وإنما يحصل فضلها بركعة
الشروح عليها
(وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا) الْوَارِدُ بِهِ الْخَبَرُ وَهُوَ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا»
وَفِي رِوَايَةٍ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (بِرَكْعَةٍ) كَامِلَةٍ يُدْرِكُهَا مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ يُمَكِّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ أَوْ مِمَّا قَارَبَهُمَا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ فَمُدْرِكٌ مَا دُونَ رَكْعَةٍ لَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِالدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ مَأْجُورٌ بِلَا نِزَاعٍ مَا لَمْ يُعِدْ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِذَلِكَ فَلَا يُؤْجَرُ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ) نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وح مِنْ أَنَّ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ يُدْرَكُ بِجُزْءٍ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ نَعَمْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ حُكْمَهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَكْعَةٍ دُونَ أَقَلَّ مِنْهَا وَحُكْمُهَا هُوَ أَنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ وَأَنْ لَا يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ وَأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ سَهْوُ الْإِمَامِ وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَأَنْ يَصِحَّ اسْتِخْلَافُهُ اُنْظُرْ ح اهـ بْن.
(قَوْلُهُ جُزْءًا) قِيلَ إنَّ الْجُزْءَ أَعْظَمُ مِنْ الدَّرَجَةِ وَحِينَئِذٍ فَمَجْمُوعُ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ جُزْءًا مُسَاوِيَةٌ لِلسَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً وَحِينَئِذٍ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ
وَقِيلَ إنَّ الْجُزْءَ وَالدَّرَجَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ النَّبِيَّ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْأَقَلِّ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَفَضَّلَ الْمَوْلَى بِالزِّيَادَةِ فَأَخْبَرَ بِهَا
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ قَوْلًا مَذْكُورَةً فِي شَرْحِ الْمُوَطَّإِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ) قَيَّدَهُ حَفِيدُ ابْنِ رُشْدٍ بِالْمَعْذُورِ بِأَنْ فَاتَهُ مَا قَبْلَهَا اضْطِرَارًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فَقَالَ عبق مُقْتَضَاهُ اعْتِمَادُهُ وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّ مَنْ فَرَّطَ فِي رَكْعَةٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْفَضْلُ وَفِي النَّفْسِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يُعِيدَ لِلْفَضْلِ وَهَا هُوَ ح نَقَلَ عَنْ الْأَقْفَهْسِيِّ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّسَالَةِ حُصُولُ الْفَضْلِ وَأَنَّهُ يَنْظُرُ هَلْ مَا قَالَهُ الْحَفِيدُ مُوَافِقٌ لِلْمَذْهَبِ أَوْ لَا وَاللَّقَانِيُّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خش قَالَ إنَّ كَلَامَ الْحَفِيدِ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ اهـ مج
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُمَكِّنَ يَدَهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَأَنَّهُ لَوْ سَدَلَهُمَا لَصَحَّتْ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَحْنِيَ ظَهْرَهُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ سَجْدَتَيْهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ زُوحِمَ أَوْ نَعَسَ عَنْهُمَا حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ فَعَلَهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ فَهَلْ يَكُونُ كَمَنْ فَعَلَهُمَا مَعَهُ فَيَحْصُلُ لَهُ أَوَّلًا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا فِي بْن وَعَكَسَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ النِّسْبَةَ لِلشَّيْخَيْنِ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُعِدْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُعِيدًا إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ فَدَخَلَ مَعَهُ فَظَهَرَ بِسَلَامِهِ أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَمِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إتْمَامُ فَرْضِهِ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ
ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أَعَادَ مَعَهُمْ إنْ شَاءَ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ مِمَّا تُعَادُ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي هَذِهِ أَمْرَهُ لَا بِقَطْعٍ وَلَا بِانْتِقَالٍ إلَى نَفْلٍ وَهُوَ حُكْمٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي فَرْضٍ فَلَا نُبْطِلُهُ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اسْتَقَلَّ قَائِمًا نَاسِيًا لِلْجِلْسَةِ الْوُسْطَى لَا يَرْجِعُ إلَى الْجُلُوسِ لِأَنَّ قِيَامَهُ فَرْضٌ وَالْجُلُوسَ سُنَّةٌ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالِانْتِقَالِ إلَى نَفْلِ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةٍ مُعَادَةٍ إذَا كَانَ صَلَّاهَا وَحْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْإِمَامَ جَالِسًا فَدَخَلَ مَعَهُ مُعِيدًا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَظَهَرَ بِسَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَإِنَّمَا الْتَبَسَتْ الْمَسْأَلَتَانِ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ فَأَجْرَى التَّخْيِيرَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ اهـ بْن نَقْلًا عَنْ الْمِعْيَارِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً إنْ كَانَ غَيْرَ مُعِيدٍ أَتَمَّ فَرْضَهُ وُجُوبًا ثُمَّ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ كَانَ مُعِيدًا إنْ شَاءَ قَطَعَ وَإِنْ شَاءَ شَفَعَ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مُعِيدٍ وَرَجَا جَمَاعَةً أُخْرَى جَازَ لَهُ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَحِبْ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمَأْمُومِيَّةِ فَلَا يَسْتَخْلِفُهُ الْإِمَامُ بَلْ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ لَا يَسْرِي الْبُطْلَانُ لَهُ وَفِي ح يُعِيدُ احْتِيَاطًا وَلَعَلَّهُ لِنِيَّتِهِ الِاقْتِدَاءَ بِذَلِكَ الْإِمَامِ
ص (وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ) ش: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَحَدُّ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَنْ يُمَكِّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَسَنَدٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَفُوتَ الرَّكْعَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ بِتَمْكِينِ الْيَدَيْنِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ بِأَقَلَّ مِنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَدُّهَا إمْكَانُ يَدَيْهِ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ رَفْعِ إمَامِهِ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ أَدْرَكَ الْقَوْمَ رُكُوعًا يَعْتَدُّ بِهَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ أَشْهَبَ (قُلْت) لَعَلَّهُ لَازِمُ قَوْلِهِ: عَقْدُ الرَّكْعَةِ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ.
(قُلْت) : لَوْ زُوحِمَ عَنْ سُجُودِ الْأَخِيرَةِ مُدْرِكُهَا حَتَّى سَلَّمَ إمَامُهُ فَأَتَى بِهِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَفِي كَوْنِهِ فِيهَا فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً قَوْلَانِ مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي مِثْلِهِ فِي جُمُعَةٍ يُتِمُّهَا ظُهْرًا أَوْ جَمَاعَةً الصَّقَلِّيُّ وَابْنُ رُشْدٍ يُدْرِكُ فَضْلَهَا بِجُزْءٍ قَبْلَ سَلَامِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْقَوَانِينِ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ: مَنْ رَكَعَ فَمَكَّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ - فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ النَّفْلِ: وَإِنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ، وَهُوَ بِمَسْجِدٍ لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ فَضْلَهَا يَحْصُلُ بِإِدْرَاكِ الْجُلُوسِ،
وَفِي بَابِ قَضَاءِ الْمَأْمُومِ مِنْ النَّوَادِرِ قَالَ: وَمِنْ الْمُخْتَصَرِ وَمَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ جَالِسًا فَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يُكَبِّرَ وَيَجْلِسَ فَإِنْ وَجَدَهُ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَأُخْرَى يَرْكَعُ بِهَا وَيَسْجُدُ انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ أَيْضًا فِي بَابِ الْإِمَامِ: تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ،
قَالَ سَحْنُونٌ: وَمَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ الْآخِرَ فَضَحِكَ الْإِمَامُ فَأَفْسَدَ فَأَحَبُّ إلَيَّ لِمُدْرِكِ التَّشَهُّدِ أَنْ يَبْتَدِئَ احْتِيَاطًا، أَلَا تَرَاهُ أَنَّهُ قَدْ عَقَدَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ اتِّبَاعًا لَهُ،
وَكَذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَاسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ فَأَتَمَّ بِهِمْ قَامَ يَقْضِي لِنَفْسِهِ فَضَحِكَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ الْقَوْمُ احْتِيَاطًا، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ انْتَهَى.
وَبِالْأُولَى مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ رَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ فِي قَوْلِهِ: بِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْجُلُوسِ وَنَصَّهُ الصَّقَلِّيُّ وَابْنُ رُشْدٍ يُدْرِكُ فَضْلَهَا بِجُزْءٍ قَبْلَ سَلَامِهِ.
(قُلْت) : نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ سَحْنُونٍ مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فَضَحِكَ الْإِمَامُ فَأَفْسَدَ فَأُحِبُّ لِلْمُدْرِكِ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ احْتِيَاطًا خِلَافَهُ انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا حُكْمُ الْإِمَامَةِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ،
وَأَمَّا الْفَضْلُ فَيَحْصُلُ لِمَا وَرَدَ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ لِصَلَاتِهِ فَضْلًا عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَدُّ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ بِأَنَّ كَلَامَ النَّوَادِرِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُدْرِكُ حُكْمَ الْإِمَامَةِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ رَكْعَةً، وَدَخَلَ مَعَهُمْ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ، قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ قَالَ: إذَا لَمْ يُدْرِكْ مِنْ الصَّلَاةِ مَا يَدْخُلُ بِهِ فِي حُكْمِ الْإِمَامِ انْتَهَى.
وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: يُؤْتَمُّ بِهِ حِينَئِذٍ فِي صَلَاتِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَا يُقْتَدَى بِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ لِلْقَضَاءِ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَانْظُرْ آخِرَ السَّهْوِ مِنْ التَّوْضِيحِ (الثَّانِي)
قَالَ فِي النَّوَادِرِ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَمَنْ أَحْرَمَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ، وَلَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ عَلِمَ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَلَا يَبْتَدِئْهَا
ثُمَّ إنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ بَعْدَ أَنْ طَالَ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ، وَلَمْ تَبْطُلْ عَلَى هَذَا انْتَهَى.
(الثَّالِثُ) : قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَمَعْنَى فَضْلِهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَانْظُرْ مَنْ فَاتَهُ أَوَّلَهَا اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا
أَمَّا إذَا مَنَعَهُ مَانِعٌ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ قَالَ الْحَفِيدُ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ إلَّا بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ إلَّا إذَا فَاتَهُ بَاقِيهَا لِمَانِعٍ،
وَأَمَّا إذَا فَاتَهُ ذَلِكَ عَنْ اخْتِيَارٍ وَتَفْرِيطٍ، فَلَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ إلَّا بِإِدْرَاكِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا، وَانْظُرْ مَا قَالَهُ،
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ، وَلَكِنْ يُنْظَرُ مَا قَالَهُ الْحَفِيدُ وِفَاقًا لِلْمَذْهَبِ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ يَعْنِي أَدْرَكَ فَضْلَهَا وَحُكْمَهَا فَيَكُونُ لَهُ ثَوَابُ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ أَوَّلِهَا كَامِلًا وَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ فَيَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ، وَلَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ، وَيَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ، وَسَلَامُهُ كَسَلَامِ الْمَأْمُومِ وَيَبْنِي فِي الرُّعَافِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ انْتَهَى.
(وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ) ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ: يُدْرِكُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ بِجُزْءٍ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا بِأَقَلَّ مِنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَحَدُّهَا إمْكَانُ يَدَيْهِ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ رَفْعِ إمَامِهِ.
وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ عَدَمَ إحْرَامِهِ حِينَ الشَّكِّ فِي إدْرَاكِهَا فَإِنْ فَعَلَ فَسَمِعَ أَشْهَبُ يَقْضِيهَا وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَيَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسَلِّمُ مَعَ الْإِمَامِ وَيُعِيدُ.
(ص) وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ. (ش) أَيْ: إنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ الْمَوْعُودُ بِهِ لِخَبَرِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةَ» أَيْ: صَلَاةٌ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ لِخَبَرِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» أَيْ: فَضْلَهَا وَحُكْمَهَا أَيْضًا فَلَا يُقْتَدَى بِهِ وَلَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَيَلْزَمُهُ السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ وَالْبَعْدِيُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى إمَامِهِ وَيُسَلِّمُ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً لَا يَحْصُلُ لَهُ حُكْمُهَا فَيُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ
وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَا فَضْلُهَا أَيْ: الْمَوْعُودُ بِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَإِلَّا فَلَا نِزَاعَ أَنَّ مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ لَهُ أَجْرٌ وَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ التَّشَهُّدِ مَا لَمْ يَكُنْ مُعِيدًا؛ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ، وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِالدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: بِرَكْعَةٍ) بِأَنْ يُمَكِّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ أَوْ مِمَّا قَارَبَهُمَا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ سَجْدَتَيْهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ زُوحِمَ أَوْ نَعَسَ عَنْهُمَا حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ وَفَعَلَهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ فَهَلْ يَكُونُ كَمَنْ فَعَلَهُمَا مَعَهُ فَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُهَا أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ) اللَّامُ بِمَعْنَى فِي.
(قَوْلُهُ: بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ) وَفِي رِوَايَةٍ بِخَمْسِ وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ بِأَنَّ الْجُزْءَ أَكْبَرُ مِنْ الدَّرَجَةِ أَوْ أَخْبَرَهُ أَوَّلًا بِالْأَقَلِّ ثُمَّ تَفَضَّلَ بِالزِّيَادَةِ فَأَخْبَرَهُ بِهَا ثَانِيًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُزْءِ وَالدَّرَجَةِ الصَّلَاةُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجُزْءِ جَزْءَ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ لَا جَزْءَ ثَوَابِ الْفَذِّ فَالْأَعْدَادُ الْوَارِدَةُ كُلُّهَا أَعْدَادُ صَلَوَاتٍ فَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَاحِدَةٌ لِصَلَاةِ الْفَذِّ وَسَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى رِوَايَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْأَعْدَادِ الْوَارِدَةِ فِي الرِّوَايَاتِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَقْتَدِي بِهِ) يَتَرَتَّبُ عَلَى قَوْلِهِ: وَحُكْمَهَا إلَخْ فَهِيَ فِي الْمَعْنَى تَعْيِينٌ لِلْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ إلَخْ) قَالَ عج مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى إحْرَامِهِ فَذًّا أَوْ يَقْطَعَ وَيُدْرِكَ جَمَاعَةً أُخْرَى إنْ رَجَاهَا فَإِنْ لَمْ يَرْجُهَا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ فَذًّا اتِّفَاقًا. وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى مُدْرِكِ التَّشَهُّدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالدُّخُولِ إلَخْ. قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِالدُّخُولِ) بَلْ يُؤْمَرُ بِعَدَمِهِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَأَمَّا مَنْ صَلَّاهَا وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فَرَوَى أَشْهَبُ لَا يَدْخُلُ مَعَهُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ
وَكَذَا إذَا شَكَّ فَلَا يَدْخُلُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّ مَعَهُ شَيْئًا فَإِنْ اقْتَحَمَ وَدَخَلَ شَفَعَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً وَقَطَعَ بَعْدَهُمَا سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ، وَمَحَلُّ شَفْعِهِ إنْ كَانَ وَقْتَ نَفْلٍ وَإِلَّا قَطَعَ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ إلَّا إذَا فَاتَهُ لِعُذْرٍ،
وَأَمَّا لَوْ فَاتَهُ وَلَوْ رَكْعَةً اخْتِيَارًا فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّقَانِيِّ: وَقَيَّدَ الْحَفِيدُ أَيْ: بِأَنْ يَفُوتَهُ اضْطِرَارًا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ لَكِنْ لَهُ حَظٌّ مِنْ النَّظَرِ، وَظَاهِرُ الْمُؤَلِّفِ كَظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ
ثُمَّ إنَّ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ يَجْرِي فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ
وَكَذَا فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الثُّلَاثِيَّةِ.
(وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ الْوَارِدُ بِهِ الْحَدِيثُ وَهُوَ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا»
وَفِي رِوَايَةٍ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجُزْءَ أَعْظَمُ مِنْ الدَّرَجَةِ فَمَجْمُوعُ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ جُزْءًا مُسَاوٍ لِمَجْمُوعِ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَبِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَيْهِ أَوَّلًا الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ فَأَخْبَرَهُ بِهَا ثُمَّ تَفَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِزِيَادَةِ اثْنَيْنِ عَلَى الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ فَأَخْبَرَ بِهِمَا مَعَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقَدُّمِ رِوَايَةِ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ عَلَى رِوَايَةِ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَصِلَةُ يَحْصُلُ (بِرَكْعَةٍ) كَامِلَةٍ يُدْرِكُهَا مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ تَقْرَبُ رَاحَتَاهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ بِتَقْدِيرِ مَوْضِعِهِمَا عَلَى فَخِذَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ وَاعْتِدَالِهِ مُطْمَئِنًّا،
وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَهُ فَمُدْرِكُ مَا دُونَهَا لَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُهَا الَّذِي وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِالدُّخُلِ مَعَ الْإِمَامِ وَمَأْجُورًا بِلَا نِزَاعٍ إذَا لَمْ يَكُنْ. مُعِيدًا لِتَحْصِيلِ فَرْضِ الْجَمَاعَةِ. وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِالدُّخُولِ مَعَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ فَلَا يُؤْجَرُ. وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ: كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ - إلَّا امْرَأَةً - أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا [منح الجليل] وَقَدْ تَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ الْحَاجِبِ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّ فَضْلَهَا يَحْصُلُ وَيُدْرَكُ بِجُزْءٍ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ،
وَأَنَّ حُكْمَهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَكْعَةٍ دُونَ أَقَلَّ مِنْهَا، وَحُكْمُهَا أَنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ وَلَا يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ وَتَرَتُّبُ سُجُودِ سَهْوِ إمَامِهِ عَلَيْهِ وَتَسْلِيمِهِ عَلَيْهِ وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَصِحَّةُ اسْتِخْلَافِهِ.
وَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ سَجْدَتَيْهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ زُوحِمَ أَوْ نَعَسَ عَنْهُمَا حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ فَعَلَهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ فَهَلْ يَكُونُ كَمَنْ سَجَدَهُمَا مَعَهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ،
وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ، كَذَا فِي الْبُنَانِيِّ. وَعَكَسَ الْعَدَوِيُّ النِّسْبَةَ إلَى الشَّيْخَيْنِ وَمَنْ أَحْرَمَ خَلْفَ الْإِمَامِ بَعْدَ عَقْدِهِ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ لِظَنِّهَا غَيْرَهَا فَتَبَيَّنَتْ الْأَخِيرَةَ بِسَلَامِ الْإِمَامِ عَقِبَهَا وَلَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا فَذًّا، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ تَكْمِيلُهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا وَلَا شَفْعُهَا ثُمَّ يُعِيدُهَا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَغْرِبًا وَلَا عِشَاءً بَعْدَ وِتْرٍ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا. وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ، الْقَطْعِ وَالشَّفْعِ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي مُعَادَةٍ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ صَلَّاهَا فَذًّا بَعْدَ عَقْدِهِ الْأَخِيرَةَ بِظَنِّهَا غَيْرَهَا فَظَهَرَتْ الْأَخِيرَةَ بِالسَّلَامِ عَقِبَهَا، وَرُبَّمَا الْتَبَسَتْ الْمَسْأَلَتَانِ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ فَأَجْرَى التَّخْيِيرَ فِي الْأُولَى أَيْضًا خَطَأً نَقَلَهُ الْبُنَانِيُّ عَنْ الْمِعْيَارِ
وإنما يحصل فضلها بركعة؛ يعني أن فضل الجماعة الموعود به في الخبر؛ وهو صلاة الجماعة الخ، وحكم الجماعة وهو أن لا يقتدى به،
وأن لا يعيد في جماعة،
وأن يترتب عليه سهو الإمام،
وأن يسلم على الإمام وعلى اليسار، ونحو ذلك لا يحصل شيء منهما إلا بإدراك ركعة، بأن يمكن يديه من ركبتيه، أو مما قاربهما قبل رفع الإمام رأسه،
وإن لم يطمئن إلا بعد رفعه: ولابد من تمامها بسجدتيها عند ابن القاسم.
فلو زوحم عنهما أو نعس حتى سلم الإمام لكان حكمه حكم الفذ، خلافا لأشهب، واعتراض الرماصي على أبي الحسن قصور. قاله الشيخ بناني؛ يعني أن أبا الحسن ذكر أن ابن القاسم يقول: إن الجماعة لا تدرك إلا بركعة كاملة بسجدتيها،
وقال الرماصي: فيه نظر لتصريح أهل المذهب بحصوله بإدراك الركوع فقط مع الإمام. انتهى. وقَيَّد الحفيد حصول الفضل بركعة بما إذا فاته ما قبلها اضطرارا،
فإن فاته ولو ركعة اختيارا لم يحصل له فضلها. ومقتضى الشادلي اعتماده، وينبغي أن لا يعيد في جماعة مراعاة لمن لم يقيد،
وأن لا يقتدى به فيها،
ومن لم يدرك ركعة له أجر فإنه مأمور بالدخول بلا نزاع إن لم يكن معيدا، وإلا صبر حتى يتحقق أنه بقى شيء، ولا يدخل معهم ليلا يكونوا في آخر صلاتهم انظر شرح الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ محمد بن الحسن عند قوله: "وإنما يحصل فضلها بركعة" : الذي ذكره ابن عرفة عن ابن يونس، وابن رشد: أن فضلها يدرك بجزء قبل سلام الإمام، نعم، ذكر ابن عرفة أن حكمها لا يثبت إلا بركعة دون أقل منها. انتهى.
وفي الرهوني: أن كون فضلها لا يحصل إلا بركعة هو الحق، وساق من الدليل ما فيه كفاية لجلبه الحديث وكلام الفقهاء. واعلم أن من دخل في صلاة الإمام، وهو في التشهد فظهر بسلامه أنه التشهد الأخير، فيجب عليه إتمام فرضه الذي أحرم به وإن وجد جماعة، ثم يعيد إن وجد جماعة وكانت مما تعاد؛ إذ لا ينتقل من فرض إلى سنة؛ وهي الصلاة في الجماعة، وإنما يخير بين القطع والانتقال إلى النفل من دخل مع الإمام في صلاة معادة قد صلاها وحده وإنما يخير إن كان وقت تنفل، وإلا قطع.
قاله الشيخ محمد بن الحسن.
ومن أحرم بعد أن سلم الإمام، ولم يعلم، ثم علم، فليتم صلاته، ولا يبتدئها. سحنون: من أدرك التشهد فضحك الإمام فأفسد، فأحب للمدرك أن يبتدئ صلاته احتياطا.
وقال الشيخ الأمير: ولا تدرك؛ يعني الجماعة إلا بركعة من حيث فضلها المخصوص بحيث لا تعاد، فلا ينافي أصل الفضل بجزء ما. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.