيَ تت قَالَ مَا نَصَّهُ عِيَاضٌ تَأَوَّلَ شَيْخُنَا مَا وَقَعَ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ جَوَازِ الِافْتِرَاقِ أَنَّهُمَا يَتَعَاوَنَانِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأَنَّ نِفَاقَ صَنْعَتِهِمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ سَوَاءٌ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ وِفَاقًا لِلْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى فَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا ثُمَّ مَحَلُّ هَذَا كُلِّهِ حَيْثُ كَانَا مُشْتَرِكَيْنِ فِي صَنْعَةِ أَيْدِيهِمَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِإِخْرَاجِ الْمَالِ أَوْ احْتَاجَا لَهُ وَصَنْعَتُهُمَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ دُونَهُ فَإِنْ كَانَتْ صَنْعَةُ أَيْدِيهِمَا لَا قَدْرَ لَهَا وَالْمَقْصُودُ التَّجْرُ جَازَ كَوْنُهُمَا بِمَكَانَيْنِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ اتِّحَادِ نِفَاقِهِمَا
(قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نِفَاقُهُمَا وَاحِدًا وَتَكُونُ أَيْدِيهِمَا تَجُولُ فِي الْحَانُوتَيْنِ.
(وَ) إنْ (حَصَلَ التَّعَاوُنُ) مِنْهُمَا فِي الْعَمَلِ،
فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَلَا تَجُوزُ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ عَنْ صَيَّادِينَ مَعَهُمْ شِبَاكٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَتَعَاوَنُ وَمَا أَصَبْنَا بَيْنَنَا فَنَصَبَ أَحَدُهُمْ شَبَكَتَهُ فَأَخَذَ صَيْدًا وَأَبَى أَنْ يُعْطِيَ الْآخَرِينَ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ مِمَّا أَصَابَ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ لَا تَحِلُّ. ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْأَبْدَانِ لَا تَجُوزُ إلَّا فِيمَا يَحْتَاجُ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ إلَى التَّعَاوُنِ لِأَنَّهُمْ مَتَى اشْتَرَكُوا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ كُلٌّ عَلَى حِدَتِهِ كَانَ مِنْ الْغَرَرِ الْبَيِّنِ، وَتَصِحُّ بِاسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ إنْ كَانَ بِمَكَانٍ، بَلْ
وأشار إلى الشرط الثالث بقوله: وحصل التعاون يعني أنه يشترط في شركة الأبدان أن يحصل التعاون بين المشتركين في العمل فإن لم يتعاونا لم تجز وعمل كل يختص به دون رفيقه، وقوله: "وحصل التعاون" ولذا أجيزت الشركة في اللؤلؤ يتكلف أحدهما الغوص عليه والآخر يقذف أو يمسك عليه،
فإذا كانت الأجرة سواء جازت الشركة على التساوي أي المناصفة،
فإن كانت أجرة من يخرجه أكثر لم تجز إلا على قدر أجرة كل واحد،
ولا يشترط كون العاملين بمكان واحد بل تجوز الشركة في العمل،
وإن كانا بمكانين بأن يكون كل واحد بموضع على حدة هذا في حانوت وهذا في حانوت مثلا آخر.
وقوله: "وإن بمكانين" اعلم أنه لابد أن يكون نفاقهما واحدا وأن تكون أيديهما تجول بالعمل في الحانوتين، وإلا فلابد من اتحاد المكان،
فقوله: "وإن بمكانين" كذا في العتبية،
وفي المدونة: لابد من اتحاد المكان ووفق بينهما بما مر. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وإن بمكانين إذا اتحدت الصنعة كما في العتبية، وشرط في المدونة اتحاد صنعتهما ومكانهما وعليه درج ابن الحاجب، ابن ناجي: وهو المشهور. انتهى. وجمع بينهما بثلاثة أشياء بأن ما اقتصر عليه المص كما في العتبية محمول على ما إذا كان المكانان بسوق واحد أو بسوقين نفاقهما واحد وتجول أيديهما بالعمل في المكانين جميعا أو يجتمعا بمكان واحد، ثم محل اعتبار اتحاد المكان أو تعدده مع مراعاة ما مر حيث كانا مشتركين في صنعة أيديهما من غير احتياج لإخراج مال أو احتاجا له وصنعتهما هي المقصودة دونه،
فإن كانت صنعة أيديهما لا قدر لها والمقصود التجر به جاز كونهما بمكانين من غير اعتبار اتحاد نفاقهما،
وقوله: "وإن بمكانين" ويأخذ كل واحد منهما طائفة من العمل يذهب بها لحانوته يعمل فيها لرفقه به لسعته أو قربه من منزله أو نحو ذلك. انتهى من عبد الباقي بتقديم وتأخير. قوله: أو بسوقين نفاقهما واحد وتجول أيديهما بالعمل لخ ظاهره أن هذا تأويل واحد،
وقال عياض: تأول شيوخنا ما في العتبية على تعاونهما في الموضعين أو أن نفاق السلعتين في الموضعين سواء فيكون وفاقا للمدونة؛ لأن المقصود من وحدة المكان تقارب أسواقه ومنافعه. انتهى. فقوله: أو أن نفاق لخ هكذا رأيته في نسخة عتيقة من التنبيهات،
وكذا رأيته في نسختين من ابن عرفة
وظاهره أنهما تأويلان لا تأويل واحد. قاله البناني.
وقال الرهوني: ورأيته في نسخة من القلشاني وأخرى من ابن ناجي كلاهما على الرسالة بالواو،
وكذا فيما وقفنا عليه من نسخ مصطفى.
وكذا رأيته في التوضيح بالواو كما قال الزرقاني، وكلام ابن عبد السلام يفيد أن الواو هي الصواب. انتهى.
ولما كان ما قدمه المص إنما هو في صنعة لا آلة فيها أو فيها ولا قدر لها كالخياط، ذكر ما إذا كانت تحتاج لآلة كالصياغة والصيد،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.