فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) كُرِهَ لِجَالِسٍ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ أَوْ مُشَيِّعٍ سَبَقَهَا لِلْمَقْبَرَةِ وَجَلَسَ (قِيَامٌ لَهَا)

٦٩١

وَكَذَا اسْتِمْرَارُ مَنْ مَعَهَا قَائِمًا حَتَّى تُوضَعَ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَقِيَامٌ لَهَا) اعْلَمْ أَنَّ الْقِيَامَ لِلْجِنَازَةِ كَانَ مَطْلُوبًا أَوَّلًا ثُمَّ أَنَّهُ نُسِخَ فَفَهِمَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ نَسْخَهُ مِنْ الْوُجُوبِ لِلْإِبَاحَةِ أَوْ النَّدْبِ قَوْلَانِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَرَاهَةِ فَلَعَلَّهُ فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ ثُمَّ نُسِخَ بِمَا رُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ ثُمَّ جَلَسَ وَأَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ» قَالَ ح وَفَهْمُ الْكَرَاهَةِ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيَّ وَسَنَدٍ فَانْظُرْهُ اهـ بْن

(قَوْلُهُ وَتَطْيِينُ قَبْرٍ أَوْ تَبْيِيضُهُ) أَكْثَرُ عِبَارَاتِهِمْ فِي تَطْيِينِهِ مِنْ فَوْقُ وَنَقَلَ ابْنُ عَاشِرٍ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهُ يَشْمَلُ تَطْيِينَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ مَا وَرَدَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «إذَا طُيِّنَ الْقَبْرُ لَمْ يَسْمَعْ صَاحِبُهُ الْأَذَانَ وَلَا الدُّعَاءَ وَلَا يَعْلَمُ مَنْ يَزُورُهُ» اهـ بْن

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَقِيَامٌ لَهَا) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ هُوَ تَصْرِيحٌ بِكَرَاهَةِ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ

٨٬٥٥١

وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ مُوسَى وَذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ إلَى آخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَفَهِمَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ فِي حُكْمِ الْقِيَامِ قَوْلَيْنِ: أَحَدَهُمَا أَنَّ وُجُوبَهُ نُسِخَ لِلْإِبَاحَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.

٨٬٥٥٢

وَالثَّانِي: أَنَّهُ نُسِخَ لِلنَّدْبِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَعَلَى هَذَا فَلَا كَرَاهَةَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَرْوَحَ الْكَرَاهَةَ مِنْ قَوْلِهِ

٨٬٥٥٣

فَأَمَّا نَهْيُ، أَوْ بِمَا فِي النَّوَادِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الَّذِي أَخَذَ بِهِ مَالِكٌ أَنَّهُ يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ انْتَهَى.

(قُلْت) يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيِّ وَمِنْ كَلَامِ سَنَدٍ وَنَصِّ الْأَوَّلِ الْجُلُوسُ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدِهِمَا لِمَنْ مَاتَ بِهِ وَالثَّانِي لِمَنْ يَتْبَعُ فَلَا يَجْلِسُ حَتَّى تُوضَعَ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: إنَّ جُلُوسَهُ نَاسِخٌ لِقِيَامِهِ وَاخْتَارُوا أَنْ لَا يَقُومَ،

٨٬٥٥٤

وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ حَبِيبٍ: إنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّوْسِعَةِ،

٨٬٥٥٥

وَأَنَّ الْقِيَامَ فِيهِ أَجْرٌ وَحِكْمَةُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَوْلَى لِحَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ فِيهِ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَهُ وَذَكَرَ سَنَدٌ كَلَامَ الْبَاجِيِّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ وَيَعْضِدُهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ وَفِيهِ اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ وَهَذَا أَمْرٌ فَوَجَبَ أَنْ يَقْتَضِيَ اسْتِحْبَابَ مُخَالَفَةِ الْيَهُودِ انْتَهَى.

٨٬٥٥٦

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْلِسَ الْمَاشِي قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، وَلَا يَنْزِلَ الرَّاكِبُ حَتَّى تُوضَعَ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ.

ص (وَتَطْيِينُ قَبْرٍ وَتَبْيِيضُهُ وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ، أَوْ تَحْوِيزٌ وَإِنْ بُوهِيَ بِهِ حَرُمَ وَجَازَ لِلتَّمْيِيزِ كَحَجَرٍ، أَوْ خَشَبَةٍ بِلَا نَقْشٍ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ تَطْيِينُ الْقَبْرِ أَيْ أَنْ يُجْعَلَ عَلَيْهِ الطِّينُ وَالْحِجَارَةُ

٨٬٥٥٧

وَيُكْرَهُ تَبْيِيضُهُ بِالْجِيرِ وَالْجِبْسِ وَيُكْرَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْقَبْرِ وَالتَّحْوِيزُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَصَدَ الْمُبَاهَاةَ بِالْبِنَاءِ عَلَيْهِ، أَوْ التَّبْيِيضِ، أَوْ التَّطْيِينِ فَذَلِكَ حَرَامٌ

٨٬٥٥٨

وَيَجُوزُ التَّحْوِيزُ الَّذِي لِلتَّمْيِيزِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ حَجَرٌ، أَوْ خَشَبَةٌ بِلَا نَقْشٍ

٨٬٥٥٩

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقُبُورِ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهَا

٨٬٥٦٠

قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ تَجْصِيصُ الْقُبُورِ وَهُوَ تَبْيِيضُهَا بِالْجِصِّ وَهُوَ الْجِبْسُ

٨٬٥٦١

وَقِيلَ: هُوَ الْجِيرُ، وَيُرْوَى فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ، أَوْ تَجْصِيصٌ وَهُمَا بِمَعْنَى تَبْيِيضِهَا أَيْضًا بِالْقَصَّةِ وَهِيَ الْجِيرُ انْتَهَى.

٨٬٥٦٢

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُرَصَّصَ عَلَى الْقَبْرِ بِالْحِجَارَةِ وَالطِّينِ، أَوْ يُبْنَى عَلَيْهِ بِطُوبٍ، أَوْ حِجَارَةٍ، ثُمَّ قَالَ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَنُهِيَ عَنْ الْبِنَاءِ عَلَيْهَا وَالْكِتَابَةِ وَالتَّجْصِيصِ وَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى أَنْ تُرَبَّعَ الْقُبُورُ، أَوْ يُبْنَى عَلَيْهَا، أَوْ يُكْتَبَ فِيهَا، أَوْ تُقَصَّصَ» وَرُوِيَ تُجَصَّصَ وَأَمَرَ بِهَدْمِهَا وَتَسْوِيَتِهَا ابْنُ حَبِيبٍ: تُقَصَّصَ، أَوْ تُجَصَّصَ يَعْنِي تُبَيَّضَ بِالْجِيرِ، أَوْ بِالتُّرَابِ الْأَبْيَضِ وَالْقَصَّةُ الْجِيرُ وَهُوَ الْجِبْسُ انْتَهَى.

٨٬٥٦٣

وَفِي رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى قَالَ وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَا تَجْعَلُوا عَلَى قَبْرِي حَجَرًا قَالَ مَا أَظُنُّهُ مَعْنَاهُ إلَّا مِنْ فَوْقَ عَلَى وَجْهِ مَا يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ بِالْحِجَارَةِ وَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْقَبْرِ يُجْعَلُ عَلَيْهِ الْحِجَارَةُ تُرَصَّصُ عَلَيْهِ بِالطِّينِ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا يُجَيَّرُ وَلَا يُبْنَى عَلَيْهِ بِطُوبٍ وَلَا حِجَارَةٍ ابْنُ رُشْدٍ الْبِنَاءُ عَلَى الْقَبْرِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا الْبِنَاءُ عَلَى نَفْسِ الْقَبْرِ وَالثَّانِي الْبِنَاءُ حَوَالَيْهِ

٨٬٥٦٤

فَأَمَّا الْبِنَاءُ عَلَى الْقَبْرِ فَمَكْرُوهٌ بِكُلِّ حَالٍ

٨٬٥٦٥

وَأَمَّا الْبِنَاءُ حَوَالَيْهِ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْمَقْبَرَةِ مِنْ نَاحِيَةِ التَّضْيِيقِ فِيهَا عَلَى النَّاسِ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الْأَمْلَاكِ انْتَهَى.

قَالَ اللَّخْمِيُّ: كَرِهَ مَالِكٌ تَجْصِيصَ الْقُبُورِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُبَاهَاةِ وَزِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتِلْكَ مَنَازِلُ الْآخِرَةِ وَلَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلْمُبَاهَاةِ وَإِنَّمَا يُزَيِّنُ الْمَيِّتَ عَمَلُهُ.

وَاخْتُلِفَ فِي تَسْنِيمِهَا وَالْحِجَارَةِ الَّتِي تُبْنَى عَلَيْهَا فَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: لَا بَأْسَ بِالْحَجَرِ وَالْعُودِ يَعْرِفُ بِهِ الرَّجُلُ قَبْرَ وَلَدِهِ مَا لَمْ يُكْتَبْ فِيهِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي مُدَوَّنَتِهِ: تَسْنِيمُ الْقَبْرِ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ رُفِعَ فَلَا بَأْسَ يُرِيدُ أَنْ يُزَادَ عَلَى التَّسْنِيمِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ: وَقَبْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مُسَنَّمَةٌ وَهُوَ أَحْسَنُ،

٨٬٥٦٦

وَفِي الْبُخَارِيِّ: وَكَانَ قَبْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسَنَّمًا وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ فِي الْبُخَارِيِّ: رَأَيْتنِي وَنَحْنُ شُبَّانُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَةً الَّذِي يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حَتَّى يُجَاوِزَهُ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ أَشْهَبُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ رُفِعَ فَلَا بَأْسَ يُرِيدُ وَيُمْنَعُ مِنْ بِنَاءِ الْبُيُوتِ عَلَى الْمَوْتَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُبَاهَاةٌ وَلَا يُؤْمَنُ لِمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ الْفَسَادِ

٨٬٥٦٧

وَقِيلَ: لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الرَّجُلِ يُوصِي أَنْ يُبْنَى عَلَى قَبْرِهِ فَقَالَ: لَا، وَلَا كَرَامَةَ. يُرِيدُ بِنَاءَ الْبُيُوتِ وَلَا بَأْسَ بِالْحَائِطِ الْيَسِيرِ الِارْتِفَاعِ لِيَكُونَ حَاجِزًا بَيْنَ الْقُبُورِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ عَلَى الْإِنْسَانِ مَوْتَاهُ مَعَ غَيْرِهِمْ لِيَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ وَيَجْمَعَ عَلَيْهِمْ غَيْرَهُمْ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفِنَ فِي مَقْبَرَةِ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ فَإِنْ اُضْطُرَّ لَمْ يُمْنَعْ؛ لِأَنَّ الْجَبَّانَةَ أَحْبَاسٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شَيْءٌ وَيُمْنَعُ مَعَ الِاخْتِيَارِ؛ لِأَنَّ لِلنَّاسِ أَغْرَاضًا فِي صِيَانَةِ مَوْتَاهُمْ وَتَعَاهُدِهِمْ بِالتَّرَحُّمِ انْتَهَى.

٨٬٥٦٨

وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى وَمِنْ السُّنَّةِ تَسْنِيمُ الْقَبْرِ وَلَا يُرْفَعُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسَنَّمًا

٨٬٥٦٩

فَأَمَّا بُنْيَانُهُ وَرَفْعُهُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَاهَاةِ فَمَمْنُوعٌ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنَّمَا كَرِهَ أَنْ يُرَصَّصَ عَلَى الْقَبْرِ بِالْحِجَارَةِ، أَوْ الطِّينِ، أَوْ الطُّوبِ انْتَهَى.

٨٬٥٧٠

وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهَا بِهَذِهِ الْحِجَارَةِ، أَوْ الطِّينِ، أَوْ الطُّوبِ انْتَهَى.

٨٬٥٧١

وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: هُوَ رَفْعُهَا وَتَعْظِيمُهَا،

٨٬٥٧٢

ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي بِنَاءِ الْبُيُوتِ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ أَرْضٍ مُحْبَسَةٍ وَفِي الْمَوَاضِعِ الْمُبَاحَةِ وَفِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ فَأَبَاحَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَقَالَ غَيْرُهُ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ انْتَهَى.

٨٬٥٧٣

وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَيُنْهَى عَنْ بِنَائِهَا يَعْنِي الْقُبُورَ عَلَى وَجْهٍ يَقْتَضِي الْمُبَاهَاةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَعَ الْقَصْدِ، وَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِيمَنْ، أَوْصَى أَنْ يُبْنَى عَلَى قَبْرِهِ بَيْتٌ أَنَّهُ تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ وَظَاهِرُ هَذَا التَّحْرِيمُ وَإِلَّا لَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَنَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ وَنُهِيَ عَنْهَا ابْتِدَاءً

٨٬٥٧٤

وَأَمَّا الْبِنَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْمُبَاهَاةِ فَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ بِهِ تَمْيِيزَ الْمَوْضِعِ حَتَّى يَنْفَرِدَ بِحِيَازَتِهِ فَجَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ بِهِ تَمْيِيزَ الْقَبْرِ عَنْ غَيْرِهِ فَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ عَنْ الْمَذْهَبِ قَوْلَيْنِ: الْكَرَاهَةَ - وَأَخَذَهَا مِنْ إطْلَاقِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ - وَالْجَوَازَ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَتَى قَصَدَ ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ وَإِنَّمَا كَرِهَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْبِنَاءَ الَّذِي لَا يُقْصَدُ بِهِ عَلَامَةٌ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُكْرَهُ مَا يَعْرِفُ بِهِ الْإِنْسَانُ قَبْرَ وَلِيِّهِ وَيَمْتَازُ بِهِ الْقَبْرُ حَتَّى يُحْتَرَمَ وَلَا يُحْفَرَ عَلَيْهِ إنْ اُحْتِيجَ إلَى قَبْرٍ ثَانٍ انْتَهَى.

٨٬٥٧٥

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَيُكْرَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْقُبُورِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُبَاهَاةِ حَرُمَ وَإِنْ كَانَ لِقَصْدِ التَّمْيِيزِ فَقَوْلَانِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَعْنِي أَنَّ الْبِنَاءَ

٨٬٥٧٦

إمَّا أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْمُبَاهَاةُ، أَوْ التَّمْيِيزُ، أَوْ لَا يُقْصَدَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ حَرَامٌ وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ حُكْمَ الْحَيِّ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَكْلٍ وَلِبَاسٍ وَرُكُوبٍ وَبِنَاءٍ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي مُخْتَلَفٌ فِي كَرَاهَتِهِ وَإِبَاحَتِهِ وَالثَّالِثُ مَكْرُوهٌ وَقَدْ «وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَرًا بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَقَالَ أُعَلِّمُ بِهِ قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي»

٨٬٥٧٧

وَأَمَّا تَحْوِيزُ مَوْضِعِ الدَّفْنِ بِبِنَاءٍ فَقَالُوا: إنَّهُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يُرْفَعْ فِيهِ إلَى قَدْرٍ يَأْوِي إلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَهْلُ الْفَسَادِ وَإِنْ فُعِلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُزَالُ مِنْهُ مَا يَسْتُرُ أَهْلَ الْفَسَادِ وَيُتْرَكُ بَاقِيهِ انْتَهَى.

٨٬٥٧٨

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَعْنِي أَنَّ الْبِنَاءَ

٨٬٥٧٩

إمَّا أَنْ يَكُونَ لِقَصْدِ الْمُبَاهَاةِ، أَوْ التَّمْيِيزِ، أَوْ لَا يُقْصَدُ بِهِ شَيْءٌ وَالْأَوَّلُ حَرَامٌ وَهَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبَاجِيُّ وَالثَّالِثُ مَكْرُوهٌ وَالثَّانِي مُخْتَلَفٌ فِيهِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْقَوْلَانِ حَكَاهُمَا اللَّخْمِيُّ وَاخْتَارَ الْكَرَاهَةَ مِنْ إطْلَاقِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَوَازَ فِي غَيْرِهَا قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبِنَاءَ لِقَصْدِ التَّمْيِيزِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَإِنَّمَا كَرِهَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْبِنَاءَ الَّذِي لَا يُقْصَدُ بِهِ الْعَلَامَةُ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُكْرَهُ مَا قَصَدَ بِهِ مَعْرِفَةَ قَبْرِ وَلِيِّهِ؟ وَلَمْ يَجْزِمْ ابْنُ بَشِيرٍ بِتَحْرِيمِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بَلْ قَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَذَكَرَ كَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ إلَى قَوْلِهِ لَنَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ ثُمَّ

٨٬٥٨٠

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَأَجَازَ عُلَمَاؤُنَا رَكْزَ حَجَرٍ، أَوْ خَشَبَةٍ عِنْدَ رَأْسِ الْمَيِّتِ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْقُوشًا لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَضَعَ بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ حَجَرًا عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَقَالَ أُعَلِّمُ بِهِ قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي» وَكَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْقَبْرِ بَلَاطَةٌ وَيَكْتُبُ فِيهَا،

٨٬٥٨١

وَأَمَّا تَحْوِيزُ مَوْضِعِ الدَّفْنِ بِبِنَاءٍ وَذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُتَقَدِّمَ،

٨٬٥٨٢

ثُمَّ قَالَ: وَفِي التَّنْبِيهَاتِ اُخْتُلِفَ فِي بِنَاءِ الْبُيُوتِ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ أَرْضٍ مُحْبَسَةٍ وَفِي الْمَوَاضِعِ الْمُبَاحَةِ فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ فَأَبَاحَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَقَالَ غَيْرُهُ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ انْتَهَى.

٨٬٥٨٣

وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ كَالْقَرَافَةِ الَّتِي بِمِصْرَ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا الْبِنَاءُ مُطْلَقًا

٨٬٥٨٤

وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِهَدْمِهَا حَتَّى يَصِيرَ طُولُهَا عَرْضًا وَسَمَاؤُهَا أَرْضًا،

٨٬٥٨٥

وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ فِي فَصْلِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ: الْبِنَاءُ فِي الْقُبُورِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ إذَا كَانَ فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ

٨٬٥٨٦

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُرْصَدَةً فَلَا يَحِلُّ الْبِنَاءُ فِيهَا،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ سَيِّدَنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَعَلَ الْقَرَافَةَ بِمِصْرَ لِدَفْنِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ الْبِنَاءَ بِهَا مَمْنُوعٌ، وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الثِّقَاتِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ السُّلْطَانَ الظَّاهِرَ أَمَرَ بِاسْتِفْتَاءِ الْعُلَمَاءِ فِي زَمَنِهِ فِي هَدْمِ مَا بِهَا مِنْ الْبِنَاءِ فَاتَّفَقُوا عَلَى لِسَانٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَهْدِمَ ذَلِكَ كُلَّهُ

٨٬٥٨٧

وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَلِّفَ أَصْحَابَهُ رَمْيَ تُرَابِهَا فِي الْكِيمَانِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمَلِكَ الظَّاهِرَ سَافَرَ إلَى الشَّامِ فَلَمْ يَرْجِعْ انْتَهَى.

٨٬٥٨٨

وَقَالَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ

٨٬٥٨٩

أَمَّا تَجْصِيصُ الْقُبُورِ فَمُتَّفَقٌ عَلَى كَرَاهَتِهِ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ انْتَهَى.

فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ تَطْيِينَ الْقَبْرِ أَيْ جَعْلَ الطِّينِ عَلَيْهِ وَالْحِجَارَةِ مَكْرُوهٌ

٨٬٥٩٠

وَكَذَلِكَ تَبْيِيضُهُ وَكَذَلِكَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ نَفْسِهِ

٨٬٥٩١

وَكَذَلِكَ التَّحْوِيزُ حَوَالَيْهِ بِبَيْتٍ وَنَحْوِهِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ الْمُبَاهَاةَ وَلَا التَّمْيِيزَ،

٨٬٥٩٢

فَإِنْ قَصَدَ الْمُبَاهَاةَ بِالْبِنَاءِ عَلَيْهِ، أَوْ حَوَالَيْهِ، أَوْ تَبْيِيضِهِ، أَوْ تَطْيِينِهِ حَرُمَ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بُوهِيَ بِهِ رَاجِعٌ إلَى الْمَذْكُورِ جَمِيعِهِ قَالَ ابْنُ الْفُرَاتِ فِي شَرْحِهِ: وَيَحْسُنُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ فِي

٨٬٥٩٣

قَوْلِهِ: وَإِنْ بُوهِيَ بِهِ عَلَى الْمَذْكُورِ فِيهِ أَيْ وَإِنْ قَصَدَ الْمُبَاهَاةَ بِالْبِنَاءِ، أَوْ التَّحْوِيزِ، أَوْ التَّبْيِيضِ حَرُمَ؛ لِأَنَّ زِينَةَ الدُّنْيَا ارْتَفَعَتْ بِالْمَوْتِ انْتَهَى.

وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُتَقَدِّمُ أَعْنِي قَوْلَهُ وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ حُكْمَ الْحَيِّ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَجَازَ لِلتَّمْيِيزِ أَيْ وَجَازَ التَّحْوِيزُ لِلتَّمْيِيزِ، وَيُحْتَمَلُ أَيْ وَجَازَ الْبِنَاءُ عَلَى الْقَبْرِ وَالتَّحْوِيزُ عَلَيْهِ لِلتَّمْيِيزِ

٨٬٥٩٤

أَمَّا التَّحْوِيزُ لِلتَّمْيِيزِ فَقَدْ اتَّفَقَ عَلَيْهِ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ

٨٬٥٩٥

وَأَمَّا الْبِنَاءُ عَلَى الْقَبْرِ نَفْسِهِ لِلتَّمْيِيزِ فَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّحْوِيزَ لِلتَّمْيِيزِ يَجُوزُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً، أَوْ مُبَاحَةً، أَوْ مُسَبَّلَةً لِلدَّفْنِ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِمَّا فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ عَنْهُ وَعَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَنَصُّهُ: وَكَتَبَ إلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ يَسْأَلُهُ فِيمَا اُبْتُدِعَ مِنْ بِنَاءِ السَّقَائِفِ وَالْقُبَبِ وَالرَّوْضَاتِ عَلَى مَقَابِرِ الْمَوْتَى وَخُولِفَتْ فِيهِ السُّنَّةُ فَقَامَ بَعْضُ مَنْ بِيَدِهِ أَمْرٌ فِي هَدْمِهَا وَتَغْيِيرِهَا وَحَطِّ سَقْفِهَا وَمَا أُعْلِيَ مِنْ حِيطَانِهَا إلَى حَدِّهَا هَلْ يَلْزَمُ أَنْ يَتْرُكَ مِنْ جُدْرَانِهَا مَا يَمْنَعُ دُخُولَ الدَّوَابِّ أَمْ لَا قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ؟

.

وَلَا يَتْرُكُ مِنْهَا إلَّا مَا أَبَاحَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ الْجِدَارِ الْيَسِيرِ لِتُمَيَّزَ بِهِ قُبُورُ الْأَهْلِينَ وَالْعَشَائِرِ لِلتَّدَافُنِ، وَكَيْفَ إنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لِبَقَاءِ جِدَارِي مَنْفَعَةٌ لِصِيَانَةِ مَيِّتٍ لِئَلَّا يُتَطَرَّفَ إلَيْهِ لِلْحَدَثِ عَلَيْهِ لَا سِيَّمَا مَا كَانَ مِنْهَا بِقُرْبِ الْعِمَارَةِ وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ مَنْ يُوجِبُ أَنْ يَتْرُكَ عَلَيْهَا مِنْ الْجُدْرَانِ أَقَلَّ مَا يَمْنَعُ هَذَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ الْعَامَّ بِظُهُورِ الْبِدْعَةِ فِي بِنَائِهَا، أَوْ تَعْلِيَتِهَا أَعْظَمُ وَأَشَدُّ مَعَ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ اسْتِتَارُ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ فِيهَا بَعْضَ الْأَحْيَانِ وَذَلِكَ أَضَرُّ بِالْحَيِّ وَالْمَيِّتِ مِنْ الْحَدَثِ عَلَيْهِ، وَمُرَاعَاةُ أَشَدِّ الضَّرَرَيْنِ وَأَخَفِّهِمَا مَشْرُوعٌ، بَيِّنْهُ وَجَاوِبْ عَلَيْهِ مَشْكُورًا مَأْجُورًا وَالسَّلَامُ فَأَجَابَ: تَصَفَّحْت سُؤَالَك الْوَاقِعَ فَوْقَ هَذَا وَوَقَفْت عَلَيْهِ وَمَا يُبْنَى مِنْ السَّقَائِفِ وَالْقُبَبِ وَالرَّوْضَاتِ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ هَدْمُهَا وَاجِبٌ وَلَا يَجِبُ أَنْ يُتْرَكَ مِنْ حِيطَانِهَا إلَّا قَدْرُ مَا يُمَيِّزُ بِهِ الرَّجُلُ قُبُورَ قَرَابَتِهِ وَعَشِيرَتِهِ مِنْ قُبُورِ سِوَاهُمْ لِئَلَّا يَأْتِيَ مَنْ يُرِيدُ الدَّفْنَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَيَنْبُشُ قَبْرَ امْرَأَتِهِ وَالْحَدُّ فِي ذَلِكَ مَا يُمْكِنُ دُخُولُهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى بَابٍ، ثُمَّ سَأَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ نَقْضِ هَذِهِ الْأَبْنِيَةِ هَلْ هِيَ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ إذَا بَنَاهَا بَانِيهَا فِي الْحَبْسِ وَقَدْ عَلِمْت مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْأَصْلِ مِنْ الْخِلَافِ أَمْ تُرْجَعُ إلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ

٨٬٥٩٦

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَإِنْ قُلْنَا بِذَلِكَ الْأَصْلِ فَهَذَا حَبْسٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَلَا مَشْرُوعٍ بَلْ هُوَ مَحْظُورٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَهُوَ رَدٌّ فَأَرَدْت جَوَابَك فَأَجَابَ: النَّقْضُ لِأَرْبَابِهِ الَّذِي بَنَوْهُ لَا يَكُونُ حَبْسًا كَالْمَقْبَرَةِ الَّتِي جُعِلَ فِيهَا وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ فِي نَقْضِ مَا يُبْنَى فِي الْحَبْسِ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْت مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ

٨٬٥٩٧

قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ أَجْوِبَتِهِ وَنَقْضُ مَا يُبْنَى فِي الرَّوْضَاتِ لَا يَلْحَقُ بِالْحَبْسِ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْت مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ انْتَهَى.

وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ قَبْرٍ عَلَا بِنَاؤُهُ نَحْوَ الْعَشَرَةِ أَشْبَارٍ وَأَزْيَدَ هَلْ يَجِبُ هَدْمُهُ وَتُغَيَّرُ بِدْعَتُهُ، وَكَيْفَ إنْ شَكَا بَعْضُ جِيرَانِهِ أَنَّهُ يَسْتُرُ بَابَ فُنْدُقِهِ عَنْ بَعْضِ الْوُرَّادِ وَيَمْنَعُهُ النَّظَرَ لِلْجُلَّاسِ فِي أُسْطُوَانَتِهِ هَلْ لِصَاحِبِ الْفُنْدُقِ فِيهِ حُجَّةٌ؛ إذْ يَقُولُ مَنَعْتَنِي مَنْفَعَتِي لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ بَلْ لِمَا لَا يَجُوزُ وَهَلْ لِأَوْلِيَاءِ الْقَبْرِ حُجَّةٌ فَيَجُوزَ لَهُمْ بِنَاؤُهُ وَكَيْفَ إنْ كَانَ بِنَاؤُهُ قَبْلَ بِنَاءِ الْفُنْدُقِ فَأَجَابَ إنْ كَانَ الْبِنَاءُ عَلَى نَفْسِ الْقَبْرِ فَلَا يَجُوزُ وَيُهْدَمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا حَوَالَيْهِ كَالْبَيْتِ يُبْنَى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِ الرَّجُلِ وَحَقِّهِ فَلَا يُهْدَمُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرْت مِنْ حُجَّةِ صَاحِبِ الْفُنْدُقِ الْمُوَاجِهِ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ تَقَدَّمَ فَوْقَ هَذَا أَنَّ هَدْمَهُ وَاجِبٌ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْبِنَاءَ لِتَمْيِيزِ الْقُبُورِ جَائِزٌ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ أَوَّلًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ فِي آخِرِ كَلَامِهِ،

٨٬٥٩٨

وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ كَالْقَرَافَةِ بِمِصْرَ فَلَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ بِهَا مُطْلَقًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا لِتَمْيِيزِ قُبُورِ الْأَهْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا كَلَامُهُ فِي بِنَاءِ الْبُيُوتِ وَالْقُبَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَدَّمَ أَوَّلًا أَنَّ الْبِنَاءَ لِلتَّحْوِيزِ جَائِزٌ وَقَبِلَهُ وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ وَكَلَامُ ابْنِ الْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ أَقْوَى فِي الْمَنْعِ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ: بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ الْمُتَقَدِّمِ.

(قُلْت) هَذَا فِي غَيْرِ الْمَقْبَرَةِ الْمُحْبَسَةِ لِدَفْنِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَضْيِيقًا عَلَى النَّاسِ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَدْ رَأَيْت مِنْ الْوُلَاةِ مَنْ يَهْدِمُ بِمَكَّةَ مَا بُنِيَ بِهَا وَلَمْ أَرَ الْفُقَهَاءَ يَعِيبُونَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْهَدْمَ.

(قُلْت) فَلَا يَجُوزُ التَّضْيِيقُ فِيهَا بِبِنَاءٍ يَحُوزُ فِيهِ قَبْرًا وَلَا غَيْرَهُ، بَلْ لَا يَجُوزُ فِي الْأَرْضِ الْمُحْبَسَةِ غَيْرُ الدَّفْنِ فِيهَا خَاصَّةً وَقَدْ أَفْتَى مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جُلَّةِ الْعُلَمَاءِ بِهَدْمِ مَا بُنِيَ بِقَرَافَةِ مِصْرَ وَأَلْزَمَ الْبَانِينَ حَمْلَ أَنْقَاضِهَا وَإِخْرَاجَهُ عَنْهَا وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ دَخَلَ إلَى صُورَةِ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِقَرَافَةِ مِصْرَ الصُّغْرَى فَجَلَسَ فَقِيلَ: لَهُ أَلَا صَلَّيْت التَّحِيَّةَ؟ .

فَقَالَ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَسْجِدٍ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ هُوَ الْأَرْضُ وَالْأَرْضُ مُسَبَّلَةٌ لِدَفْنِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ بَالَغَ فِي إنْكَارِ الْبِنَاءِ وَذَكَرَ الْمَفَاسِدَ الْمُرَتَّبَةَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ الْمُتَقَدِّمُونَ أَعْنِي اللَّخْمِيَّ وَابْنَ رُشْدٍ وَعِيَاضًا وَابْنَ بَشِيرٍ وَابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ بَلْ صَرِيحُ كَلَامِ عِيَاضٍ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ مُقَرَّرٌ أَبَاحَهُ الْعُلَمَاءُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي عَنْ الْمَازِرِيِّ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ

٨٬٥٩٩

وَأَمَّا لَوْ بُنِيَ بَيْتٌ وَحَائِطٌ جُعِلَ لِلْقَبْرِ لِيَصُونَهُ، فَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: جَائِزٌ إلَّا أَنْ يُضَيِّقَ عَلَى النَّاسِ فِي مَوْضِعٍ مُبَاحٍ قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَفِيمَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا أَعْرِفُ مَنْ قَالَ بِهِ إلَّا اللَّخْمِيَّ قَالَ يُمْنَعُ بِنَاءُ الْبُيُوتِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُبَاهَاةٌ وَلَا يُؤْمَنُ مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ الْفَسَادِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمُتَقَدِّمَ انْتَهَى.

(قُلْت) بَلْ فِي كَلَامِ ابْنِ نَاجِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اللَّخْمِيّ وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِالْمَنْعِ فَقَدْ تَلَقَّاهُ أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ بِالْقَبُولِ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الَّذِي تَقَدَّمَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَنَصُّ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ وَلَا بَأْسَ بِالْحَائِطِ الْيَسِيرِ الِارْتِفَاعِ يَكُونُ حَاجِزًا بَيْنَ الْقُبُورِ؛ لِئَلَّا تَخْتَلِطَ عَلَى النَّاسِ قُبُورُهُمْ

تعليق

وَأَشَارَ ابْنُ الْقَصَّارِ إلَى أَنَّ الْبِنَاءَ الْمَكْرُوهَ عَلَيْهَا، أَوْ حَوْلَهَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُبَاحَةِ؛ لِئَلَّا يُضَيِّقَ عَلَى النَّاسِ التَّصَرُّفَ فِيهِ

٨٬٦٠٠

وَأَمَّا الْبِنَاءُ فِي مِلْكِهِ، أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ جَائِزٌ وَهُوَ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ ظَاهِرُهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ انْتَهَى.

وَكَلَامُ الْمَازِرِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْبِنَاءَ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُبَاحَةِ مَكْرُوهٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْضِعُ الْمُبَاحُ مَوَاتًا، أَوْ مَقْبَرَةً مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ فَتَأَمَّلْهُ.

٨٬٦٠١

فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْبِنَاءَ حَوْلَ الْقَبْرِ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْبَانِي، أَوْ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِهِ، أَوْ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ، أَوْ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ لِلدَّفْنِ مُصَرَّحٌ بِوَقْفِيَّتِهَا، أَوْ فِي أَرْضٍ مُرْصَدَةٍ لِدَفْنِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ مُسَبَّلَةٍ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْبَانِي فَلَا يَخْلُو الْبِنَاءُ

٨٬٦٠٢

إمَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لِلتَّمْيِيزِ كَالْحَائِطِ الصَّغِيرِ الَّذِي يُمَيِّزُ بِهِ الْإِنْسَانُ قُبُورَ أَوْلِيَائِهِ، أَوْ يَكُونَ كَثِيرًا كَبَيْتٍ، أَوْ قُبَّةٍ، أَوْ مَدْرَسَةٍ وَالْكَثِيرُ

٨٬٦٠٣

إمَّا أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْمُبَاهَاةُ، أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ الْبِنَاءُ يَسِيرًا لِلتَّمْيِيزِ فَهُوَ جَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا وَقُصِدَ بِهِ الْمُبَاهَاةُ فَهُوَ حَرَامٌ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْمُبَاهَاةُ؛ فَقَدْ قَالَ ابْنِ الْقَصَّارِ هُوَ جَائِزٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ وَصَاحِبِ الْمَدْخَلِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ حَيْثُ أَفْتَى أَنَّهُ لَا يُهْدَمُ

٨٬٦٠٤

وَأَمَّا الْأَرْضُ الْمَمْلُوكَةُ لِغَيْرِ الْبَانِي فَحُكْمُهَا كَالْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ إذَا أَذِنَ رَبُّهَا

٨٬٦٠٥

وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْأَرْضِ الْمُبَاحَةِ إذَا لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ الْبِنَاءُ بِأَحَدٍ،

٨٬٦٠٦

وَأَمَّا الْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ لِلدَّفْنِ فَلَا يَخْلُو الْبِنَاءُ

٨٬٦٠٧

إمَّا أَنْ يَكُونَ جِدَارًا صَغِيرًا لِلتَّمْيِيزِ، أَوْ بِنَاءً كَبِيرًا كَالْبَيْتِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالْحَائِطِ الْكَبِيرِ.

٨٬٦٠٨

فَأَمَّا الْجِدَارُ الصَّغِيرُ لِلتَّمْيِيزِ فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي السُّؤَالِ الْمُتَقَدِّمِ: إنَّهُ جَائِزٌ وَأَبَاحَهُ الْعُلَمَاءُ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَا تَقَدَّمَ،

٨٬٦٠٩

وَقَالَ: الْحَدُّ فِي ذَلِكَ مَا يُمْكِنُ دُخُولُهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ

٨٬٦١٠

وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ

٨٬٦١١

وَأَمَّا الْبِنَاءُ الْكَثِيرُ فَلَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ

٨٬٦١٢

وَأَمَّا الْأَرْضُ الْمُرْصَدَةُ لِدَفْنِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ فَظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمَوْقُوفَةِ بَلْ هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ فِي الْمَدْخَلِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْمَالِكِيَّةِ أَبَاحَ الْبِنَاءَ حَوْلَ الْقَبْرِ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ صَالِحًا، أَوْ عَالِمًا، أَوْ شَرِيفًا، أَوْ سُلْطَانًا،

٨٬٦١٣

أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَا يُؤْخَذُ الْجَوَازُ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْحَاكِمِ وَنَصُّهُ: وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ إثْرَ تَصْحِيحِهِ أَحَادِيثَ النَّهْيِ عَنْ الْبِنَاءِ وَالْكَتْبِ عَلَى الْقَبْرِ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهَا فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ شَرْقًا وَغَرْبًا مَكْتُوبٌ عَلَى قُبُورِهِمْ وَهُوَ عَمَلٌ أَخَذَهُ الْخَلَفُ عَنْ السَّلَفِ انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْجَنَائِزِ وَقَالَ عَقِبَهُ: قُلْت فَيَكُونُ إجْمَاعًا فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُمْ اسْتَنَدُوا إلَى حَدِيثٍ آخَرَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ» وَفِي فَتَاوَى ابْنِ قَدَّاحٍ: إذَا جُعِلَ عَلَى قَبْرِ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ فَخَفِيفٌ انْتَهَى.

لِأَنَّ كَلَامَ الْحَاكِمِ إنَّمَا هُوَ فِي الْكَتْبِ عَلَى الْقَبُورِ كَمَا هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ

٨٬٦١٤

وَكَذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ قَدَّاحٍ إنَّمَا هُوَ فِي الْكَتْبِ، وَنَصُّ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِهِ: لَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْقُبُورِ بِحَجَرٍ وَلَا بِجِيرٍ وَإِنَّمَا يُجْعَلُ عِنْدَ رَأْسِهِ حَجَرٌ وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ حَجَرٌ لِيَكُونَ عَلَامَةً عَلَيْهِ.

وَهَلْ يُكْتَبُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ .

لَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ عَنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ إنْ وَقَعَ وَعُمِلَ عَلَى قَبْرِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ فَخَفِيفٌ انْتَهَى.

٨٬٦١٥

وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ مِنْ الْحَنَابِلَةِ فِي كِتَابِ الْفُرُوعِ: قَالَ شَيْخُنَا: مَنْ بَنَى مَا يَخْتَصُّ بِهِ يَعْنِي فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ فَهُوَ عَاصٍ قَالَ وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ انْتَهَى.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَالْقَاضِي عِيَاضٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ أَنَّ مَا بُنِيَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَقْفِهِ فَإِنَّ وَقْفَهُ بَاطِلٌ، وَأَنْقَاضُهُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا إنْ كَانَ حَيًّا، أَوْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ وَيُؤْمَرُ بِنَقْلِهَا مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَيَسْتَأْجِرُ الْقَاضِي عَلَى نَقْلِهَا مِنْهَا، ثُمَّ يُصْرَفُ الْبَاقِي فِي مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى [ضَرْبُ الْفُسْطَاطِ عَلَى قَبْرِ الْمَرْأَةِ] (الثَّانِي)

٨٬٦١٦

قَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ضَرْبُ الْفُسْطَاطِ عَلَى قَبْرِ الْمَرْأَةِ أَجْوَزُ مِنْهُ عَلَى قَبْرِ الرَّجُلِ؛ لِمَا يَسْتُرُ مِنْهَا عِنْدَ إقْبَارِهَا وَقَدْ ضَرَبَهُ عُمَرُ عَلَى قَبْرِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ

٨٬٦١٧

فَأَمَّا عَلَى قَبْرِ الرَّجُلِ فَأُجِيزَ وَكُرِهَ وَمَنْ كَرِهَهُ فَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ جِهَةِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَكَرِهَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَقَدْ ضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَبْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَقَامَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَرَاهُ وَاسِعًا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَيُبَاتَ فِيهِ إذَا خِيفَ مِنْ نَبْشٍ، أَوْ غَيْرِهِ انْتَهَى.

٨٬٦١٨

وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ: ضَرْبُ الْخِبَاءَ عَلَى الْقَبْرِ فِيهِ قَوْلَانِ: بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ فَإِنْ، أَوْصَى بِهِ أُنْفِذَ لِلْخِلَافِ

٨٬٦١٩

وَكَذَلِكَ إذَا، أَوْصَى بِأُجْرَةٍ لِمَنْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ كَالْأُجْرَةِ عَلَى الْحَجِّ انْتَهَى [يَحْفِرَ قَبْرًا لِيُدْفَنَ فِيهِ] (الثَّالِثُ)

٨٬٦٢٠

قَالَ فِي الْمَدْخَلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ قَبْرًا لِيُدْفَنَ فِيهِ إذَا مَاتَ؛ لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ عَلَى غَيْرِهِ وَمَنْ سَبَقَ كَانَ أَوْلَى بِالْمَوْضِعِ مِنْهُ

٨٬٦٢١

وَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا غَصْبَ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ تَذْكِرَةٌ لِمَنْ حُفِرَ لَهُ انْتَهَى مِنْ فَصْلِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ.

٨٬٦٢٢

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ خَلِيلٌ: وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ يَعْنِي حَفْرَ قَبْرٍ لِلْحَيِّ ابْتِدَاءً وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ جَوَازِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَمُوتُ هُنَا أَمْ لَا وَقَدْ يَمُوتُ بِغَيْرِهِ وَيَحْسَبُ غَيْرُهُ أَنَّ فِي هَذَا الْقَبْرِ أَحَدًا فَيَكُونُ غَاصِبًا لِذَلِكَ وَقَدْ وَرَدَ «مَنْ غَصَبَ شِبْرًا مِنْ أَرْضٍ طَوَّقَهُ اللَّهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ.

[دُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ غَيْره مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ] (الرَّابِعُ) إذَا دُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ أَحَدٍ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ وَوَقَعَ ذَلِكَ وَنَزَلَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَهُ بَلْ هِيَ حَبْسٌ لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالُوا فِيمَنْ حَفَرَ قَبْرًا لِلْمَيِّتِ فَدُفِنَ غَيْرُهُ فِيهِ: إنَّهُ لَا يُنْبَشُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ فَأَحْرَى مَسْأَلَتُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَانْظُرْ الشَّبِيبِيَّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.

[الْمُعَلَّاةَ وَالشَّبِيكَةَ مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ الْمُسَبَّلَةِ] (الْخَامِسُ) لَا شَكَّ أَنَّ الْمُعَلَّاةَ وَالشَّبِيكَةَ مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ الْمُسَبَّلَةِ الْمُرْصَدَةِ لِدَفْنِ الْمَوْتَى بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ شَرَّفَهَا اللَّهُ وَأَنَّ الْبِنَاءَ بِهِمَا لَا يَجُوزُ،

٨٬٦٢٣

وَيَجِبُ هَدْمُهُ يَدُلُّ لِذَلِكَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ الْآتِي بَلْ لِلْمُعَلَّاةِ زِيَادَةُ خُصُوصِيَّةٍ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ فِي فَضْلِهَا وَتَسْمِيَتِهَا مَقْبَرَةً فَقَدْ رَوَيْنَا فِي تَارِيخِ الْأَزْرَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «نِعْمَ الْمَقْبَرَةُ هَذِهِ مَقْبَرَةُ أَهْلِ مَكَّةَ» قَالَ وَيُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«نِعْمَ الشَّعْبُ وَنِعْمَ الْمَقْبَرَةُ»

٨٬٦٢٤

وَأَمَّا مَا يُقَالُ: إنَّ سَيِّدَنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَوْقَفَهَا فَلَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى أَصْلٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهَا مُسَبَّلَةٌ لِلدَّفْنِ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهَا مُسَبَّلَةٌ فَإِنَّ الزَّرْكَشِيَّ لَمَّا تَكَلَّمَ فِي الْخَادِمِ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْقُبُورِ قَالَ الْحَاوِي بَعْدَ ذِكْرِهِ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَيُهْدَمُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَرَأَيْت الْوُلَاةَ بِمَكَّةَ يَأْمُرُونَ بِهَدْمِ مَا بُنِيَ فِيهَا وَلَمْ أَرَ الْفُقَهَاءَ يَعِيبُونَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ انْتَهَى.

وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ هَذَا فِي كَلَامِ ابْنِ الْفَاكِهَانِيِّ، ثُمَّ تَكَلَّمَ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى الْقَرَافَةِ وَهَلْ هِيَ مَوْقُوفَةٌ، أَوْ مُرْصَدَةٌ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ تَرْجِيحُ الْوَقْفِيَّةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي التَّوْضِيحِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ

التاج والإكليلالمواق

(وَقِيَامٌ لَهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: نُسِخَ الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ وَفِي كَوْنِهِ نَسْخَ وُجُوبٍ لِنَدْبٍ أَوْ لِإِبَاحَةٍ؟ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لِإِبَاحَةٍ.

١٬٨١٠

ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا الْقِيَامُ عَلَى الْجِنَازَةِ حَتَّى تُدْفَنَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا نُسِخَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَقِيَامٌ لَهَا (ش) أَيْ يُكْرَهُ الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ وَهَذَا صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ إحْدَاهَا: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْجَالِسِ تَمُرُّ بِهِ جِنَازَةٌ أَنْ يَقُومَ لَهَا. الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ يَتْبَعُهَا أَنْ يَسْتَمِرَّ قَائِمًا حَتَّى تُوضَعَ. الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ سَبَقَهَا لِلْمَقْبَرَةِ أَنْ يَقُومَ إذَا رَآهَا حَتَّى تُوضَعَ.

١٬٩١٣

وَأَمَّا الْقِيَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَالْقَوْلُ بِنَسْخِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَفَعَلَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،

١٬٩١٤

وَقَالَ: قَلِيلٌ لِأَخِينَا قِيَامُنَا عَلَى قَبْرِهِ.

١٬٩١٥

وَأَمَّا الْقِيَامُ لِلْحَيِّ فَقَدْ أَطَالَ الْقَرَافِيُّ فِيهِ فِي فُرُوقِهِ.

١٬٩١٦

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ لِمَنْ يُحِبُّهُ وَيُعْجَبُ بِهِ

١٬٩١٧

وَيُكْرَهُ لِمَنْ لَا يُحِبُّهُ وَيَتَأَذَّى مِنْهُ

١٬٩١٨

وَيَجُوزُ لِمَنْ لَا يُحِبُّهُ وَلَا يَعْجَبُ بِهِ

١٬٩١٩

وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ وَالصِّهْرِ وَالْوَالِدَيْنِ وَلِمَنْ نَزَلَ بِهِ هَمٌّ فَيُعَزَّى أَوْ سُرُورٌ فَيُهَنَّأَ وَلِلْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ. وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِهِ فِتْنَةٌ وَإِلَّا فَيَجِبُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ صَادِقٌ بِصُوَرٍ ثَلَاثٍ. . . إلَخْ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: كَانَ الْقِيَامُ مَأْمُورًا بِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ نُسِخَ.

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْقِيَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْفَنَ) أَيْ: يَكُونُ قَائِمًا مُعَايِنًا مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ مِنْ وَضْعٍ بِقَبْرٍ وَسَدِّ لَبِنٍ وَهَذَا فِيهِ اعْتِنَاءٌ بِالْمَيِّتِ، وَلِذَا قَالَ عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ. وَقَوْلُهُ: قَلِيلٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ أَيْ: شَيْءٌ قَلِيلٌ يُفْعَلُ لِأَجْلِ أَخِينَا وَقَوْلُهُ: قِيَامُنَا مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.

(قَوْلُهُ وَيُعْجَبُ بِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَأُعْجِبَ زَيْدٌ بِنَفْسِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ إذَا تَرَفَّعَ وَتَكَبَّرَ اهـ. فَعَلَى هَذَا يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِمَعْنَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ: يُتَكَبَّرُ بِهِ،

٣٬٣٩٥

وَأَمَّا إذَا كَانَ يُحِبُّهُ وَلَا يُعْجَبُ بِهِ فَيُكْرَهُ

٣٬٣٩٦

وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ يُعْجَبُ أَنْ يَكُونَ يُحِبُّهُ

(قَوْلُهُ وَلَا يُعْجَبُ بِهِ) أَيْ: وَلَا يَتَأَذَّى مِنْهُ.

(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ. . إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ الْخُلُوِّ عَنْ الْمَانِعِ الْمُوجِبِ لِلنَّهْيِ عَنْ الْقِيَامِ

(قَوْلُهُ وَلِمَنْ نَزَلَ بِهِ هَمٌّ. . . إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ قَدِمَ عَلَيْكَ مَنْ قَامَ بِهِ الْهَمُّ أَوْ السُّرُورُ فَيُنْدَبُ أَنْ تَقُومَ لَهُ لِتُعَزِّيَهُ أَوْ تُهَنِّيهِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قِيَامِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا فَقَالَ: لَا تَفْعَلُهُ قِيلَ: هِيَ مِنْ أَقْوَمِ النَّاسِ طَرِيقَةً فِي أَمْرِهَا قَالَ تُؤَدِّي حَقَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا وَلَا أُحِبُّهُ اهـ.

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِهِ. . . إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ فِتْنَةٍ، إنْ لَمْ يَقُمْ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْمَقُومُ لَهُ يُعْجَبُ بِهِ .

منح الجليلعليش

(وَ) كُرِهَ (قِيَامٌ لَهَا) أَيْ الْجِنَازَةِ مِنْ جَالِسٍ مَرَّتْ عَلَيْهِ أَوْ مَنْ سَبَقَهَا لِلْقَبْرِ،

١٬٨٨٠

وَكَذَا اسْتِمْرَارُ مُشَيِّعِهَا قَائِمًا حَتَّى تُوضَعَ، وَقَدْ نُسِخَ هَذَا كُلُّهُ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ ثُمَّ جَلَسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً، وَكَانَ يَشْتَبِهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فَلَمَّا نُهِيَ. انْتَهَى. وَقَدْ رَوَى الْكَرَاهَةَ عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَجَعَلَ الْقَائِمَ لَهَا مَأْجُورًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ تَرَكَهُ. ابْنُ حَبِيبٍ إنْ مَرَّتْ بِهِ الْجِنَازَةُ فَلَا يَعْرِضُ عَنْهَا؛

لِأَنَّهُ مِنْ الْجَفَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ نُسِخَ الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ وَفِي كَوْنِهِ مِنْ وُجُوبِهِ لِنَدْبِهِ أَوْ لِإِبَاحَتِهِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لِإِبَاحَتِهِ،

١٬٨٨١

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ،

١٬٨٨٢

وَأَمَّا الْقِيَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ مَنْسُوخًا. اهـ.

ابْنُ غَازِيٍّ وَعَلَى هَذَا فَلَا كَرَاهَةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَرْوَحَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَمَّا نُهِيَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْ مِمَّا فِي النَّوَادِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الَّذِي أَخَذَ بِهِ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَى الْبَاجِيَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " أَوْلَى لِحَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ فِيهِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَهُ سَنَدٌ وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ وَفِيهِ «اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ» ، وَهَذَا أَمْرٌ فَوَجَبَ أَنْ يَقْتَضِيَ اسْتِحْبَابَ مُخَالَفَةِ الْيَهُودِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.