أَوْ عَلَى التَّأَسِّي: كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِيهِ أو من حد فيما حد فيه
الشروح عليها
(أَوْ) اُتُّهِمَ عَلَى أَنَّهُ حِرْصٌ (عَلَى التَّأَسِّي) أَيْ مُشَارَكَةُ غَيْرِهِ لَهُ فِي مَعَرَّتِهِ لِتَهُونَ عَلَيْهِ الْمُصِيبَةُ لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ إذَا عَمَّتْ هَانَتْ وَإِذَا خَصَّتْ هَالَتْ (كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِيهِ) أَيْ فِي الزِّنَا (أَوْ) شَهَادَةِ (مَنْ حُدَّ) لِسُكْرٍ أَوْ زِنًا أَوْ قَذْفٍ (فِيمَا) أَيْ فِي مِثْلِ (مَا حُدَّ فِيهِ) بِخُصُوصِهِ
وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ كَمَنْ حُدَّ لِشُرْبٍ فَشَهِدَ بِقَذْفٍ فَيُقْبَلُ وَمِثْلُ مَنْ حُدَّ مَنْ عُزِّرَ فَلَا يَشْهَدُ فِيمَا عُزِّرَ فِيهِ
(قَوْله أَوْ اُتُّهِمَ عَلَى أَنَّهُ حَرَصَ عَلَى التَّأَسِّي) أَيْ اُتُّهِمَ فِي الرَّغْبَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ فِي الْمَعَرَّةِ لِتُهَوِّنَ عَلَيْهِ الْمُصِيبَةَ
(قَوْلُهُ كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِيهِ) أَيْ لِأَنَّ ابْنَ الزِّنَا يُتَّهَمُ فِي الرَّغْبَةِ عَلَى مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي كَوْنِهِ ابْنَ زِنًا مِثْلَهُ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ أَوْ فِي مُتَعَلِّقَاتِهِ كَقَذْفٍ وَلِعَانٍ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَصُورَةُ اللِّعَانِ أَنْ يَشْهَدَ وَلَدُ الزِّنَا أَنَّهُ حَصَلَ بَيْنَ فُلَانٍ وَزَوْجَتِهِ فُلَانَةَ لِعَانٌ بِسَبَبِ رَمْيِهِ لَهَا بِالزِّنَا وَهُمَا يُنْكِرَانِ ذَلِكَ وَمِثْلُ وَلَدِ الزِّنَا فِي عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ فِيهِ وَفِي مُتَعَلِّقَاتِهِ وَلَوْ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ الْمَنْبُوذُ
(قَوْلُهُ أَوْ شَهَادَةُ مَنْ حُدَّ) أَيْ مُسْلِمٌ حُدَّ بِالْفِعْلِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا عَفَا عَنْهُ فَشَهِدَ فِي مِثْلِهِ إنْ كَانَ قَذْفًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
لَا إنْ كَانَ قَتْلًا فَلَا يَشْهَدُ فِي مِثْلِهِ كَمَا فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ الْأَخَوَيْنِ وَانْظُرْ لَوْ جُلِدَ الْبِكْرُ فِي الزِّنَا هَلْ لَهُ الشَّهَادَةُ بِاللِّوَاطِ نَظَرًا لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْحَدِّ أَوْ لَا نَظَرًا لِدُخُولِهِ فِي حَقِيقَةِ الزِّنَا كَمَا يَأْتِي وَالظَّاهِرُ الثَّانِي كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَقَوْلِي أَيِّ مُسْلِمٍ احْتِرَازًا عَنْ كَافِرٍ حُدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَحُسِّنَتْ حَالَتُهُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ
(تَنْبِيهٌ) جَوَّزَ أَصْبَغُ تَوْلِيَةَ وَلَدِ الزِّنَا قَاضِيًا وَحُكْمَهُ فِيهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا بَأْسَ بِتَوْلِيَتِهِ الْقَضَاءَ وَلَكِنَّهُ لَا يُحْكَمُ فِيهِ
وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ أَصْبَغُ
ص (أَوْ عَلَى التَّأَسِّي) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي أَنْ يَجْعَلَ غَيْرَهُ مِثْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ إذَا عَمَّتْ هَانَتْ وَإِذَا نَدَرَتْ هَالَتْ وَلِهَذَا قَالَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَدَّتْ الزَّانِيَةُ أَنَّ النِّسَاءَ كُلَّهُنَّ يَزْنِينَ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ. ص (كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا) ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَمَّا كَانَ هَذَا الْوَصْفُ لَازِمًا لَهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ فِي طَاعَةٍ وَلَا فِسْقٍ اتَّفَقَ الْمَذْهَبُ عَلَى رَدِّ شَهَادَتِهِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.
وَتَبِعَ فِي الِاتِّفَاقِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي وَلَدِ الزِّنَا طَرِيقَانِ، الْمَازِرِيُّ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي رَدِّ شَهَادَتِهِ فِي الزِّنَا وَقَبُولِهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالزِّنَا
ثُمَّ ذَكَرَ الطَّرِيقَ الثَّانِيَةَ وَعَزَاهَا لِابْنِ رُشْدٍ وَنَصُّهُ: شَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَا فِي الزِّنَا وَفِي نَفْيِ الرَّجُلِ عَنْ أَبِيهِ جَارِيَةٌ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ حُدَّ فِي شَيْءٍ هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيهِ أَمْ لَا؟
وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا مَرْدُودَةٌ انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فِي هَذَا الْمَحَلِّ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالزِّنَا كَاللَّعَّانِ وَالْقَذْفِ وَالْمَنْبُوذِ انْتَهَى. ص (أَوْ مِنْ حَدٍّ فِيمَا حُدَّ فِيهِ) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَصَرَّحَ بِمَشْهُورِيَّتِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الِاسْتِذْكَارِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ فَعَزْوُ تَشْهِيرِهِ لِابْنِ رُشْدٍ قُصُورٌ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْأَخَوَيْنِ: الْمَحْدُودُ فِي الزِّنَا يَتُوبُ شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَاللِّعَانِ
وَكَذَلِكَ الْمَنْبُوذُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ الزِّنَا لَا قَذْفٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ: مَنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ فِي جِنَايَةٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ فِي مِثْلِ الْجُرْحِ الَّذِي اُقْتُصَّ مِنْهُ، ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا شُذُوذٌ أُغْرِقَ فِيهِ فِي الْقِيَاسِ قُلْت لِلشَّيْخِ عَنْ الْوَاضِحَة قَالَ الْأَخَوَانِ: مَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَعُفِيَ عَنْهُ ثُمَّ حَسُنَتْ حَالَتُهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُ إلَّا فِي الْقَتْلِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ قِيلَ لِابْنِ كِنَانَةَ مَنْ ضَرَبَهُ الْإِمَامُ نَكَالًا أَيُنْتَظَرُ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ تَوْبَتُهُ؟
قَالَ: لَيْسَ مَا يَنْكُلُ بِهِ سَوَاءٌ نَكَلَ نَاسٌ بِالْمَدِينَةِ لَهُمْ حَالٌ حَسَنَةٌ لِشَيْءٍ أَسْرَعُوا فِيهِ إلَى نَاسٍ وَشَهَادَتُهُمْ فِي ذَلِكَ تُقْبَلُ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِمْ مَغْمَزٌ وَمَنْ لَيْسَ بِحَسَنِ الْحَالِ إلَّا أَنَّ شَهَادَتَهُ تُقْبَلُ وَلَيْسَ بِمَشْهُورِ الْعَدَالَةِ يَأْتِي بِمَا فِيهِ النَّكَالُ الشَّدِيدُ فَلْيَنْظُرْ فِي هَذَا وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا عِنْدَ نُزُولِهِ،
وَأَمَّا الشَّتْمُ وَنَحْوُهُ وَهُوَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ يُعْرَفُ بِالصَّلَاحِ فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ مَنْ حُدَّ فِيمَا حُدَّ فِيهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: كُلُّ مَنْ حُدَّ فِي قَذْفٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَابَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ فِي غَيْرِ مَا حُدَّ فِيهِ. وَقَالَهُ ابْنُ حَارِثٍ فِي الْقَاذِفِ اتِّفَاقًا. وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهَا أَيْضًا تَصِحُّ فِيمَا حُدَّ فِيهِ قَذْفٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَقَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَأَصْبَغُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كِتَابِ الدِّيَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. وَرَوَى الْأَخَوَانِ وَأَصْبَغُ لَا تَصِحُّ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) أَوْ عَلَى التَّأَسِّي كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ الْحِرْصَ عَلَى التَّأَسِّي، وَمَعْنَى التَّأَسِّي أَنْ يَجْعَلَ غَيْرَهُ مِثْلَهُ كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِيهِ وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَالْقَذْفِ وَاللِّعَانِ، وَالْمَنْبُوذِ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي صِفَةٍ خَفَّتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَةُ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ الْمُصِيبَةَ إذَا عَمَّتْ هَانَتْ وَإِذَا نَدَرَتْ هَالَتْ وَوَدَّتْ الزَّانِيَةُ أَنَّ النِّسَاءَ كُلَّهُنَّ يَزْنِينَ فَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى التَّأَسِّي إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ اُتُّهِمَ عَلَى الْحِرْصِ عَلَى التَّأَسِّي أَيْ عَلَى مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ فِي مَعَرَّتِهِ. (ص) أَوْ مَنْ حُدَّ فِيمَا حُدَّ فِيهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى وَلَدٍ أَيْ وَكَشَهَادَةِ مَنْ حُدَّ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ فِي ذَلِكَ الَّذِي حُدَّ فِيهِ بِخُصُوصِهِ،
وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَتُقْبَلُ كَمَنْ حُدَّ بِشُرْبِ خَمْرٍ فَشَهِدَ بِقَذْفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ التَّأَسِّي الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِتَخْفِيفِ مَعَرَّةٍ بِمُشَارَكَةٍ فِيهَا قَوْلُهُ: فِيمَا حُدَّ فِيهِ أَيْ بِالْفِعْلِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ حَكَاهُمَا شُرَّاحُ الرِّسَالَةِ وَمِثْلُ الْحَدِّ بِالْفِعْلِ الْقَتْلُ فَقَطْ إذَا عَفَا عَنْهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ الْأَخَوَيْنِ وَمِثْلُ الْحَدِّ التَّعَازِيرُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ عُزِّرَ فِيمَا عُزِّرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ فَلْتَةً فَقَوْلُهُ: فِيمَا حُدَّ فِيهِ أَيْ، وَهُوَ مُسْلِمٌ
بِخِلَافِ الْكَافِرِ إذَا حُدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ
بِخِلَافِ الْقَاضِي فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ وَلَوْ فِيمَا حُدَّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى التَّأَسِّي) هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَانِعِ الرَّابِعِ؛ وَلِذَا لَمْ يَقْرِنْهُ بِلَا لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَنْدَرِجُ فِيهِ أَفْرَادُ الْمَانِعِ كَمَا فَعَلَ فِي بَقِيَّتِهَا وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ الْخَامِسُ: الْحِرْصُ عَلَى إزَالَةِ التَّعْيِيرِ بِإِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ أَوْ بِالتَّأَسِّي كَشَهَادَتِهِ فِيمَا رُدَّ فِيهِ لِفِسْقٍ أَوْ صِبًا أَوْ رِقٍّ أَوْ كُفْرٍ وَكَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِي الزِّنَا اتِّفَاقًا وَكَشَهَادَةِ مَنْ حُدَّ فِي مِثْلِ مَا حُدَّ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالتَّعْيِيرُ مَصْدَرُ عَيَّرَهُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَشِّي تت
(قَوْلُهُ: الْحِرْصُ عَلَى التَّأَسِّي) أَيْ الرَّغْبَةُ أَيْ اُتُّهِمَ عَلَى الْحِرْصِ عَلَى التَّأَسِّي
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى التَّأَسِّي أَنْ يُجْعَلَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ فَيَقْرَأُ يُجْعَلُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا) أَيْ أَوْلَادِ الزِّنَا بِأَنْ يَكُونَ كُلُّ الشُّهُودِ أَوْلَادَ زِنًا أَوْ يَشْهَدَ وَلَدُ زِنًا مَعَ رَجُلٍ آخَرَ بِأَنَّهُ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ، وَالزَّوْجَانِ يُنْكِرَانِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا
(قَوْلُهُ: كَالْقَذْفِ) فَإِنَّهُ إذَا شَهِدَ بِالْقَذْفِ فَقَدْ أَثْبَتَ الشَّاهِدُ الزِّنَا، فَيَكُونُ الزِّنَا ثَابِتًا فَلَا مَعَرَّةَ عَلَيْهِ،
وَكَذَا وَلَدُ الزِّنَا يَوَدُّ اشْتِهَارَ الزِّنَا بِحَيْثُ يَصِيرُ كَالنِّكَاحِ فَلَا مَعَرَّةَ تَلْحَقُهُ فِيمَا يَنْشَأُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَالْمَنْبُوذِ) عَطْفٌ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا أَيْ
وَكَذَا شَهَادَةُ الْمَنْبُوذِ لَا تُقْبَلُ فِي الزِّنَا وَنَحْوِهِ،
وَلَوْ صَارَ عَدْلًا أَيْ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْمَنْبُوذِ أَنْ يَكُونَ وَلَدَ زِنًا
(قَوْلُهُ: بِتَخْفِيفِ مَعَرَّةٍ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ التَّأَسِّي هُوَ تَخْفِيفُ مَعَرَّةٍ بِمُشَارَكَةٍ فِيهَا هَذَا مَعْنًى عُرْفِيٌّ كَاَلَّذِي فَسَّرَ بِهِ الشَّارِحُ، وَإِلَّا فَالتَّأَسِّي فِي الْأَصْلِ هُوَ الِاقْتِدَاءُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ صِحَّةُ الشَّهَادَةِ
(قَوْلُهُ: فَلْتَةً) أَيْ مَرَّةً
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَاضِي إلَخْ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْتَمِدُ عَلَى شَهَادَةِ الْغَيْرِ، وَلَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ سَحْنُونَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَقْضَى وَلَدُ الزِّنَا، وَلَا يُحَكَّمُ فِي الزِّنَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ فُجْلَةَ، وَهُوَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ،
وَإِنْ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى الشُّهُودِ إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا تَسَاهَلَ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ، وَنَظَرُوا فِي اللِّوَاطِ هَلْ يَدْخُلُ فِي الزِّنَا أَمْ لَا وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي الدُّخُولُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِالدُّخُولِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَدَمُ الشَّهَادَةِ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» .
(أَوْ) حَرَصَ (عَلَى التَّأَسِّي) أَيْ مُمَاثَلَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي نَقْصِهِ لِيَخِفَّ عَارُهُ؛ لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ إذَا عَمَّتْ هَانَتْ،
وَإِذَا خَصَّتْ هَالَتْ. الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي الْقَامُوسِ ائْتَسَى بِهِ جَعَلَهُ أُسْوَةً وَالْأُسْوَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ الْقُدْوَةُ، وَلَيْسَ فِيهِ تَأَسٍّ بِهَذَا الْمَعْنَى، لَكِنْ نَقَلَ أَبُو زَيْدٍ عَنْ السِّرَاجِ عَنْ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ يُقَالُ التَّأَسِّي وَالِائْتِسَاءُ فِي الِاقْتِدَاءِ، فَحَقَّقَ ذَلِكَ. (كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِيهِ) أَيْ الزِّنَا فَلَا تُقْبَلُ لِاتِّهَامِهِ فِيهَا بِحِرْصِهِ مُشَارَكَةَ غَيْرِهِ لَهُ فِي كَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا (أَوْ) شَهَادَةِ (مَنْ) أَيْ شَخْصٍ أَوْ الشَّخْصِ الَّذِي (حُدَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ لِزِنًا أَوْ سُكْرٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ ثُمَّ تَابَ وَشَهِدَ (فِي) مِثْلِ (مَا حُدَّ فِيهِ) فَلَا تُقْبَلُ لِاتِّهَامِهِ بِالْحِرْصِ عَلَى التَّأَسِّي، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ تُقْبَلُ وَمَفْهُومُ فِيمَا حُدَّ فِيهِ، أَنَّ شَهَادَتَهُ فِي غَيْرِ مَا حُدَّ فِيهِ تُقْبَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ، كَمَنْ حُدَّ لِسُكْرٍ ثُمَّ يَشْهَدُ بِقَذْفٍ. طفى قَوْلُهُ أَوْ عَلَى التَّأَسِّي هَذَا مِنْ الْمَانِعِ الرَّابِعِ، وَلِذَا لَمْ يَقْرِنْهُ بِلَا لَكِنْ الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَنْدَرِجُ فِيهِ أَفْرَادُ الْمَانِعِ كَمَا فَعَلَ فِي بَقِيَّتِهَا، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ. الْخَامِسُ الْحِرْصُ عَلَى إزَالَةِ التَّعْيِيرِ بِإِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ أَوْ بِالتَّأَسِّي كَشَهَادَتِهِ فِيمَا رُدَّ فِيهِ لِفِسْقٍ أَوْ صِبًا أَوْ رِقٍّ أَوْ كُفْرٍ، وَكَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِي الزِّنَا اتِّفَاقًا وَكَشَهَادَةِ مَنْ حُدَّ فِي مِثْلِ مَا حُدَّ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ.
وَالتَّعْيِيرُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مَصْدَرُ عَيَّرَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْقَبُولِ: كَمُخَاصَمَةِ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، أَوْ شَهِدَ وَحَلَفَ، أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ، [منح الجليل] وَلَا) تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ
قاله ابن مرزوق. يعني أن الشاهد إذا حرص أي اتهم على أنه حريص على إزالة نقص كان موجودًا فيه وقت أداء الشهادة بأن أدى الشهادة فردت لـ أجل فسق؛ أو ردت لأجل صبًى أو ردت لأجل رق، أو ردت عليه لأجل كفر، فلما زال المانع بأن أسلم وحسنت حاله، أو تاب الفاسق، أو احتلم الصبي، أو عتق العبد، وحسنت حالهما، أدوا شهادتهم الآن،
فإن شهادتهم ترد عليهم لأنهم يتهمون على الحرص على إزالة النقص الذي لحقهم من عدم قبول شهادتهم. قال عبد الباقي: ولا إن حرص بفتح الراء قال تعالى {وَلَوْ حَرَصْتُمْ} أي اتهم على الحرص على إزالة نقص كان موجودا فيه وقت أدائها فيما رد فيه أي حكم بردها لفسق أو صبًى أو رق أو كفر، فلما زال المانع بأن تاب الفاسق وحسنت حاله، وبلغ الصبي، وتحرر العبد وأسلم الكافر، أداها فلا تقبل للاتهام على قبولها لا جُبلَ عليه الطبع البشري في دفع المعرة،
فلو لم يحكم بردها حتى زال المانع فأداها قُبلَتْ. فقوله: بنقص؛ أي تعيير أي دفع عار عنه، وقوله: فيما، متعلق بمحذوف أي كشهادته فيما أي في حق رد فيه بعينه،
وأما في مثله فتقبل بعد زوال المانع. اهـ. وقوله: لفسق أو صبًى أو رق،
وكذا جميع الموانع كما في الحطاب،
وقال التتائي: ولا إن حرص الشاهد على إزالة نقص حصل له بتحمل الشهادة وهو غير عدل، ثم يزول المانع فيشهد بعد أن صار عدلا فيما أي في شيء أو الذي رد فيه قبل العدالة لفسق أو صبًى أو رق أو كفر فإنه لا يقبل. المازري والشيخ لابن سحنون عنه: أجمع صحابنا على أن الشهادة إذا ردت لظِنة أو تهمة لمانع من قبولها ثم زالت التهمة والوجه المانع من قبولها أنها إن أعيدت لم تقبل، ومفهوم كلام المص أنه لم يؤدها حال قيام المانع أو أداها ولم ترد ثم أداها ثانيا بعد زوال المانع لجازت، وهو قول ابن القاسم.
أشهب: من قال لقاض: يشهد لي فلان العبد أو النصراني أو الصبي، فقال: لا أقبل شهادتهم، ثم زالت موانعهم قبلت شهادتهم؛ لأن قوله فتوى،
وفي كتاب ابن سحنون عنه وعن ملك وأصحابه: إن أشهد العبدُ والصبيُّ والنصرانيُّ عدولا على شهادتهم في وقت لا تقبل فيه شهادتهم ثم انتقلوا إلى حال جوازها أنها لا تقبل؛ لأنهم أشهدوا على شهادتهم في وقت لا تقبل فيه شهادتهم،
بخلاف ما لو شهدوا في الحالة الثانية بما علموا في الأولى، الصقلي: وهذا دليل على أنهم إذا شهدوا في الحالة الأولى فلم ترد شَهَادَتُهُمْ حتى زالت موانعهم وحسنت حالتهم أنها لا تجوز حتى يعيدوا شَهَادَتَهُمْ الآن. اهـ.
وقال الشبراخيتي: ولا إن حرص الشاهد أي اتهم على الحرص على إزالة نقص أي ما حصل له من النقص بسبب رد شهادته، كأن يتحمل بالشهادة وهو غير عدل ثم يزول المانع فيشهد بعد أن صار عدلا فيما أي في شيء أو الذي رد فيه قبل العدالة لفسق أو صِبًى أو رق أو عداوة أو كفر، ويمكن دخول الكفر في قوله: لفسق؛ لأن الكفر أعظم أنواعه. اهـ المراد منه.
وقال الخرشي ما نصه: في المدونة: إن شهد صبي أو عبد أو نصراني عند قاض فردها لموانعهم لم تجز بعد زوالها أبدا. اهـ. ابن عرفة: من موانع الشهادة التهمة على إزالة نقص عرض أو تخفيف معرة بمشاركة فيها. انتهى. أو على التأسي؛ عطف على قوله على إزالة؛ يعني أن من موانع الشهادة الاتهام على الحرص على التأسي، والمراد بها هنا أن يشاركه غيره في هذا الأمر، ومثل لذلك بقوله: كشهادة ولد الزنى فيه أي في الزنى، قال الخرشي مفسرا للمص والمعنى أن من موانع الشهادة الحرص على التأسي ومعنى التأسي أن يجعل غيره مثله، كشهادة ولد الزنى فيه وفيما يتعلق به كالقذف واللعان والمنبوذ فلا تقبل؛
لأن الإنسان إذا كان له من يشاركه في صفته خفت عليه المصيبة، وقد قالوا: إن المصيبة إذا عمت هانت وإذا ندرت هالت وودت الزانية أن النساء كلهن يزنين، وقوله: أو على التأسي؛ أي اتهم على التأسي أي مشاركة غيره في معرته. ابن عرفة: الشيخ عن الأخوين: المحدود في الزنى يتوب شهادته جائزة في كل شيء إلا في الزنى، والقذف واللعان وغير ذلك من وجوه الزنى
وكذا المنبوذ لا تجوز شهادته في شيء من ذلك وإن كان عدلا، وصورة اللعان أن يشهد ولد الزنى أنه حصل بين الزوجين لعان كان سببه رميه لها بالزنى وأنكر ذلك الزوجان. قوله: كشهادة ولد الزنى فيه؛ أي في الزنى،
ومثله متعلقاته، كما قاله مطرف وابن الماجشون،
وكذا ليس له الحكم في الزنى. قال سحنون: ولا بأس أن يستقضى ولد الزنى ولا يحكم في الزنى. اهـ.
وقال عبد الباقي: أو اتهم على الحرص على التأسي أي على مشاركة غيره في معرته؛ أي اتهم على أن يجعله مثله لتهون عليه المصيبة كما قالوا: من أنها إذا عمت هانت وإذا خصت هالت وتود الزانية أن النساء كلهن يزنين، فليس المراد بالتأسي الاقتداء، وإنما المراد به المشاركة كولد الزنى فيه أي في الزنى،
ومثله متعلقاته كقذف ولعان، وكذا المنبوذ لا تجوز شهادته في شيء من ذلك ولو كان عدلا، وصورة اللعان أن يشهد ولد الزنى أنه حصل بين زوجين لعان بسبب رميه لها بالزنى وهما ينكران ذلك. اهـ.
وقال الشبراخيتي: أو حرص على التأسي أي الائتساء والائتساء الاقتداء والاتباع، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ، والمراد هنا الاتهام على مشاركة غيره في معرته،
ومثَّلَه بقوله: كشهادة ولد الزنى فيه؛ أي الزنى
ومثله متعلقاته، كما قاله مطرف وابن الماجشون، من قذف ولعان إذا كان سببه رميه لها بالزنى لأن المصيبة إذا عمت هانت وإذا ندرت هالت، ولذا قال عثمان رضي الله تعالى عنه: ودَّتِ الزانية أن النساء كلهن يزنين. اهـ.
وقال المواق: المازري: لم يختلف المذهب في رد شهادة ولد الزنى في الزنى وقبولها فيما سوى ذلك مما لا تعلق له بالزنى. اهـ.
ثم ذكر مثالا آخر للتأسي، فقال: أو من حد فيها حد فيه، عطف على ولد الزنى فيه؛ يعني أنه لا تجوز شهادة المحدود في شيء حد فيه أي في ذلك الشيء بخصوصه،
وأما إن شهد في غيره فإنها تقبل، كما لو حد في القذف فشهد في شرب الخمر فإنها تقبل، قال عبد الباقي: أو شهادة من أي مسلم حد بالفعل لا تقبل فيما أي في مثل ما حد فيه بخصوصه،
وأما في غيره فتقبل، كمن حد في شرب خمر فيشهد في قذف ونحوه، وقولي: حد بالفعل احتراز عما إذا عفي عنه فيشهد في مثله إن كان قذفا كما في المدونة،
لا إن كان قتلا فلا يشهد في مثله كما في الواضحة عن الأخوين، ومثل من حد من عزر فلا يشهد فيما عزر فيه إلا أن يكون وقع ذلك منه فلتة، وقولي: أي مسلم احتراز عن كافر حد ثم أسلم وحسنت حَالَتُه فتقبل شهادته في كل شيء، والقاضي له أن يحكم ولو فيما حد فيه. قال سحنون: ولا بأس أن يستقضى ولد الزنى ولا يحكم في الزنى. اهـ.
وقال الشبراخيتي: أو شهادة من حد ثم تاب فيما حد فيه أي في مثله من قذف أو شرب أو زنى فإنها لا تقبل على المشهور، وذكر الحطاب خلافا في كون القصاص كالحد أو لا، وكلام المص مقيد بما إذا لم يحد وهو كافر ثم يسلم وإلا جازت، وفهم من قوله: حد، أنه إن لم يحد صحت شهادته وهو مذهب المدونة، وفهم من قوله: فيما حد فيه، أنه لو شهد من حد في غيرما حد فيه كمن حد للشرب وشهد في القذف مثا، أنه يقبل وهو كذلك.
اهـ. وقال الحطاب: أو من حد فيما حد فيه، هذا هو المشهور وصرح بمشهوريته ابن عبد البر في الاستذكار، وشهره ابن رشد، قال ابن عرفة: الشيخ عن الأخوين: المحدود في الزنى يتوب شهادته جائزة في كل شيء إلا في الزنى والقذف واللعان،
وكذلك المنبوذ لا تجوز شهادته في شيء من وجوه الزنى لا قذف ولا غيره وإن كان عدلا.
وفي نوازل سحنون: من اقتص منه في جناية لم تجز شهادته في مثل الجرح الذي اقتص منه فيه. ابن رشد: هذا شذوذ،
ثم قال: وأما الشتم ونحوه وهو في غير ذلك يعرف بالصلاح فلا ترد شهادته. اهـ.
وقال المواق: روى ابن نافع وابن عبد الحكم أنها تصح فيما حد فيه قذفا أو غيره، وقاله ابن كنانة وأصبغ: وهو ظاهر كتاب الديات من المدونة، وروى الأخوان وأصبغ: لا تصح، قال أبو عمر: وهذا هو المشهور. اهـ.
ابن عرفة: وفي ولد الزنى طريقان المازري: لم يختلف المذهب في رد شهادة ولد الزنى في الزنى وقبولها فيما سوى ذلك مما لا تعلق له بالزنى،
ثم ذكر الطريق الثانية لابن رشد، ونصه: شهادة ولد الزنى في الزنى وفي نفي الرجل عن أبيه جاريةٌ على الخلاف فيمن حد في شيء هل تجوز شهادته فيه أم لا؟
والمشهور من قول ابن القاسم أنها مردودة. اهـ.
قال في التوضيح في هذا المحل: قال مطرف وابن الماجشون: وكذلك لا تقبل فيما يتعلق بالزنى كاللعان والقذف والمنبوذ. اهـ. قاله الحطاب. والفرق بين المحدود في القذف مثلا وولد الزنى على طريق المازري أن معرة هذه الأشياء تزول بالتوبة ويصير فاعلها كأنه لم يفعل، كالكافر يسلم، ومعرة ولد الزنى لا تزول ولا يتغير حاله لأنها ولادة كالأبوة. انظر ابن مرزوق.
وقال الخرشي: والمراد بقوله: حد، بالفعل وإلا فقولان. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.