وَإِلَّا فَكَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ
الشروح عليها
(وَإِلَّا) تَكُنْ السِّكَّةُ نَافِذَةً (فَكَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ) فَلَا يَجُوزُ إحْدَاثُ الرَّوْشَنِ وَالسَّابَاطِ إلَّا بِإِذْنِ الْجَمِيعِ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا يَجُوزَانِ بِغَيْرِ النَّافِذَةِ أَيْضًا إنْ رُفِعَا عَلَى رُءُوسِ الرُّكْبَانِ رَفْعًا بَيِّنًا وَلَمْ يَضُرَّ بِضَوْءِ الْمَارَّةِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ) أَيْ وَإِلَّا فَهِيَ كَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ
(قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْجَمِيعِ) أَيْ وَلَوْ رَفَعَهُ رَفْعًا بَيِّنًا وَلَا يَكْفِي إذْنُ بَعْضِهِمْ
وَقِيلَ إنَّ الْمُعْتَبَرَ إذْنُ مَنْ يَمُرُّ مِنْ تَحْتِهِمَا لِمَنْزِلِهِ،
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَمُرَّ مِنْ تَحْتِهِمَا لِمَنْزِلِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي نَقَلَهُ عج عَنْ الْكَافِي وَأَقَرَّهُ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَاَلَّذِي فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْهَبَ
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْشَنِ وَالسَّابَاطِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ السِّكَّةِ نَافِذَةً أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ إحْدَاثِهِمَا مُطْلَقًا كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ وَلَا يُحْتَاجُ لِإِذْنِ أَحَدٍ حَيْثُ رُفِعَ عَنْ رُءُوسِ الرُّكْبَانِ رَفْعًا بَيِّنًا وَلَمْ يَضُرَّ بِضَوْءِ الْمَارَّةِ. قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ التَّفْصِيلُ بَيْنَ النَّافِذَةِ وَغَيْرِهَا لِأَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كَافِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْمُتَيْطِيُّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَالْمُصَنِّفُ،
وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ لِأَقْدَمَ مِنْ أَبِي عُمَرَ وَظَاهِرُ سَمَاعِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَقْضِيَةِ خِلَافُهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالطَّرِيقِ النَّافِذَةِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَتَعَقَّبَهُ ح بِأَنَّ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَهُ قَبْلَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ وَذَكَرَهُ قَبْلَهُ أَبُو بَكْرٍ الْوَقَارُ نَاقِلًا لَهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَذَكَرَهُ أَيْضًا ابْنُ يُونُسَ ثُمَّ قَالَ ح بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِهِمْ فَقَدْ وُجِدَ النَّصُّ لِأَقْدَمَ مِنْ أَبِي عُمَرَ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ أَبِي عُمَرَ لَهُ وَقَبُولَ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ لَهُ كَافٍ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ اهـ.
وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ شَارِحِنَا تَبَعًا لعبق أَنَّ التَّفْصِيلَ ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ اُنْظُرْ بْن.
ص (وَإِلَّا فَكَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ إلَّا بَابًا إنْ نُكِّبَ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَبَابٌ بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ
[فَرْعٌ غَرَسَ فِي فِنَاءِ رَجُلٍ وَرْدًا وَاسْتَغَلَّهُ فَقَامَ صَاحِبُ الْفِنَاءِ يَطْلُبُ زَوَالَ الْوَرْدِ وَقِيمَةَ مَا اغْتَلَّ] (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الضَّرَرِ سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ غَرَسَ فِي فِنَاءِ رَجُلٍ وَرْدًا، وَاسْتَغَلَّهُ فَقَامَ صَاحِبُ الْفِنَاءِ يَطْلُبُ زَوَالَ الْوَرْدِ وَقِيمَةَ مَا اغْتَلَّ فَأَجَابَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْقَائِمِ عَلَى غَارِسِ الْوَرْدِ فِي الْفِنَاءِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَفْنِيَةَ لَيْسَتْ فِيهَا حَقِّيَّةُ الْأَمْلَاكِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُقَدَّمٌ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا إنْ احْتَاجَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْجَارَ إنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَهُ إذَا قَامَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْلَعَ الْوَرْدَ عَنْ الْفِنَاءِ وَيَنْفَرِدَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ أَضَرَّ الْوَرْدُ بِجِدَارِهِ، أَوْ لَمْ يَضُرَّ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ مَعَهُ عَلَى مَا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا انْتَهَى.
(وَإِلَّا فَكَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ) حَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي فَتْحِ الرَّجُلِ بَابًا أَوْ تَحْوِيلِهِ عَنْ مَوْضِعِهِ فِي الزُّقَاقِ الَّذِي لَيْسَ بِنَافِذِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا - أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ بِحَالٍ إلَّا بِإِذْنِ جَمِيعِ أَهْلِ الزُّقَاقِ قَالَ: وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ زَرْبٍ وَأَقَامَهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ بِقُرْطُبَةَ. الثَّانِي - أَنَّ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُقَابِلْ بَابَ جَارِهِ وَلَا قَرُبَ مِنْهُ فَيَقْطَعُ بِهِ مِرْفَقًا عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَسُئِلَ سَحْنُونَ عَنْ دَرْبٍ كَبِيرٍ غَيْرِ نَافِذٍ فِيهِ زَنْقَةٌ فِي نَاحِيَةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَلِرَجُلٍ فِي أَقْصَاهَا بَابٌ فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَهُ إلَى طَرَفِ الزَّنْقَةِ فَمَنَعَهُ أَهْلُ الدَّرْبِ قَالَ: لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ وَلَا يُحَرِّكُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ إلَّا بِرِضَا أَهْلِ الدَّرْبِ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا خِلَافٌ لِلْمُدَوِّنَةِ، وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَصْوَبُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَابْنَ وَهْبٍ، وَهَذَا
بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَةَ مُشَاعَةٌ لَا يَتَمَيَّزُ حَظُّ أَحَدِهِمْ عَنْ صَاحِبِهِ، فَمَا يُفْتَحُ فِيهِ مُشْتَرَكٌ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ، وَالدُّورُ فِي الدُّرُوبِ غَيْرِ النَّافِذَةِ مُتَمَيِّزَةٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَصْنَعَ فِي مِلْكِهِ مَا لَا يَضُرُّ بِجَارِهِ
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ السِّكَّةُ الَّتِي أُحْدِثَ فِيهَا الْبَابُ أَوْ الرَّوْشَنُ أَوْ السَّابَاطُ نَافِذَةً بِأَنْ سُدَّ آخِرُهَا (فَ) السِّكَّةُ (كَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ) أَيْ الْجِيرَانِ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ إحْدَاثُ رَوْشَنٍ أَوْ سَابَاطٍ بِهَا إلَّا بِإِذْنِ بَاقِيهِمْ وَقَالَ كَالْمِلْكِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا لَهُمْ، وَإِلَّا لَكَانَ لَهُمْ تَحْجِيرُهَا بِغَلْقٍ وَنَحْوِهِ. (فَائِدَةٌ) فِي الذَّخِيرَةِ هَوَاءُ الْوَقْفِ وَقْفٌ وَهَوَاءُ الْمَوَاتِ مَوَاتٌ وَهَوَاءُ الْمَمْلُوكِ مَمْلُوكٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.