وكرها بفرض: كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ
الشروح عليها
(وَكُرِهَا) أَيْ الْبَسْمَلَةُ وَالتَّعَوُّذُ (بِفَرْضٍ) قَالَ الْقَرَافِيُّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالْغَزَالِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرُهُمَا الْوَرَعُ الْبَسْمَلَةُ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (كَدُعَاءٍ) بَعْدَ إحْرَامٍ وَ (قَبْلَ قِرَاءَةٍ) فَيُكْرَهُ وَلَوْ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَخْ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَكُرْهًا بِفَرْضٍ) أَيْ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ مَالِكٍ وَمُحَصَّلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَإِنَّمَا كُرِهَتْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا فِي النَّمْلِ
وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهَا وَنَدْبِهَا وَوُجُوبِهَا
(قَوْلُهُ: الْوَرَعُ الْبَسْمَلَةُ أَوْ الْفَاتِحَةُ) أَيْ وَيَأْتِي بِهَا سِرًّا
وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ بِهَا وَلَا يُقَالُ قَوْلُهُمْ: يُكْرَهُ الْإِتْيَانُ بِهَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا أَتَى بِهَا عَلَى وَجْهِ أَنَّهَا فَرْضٌ سَوَاءً قَصَدَ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ أَمْ لَا وَمَحِلُّ النَّدْبِ إذَا قَصَدَ بِهَا الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْفَرْضِيَّةَ كَانَ آتِيًا بِمَكْرُوهٍ وَلَوْ قَصَدَ النَّفْلِيَّةَ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَلَا يُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ إنَّهُ مُرَاعٍ لِلْخِلَافِ وَحِينَئِذٍ فَيُكْرَهُ كَمَا إذَا قَصَدَ الْفَرْضِيَّةَ وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَخْ) تَمَامُهُ تَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَلَا إلَهَ غَيْرُك وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ) أَيْ وَإِنْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِهِ
ص (وَكُرِهَا بِفَرْضٍ) ش: قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: لَا تَسْتَفْتِحْ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَتَعَلَّقُ بِثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ:(الْأَوَّلُ) أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ عِنْدَنَا مِنْ الْحَمْدِ وَلَا مِنْ سَائِرِ الْقُرْآنِ إلَّا مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ.
(الثَّانِي) أَنَّ قِرَاءَتَهَا فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَفْتِحَ بِالْحَمْدِ.
(الطَّرَفُ الثَّالِثِ) أَنَّهُ إنْ قَرَأَهَا لَمْ يَجْهَرْ فَإِنْ جَهَرَ بِهَا فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق: كَانَ الْمَازِرِيُّ يُبَسْمِلُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ: قَالَ مَذْهَبُ مَالِكٍ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ مِنْ بَسْمَلَ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ مَنْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي ثَالِثِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْقَارِئِ إذَا أَخْطَأَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يُلَقَّنُ فَلَا يُلَقَّنُ وَلَا يُفَقَّهُ فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: خَفَّفَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - التَّعَوُّذَ لِلْقَارِئِ فِي الصَّلَاةِ إذَا أَخْطَأَ فِي قِرَاءَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَضَ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك» انْتَهَى. ص (كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ)
ش: قَالَ فِي الْجَلَّابِ فِي بَابِ الْقُنُوتِ: وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْقِيَامِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَفِي السُّجُودِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي الْجَلْسَتَيْنِ بَعْدَ التَّشَهُّدَيْنِ
وَيُكْرَهُ الدُّعَاءُ فِي الرُّكُوعِ، انْتَهَى.
وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي بَابِ التَّشَهُّدِ: وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا سِوَى الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ، انْتَهَى. وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ فَإِنَّهُ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، انْتَهَى وَلَعَلَّهُ وَبَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ.
(فَرْعٌ) قَالَ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حُكْمَ دُعَاءِ التَّوَجُّهِ وَأَنَّهُ مَكْرُوهٌ بَعْدَ الْإِحْرَامِ،
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ بِدُعَاءِ التَّوَجُّهِ قَبْلَ إحْرَامِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَقُولُهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ
قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَذَلِكَ حَسَنٌ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْإِكْمَالِ: ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إلَى أَنَّ عَلَى الْإِمَامِ ثَلَاثَ سَكَتَاتٍ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ لِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَبَعْدَ تَمَامِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ لِيَقْرَأَ مَنْ خَلْفَهُ فِيهِمَا، وَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى إنْكَارِ جَمِيعِهَا وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى إنْكَارِ الْأَخِيرَتَيْنِ انْتَهَى.
(كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: لَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ التَّشَهُّدِ وَفِي الرُّكُوعِ خَاصَّةً وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنَّمَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَكُرِهَا بِفَرْضٍ (ش) أَيْ وَكُرِهَتْ الْبَسْمَلَةُ وَالتَّعَوُّذُ فِي الْفَرْضِ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ سِرًّا وَجَهْرًا فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ مَالِكٍ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ
وَقِيلَ بِالْإِبَاحَةِ وَالنَّدْبِ وَالْوُجُوبِ لَكِنْ مِنْ الْوَرَعِ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ بِالْبَسْمَلَةِ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ وَيُسِرُّهَا
وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ بِهَا وَلَا يُقَالُ قَوْلُهُمْ يُكْرَهُ الْإِتْيَانُ بِهَا فِي الْفَرِيضَةِ يُنَافِي قَوْلَهُمْ يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُتَعَلِّقُ الْكَرَاهَةِ الْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى وَجْهِ أَنَّهَا فَرْضٌ أَوْ عَلَى أَنَّ صِحَّةَ الصَّلَاةِ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا وَمُتَعَلِّقُ الِاسْتِحْبَابِ الْإِتْيَانُ بِهَا دُونَ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّفَلِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا. (ص) كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ وَأَثْنَاءَهَا وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ وَرُكُوعٍ وَقَبْلَ تَشَهُّدٍ وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الدُّعَاءُ كَمَا تُكْرَهُ الْبَسْمَلَةُ وَالتَّعَوُّذُ فِي الْفَرْضِ لَكِنْ قَوْلُهُ وَأَثْنَاءَهَا وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ هُوَ فِي الْفَرْضِ،
وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَجَائِزٌ نَصَّ عَلَيْهِ سَنَدٌ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ والتِّلِمْسَانِيِّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ قَالَهُ الْحَطَّابُ وَمَا عَدَا هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الثَّمَانِيَةَ لَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ فَلَا يُكْرَهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَا بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَقَبْلَ السُّجُودِ وَلَا فِي السُّجُودِ وَلَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا) كَذَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ قَائِلًا قَالَ زَرُّوقٌ الْمَشْهُورُ أَنَّ السُّورَةَ كَالْفَاتِحَةِ فِي الْكَرَاهَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَشْهُورُ أَيْ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَيْ ذُو تَحْصِيلِ مَذْهَبِهِ أَوْ أَرَادَ بِالتَّحْصِيلِ أَثَرَهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ حَاصِلُ مَذْهَبِهِ.
(قَوْلُهُ يُسِرُّهَا) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ يُسْمِعُ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ لَا يَكْفِي عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْحَطَّابُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَتَعَلَّقُ بِثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ عِنْدَنَا مِنْ الْحَمْدِ وَلَا مِنْ سَائِرِ الْقُرْآنِ إلَّا مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ الثَّانِي أَنَّ قِرَاءَتَهَا فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَفْتِحَ بِالْحَمْدِ الثَّالِثِ أَنَّهُ إذَا قَرَأَهَا لَمْ يَجْهَرْ بِهَا فَإِنْ جَهَرَ بِهَا فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ اهـ.
(قَوْلُهُ الْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّ صِحَّةَ إلَخْ) يَرْجِعُ لِلَّذِي قَبْلَهُ فِي الْمَعْنَى
(قَوْلُهُ وَمُتَعَلِّقُ الِاسْتِحْبَابِ الْإِتْيَانُ بِهَا إلَخْ) أَيْ مُلَاحِظًا نِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعَهَا كَرَاهَةٌ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا وَلَا يَقْصِدَ فَرْضِيَّةً وَلَا غَيْرَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْفَرْضِيَّةَ لَكَانَ آتِيًا بِمَكْرُوهٍ وَلَوْ قَصَدَ النَّفْلِيَّةَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَلَا يُقَالُ لَهُ إنَّهُ مُرَاعٍ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ حَاصِلَةٌ بِنِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ أَوْ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ
وَكَذَا يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذَا لَمْ يَنْوِ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَلَمْ يَقْصِدْ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ) هَكَذَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ الْكَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ عَنْ بَعْضِهِمْ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُشْغِلُ عَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ بِمَا لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الطِّرَازِ فَقَدْ قَالَ فِيهِ وَيَدْعُو بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ إنْ أَحَبَّ قَبْلَ السُّورَةِ وَقَدْ دَعَا الصَّالِحُونَ اهـ. قَالَ الْحَطَّابُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيُوَافِقُ مَا فِي الطِّرَازِ مَا ذَكَرَهُ التِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الدُّعَاءَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَقَبْلَ السُّورَةِ مُبَاحٌ وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ
وَكَذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ السُّورَةِ فِي النَّافِلَةِ
وَكَذَا بَعْدَ السُّورَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامٍ) وَلَوْ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ
بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ إنْ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ أَوْ تَحَوَّلَ تَحَوُّلًا يَسِيرًا
(قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ) أَيْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ أَيْ وَقَبْلَ سُورَةٍ بِدَلِيلِ مَا هُنَا وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ.
(بِفَرْضٍ) لِكُلِّ مُصَلٍّ سِرًّا وَجَهْرًا فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ " رَضٍ " وَمُحَصِّلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ لِلْعَمَلِ.
«قَالَ أَنَسٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَمْ أَسْمَعْهُمْ يُبَسْمِلُونَ» فَلَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا الَّتِي فِي أَثْنَاءِ سُورَةِ النَّمْلِ.
وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهَا وَقِيلَ بِنَدْبِهَا. وَقِيلَ بِوُجُوبِهَا الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ الْوَرَعُ الْبَسْمَلَةُ أَوَّلُ الْفَاتِحَةِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ.
وَكَانَ الْمَازِرِيُّ يُبَسْمِلُ سِرًّا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَذْهَبُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ، وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ، وَأَثْنَاءَهَا وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ، [منح الجليل] مَنْ بَسْمَلَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ مَنْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ انْتَهَى، وَصَلَاةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ قَالَ أَحَدُهُمَا بِبُطْلَانِهَا.
وَكَذَا الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْجَهْرِ وَإِسْمَاعِ نَفْسِهِ قِرَاءَتَهُ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْبَسْمَلَةِ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ بِتَرْكِهَا وَلَمْ يَقْصِدْ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ،
فَإِنْ قَصَدَهُ فَلَا تُكْرَهُ سَوَاءٌ نَوَى بِهَا الْفَرْضَ أَوْ لَمْ يَنْوِ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا فَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَلَا نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنَّمَا الشَّرْطُ عِنْدَهُ عَدَمُ نِيَّةِ النَّفْلِ وَعَدَمُ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مُمْكِنٌ لَا يُنَافِي اعْتِقَادُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ بِفَرْضِيَّتِهَا إذْ فَرَّقَ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالِاعْتِقَادِ أَفَادَهُ عبق.
وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَدُعَاءٍ) عَقِبَ إحْرَامٍ وَ (قَبْلَ قِرَاءَةٍ) فَيُكْرَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلْعَمَلِ وَإِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ بِهِ. وَعَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " نُدِبَ قَوْلُهُ قَبْلَهَا: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك " وَجَّهْت وَجْهِي ". اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَنَقِّنِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَاغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ. ابْنُ حَبِيبٍ يَقُولُهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ،
قَالَ فِي الْبَيَانِ وَذَلِكَ حَسَنٌ زَرُّوقٌ وَفِيهِ بَحْثٌ انْتَهَى، أَيْ لِأَنَّ فِعْلَهُ قَبْلَهَا لِأَجْلِهَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ أَيْضًا، أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى كَقَوْلِهِ بَعْدُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ أَفَادَهُ عبق.
وكرها بفرض يعني أن البسملة والتعوذ يكرهان في صلاة الفريضة. ودليل كراهة البسملة في الفرض ما في صحيح مسلم، ولفظه قال الله تعالى: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل،
فإذا قال الحمد لله رب العالمين، قال الله حمدني عبدي،
وإذا قال الرحمن الرحيم قال الله تعالى أثنى علي عبدي وإذا قال ملك يوم الدين قال الله مجدني عبدي،
وقال مرّة فوض إلي عبدي،
وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل،
وإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال هذا [لعبدي] (١) )، ولعبدي ما سأل) ودليله أيضًا حديث أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين (٣) ).
وفي حديث آخر: (كانوا لا يقرؤن ببسم الله الرحمن الرحيم (٤) )، ودليله أيضًا حديث عبد الله بن مغفل، فإنه قال لابنه: (بني حدث إياك والحدث فإني صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم يكن واحد منهم يقرؤها (٥) )، وحجة المخالف إجماع الصحابة على كتبها في المصحف، وما رواه النسائي عن نعيم قال: (صليت وراء أبي هريرة رضي الله عنه فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم (٦) ).
وما في الترمذي عن ابن عباس أنه: (كان صلى الله عليه وسلم يفتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم (٧) )، والجواب عن الأول أنَّها لما نزلت في النمل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن لا يكتب كتاب إلَّا ابتدئ بها، فجرى الصحابة رضوان الله عليهم على ذلك كما هو اليوم). ولذلك روي عن ابن عباس قال: (قلت لعثمان ما بالكم كتبتم بسم الله الرحمن الرحيم، وأسقطتموها من براءة، فقال: ما تحققت أنَّها سورة على حدتها أم هي والأنفال سورة (١) )، وعن الثاني أنه لم يخرجه أحد ممن اشترط الصحة، وحديثه في الموطإ يوهن هذا الحديث، وعن الثالث أنه ضعفه الترمذي، والتعوذ أثقل من البسملة لقوة الخلاف فيها، وخروجه عن القرآن بلا ريب، وكراهة التعوذ في الفرض هي المشهورة.
ومن قرأه في النافلة أو كان ممن يراه في الفريضة فهل يسره أو يجهر به؟ قولان، وكان ابن عمر يسره، وأبو هريرة يجهر به. وهل يتعوذ في جميع الركعات؟ وهو رأي ابن حبيب والشافعي؛ لأنه من توابع القراءة، أو يختص بالركعة الأولى؟ وهو رأي أبي حنيفة؛ لأنه لافتتاح الصلاة. خلاف.
وفي تفسير ابن جزي: يتعوذ في أول كلّ ركعة عند الشافعي وأبي حنيفة، وفيه أن: القارئ يؤمر بالتعوذ على جهة الندب في ابتداء القراءة؛ يعني في غير الصلاة. ولفظ التعوذ: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (٢) )، وهذا اللفظ هو المختار عند القراء؛ وهو مروي عنه صلى الله عليه وسلم، وروى عنه أيضًا: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم (٣) ).
وفي الحطاب أنه: لا يقرأ البسملة في الفرض،
فإن قرأها فلا يجهر بها،
فإن جهر بها فذلك مكروه.
وقال الشيخ عبد الباقي: إن محل كراهة البسملة في الفرض إذا اعتقد أن الصلاة لا تصح بتركها ولم يقصد الخروج من الخلاف،
فإن قصده لم تكره قال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر؛ إذ لم أر من قيد الكراهة بهذا. والظاهر من كلام المازري أنه يعترف بفعل المكروه لتكون صلاته صحيحة اتفاقا. انتهى.
وأشار الشيخ بناني بهذا إلى ما نقلوه عن المازري أنه كان يبسمل سرا، فقيل له في ذلك، فقال: مذهب مالك على قول واحد: من بسمل لم تبطل صلاته، ومذهب الشافعي على قول واحد: من تركها بطلت صلاته. انتهى؛ أي وصلاة يتفقان على صحتها خير من صلاة يقول أحدهما ببطلانها،
وقال القرافي وغيره: الورع البسملة للخروج من الخلاف البقاعي: ولابن حجر في البسملة بحث مرقص مطرب حاصله: أن من تواترت في حرفه تجب عليه القراءة بها وتبطل الصلاة بتركها،
ومن لا فلا سواء قلنا إنها آية من كلّ سورة أو من الفاتحة فقط. ولذا أوجبها الشافعي؛ لأن قراءته قراءة ابن كثير، ولا ينظر لكون الذي تواترت عنده شافعيا أو مالكيا أو غيرهما.
فمن حصل له ذلك أتى بها ومن لا فلا؛ بهذا يرتفع الخلاف بين أئمة الفروع. انتهى. وفيه بحث واضح كما قاله المحقق الأمير.
وفي البسملة في المذهب أربعة أقوال: الكراهة للمدونة، والفرض لابن نافع، والندب لابن مسلمة، والإباحة لمالك في المبسوط.
والمشهور من هذه الأقوال الأول: وهو الكراهة. نقله ابن الفرات. وقد مر الكلام على البسملة من أوجه ثمانية: معنى مفرداتها، ومعنى تركيبها، وإعرابها، وحكمها، وسبب الابتداء بهات وفائدتها، وقرآنيتها، وكتابتها. فراجع ذلك إن شئت أول الكتاب. والله الموفق للصواب. كدعاء قبل قراءة يعني أنه يكره للمصلي الدعاء وغيره من ذكر بعد إحرامه وقبل أن يقرأ في الفرض والنفل: وعن مالك استحباب قوله قبل القراءة: (سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين (٢) )، (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، واغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد (٣) ).
انتهى. وهذا هو دعاء الافتتاح. وبعد فاتحة يعني أنه يكره للمصلي أن يدعو بعد الفاتحة وقبل السورة ليلا يشتغل عن قراءة السورة، وهي سنة بما ليس بسنة، والحق بذلك المأموم. وبما قررت علم أن هذا خاص بالأولى والثانية؛ لأن الدعاء بعد القراءة وقبل الركوع جائز باتفاق. انظر حاشية الشيخ بناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.