وقسم الزيتون حبا
الشروح عليها
(وَ) جَازَ اشْتِرَاطُ (قَسْمُ الزَّيْتُونِ حَبًّا) ، وَهَذَا الشَّرْطُ إنْ وَقَعَ لِلتَّوْكِيدِ إذْ الْعَقْدُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِمَا عُلِمَ أَنَّهَا تَنْتَهِي بِالْجُذَاذِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَجَازَ اشْتِرَاطُ قَسْمِ الزَّيْتُونِ حَبًّا) أَيْ مِنْ الْعَامِلِ أَوْ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ
(قَوْلُهُ لِلتَّوْكِيدِ) أَيْ تَوْكِيدِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ لِمَا عُلِمَ أَنَّهَا أَيْ الْمُسَاقَاةُ تَنْتَهِي بِالْجُذَاذِ وَإِذَا انْتَهَتْ بِالْجُذَاذِ قُسِمَ الزَّيْتُونُ حَبًّا وَحَيْثُ كَانَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ مُؤَكِّدًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَا يَضُرُّهُ وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْعَقْدِ مُقْتَضِيًا لَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ اشْتِرَاطَهُ يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا النَّقْدُ تَطَوُّعًا وَيُفْسِدُهَا شَرْطُهُ كَبَيْعِ الْخِيَارِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَقَسْمُ الزَّيْتُونِ حَبًّا كَعَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا) ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ قَسْمِ الزَّيْتُونِ حَبًّا،
وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا،
فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَاحِدًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ لَزِمَهُمَا أَنْ يَعْصِرَاهُ، وَلَا يَقْتَسِمَاهُ إلَّا بَعْدَ عَصْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ عَنْ سَحْنُونٍ أَنْ مُنْتَهَى الْمُسَاقَاةِ فِي الزَّيْتُونِ جَنْيُهُ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الزَّيْتُونِ: إنْ شُرِطَ قَسْمُهُ حَبًّا جَازَ،
وَإِنْ شُرِطَ عَصْرُهُ عَلَى الْعَامِلِ جَازَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ زَادَ ابْنُ يُونُسَ فِي نَقْلِهِ لِيَسَارَتِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إنْ شَرَطَا عَصْرَهُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ جَازَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرْطٌ فَعَصْرُهُ بَيْنَهُمَا، وَحَكَاهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَسَحْنُونٍ قَالَ سَحْنُونٌ: مُنْتَهَى الْمُسَاقَاةِ جَنَاهُ انْتَهَى.
وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ: أَنَّ كَلَامَ سَحْنُونٍ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَسْمَ الزَّيْتُونِ حَبًّا إنْ شَرَطَهُ أَحَدُهُمَا عُمِلَ بِهِ،
وَلَوْ كَانَ الْعُرْفُ أَنَّ عَصْرَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا عُمِلَ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَا ذَلِكَ، وَكَانَ عُرْفٌ عُمِلَ بِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ، وَلَا شَرْطٌ فَعَصْرُهُ عَلَيْهِمَا،
وَإِنْ أَحَبَّ قَسْمَهُ حَبًّا جَازَ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَقَسْمُ الزَّيْتُونِ حَبًّا كَعَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْجِذَاذُ وَالْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ عَلَى الْعَامِلِ.
وَقَالَ فِي الزَّيْتُونِ: وَإِنْ شَرَطَا قَسْمَهُ حَبًّا جَازَ،
وَإِنْ شَرَطَا عَصْرَهُ عَلَى الْعَامِلِ جَازَ ذَلِكَ لِيَسَارَتِهِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرْطٌ فَعَصْرُهُ بَيْنَهُمَا. انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ. اللَّخْمِيِّ: عَصْرُ الزَّيْتُونِ عَلَى مَنْ شَرَطَاهُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. اُنْظُرْ الْخِلَافَ فِيهِ. ابْنُ فَتُّوحٍ: لَا يَنْعَقِدُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ الْغَلَّةَ إلَى دَارِ الْمُسَاقِي. الْبُرْزُلِيِّ: لَعَلَّ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ،
وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ. قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِيمَنْ أَعْطَى لِرَجُلٍ أَرْضَهُ حِينَ الْقَلِيبِ،
فَإِنْ كَانَ أَوَانَ الزَّرْعِ فَالْبَذْرُ عَلَيْهِمَا وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا وَالْعَمَلُ عَلَى الدَّاخِلِ وَالْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ وَنَقْلُ نَصِيبِ رَبِّ الْأَرْضِ جَازَ.
(ص) وَقَسْمُ الزَّيْتُونِ حَبًّا كَعَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا (ش) يَعْنِي
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ قَسْمِ الزَّيْتُونِ حَبًّا
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ فَعَصْرُهُ عَلَيْهِمَا مَعًا فَإِنْ قِيلَ الْوَاجِبُ فِي الزَّيْتُونِ قَسْمُهُ حَبًّا لِأَنَّ مُسَاقَاتِهِ تَنْتَهِي بِجَنَاهُ فَلَا
فَائِدَةَ لِتَعَلُّقِ الِاشْتِرَاطِ بِقَسْمِهِ حَبًّا بَلْ الِاشْتِرَاطُ يُوهِمُ أَوْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ فِيهِ لَا تَنْتَهِي بِجَنَاهُ وَأُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هَذَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ جَارِيًا بِقَسْمِهِ بَعْدَ عَصْرِهِ ثَانِيهِمَا دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَصِحُّ النَّقْدُ فِيهَا تَطَوُّعًا وَيَفْسُدُ بِشَرْطِهِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا عَادَةٌ فَهُوَ عَلَيْهِمَا وَإِذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِشَيْءٍ وَاشْتُرِطَ خِلَافُهُ عَمِلَ بِالشَّرْطِ
(قَوْلُهُ يُوهِمُ) أَيْ يَدُلُّ دَلَالَةً ضَعِيفَةً، وَقَوْلُهُ أَوْ يَدُلُّ أَيْ دَلَالَةً قَوِيَّةً وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى يُوقِعُ فِي الْوَهْمِ،
وَلَوْ جَزْمًا فَيَكُونُ تَنْوِيعًا فِي التَّعْبِيرِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
(وَ) يَجُوزُ اشْتِرَاطُ (قَسْمُ الزَّيْتُونِ حَبًّا) وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) شَرْطِ (عَصْرِهِ) أَيْ الزَّيْتُونِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وقسم الزيتون حبا يعني أنه إذا جرى العرف بأن الزيتون يقسم بعد عصره فإنه يجوز لأحدهما أن يشترط على الآخر أنه يقسم حبا، بهذا فسره غير واحد. وفسره الحطاب بقوله: ويمكن أن يحمل كلام المص على أن المراد أن قسم الزيتون حبا إن شرطه أحدهما عمل به،
ولو كان العرف على أن عصره على أحدهما. انتهى المراد منه. وإنما حمل المص على هذا لأن المذهب قول سحنون وهو أن مساقاة الزيتون تنتهي بجناه. انتهى. أي وإذا انتهت المساقاة بجناه فإنه يقسم حبا فلا
فائدة لجواز اشتراط قسمة حبا، وأجيب عن ذلك بما ذكرته وقوله: "قسم " عطف على "جزء" من قوله: "واشتراط جزء الزكاة" ،
وقال البناني: قال في المدونة: قال مالك في الزيتون: إن شرطا قسمة حبا جاز وإن شرطا عصره على رب الحائط،
قال ابن يونس: وإن لم يكن فيه شرط فعصره بينهما وحكاه اللخمي عن ابن المواز وسحنون، قال سحنون: متهى المساقاة جناه، قال الحطاب: ومقتضى كلام ابن رشد أن كلام سحنون هو المذهب. كعصره يعني أن عصر الزيتون يجوز اشتراطه على أحدهما أي أحد المتعاقدين في المساقاة،
فإن شرط على العامل فهو عليه وعلى الحائط فهو عليه والعرف كالشرط،
فإن لم يكن عرف ولا شرط فالعصر بينهما كما مر عن سحنون وابن يونس وغيرهما، قال عبد الباقي: كعصره يجوز اشتراطه على أحدهما والعادة كالشرط،
فإن لم يكونا فهو عليهما،
وإذا جرت بشيء واشترط خلافه عمل بالشرط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.