وَبِإِنْزَائِهِ عَلَيْهَا فَمَتْنٌ
الشروح عليها
(وَ) ضَمِنَ (بِإِنْزَائِهِ) أَيْ بِطَلْقِ الْفَحْلِ (عَلَيْهَا) بِلَا إذْنِ رَبِّهَا (فَمُتْنَ) مِنْ الْإِنْزَاءِ، بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَضَمِنَ) أَيْ الْمُودَعُ بِإِنْزَائِهِ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا مِثْلُ الْمُودَعِ فِي ذَلِكَ الشَّرِيكُ فَإِذَا أَنْزَى عَلَى الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ،
وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ مِنْ الْوِلَادَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ أَنَّ الشَّرِيكَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْوَدِيعَةِ إذَا كَانَتْ نُوقًا، أَوْ شِيَاهًا
(قَوْلُهُ بِلَا إذْنِ رَبِّهَا) أَيْ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا فِي عَدَمِ الْإِذْنِ بِيَمِينٍ إذَا تَنَازَعَا فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ
ص (وَبِإِنْزَائِهِ عَلَيْهَا) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَلَوْ خَتَنَ الْمُودَعُ عِلْجًا أَسْلَمَ عِنْدَهُ وَهُوَ يُطِيقُهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِتَعَدٍّ اتِّفَاقًا وَسَوَاءٌ قُلْنَا الْخِتَانُ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبٌ قَالَهُ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِي انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَبِمَوْتِهِ وَلَمْ يُوصِ بِهَا وَلَمْ تُوجَدْ إلَّا لِكَعَشْرٍ سِنِينَ) ش: هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْوَدِيعَةُ بِإِشْهَادٍ مَقْصُودٍ بِهِ التَّوَثُّقُ
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ كَذَلِكَ، فَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِطُولِ الزَّمَانِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَاعْتَرَضَ عَلَى إطْلَاقِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَعَلَى سُكُوتِ شَارِحِيهِ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَبِإِنْزَائِهِ عَلَيْهَا فَمُتْنَ وَإِنْ مِنْ الْوِلَادَةِ كَأَمَةٍ زَوَّجَهَا فَمَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْدَعْتَهُ بَقَرًا أَوْ أُتُنًا أَوْ نُوقًا فَأَنْزَى عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ فَمُتْنَ مِنْ الْوِلَادَةِ، أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَزَوَّجَهَا فَحَمَلَتْ فَمَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ، فَهُوَ ضَامِنٌ
وَكَذَلِكَ لَوْ عَطِبَتْ تَحْتَ الْفَحْلِ.
(وَ) تُضْمَنُ (بِ) سَبَبِ (إنْزَائِهِ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبِالزَّايِ آخِرَهُ هَمْزٌ أَيْ إرْسَالُ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ الْفَحْلَ عَلَيْهَا لِتَحْمِلَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا (فَمُتْنَ) أَيْ الْإِنَاثُ الْمُودَعَاتُ مِنْ الْإِنْزَاءِ، بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبإنزائه عليها فمتن يعني أن المودع إذا أنزى الفحل على الحيوان المودع عنده الإناث فماتت الإناث المنزى عليهن من الإنزاء، بل وإن متن من الولادة فإن المودع يضمن حيث أنزى بغير إذن المودع بالكسر،
قال عبد الباقي مفسرا للمص: وإذا كانت الوديعة نوقا أو شياها أو نحو ذلك فإنه يضمن بإنزائه عليها بغير إذن ربها، والقول قوله في عدم الإذن فمتن من الإنزاء بل وإن من الولادة. انتهى. كأمة زوجها فماتت من الولادة تشبيه في الضمان؛ يعني أن من أودع أمة فزوجها بغير إذن ربها فماتت من الولادة،
فإن المودع المزوج لها يضمنها أي يضمن قيمتها لربها، قال المواق من المدونة: من أودعته بقرا أو نوقا فأنزى عليهن فحملن فمتن من الولادة، أو كانت أمة فزوجها فحملت فماتت من الولادة فهو ضامن،
وكذلك لو عطبت تحت الفحل. انتهى.
وقال عبد الباقي: وشبه من يعقل لعدم اتصافه بالإنزاء، فقال كأمة زوجها المودع بغير إذن ربها فماتت من الولادة،
وكذا لو ماتت من الوطء
فلو اقتصر على ماتت لشمل المسألتين، فيضمن كالزوج إن علم بتعديه وخير ربها في اتباع أيهما شاء،
فإن لم يعلم بالتعدي بدئ بالمودع لأنه المسلط له عليها،
فإن أعدم اتبع الزوج فيما يظهر قياسا على مسلة الرديف في العارية، كما سيقول فيها: واتبع به إن أعدم ولم يعلم بالإعارة ولو كانت الوديعة ذكر بهيمة فلم يحفظه حتى نزا على بهيمة ضمنه إن تلف لتقصيره،
ولو كانت الوديعة عبدا فزوجه خير سيده بين أخذه وتضمينه القيمة،
ولو ختنه المودع مسلما فمات ضمنه إن كان لا يطيقه وإلا لم يضمن ولو على المشهور من أنه سنة لا واجب لعدم تعديه، ولا يشكل على هذا ما يأتي للمصنف في باب الشرب من أنه من ختن عبدا بإذنه أي العبد ضمن ما نشأ عن ذلك لأن إذن العبد غير معتبر،
بخلاف المودع إذ هو مأذون له في الجملة وأفرد أولا ضمير عليها نظرا للفظ؛ لأن لفظ الوديعة مفرد وجمعه ثانيا نظرا للمعنى لأنه يصدق على متعدد. قوله: "وبإنزائه عليها فمتن من الولادة كأمة زوجها فماتت من الولادة" ، ما ذكره في هاتين المسألتين هو قول ابن القاسم في المدونة وغيرها، ونقل اللخمي عن مالك نفي الضمان إن متن بالولادة،
وقال في النوادر: وقال أشهب: لا ضمان عليه في شيء من ذلك. انتهى المراد منه. قاله الشارح. ويأتي للمص في باب الإجارة عاطفا على ما فيه الضمان ما نصه: "أوأنزى بلا إذن" فالمص مشى على ضمان المودع بالإنزاء وعلى ضمان الراعي به، والضمان في البابين لابن القاسم في المدونة،
وقال غيره فيها: لا يضمن. قاله الشارح.
ومثله لابن يونس في باب جامع القول في إجارة الراعي،
ونصه: ومن المدونة، قال ابن القاسم: وإن أنزى الراعي على الإبل والرمك والبقر والغنم بغير إذن أهلها ضمن،
وقال غيره: لا يضمن. انتهى منه بلفظه. والغير هو أشهب. نقله ابن عرفة في باب الإجارة. وزاد متصلا به ما نصه: قلت إن تقرر عرف بالمنع والإذن فلا اختلاف وإلا فالقولان، وينبغي إن كان الفحل لغير رب الأنثى أن يضمنه اتفاقا. انتهى منه بلفظه. قاله الرهوني.
تنبيه: قد مر قول عبد الباقي ولو كانت الوديعة عبدا لخ، قال البناني: فيه نظر، ففي مصطفى عن النوادر أنه لا ضمان على المودع أصلا لأن لربه أن يجيز أو يرد،
فإن أجاز فكابتداء فعله وإن فسخ رجع العبد بحاله بلا نقص. انتهى. قوله: رجع العبد بحاله بلا نقص، قال الرهوني: هو ظاهر إن وقع الفسخ قبل الدخول،
وأما بعده فعلى أحد الأقوال الثلاثة المتقدمة في قول المص،
وفي زواله بموت الزوجة أو طلاقها لخ لا على القولين الآخرين. انتهى. وبجحدها يعني أن المودع إذا جحد الوديعة ثم أقر بها أو قامت عليه بينة بها فادعى ردها أو ضياعها فإنه يضمنها ولا يقبل دعواه، قال عبد الباقي: وضمن المودع بجحدها من أصلها إن اعترف بها بعد أو قامت عليه البينة وإلا فلا ضمان. قاله التتائي. فلا تقبل دعواه الرد،
ثم إن أقر بها بعد الجحد أو قامت عليه بينة فأقام بينة على ردها، في قبول بينة الرد وعدم قبولها خلاف في التشهير، صرح في المدونة هنا بالضمان،
وصرح ابن شأس بأنه المشهور ونصه: فإن كانت صيغة جحوده إنكار الوديعة من أصلها لم يقبل قوله بغير بينة،
وفي قبوله مع البينة خلاف المشهور نفيه لتناقض كلاميه. انتهى منه بلفظه. وتبعه ابن الحاجب. والقول بقبول بينته لمالك من سماع ابن القاسم، قال اللخمي: وهو أحسن،
وقال ابن زرقون: إنه المشهور، قال ابن ناجي في شرح المدونة ما نصه: وقيد محمد بن أبي الحسن القيرواني قول مالك بالجاهل الذي لا يعرف أن الإنكار يضره،
وأما العالم الذي يعلم أنه يضره فلا عذر له،
وقال شيخنا أبو مهدي: قيل هو متفق عليه
وقيل هو خلاف. انتهى منه بلفظه. وعلى أنه تقييد حمله الحطاب عند قوله في الوكالة: "أو أنكر القبض فقامت البينة فشهدت بينة بالتلف" لخ فإنه قال هنالك ما نصه: وينبغي أن يقيد ذلك أيضا بما قاله الرعيني، وهو أن يكون المدعى عليه يعرف أن الإنكار يضره،
وأما إن كان ممن يجهل ذلك ولا يفرق بين قوله ما أسلفتني وما أودعتني، وبين قوله مالك عندي سلف ولا وديعة فيعذر بالجهل لخ، ثم قال بعد ما نصه: وما قاله الرعيني ظاهر. انتهى.
قلت: على إعذار الجاهل عول أبو القاسم بن محرز، فإنه لما ذكر إنكار الزوج قذف زوجته فأقامت عليه بينة فأراد أن يلاعن،
وقال: إنما أنكرت لأني قصدت الستر عليها أنه يعذر بذلك عند مالك وابن القاسم،
وقال غيره: لا يقبل رجوعه، قال ما نصه: هذد المسألة أصل لمن ادعِي عليه بحق فجحده ثم قامت عليه بينة فادعى القضاء، فعلى مذهب الغير لا يعكن من إقامة البينة، وعلى قول مالك وابن القاسم يعتبر جحوده وينظر على أي وجه كان،
فإن كان له عذر بجهله أو جهل من يحكم عليه وسطوته فرأى أن إنكاره أسلم له فينبغي أن يمكن من ذلك. انتهى. ونقله المتيطى في باب اللعان من نهايته، وصاحب المعين في باب اللعان أيضا، وابن هلال في الدر النثير في مسائل الوديعة، ونقل ابن فرحون كلام المتيطى في الباب السادس والخمسين في القضاء بموجب الجحود، وقبلوه وهو منصوص لابن القاسم حسبما نقله أبو الأصبغ بن سهل،
ونصه: وقال عيسى بن دينار عن ابن القاسم إذا كان له عذر من غيبة بينته أو كان ممن يعذر بالجهالة فلا يضره إنكاره وتقبل بينته وإن كانت حاضرة، ونقله ابن فرحون وابن هلال في المحلين المذكورين ءانفا وقبلاه وبه شاهدنا الفتوى، وسمعت التاودي يقول: إنه جرى به العمل فتعين التعويل عليه لوجوه. انتهى. قاله الرهوني. تنبيهات: الأول: قال عبد الباقي: ثم في قبول بينة الرد خلاف مشهور، هل تقبل لأنه أمين كما في عامل القراض يجحده ثم يقيم بينة على رده فإنها تنفعه على المشهور فيه أولا لأنه أكذبها بجحده أصل الوديعة وهو قول ابن القاسم وجماعة.
انتهى. قوله كما في عامل القراض يجحده لخ، قال البناني: الذي يقتضيه نقل المواق في باب الوكالة استواء الوديعة والقراض والبضاعة،
وأن من قال بالضمان قاله في الجميع. انتهى. الثاني: قال عبد الباقي: والفرق بين جريان الخلاف هنا وجزمه في الدين بعدم قبول بينته كما قال المص "وإن أنكر مطلوب العاملة بالبينة ثم لا تقبل بينة بالقضاء" أنه في الذمة والأصل بقاء ما فيها والوديعة أمانة فتجاذبها طرفا ترجيح؛ لأن طرف الأمانة مرجح للقبول وطرف الجحد مرجح لعدم القبول. انتهى. البناني: في نقل المواق وغيره ما يدل على أنه لا فرق بين الإقرار وإقامة البينة في جريان الخلاف ونحوه في تبصرة ابن فرحون ونقله الحطاب.
انتهى. وهذا هو الذي قررت به المص عند قوله "ثم" خلاف ما لعبد الباقي من جعله موضوع المص أنه قامت بينة على الوديعة بعد الجحد، قال: وذلك يقتضي أنه لوأقر بعد الجحد ثم قامت بينة بالرد أنه تقبل بينته. اهـ. وقد علمت أنه لا فرق بين الإقرار بالوديعة بعد الجحد وإقامة البينة فيها بعد الجحد. والله تعالى أعلم. الثالث: قال عبد الباقي وأشعر قوله: "بينة الرد" أن بينة التلف لا تقبل لخ، قال البناني: قصور، وقد جمع في التوضيح بينة الرد وبينة التلف، وحكى فيهما الخلاف ونصه: وحكى صاحب البيان في باب الصلح وابن زرقون في باب القراض فيمن أنكر مائة ثم ادعى ضياعها أو ردها لما قامت عليه البينة ثلاثة أقوال: الأول لمالك من سماع ابن القاسم يقبل قوله فيهما، الثاني لمالك أيضا لا يقبل قوله فيهما، الثالث لابن القاسم يقبل قوله في الضياع دون الرد.
اهـ. قال المواق عقبه: المشهور أنه إن أقام بينة على ضياعها أوردها فإن تلك البينة تنفعه بعد إنكاره. اهـ. وعلى المشهور الآخر جرى المص في الوكالة. انتهى.
الرابع: قال ابن وهبان: ابن عرفة: وإن قال أودعتني مائة درهم ثم قال لم أقبضها لم يصدق،
فلو قال اشتريت منك ثوبا ولم أقبضه قبل قوله مع يمينه؛ لأن أودعتني يدل على القبض والشراء يقع على العقد. اهـ. الخامس: في طرر ابن عات: من ادعى أنه أودع ثيابا عند رجل فأنكر ثم قامت عليه بينة أنه أودعه أعكاما لا يعرفون ما فيها ويظنونها ثيابا أنه يسجن ويهدد،
فإن أقر بشيء حلف وكان القول قوله،
وإن تمادى على إنكاره حلف صاحب الوديعة على ما يشبه أنه يملك مثله ويأخذه بذلك، والظالم أحق من يحمل عليه، وقد قيل إنه يحلف إذا لم تعين البينة شيئا بعد أن يستبرأ أمره بالسجن والتضييق عليه والتشديد إذا تمادى على إنكاره ولا شيء عليه، وبالأول القضاء. من الاستغناء. اهـ منها بلفظها. ونقله ابن غازي في كتاب الوديعة من تكميله، والونشريسي في باب الوديعة والعارية من معياره وسلماه. والله أعلم. قاله الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.