وَرُدَّ بِمَعْرِفَةِ مَشْدُودٍ فِيهِ وَبِهِ وَعَدَدِهِ بِلَا يمين
الشروح عليها
(وَرُدَّ) الْمَالُ الْمُلْتَقَطُ (بِمَعْرِفَةِ مَشْدُودٍ فِيهِ) وَهُوَ الْعِفَاصُ أَيْ الْخِرْقَةُ، أَوْ الْكِيسُ وَنَحْوُهُ الْمَرْبُوطُ فِيهِ الْمَالُ (وَ) الْمَشْدُودُ (بِهِ) وَهُوَ الْوِكَاءُ بِالْمَدِّ أَيْ الْخَيْطُ (وَ) بِمَعْرِفَةِ (عَدَدِهِ بِلَا يَمِينٍ) أَيْ يُقْضَى لِمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ بِأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ
وَكَذَا بِمَعْرِفَةِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ فَالْأَوْلَى حَذْفُ الْعَدَدِ لِيَكُونَ جَارِيًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ بِالْأَوْلَى وَمَا لَا عِفَاصَ لَهُ وَلَا وِكَاءَ يُكْتَفَى فِيهِ بِذِكْرِ الْأَوْصَافِ الْمُفِيدَةِ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِصِدْقِ الْآتِي بِهَا.
(قَوْله وَرُدَّ بِمَعْرِفَةِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِهَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رَبِّهَا أُجْرَةً وَهِيَ الْمُسَمَّى بِالْحَلَاوَةِ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْهِبَةِ، أَوْ الصَّدَقَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْخِرْقَةُ إلَخْ) إنَّمَا سُمِّيَ الْوِعَاءُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا النَّفَقَةُ عِفَاصًا أَخْذًا لَهَا مِنْ الْعَفْصِ وَهُوَ الثَّنْيُ؛ لِأَنَّ الْوِعَاءَ تُثْنَى عَلَى مَا فِيهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُقْضَى لِمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا بِمَعْرِفَةِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ) أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ إذَا عَرَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالْخِلَافُ عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ
وَأَمَّا عِنْدَ وُجُودِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا عَرَفَهُمَا فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا إلَّا بِيَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: الْمُفِيدَةِ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ مَنْ عَرَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ.
ص (وَرُدَّ بِمَعْرِفَةِ مَشْدُودٍ فِيهِ وَبِهِ)
ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَجِبُ رَدُّهَا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِخْبَارِ بِصِفَتِهَا مِنْ نَحْوِ عِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا وَهُمَا الْمَشْدُودُ فِيهِ وَبِهِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَمَّا رَدُّهَا بِالْبَيِّنَةِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ
وَيَجِبُ أَيْضًا رَدُّهَا عِنْدَنَا بِالْإِخْبَارِ بِصِفَتِهَا مِنْ نَحْوِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ لِلْحَدِيثِ ثُمَّ فَسَرَّهُمَا بِقَوْلِهِ وَهُمَا الْمَشْدُودُ فِيهِ وَبِهِ فَالْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي وَهَذَا هُوَ الْمَعْلُومُ فِي اللُّغَةِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ بَلْ نَقَلَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ وَنَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ أَشْهَبَ عَكْسَهُ، وَالْوِكَاءُ مَمْدُودٌ
وَقِيلَ مَقْصُورٌ قِيلَ وَهُوَ غَلَطٌ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: نَحْوَ عِفَاصِهَا إلَى أَنَّ مَا لَا عِفَاصَ لَهُ وَلَا وِكَاءَ مِنْ اللُّقَطَةِ يُدْفَعُ بِالْإِخْبَارِ بِصِفَاتِهِ الْخَاصَّةِ الْمُحَصِّلَةِ لِلظَّنِّ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي اعْتِبَارِ عَدَدِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ قَوْلَانِ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ بِاعْتِبَارِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَخِيرُ لِأَصْبَغَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَكْتَفِي بِبَعْضِ الصِّفَاتِ الْمُغَلِّبَةِ لِلظَّنِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَسْتَأْنِي فِي الْوَاحِدَةِ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ يَكْتَفِي بِبَعْضِ الصِّفَاتِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ وَيَسْتَأْنِي فِي الْوَاحِدَةِ
وَالْأَصَحُّ لِأَشْهَبَ، قَالَ: إنْ عَرَفَ وَصْفَيْنِ وَلَمْ يَعْرِفْ الثَّالِثَ دُفِعَ لَهُ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: لَوْ وَصَفَ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الصِّفَةِ وَأَخْطَأَ الْعُشْرَ لَمْ يُعْطِهَا إلَّا فِي مَعْنًى وَاحِدٍ أَنْ يَذْكُرَ عَدَدًا فَيُصَابَ أَقَلُّ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَدْ اُغْتِيلَ فِيهِ، انْتَهَى. وَهَذَا أَيْضًا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَاسْتُؤْنِيَ فِي الْوَاحِدَةِ إنْ جَهِلَ غَيْرَهَا لَا غَلَطَ عَلَى الْأَظْهَرِ وَفِي الشَّامِلِ وَدُفِعَ لِمَنْ عَرَفَ وَصْفَيْنِ دُونَ ثَالِثٍ
وَقِيلَ إنْ أَخْطَأَ وَاحِدًا مِنْ عَشَرَةٍ لَمْ يُعْطِهِ إلَّا فِي عَدَدٍ يُوجَدُ أَقَلُّ وَلَوْ عَرَفَ وَاحِدًا مِنْ عِفَاصٍ وَوِكَاءٍ فَثَالِثُهَا الْأَظْهَرُ لَا شَيْءَ لَهُ إنْ غَلِطَ فِي الْآخَرِ وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ فِي الْجَهْلِ وَلَوْ أَخْطَأَ فِي وَصْفِهِ ثُمَّ أَصَابَ لَمْ يُعْطِهِ وَلَا يَضُرُّهُ الْغَلَطُ فِي زِيَادَةِ الْعَدَدِ إنْ عَرَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَفِي نَقْصِهِ قَوْلَانِ، انْتَهَى.
[مَسْأَلَة الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ تَدَّعِي أُمُّهُ أَنَّهُ الْتَقَطَ دَنَانِيرَ] (مَسْأَلَةٌ) ،
قَالَ فِي النَّوَادِرِ: بَابٌ فِي الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ تَدَّعِي أُمُّهُ أَنَّهُ الْتَقَطَ دَنَانِيرَ وَمِنْ كِتَابِ سَحْنُونٍ وَكَتَبَ شَجَرَةٌ إلَى سَحْنُونٍ فِي امْرَأَةٍ أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ مَعَهُ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ فَزَعَمَتْ أَنَّهُ الْتَقَطَهَا مِنْ الطَّرِيقِ فِي غَيْرِ صُرَّةٍ فَرَفَعَتْهَا عَلَى أَيْدِي أُنَاسٍ فَأَتَى مَنْ ادَّعَاهَا وَوَصَفَ سِكَّةَ بَعْضِ الدَّنَانِيرِ وَلَمْ يَصِفْ الْبَعْضَ فَكَتَبَ إلَيْهِ الْأُمُّ مُقِرَّةٌ بِأَنَّ الصَّبِيَّ أَصَابَهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُقِرَّ عَلَى غَيْرِهَا فَأَرَى الدَّنَانِيرَ لِلصَّبِيِّ وَمَا كَانَ مِنْ لُقَطَةٍ مَعْرُوفَةٍ فَوَصَفَ الْمُدَّعِي لَهَا بَعْضًا وَلَمْ يَصِفْ بَعْضًا فَلَا شَيْءَ لَهُ
(وَرُدَّ بِمَعْرِفَةِ مَشْدُودٍ فِيهِ وَبِهِ وَبِعَدَدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَأَتَى رَجُلٌ فَوَصَفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعِدَّتَهَا لَزِمَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ وَيُجْبِرَهُ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ.
أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعُوا أَنَّ الْعِفَاصَ الْخِرْقَةُ الْمَرْبُوطُ فِيهَا وَهِيَ لُغَةً مَا يُسَدُّ بِهِ فَمُ الْقَارُورَةِ، وَالْوِكَاءُ الْخَيْطُ الَّذِي تُرْبَطُ بِهِ (بِلَا يَمِينٍ) الْبَاجِيُّ: هَلْ يَلْزَمُهُ يَمِينٌ إذَا وَصَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَالْعَدَدَ؟ الْمَشْهُورُ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يُنَازِعُهُ فِيهَا وَلَا مَنْ يُنَازِعُ عَنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَرُدَّ بِمَعْرِفَةِ مَشْدُودٍ فِيهِ وَبِهِ وَعَدَدِهِ بِلَا يَمِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَهِيَ الْخِرْقَةُ الْمَرْبُوطُ فِيهَا اللُّقَطَةُ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَا يُشَدُّ بِهِ فَمُ الْقَارُورَةِ وَالْوِكَاءَ وَهُوَ الْمَرْبُوطُ وَهُوَ مَمْدُودٌ وَالْعَدَدَ فَإِنَّهَا تُدْفَعُ لَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ،
وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا قَامَتْ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَيْهِ
وَكَذَا لَوْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا بِلَا يَمِينٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
فَلَوْ حَذَفَ الْمُؤَلِّفُ وَعَدَدَهُ لَطَابَقَ الْمَشْهُورَ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بِالْأَوْلَى وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ إلَى اللُّقَطَةِ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْمَالِ الْمَعْصُومِ وَمَا لَا عِفَاصَ لَهُ فِيهَا وَلَا وِكَاءَ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي فِيهِ بِذِكْرِ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ مَنْ أَتَى بِهَا كَمَا فِي الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ إنَّمَا عَدَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ الْوَاقِعِ فِي الْحَدِيثِ إلَى مَا قَالَهُ لِلِاخْتِصَارِ؛ لِأَنَّ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ اثْنَا عَشَرَ حَرْفًا بِغَيْرِ هَمْزٍ وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا أَوْ لِتَفْسِيرِ الْحَدِيثِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَعْرِفَةٍ) أَيْ وَلَمْ يُعَارِضْ غَيْرَهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ الْيَمِينِ عِنْدَ التَّعَارُضِ.
(قَوْلُهُ: مَا يُشَدُّ بِهِ فَمُ الْقَارُورَةِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَكِنْ الْمُنَاسِبُ سَدُّ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ؛ لِأَنَّ الْخِرْقَةَ يُسَدُّ بِهَا أَيْ بِالْمُهْمَلَةِ، وَالْخَيْطُ يُشَدُّ بِهِ أَيْ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ يُرْبَطُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: لَطَابَقَ الْمَشْهُورَ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُهَا وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتُفِيدَ مِمَّا ذَكَرَهُ بِالْأُولَى) إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ لِأَجْلِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَا عِفَاصَ لَهُ إلَخْ) كَمَا لَوْ وَصَفَ شَخْصٌ الْعِفَاصَ بِأَنَّهُ أَبْيَضُ وَالثَّانِي وَصَفَ بِأَنَّهُ شَدِيدُ الْبَيَاضِ.
(قَوْلُهُ: يَذْكُرُ الْأَوْصَافَ) أَلْ لِلْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ: الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ الْوَاقِعَ فِي الْحَدِيثِ) ذَلِكَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا» .
(قَوْلُهُ: اثْنَا عَشَرَ حَرْفًا) لِأَنَّ الْعِفَاصَ سِتَّةُ أَحْرُفٍ وَالْوِكَاءَ كَذَلِكَ بِدُونِ الْهَمْزَةِ الَّتِي فِي الْآخِرِ وَذَلِكَ بَعْدَ حَرْفِ الْعَطْفِ وَقَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا أَيْ بَعْدَ حَرْفِ الْعَطْفِ. قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ) وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي مِنْ مُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ عَرَّفَهُمَا وَلَمْ يُعَارِضْهُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَرُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمَالُ الْمُلْتَقَطُ لِمُدَّعٍ أَنَّهُ لَهُ (بِمَعْرِفَةِ) عِفَاصٍ (مَشْدُودٍ فِيهِ) الْمَالُ مِنْ كِيسٍ أَوْ مِنْدِيلٍ أَوْ خِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا (وَ) مَعْرِفَةِ وِكَاءٍ مَشْدُودٍ (بِهِ) مِنْ نَحْوِ خَيْطٍ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ، وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ، وَحَكَى عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ فِي الِاسْتِذْكَارِ، وَحَكَى الْبَاجِيَّ عَنْ أَشْهَبَ عَكْسَهُ (وَ) بِمَعْرِفَةِ (عَدَدِهِ) أَيْ الْمَالِ فَيُرَدُّ لِمَنْ عَرَفَ الثَّلَاثَةَ (بِلَا يَمِينٍ) مِنْهُ أَنَّهُ لَهُ فِيهَا مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَأَتَى مَنْ وَصَفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعُدَّتَهَا لَزِمَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ وَإِنْ أَبَى فَيُجْبِرُهُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ.
أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا أَنَّ الْعِفَاصَ الْخِرْقَةُ الْمَرْبُوطُ فِيهَا وَهُوَ لُغَةً مَا يُسَدُّ بِهِ فَمُ الْقَارُورَةِ وَالْوِكَاءُ الْخَيْطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ. الْبَاجِيَّ هَلْ تَلْزَمُهُ يَمِينٌ إذَا وَصَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَالْعَدَدَ؟ الْمَشْهُورُ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ورد بمعرفة مشدود فيه وبه وعدده بلا يمين، يعني أن من عرف هذه الأوصاف الثلاثة تدفع إليه اللقطة بلا يمين على عارفها، وهي المشدود فيه، وهو العفاص، أبو عمر: أجمعوا أن العفاص الخرقة المربوط فيها وهو لغة ما يسد به فم القارورة، والمشدود به، وهو الوكاء أي الخيط المربوط به، والعدد أي عدد الدنانير أو الدراهم مثلا ككونها ثمانية مثلا أو أقل أو أكثر. والله سبحانه أعلم. والوكاء بالمد.
قال الشبراخيتي: وكذا لو عرف العفاص والوكاء فقط فإنه يأخذها بلا يمين على المشهور،
وقال أشهب: لا بد من اليمين،
وقال الخرشي وعبد الباقي: وكذا لو عرف العفاص والوكاء فقط فإنه يأخذها بلا يمين على ظاهرها،
فلو حذف المؤلف وعدده لطابق المشهور، وقوله: ورد بمعرفة، لخ،
ومن باب أولى لو قامت له بينة،
وقال الشبراخيتي: قال في شرح اللمع: وما لا عفاص له ولا وكاء فإنه يُكتفى فيه بذكر الأوصاف التي يغلب على الظن صدق الآتي بها. انتهى.
وقال التتائي: إذا لم يكن عفاص ولا وكاء ووصف بصفات خاصة محصلة للظن رد بذلك، وقوله: بلا يمين، قال المواق عن الباجي: هل يلزمه يمين إذا وصف العفاص والوكاء والعدد؟ المشهور أن لا يمين عليه، ووجهه أنه ليس هناك من ينازعه فيها ولا من ينازع عنه. اهـ. والأصل في اللقطة قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن لقطة الذهب والورق: (اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة ثم استمتع بها فإن جاء ربها فأدها إليه (١) ).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.