وصيد عبد وجارح
الشروح عليها
(وَ) لَهُ (صَيْدُ عَبْدٍ وَجَارِحٍ) غُصِبَا مِنْهُ أَيْ مُصِيدِهِمَا وَلِلْغَاصِبِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَلِرَبِّهِمَا تَرْكُ الصَّيْدِ، وَأَخْذُ أُجْرَتِهِمَا مِنْ الْغَاصِبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ وَجَارِحٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَازًا، أَوْ كَلْبًا وَقَوْلُهُ غُصِبَا مِنْهُ أَيْ وَاسْتَعْمَلَ الْغَاصِبُ كُلًّا مِنْ الْعَبْدِ، وَالْجَارِحِ فِي الصَّيْدِ فَيُرَدُّ ذَلِكَ الْمَصِيدُ مَعَهُمَا لِرَبِّهِمَا وَقَوْلُهُ وَلِلْغَاصِبِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ أَيْ إذَا اصْطَادَ بِالْجَارِحِ وَرَدَّ الْمَصِيدَ مَعَ الْجَارِحِ لِرَبِّهِ
(قَوْلُهُ لِلْغَاصِبِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَرْكٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَصَيْدُ عَبْدٍ وَجَارِحٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ عَبْدًا وَأَمَرَهُ بِالصَّيْدِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الصَّيْدَ لِرَبِّ الْعَبْدِ،
وَإِنْ كَانَ آلَةً كَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الصَّيْدَ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا انْتَفَعَ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ فَرَسًا فَقَدْ أَلْحَقُوهُ بِالْآلَاتِ،
وَإِنْ كَانَ جَارِحًا كَالْبَازِ وَالْكَلْبِ فَهُوَ يَلْحَقُ بِالْعَبْدِ؟ قَوْلَانِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ فِي الَّذِي يَتَعَدَّى عَلَى كَلْبِ رَجُلٍ أَوْ بَازِهِ فَيَصِيدُ بِهِ،
وَالْأَظْهَرُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَحْمَلَهُ مَحْمَلُ الَّذِي يَتَعَدَّى عَلَى الْعَبْدِ فَيُرْسِلُهُ فَيَصِيدُ لَهُ؛ لِأَنَّ جُلَّ الْعَمَلِ إنَّمَا هُوَ لِلْبَازِ وَالْكَلْبِ؛ لِأَنَّهُمَا هُمَا اتَّبَعَا الصَّيْدَ وَهُمَا أَخَذَاهُ، فَلَهُمَا سَبَبَانِ: الِاتِّبَاعُ وَالْأَخْذُ، وَلَيْسَ لِلْمُتَعَدِّي فِيهِ إلَّا التَّحْرِيضُ عَلَى ذَلِكَ مَا تُؤُوِّلَ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ أَنَّ الزَّرْعَ يَكُونُ فِيهَا لِمَنْ أَخْرَجَ شَيْئَيْنِ انْتَهَى. فَانْظُرْ جَعْلَ ابْنُ رُشْدٍ مَوْضُوعَ مَسْأَلَةِ إذَا تَعَدَّى عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ أَوْ كَلْبِهِ أَوْ بَازِهِ أَنَّ الصَّيْدَ لِرَبِّ الْعَبْدِ بِاتِّفَاقٍ وَلِرَبِّ الْكَلْبِ وَالْبَازِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَفَرَضَهَا ابْنُ بَشِيرٍ فِي غَصْبِ الْعَبْدِ وَالْكَلْبِ وَالْبَازِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَا اُغْتُصِبَ مِنْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقٍ فَاسْتَعْمَلَهَا أَوْ أَكْرَاهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَهُ مَا قَبَضَ مِنْ كِرَائِهَا وَإِنَّمَا لِرَبِّهَا عَيْنُ شَيْئِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: لَوْ أَنَّ الْغَاصِبَ نَفْسَهُ اسْتَغَلَّ الْعَبْدَ أَوْ أَخَذَ كِرَاءَ الدَّارِ لَلَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ الْغَلَّةَ وَالْكِرَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ. وَانْظُرْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ ".
(ص) وَصَيْدُ عَبْدٍ وَجَارِحٍ (ش) الْجَارِحُ وَاحِدُ الْجَوَارِحِ وَالْجَوَارِحُ مِنْ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ ذَوَاتِ الصَّيْدِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ عَبْدًا أَوْ جَارِحًا أَوْ كَلْبًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَاصْطَادَ بِهِ صَيْدًا فَإِنَّ الصَّيْدَ يَكُونُ لِلْمَالِكِ بِلَا خِلَافٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ
وَأَمَّا مَنْ غَصَبَ شَبَكَةً أَوْ شَرَكًا أَوْ حَبْلًا أَوْ سَيْفًا أَوْ رُمْحًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْآلَاتِ الَّتِي لَا تَصَرُّفَ لَهَا فَاصْطَادَ بِهِ صَيْدًا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ لِلْمَالِكِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَمِثْلُ الْآلَاتِ الْفَرَسُ إذَا غَصَبَهُ وَصَادَ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ صَيْدُ بِمَعْنَى مِصْيَدٍ قَوْلُهُ وَصَيْدُ عَبْدٍ إلَخْ أَيْ وَلَهُ تَرْكُهُ لِلْغَاصِبِ وَأَخْذُ أُجْرَةِ الْعَبْدِ وَالْجَارِحِ.
(قَوْلُهُ وَصَيْدُ عَبْدٍ وَجَارِحٍ) وَعَلَيْهِ لِلْغَاصِبِ أُجْرَةُ تَعَبِهِ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهَا بَرَاحًا) فَلَوْ كَانَ تَرْمِيمًا فَيُقَوَّمُ الْأَصْلُ قَبْلَ إصْلَاحِهِ فَيُنْظَرُ مَا كَانَ يُؤَاجِرُهُ مِمَّنْ يُصْلِحُ فَيَغْرَمُهُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلِلْغَاصِبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) لَهُ (صَيْدُ) أَيْ مَصِيدُ (عَبْدٍ) مَغْصُوبٍ اتِّفَاقًا (وَ) مَصِيدُ (جَارِحٍ) كَبَازٍ وَكَلْبٍ عَلَى الْمَشْهُورِ. ابْنُ بَشِيرٍ إنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ عَبْدًا وَأَمَرَهُ الْغَاصِبُ بِالصَّيْدِ فَلَا خِلَافَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] أَنَّ صَيْدَهُ لِرَبِّهِ،
وَإِنْ كَانَ آلَةً كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ صَيْدَهُ لِلْغَاصِبِ، وَعَلَيْهِ أَجْرُ انْتِفَاعِهِ بِهِ.
وَإِنْ كَانَ فَرَسًا فَقَدْ أَلْحَقُوهُ بِالْآلَاتِ،
وَإِنْ كَانَ جَارِحًا كَالْبَازِي وَالْكَلْبِ فَهَلْ يُلْحَقُ بِالْعَبْدِ أَوْ بِالْآلَاتِ قَوْلَانِ. ابْنُ رُشْدٍ لَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ الَّذِي يَتَعَدَّى عَلَى فَرَسٍ أَوْ قَوْسٍ أَوْ نَبْلٍ فَيَصِيدُ بِهِ،
فَإِنَّ الصَّيْدَ لِلْمُتَعَدِّي وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْفَرَسِ وَالْقَوْسِ وَالنَّبْلِ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ أَيْضًا فِيمَنْ تَعَدَّى عَلَى عَبْدٍ فَبَعَثَهُ يَصْطَادُ أَنَّ الصَّيْدَ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ. وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ تَعَدَّى عَلَى كَلْبٍ أَوْ بَازٍ فَاصْطَادَ بِهِ
وَالْأَظْهَرُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، أَنَّهُ كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى عَبْدٍ فَأَرْسَلَهُ يَصْطَادُ لَهُ، لِأَنَّ الْعَمَلَ إنَّمَا هُوَ لِلْكَلْبِ وَالْبَازِي لِأَنَّهُمَا هُمَا التَّابِعَانِ الصَّيْدَ الْآخِذَانِ لَهُ، وَإِنَّمَا لِلْمُتَعَدِّي فِي ذَلِكَ الْإِرْسَالُ وَالْإِشْلَاءُ خَاصَّةً، فَوَجَبَ كَوْنُ صَاحِبِ الْكَلْبِ وَالْبَازِي أَحَقَّ بِالصَّيْدِ لِأَنَّ لَهُ فِي صَيْدِهِ شَيْئَيْنِ الِاتِّبَاعَ وَالْأَخْذَ، وَلَيْسَ لِلْمُتَعَدِّي فِيهِ إلَّا التَّحْرِيضُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا تُؤُوِّلَ مِنْ مَذْهَبِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ أَنَّ الزَّرْعَ يَكُونُ فِيهَا لِمَنْ أَخْرَجَ شَيْئَيْنِ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي غُرْمِ الْغَاصِبِ غَلَّةَ الْمَغْصُوبِ مُطْلَقًا وَنَفْيِهِ، ثَالِثُهَا: غَلَّةُ الرِّبَاعِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ لَا الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ، وَرَابِعُهَا: مَا اسْتَقَلَّ لَا مَا اُسْتُغِلَّ.
وَخَامِسُهَا: غَلَّةُ الرِّبَاعِ وَالنَّخْلِ لَا غَلَّةُ الْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ، ثُمَّ قَالَ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ اُخْتُلِفَ فِي غَلَّةِ الْمَغْصُوبِ فَقَالَ أَشْهَبُ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَغْصُوبِ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا أَوْ أَكْثَرُ مَا انْتَهَتْ إلَيْهِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ، وَاَلَّذِينَ قَالُوا حُكْمُهَا خِلَافُ حُكْمِ الْمَغْصُوبِ اخْتَلَفُوا بَعْدَ إجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهَا إنْ تَلِفَتْ بِبَيِّنَةٍ لَا يَضْمَنُهَا،
وَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهَا فَلَا يُصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ. وَتَحْصِيلُ اخْتِلَافِهِمْ أَنَّ مَا تَوَلَّدَ عَنْ الْمَغْصُوبِ عَلَى هَيْئَتِهِ وَخِلْقَتِهِ وَهُوَ الْوَلَدُ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَرُدُّهُ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ هَيْئَتِهِ وَهُوَ السَّمْنُ وَاللَّبَنُ وَالصُّوفُ وَشِبْهُهُ فِي كَوْنِهِ لِلْغَاصِبِ وَوُجُوبِ رَدِّهِ قَوْلَانِ وَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ خُيِّرَ رَبُّهُ فِي أَخْذِ قِيمَتِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْغَلَّةِ وَأَخْذِ الْغَلَّةِ دُونَ قِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ غَيْرُ مُتَوَلِّدٍ كَالْأَكْرِيَةِ وَالْخَرَاجَاتِ فِي وُجُوبِ رَدِّهَا وَنَفْيِهِ.
ثَالِثُهَا يَرُدُّ إنْ أَكْرَى أَوْ انْتَفَعَ
لَا إنْ عَطَّلَ. وَرَابِعُهَا إنْ أَكْرَى
لَا إنْ انْتَفَعَ أَوْ عَطَّلَ.
وَخَامِسُهَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَالْأُصُولِ اهـ. . وَكِرَاءُ أَرْضٍ بُنِيَتْ كَمَرْكَبٍ نَخِرٍ، وَأَخَذَ مَا لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةٌ، [منح الجليل] وَ) لَهُ
وصيد عبد يعني أن من غصب عبدا واصطاد ذلك العبد صيدا فإن الصيد يكون لرب العبد بلا خلاف، وجارح يعني أن من غصب جارحا كباز وكلب وما أشبه ذلك فاصطاد به صيدا فإن ذلك الصيد يكون لرب الجارح على المشهور،
وقيل للغاصب إلحاقا له بالآلات التي لا تصرف لها، قال عبد الباقي: وللمغصوب منه عبد أو جارح صيد عبد وجارح باز أو كلب أي مصيدهما وللغاصب أجرة تعبه ولربهما أن لا يأخذ المصيد
ويلزم أجرتهما للغاصب. اهـ. وقال المواق: ابن بشير: إن كان المغصوب عبدا وأمره بالصيد فلا خلاف أن الصيد للعبد،
وإن كان آلة كالسيف والرمح فلا خلاف أن الصيد للغاصب وعليه أجرة ما انتفع به،
وإن كان فرسا فقد ألحقوه بالآلة،
وإن كان جارحا كالبازي والكلب فهل يلحق بالعبد قولان؟
وقال ابن رشد: اختلف في الذي يتعدى على كلب رجل أو بازيه فيصيد به،
والأظهر قول ابن القاسم أن محمله محمل الذي تعدى على العبد فيرسله يصيد له؛ لأن جل العمل إنما هو للبازي والكلب لأنهما هما اتبعا الصيد وهما أخذاه فلهما سببان، الاتباع والأخذ، وليس للمتعدي فيه إلا التحريض. اهـ المراد منه. وكراء أرض بنيت يعني أن من غصب أرضا فبنى فيها بيتا واستغله أو سكنه فإن عليه كراءها براحا وهل ينظر لكرائها لمن يعمرها كما في مسألة مركب نخر أو ينظر لكرائها مع قطع النظر عن ذلك وهو ظاهر كلامهم، والفرق بينها وبين السفينة أن الأرض ينتفع بها مع عدم البناء والسفينة مظنة لعدم الانتفاع بها حيث كانت نخرة.
قاله الخرشي. وقوله: "بنيت" وأما كراء البناء فهو
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.