وَنَقَلَ عَنْ كُلٍّ: اثْنَانِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا
الشروح عليها
(وَنَقَلَ) عَطْفٌ عَلَى غَابَ (عَنْ كُلٍّ) أَيْ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ (اثْنَانِ) وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى وَاحِدٍ ثُمَّ عَلَى آخَرَ أَوْ قَالَ الْأَصْلَانِ لَهُمَا مَعًا اشْهَدَا عَلَى شَهَادَتِنَا وَبِمَا إذَا شَهِدَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ (لَيْسَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ النَّاقِلِينَ (إلَّا) أَدَّى شَهَادَتَهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ شُهُودِ الْأَصْلِ لَزِمَ ثُبُوتُ الْحَقِّ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ إذْ النَّاقِلُ الْمُنْفَرِدُ كَالْعَدَمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى آخَرَ) أَيْ فِي مَجْلِسٍ ثَانِي
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْأَصْلَانِ إلَخْ) أَيْ وَالْمَجْلِسُ مُتَّحِدٌ
(قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ كَأَنْ يَنْقُلَ عَنْ وَاحِدٍ اثْنَانِ وَيَنْقُلَ وَاحِدٌ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَعَ وَاحِدٍ ثَالِثٍ عَنْ الثَّانِي مِنْ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَنَقَلَ عَنْ كُلٍّ اثْنَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ تَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ عَدَدٍ كَثِيرٍ وَلَا يَنْقُلُ أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْنِ فِي الْحُقُوقِ عَنْ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ،
وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ لِأَنَّهَا بَعْضُ شَهَادَةِ شَاهِدٍ وَالنَّقْلُ نَفْسُهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَوْ أُجِيزَ ذَلِكَ لَمْ يَصِلْ إلَى قَبْضِ الْمَالِ إلَّا بِيَمِينٍ، وَإِنَّمَا «قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَمْوَالِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَاحِدَةٍ» . (لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إذَا شَهِدَ رَجُلٌ فِي حَقٍّ عَلَى عِلْمِهِ وَشَهِدَ هُوَ وَآخَرُ يَنْقُلَانِ عَنْ رَجُلٍ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ، فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ وَاحِدًا أَحْيَا الشَّهَادَةَ.
قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى عِلْمِ نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ عَنْ الْآخَرِ. وَانْظُرْ إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا وَثَالِثٌ عَلَى شَهَادَةِ آخَرَ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ. وَنَصَّ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ وَاحِدًا أَحْيَا شَهَادَتَهُمَا.
(ص) وَنَقَلَ - عَنْ كُلٍّ - اثْنَانِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا، وَفِي الزِّنَا أَرْبَعَةٌ عَنْ كُلٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ النَّقْلِ فِي غَيْرِ الزِّنَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شُهُودِ الْأَصْلِ اثْنَانِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا مِنْ شُهُودِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ شُهُودِ الْأَصْلِ صَارَ الْحَقُّ كَأَنَّهُ إنَّمَا ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ،
وَفِي الزِّنَا أَنْ يَنْقُلَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةُ شُهُودٍ
فَلَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَنْ ثَلَاثَةٍ، وَوَاحِدٌ عَنْ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَتِمَّ الْحُكْمُ؛ إذْ الرَّابِعُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِهِ اثْنَانِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ شُهُودُ الزِّنَا لِمَنْ يَنْقُلُ عَنْهُمْ: اشْهَدُوا عَنَّا أَنَّا رَأَيْنَا فُلَانًا يَزْنِي، وَهُوَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَلَا تَجِبُ التَّفْرِقَةُ فِي النَّاقِلِ
بِخِلَافِ الْأُصُولِ، وَقَوْلُهُ:(أَوْ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ اثْنَانِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَنْ كُلٍّ إلَخْ أَيْ أَوْ أَرْبَعَةٌ عَنْ كُلّ اثْنَيْنِ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَأُخْرَى عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ،
وَأَمَّا إذَا نَقَلَ اثْنَانِ عَنْ الثَّلَاثَةِ، وَاثْنَانِ عَنْ وَاحِدٍ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَتَدْخُلُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ اهـ.
وَتَأَمَّلْ وَجْهَهَا قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ تَدْخُلْ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ عَنْ كُلٍّ اثْنَانِ اثْنَانِ اهـ. أَيْ فَعِنْدَ الْمُؤَلِّفِ الْمَشْهُورُ لَا يَشْهَدُ اثْنَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ
بِخِلَافِ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فَإِنَّهُ يَكْفِي عِنْدَهُ ذَلِكَ، وَبِعِبَارَةٍ: أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ أَيْ لَا يَخْلُو الْحَالُ عَنْ هَذَا أَوْ عَنْ هَذَا فَيَصِيرُ الْعِنَادُ بَيْنَهُمَا حَقِيقِيًّا فَتَخْرُجُ صُورَةُ التَّوْضِيحِ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: وَنَقَلَ عَنْ كُلٍّ اثْنَانِ) أَيْ يَنْقُلُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شُهُودِ الْأَصْلِ اثْنَانِ لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ يَنْقُلُونَ عَنْ الِاثْنَيْنِ فِي غَيْرِ الزِّنَا بَلْ اثْنَانِ يَكْفِيَانِ فِي النَّقْلِ عَنْ اثْنَيْنِ لَكِنْ يَأْتِيَانِ لِكُلِّ شَخْصٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ
وَيَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ،
وَقَوْلُهُ: وَفِي الزِّنَا صُورَةُ نَقْلِ الْأَرْبَعَةِ فِي الزِّنَا أَنْ تَتَوَجَّهَ الْأَرْبَعَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّهُودِ الْأَصْلِيَّةِ وَيَنْقُلُونَ عَنْهُمْ وَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ،
وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ وَاحِدَةً وَفِي الزِّنَا إذَا نَقَلَ اثْنَانِ عَنْ وَاحِدٍ وَنَقَلَ عَنْ الثَّانِي وَاحِدٌ مِنْ الِاثْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَآخَرُ مِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنَّ النَّقْلَ صَحِيحٌ وَفِي بَهْرَامَ مَا يُوَافِقُهُ وَفِي الْمَوَّاقِ لَا تَجُوزُ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ أَحَدِ النَّاقِلَيْنِ الشَّهَادَةَ مَعَ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ أَوَّلًا عَنْ الْآخَرِ رِيبَةٌ، وَقَوْلُهُ: فِي الزِّنَا مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَنَقَلَ عَنْ كُلٍّ اثْنَانِ فِيمَا عَدَا الزِّنَا،
وَفِي الزِّنَا أَرْبَعَةٌ فَقَدْ عَطَفَ مَعْمُولَيْنِ عَلَى مَعْمُولَيْنِ لِعَامِلٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: إذْ الرَّابِعُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِهِ اثْنَانِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَرْبَعَةٌ، وَعَلَى وَاحِدٍ اثْنَانِ أَنَّهُ يَكْفِي لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِهَا مَانِعَةَ خُلُوٍّ عَلَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي، وَقَوْلُهُ: وَأَحْرَى عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ قَضِيَّةُ كَوْنِهَا مَانِعَةَ خُلُوٍّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَا مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَوِيَّةِ
(قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ كُلٍّ) فِيهِ تَسَامُحٌ بَلْ قَوْلُهُ: اثْنَانِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَرْبَعَةٌ وَالتَّقْدِيرُ وَفِي الزِّنَا
إمَّا أَرْبَعَةٌ عَنْ كُلٍّ وَإِمَّا اثْنَانِ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَتَأَمَّلْ وَجْهَهَا) أَيْ جَوَازَهَا وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى أَنْ يَنْقُلَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ أَوْ وَجْهَ مَنْعِهَا، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمَنْعِ أَنَّ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ سَمِعَا مِنْ الْوَاحِدِ يَنْزِلَانِ مَنْزِلَتَهُ، وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ أَدَّى مَعَ الِاثْنَيْنِ النَّاقِلَيْنِ عَنْ الثَّلَاثِ لَمَا تَمَّتْ لِعَدَمِ الْأَرْبَعَةِ
(قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ الْعِنَادُ بَيْنَهُمَا حَقِيقِيًّا) التَّفْرِيعُ لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ أَيْ لَا يَخْلُو الْحَالُ عَنْ هَذَا أَوْ هَذَا
إمَّا أَنْ يَشْهَدَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ أَوْ يَشْهَدَ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ اثْنَانِ فَمَتَى خَلَا مِنْ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ النَّقْلُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا.
(وَ) إنْ (نَقَلَ عَنْ كُلٍّ) مِنْ الشَّاهِدَيْنِ الْأَصْلَيْنِ أَوْ الشُّهُودِ الْأُصُولِ (اثْنَانِ) يَنْقُلَانِ عَنْ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ ثُمَّ يَنْقُلَانِ عَنْ الْأَصْلِ الْآخَرِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِ اثْنَيْنِ آخَرَيْنِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا.
وَفِي الزِّنَا: أَرْبَعَةٌ عَنْ كُلٍّ، أَوْ عَنْ كُلٍّ اثْنَيْنِ: اثْنَانِ.
[منح الجليل] عَنْ الْآخَرِ (لَيْسَ أَحَدُهُمَا) أَيْ النَّاقِلَيْنِ (أَصْلًا) فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا كَانَ نَقْلُ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ مَعَ ثَالِثٍ غَيْرُ أَصْلٍ عَنْ الْأَصْلِ الْآخَرِ، فَلَا يَصِحُّ. ابْنُ عَرَفَةَ شَرْطُ نَقْلِ غَيْرِ الزِّنَا اثْنَانِ وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي أَصْلٍ آخَرَ فِيهَا، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ عَلَى عَدَدٍ كَثِيرٍ وَلَا يُقْبَلُ أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْنِ فِي الْحُقُوقِ عَنْ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ،
وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ فِي مَالٍ؛ لِأَنَّهَا بَعْضُ شَهَادَةِ شَاهِدٍ وَالنَّقْلُ نَفْسُهُ لَيْسَ بِمَالٍ،
وَلَوْ أُجِيزَ ذَلِكَ فَلَا يَصِلُ إلَى قَبْضِ الْمَالِ إلَّا بِيَمِينَيْنِ، وَإِنَّمَا «قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَالِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَاحِدَةٍ» . ابْنُ الْمَاجِشُونِ إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا وَثَالِثٌ عَلَى شَهَادَةِ آخَرَ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ وَاحِدًا أَحْيَا شَهَادَتَهُمَا. ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا شَهِدَ رَجُلٌ فِي حَقٍّ عَلَى عِلْمِهِ وَشَهِدَ هُوَ وَآخَرُ يَنْقُلَانِ عَنْ رَجُلٍ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ وَاحِدًا أَحْيَا الشَّهَادَةَ.
فِي الْعُتْبِيَّةِ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى عِلْمِ نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ عَنْ الْآخَرِ.
قال الرهوني: قول الزرقاني لأنه يلزم ثبوت الحق لخ التعليل الذي في المواق أبين وعليه يتفرع ما علل به الزرقاني، وكلام المواق هو قوله: ونقل عن كل اثنان من المدونة، قال مالك: شهادة الرجلين تجوز على شهادة عدد كثير ولا ينقل أقل من اثنين في الحقوق عن واحد فأكثر،
ولا يجوز نقل واحد عن واحد مع يمين الطالب في مال؛ لأنها بعض شهادة شاهد والنقل نفسه ليس بمال ولو أجيز ذلك لم يصل إلى قبض المال إلا بيمينين، وإنما قضى النبي صلى الله عليه وسلم في الأموال بشاهد ويمين واحدة ليس أحدهما أصلا، قال ابن القاسم في المجموعة: إذا شهد الرجل في حق على علمه وشهد هو وآخر ينقلان عن رجل ذلك الحق، فلا يجوز لأن واحدا أحيا الشهادة،
قال في العتبية: وتجوز الشهادة على علم نفسه ولا يجوز نقله عن الآخر، وانظر إذا شهد رجلان على شهادة رجل وشهد أحدهما وثالث على شهادة آخر في ذلك الحق، نص ابن الماجشون أن ذلك أيضا لا يجوز لأنه يرجع إلى أن واحدا أحيا شهادتهما. اهـ.
وقال التتائي عند قوله: "ليس أحدهما أصلا" : كأن يشهد اثنان على شهادة واحد وأحدهما أصل؛ إذ لو كان كذلك لصار الأصل مؤديا إذ نقله عن نفسه ساقط فتبطل شهادة الناقل معه لانفراده. اهـ.
وقال الخرشي: "ونقل عن كل اثنان ليس أحدهما أصلا" يعني أن شرط النقل في غير الزنى بدليل ما بعده أن ينقل عن كل واحد من شهود الأصل اثنان ليس أحدهما من شهود الأصل؛ لأنه إذا كان أحدهما من شهود الأصل صار الحق كله إنما ثبت بشاهد واحد.
قال ابن القاسم: وإذا شهد رجل في حق على علمه وشهد هو وآخر ينقلان عن رجل في ذلك الحق، فلا يجوز لأن واحدا أدى الشهادة.
وفي الزنى أربعة يعني أن شهود النَّقْلِ في الزنى لا بد أن يكونوا أربعة، ولا بد في ذلك من أن ينقل الأربعة عن كل واحد من شهود الأصل الأربعة، بأن ينقلوا كلهم عن زيد ثم ينقلوا كلهم عن عمرو ثم ينقلوا كلهم عن بكر ثم ينقلوا كلهم عن خالد مثلا، فالناقلون في هذه الصورة أربعة فقط، وأحرى في الثبوت لو نقل عن كل واحد أربعة ثم نقل أربعة آخَرُون عن كل واحد من الثلاتة ونحو ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.