وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَهَا فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ
الشروح عليها
(وَإِنْ) (بَاعَهَا) الْمُلْتَقِطُ (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ السَّنَةِ الَّتِي عَرَّفَهَا بِهَا (فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ) الَّذِي بِيعَتْ بِهِ وَالْبَيْعُ مَاضٍ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَلَوْ عَدِيمًا لَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ مَلِيئًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاعَهَا الْمُلْتَقِطُ) أَيْ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ، أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ نَوَى تَمَلُّكَهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ التَّمَلُّكِ صَارَ ضَامِنًا قِيمَتَهَا اُنْظُرْ الْبَدْرَ الْقَرَافِيَّ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَعْدَهَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا قَبْلَ السَّنَةِ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّ رَبَّهَا مُخَيَّرٌ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَرَدِّهِ وَأَخْذِهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَإِنْ فَاتَتْ فَعَلَى الْمُلْتَقِطِ قِيمَتُهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا فَفِي رَقَبَتِهِ كَالْجِنَايَةِ فَإِنْ شَاءَ سَيِّدُهُ فَدَاهُ بِقِيمَتِهَا وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَهُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْبَيْعُ مَاضٍ) أَيْ فَلَيْسَ لِلْمُلْتَقِطِ نَقْضُهُ وَأَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً.
(قَوْلُهُ: يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ) أَيْ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِالْمُحَابَاةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فَإِنْ أَعْدَمَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحَابَاةِ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا حَابَى بِهِ فَقَطْ لَا بِأَصْلِ الثَّمَنِ؛ إذْ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ بَلْ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَلَوْ عَدِيمًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُحَابَاةِ يُرْجَعُ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا أَعْدَمَ الْبَائِعُ وَبَيْنَ الثَّمَنِ لَا يُرْجَعُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي بَلْ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ مُعْدِمًا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا شَارَكَ الْبَائِعَ فِي الْعَدَاءِ بِالْمُحَابَاةِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ عُدْمِ بَائِعِهِ وَلَا كَذَلِكَ الثَّمَنُ فَلِذَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِهِ عِنْدَ عُدْمِ الْبَائِعِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَهَا فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ بِيعَتْ اللُّقَطَةُ بَعْدَ السَّنَةِ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إنْ جَاءَ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ بِيعَتْ دُونَ أَمْرِ الْإِمَامِ، وَلِرَبِّهَا أَخْذُ الثَّمَنِ مِمَّنْ قَبَضَهُ.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الدَّوَابِّ إذَا بِيعَتْ. ابْنُ يُونُسَ: وَجَعَلَ أَشْهَبُ بَيْعَ الثِّيَابِ بَعْدَ السَّنَةِ دُونَ أَمْرِ الْإِمَامِ تَعَدِّيًا وَجَعَلَهُ يَنْقُضُ الْبَيْعَ فِي الدَّوَابِّ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «فَشَأْنُك بِهَا» فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا أَبْيَنُ.
(ص) وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَهَا فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا بَاعَ اللُّقَطَةَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ بَعْدَ أَنْ عَرَّفَهَا سَنَةً ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ
فَلَوْ بَاعَهَا قَبْلَ السَّنَةِ فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ، قَوْلُهُ فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ أَيْ عَلَى الْمُلْتَقِطِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي،
وَلَوْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ عَدِيمًا وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمُحَابَاةِ أَيْضًا كَالْوَكِيلِ فَإِنْ أَعْدَمَ فِي هَذِهِ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا حَابَاهُ
بِخِلَافِ أَصْلِ الثَّمَنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا شَارَكَ الْبَائِعَ فِي الْعَدَاءِ بِالْمُحَابَاةِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ عُدْمِ بَائِعِهِ وَلَا كَذَلِكَ عَدَمُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَقَالَ التَّتَّائِيُّ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا قَبْلَ السَّنَةِ أَنَّ حُكْمَهَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّ رَبَّهَا مُخَيَّرٌ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِهَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ رَدِّهِ أَيْ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ حُرًّا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَفِي رَقَبَتِهِ كَالْجِنَايَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ قَبْلُ بِقَوْلِهِ وَقَبْلَ السَّنَةِ فِي رَقَبَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَهَا فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِلَقْطَتِهَا تَمَلُّكَهَا قَبْلَ الْتِقَاطِهِ،
فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ ثُمَّ الْتَقَطَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا سَوَاءٌ بَاعَهَا قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْوِ تَمَلُّكًا إلَّا بَعْدَ الْتِقَاطِهَا وَبَاعَهَا بِاسْمِ نَفْسِهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ اهـ. فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ نَوَى التَّمَلُّكَ قَبْلَ الِالْتِقَاطِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بِيعَتْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَمْ لَا قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا) أَيْ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ.
(قَوْلُهُ: فِي رَقَبَتِهِ) أَيْ فَيُبَاعُ فِيهَا إنْ لَمْ يُفِدْهُ السَّيِّدُ .
(وَإِنْ بَاعَهَا) أَيْ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ (بَعْدَهَا) أَيْ السَّنَةِ ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا (فَمَا) أَيْ لَيْسَ (لِرَبِّهَا) أَيْ اللُّقَطَةِ (إلَّا الثَّمَنُ) الَّذِي بِيعَتْ بِهِ، سَوَاءٌ بِيعَتْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ بَيْعِهَا،
وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا إنْ بِيعَتْ اللُّقَطَةُ بَعْدَ السَّنَةِ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إنْ جَاءَ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ،
وَإِنْ بِيعَتْ دُونَ أَمْرِ الْإِمَامِ فَلِرَبِّهَا أَخْذُ ثَمَنِهَا مِمَّنْ قَبَضَهُ،
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الدَّوَابِّ إذَا بِيعَتْ. ابْنُ يُونُسَ جَعَلَ أَشْهَبُ بَيْعَ الثِّيَابِ بَعْدَ السَّنَةِ دُونَ أَمْرِ الْإِمَامِ تَعَدِّيًا، وَجَعَلَهُ يَنْقُضُ الْبَيْعَ فِي الدَّوَابِّ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَشَأْنَكَ بِهَا» فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِهَذَا أَبْيَنُ.
وإن باعها بعدها فما لربها إلا الثمن، يعني أن الملتقط إذا باع اللقطة بعد تمام السنة التي عرفها فيها بأمر السلطان أو بغير أمره
ثم إن ربها جاء فإن المبيع ماض لا يفسخ وليس لرب اللقطة إلا الثمن الذي بيعت به على الملتقط لا على المشتري ولو كان الملتقط عديما ويرجع بالمحاباة أيضا لأنه كالوكيل،
فإن أعدم في هذه رجع على المشتري بما حاباه به فقط لا بأصل الثمن، والفرق أن المشتري لا شارك البائع في العداء بالمحاباة رجع عليه بها عند عدم بائعه، ولا كذلك عدمه في غير ذلك من الثمن. قال التتائي: ومفهوم الظرف أنه لو باعها قبل السنة أن حكمها ليس كذلك، والحكم أن ربها يخير في إمضاء المبيع وأخذ الثمن ورده وأخذها. وقوله: ورده وأخذها، أي إن كانت قائمة،
فإن فاتت فعليه قيمتها في ذمته إن كان حرا وإلا ففي رقبته كالجناية كما تقدم في قوله: وقبل السنة في رقبته. قال بناني: اعلم أنه بعد السنة إذا تملكها تارة يبيعها وتارة يجدها ربها معيبة وتارة سالمة،
فأشار إلى الأول بقوله: وإن باعها بعدها لخ، وللثاني بقوله: إن نقصت،
وأما الثالث فلوضوحه لم يتكلم عليه،
وأما إن تصدق بها فإما عن نفسه أو عن ربها،
وقد أشار إليهما بقوله: بخلاف ما لو وجدها لخ،
وأما إذا أمسكها لربها فلا إشكال. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وقوله: وإن باعها بعدها لخ، أي حيث لم ينو ملتقطها تملكها قبل التقاطها،
فإن نوى ذلك ثم التقطها فإنه يضمن قيمتها،
وإن لم ينو تملكها إلا بعد التقاطها وباعها باسم نفسه فإن عليه القيمة. كذا ذكره بعض الشيوخ. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.