وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ لِحَوْلٍ مِنْ إسْلَامِهِ أَوْ استقباله بالثمن: قولان
الشروح عليها
(وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ) الْمُدِيرِ إذَا نَضَّ لَهُ وَلَوْ دِرْهَمًا بَعْدَ إسْلَامِهِ (لِحَوْلٍ مِنْ إسْلَامِهِ أَوْ اسْتِقْبَالُهُ بِالثَّمَنِ) إنْ بَلَغَ نِصَابًا حَوْلًا مِنْ قَبْضِهِ (قَوْلَانِ)
وَأَمَّا الْمُحْتَكِرُ إذَا أَسْلَمَ فَيَسْتَقْبِلُ حَوْلًا بِالثَّمَنِ مِنْ قَبْضِهِ اتِّفَاقًا.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا يُدِيرُهُ رَبُّهُ أَوْ يَحْتَكِرُهُ بِنَفْسِهِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يُدِيرُهُ رَبُّهُ أَوْ يَحْتَكِرُهُ عَامِلُهُ فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ) أَيْ مَنْ كَانَ كَافِرًا إذَا أَسْلَمَ وَكَانَ مُدِيرًا فَقِيلَ إنَّهُ إذَا نَضَّ لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَلَوْ دِرْهَمًا فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ عُرُوضَهُ وَدُيُونَهُ وَيُزَكِّيهَا مَعَ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْعَيْنِ لِحَوْلٍ مِنْ إسْلَامِهِ
وَقِيلَ إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِ مَا بَاعَ بِهِ مِنْ عُرُوضِ الْإِدَارَةِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ إذَا كَانَ نِصَابًا لِأَنَّهُ كَالْفَائِدَةِ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.
ص (وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ حَارِثٍ: مَنْ أَسْلَمَ وَلَهُ عَرْضُ تَجْرِ احْتِكَارٍ اسْتَقْبَلَ بِثَمَنِهِ حَوْلًا،
وَفِي كَوْنِ الْمُدِيرِ كَذَلِكَ أَوْ يُقَوِّمُ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ أَسْلَمَ قَوْلَا يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، انْتَهَى.
(وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ لِحَوْلٍ مِنْ إسْلَامِهِ أَوْ اسْتِقْبَالِهِ بِالثَّمَنِ قَوْلَانِ) ابْنُ حَارِثٍ: مَنْ أَسْلَمَ وَلَهُ عَرْضُ تَجْرِ احْتِكَارٍ اسْتَقْبَلَ بِثَمَنِهِ حَوْلًا.
قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: وَكَذَلِكَ الْمُدِيرُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: حَوْلُ الْمُدِيرِ مِنْ يَوْمِ أَسْلَمَ.
(ص) وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ لِحَوْلٍ مِنْ إسْلَامِهِ، أَوْ اسْتِقْبَالِهِ بِالثَّمَنِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ وَكَانَ مُدِيرًا هَلْ يُقَوِّمُ عُرُوضَهُ وَدُيُونَهُ فَيُزْكِيهَا مَعَ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْعَيْنِ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ أَسْلَمَ أَوْ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ كَالْفَائِدَةِ؟
وَأَمَّا الْمُحْتَكِرُ إذَا أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِ عُرُوضِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ قَوْلًا وَاحِدًا فَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي الْكَافِرِ الَّذِي أَسْلَمَ الْمُدِيرِ
(قَوْلُهُ: وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ) أَيْ مَنْ كَانَ كَافِرًا أَيْ الْمُدِيرُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: تَقْوِيمٌ أَيْ حَيْثُ نَضَّ لَهُ،
وَلَوْ بِدِرْهَمٍ كَالْمُدِيرِ الْمُسْلِمِ ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهَا حَوْلًا) وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ نِصَابًا لِأَنَّهُ كَالْفَائِدَةِ.
(وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ) أَيْ: مَنْ كَانَ كَافِرًا وَأَسْلَمَ الْمُدِيرُ سِلْعَةً إنْ بَاعَ مِنْهَا بِنَقْدٍ وَإِنْ قَلَّ (لِحَوْلٍ مِنْ) يَوْمِ (إسْلَامِهِ أَوْ اسْتِقْبَالِهِ بِالثَّمَنِ) إنْ بَلَغَ نِصَابًا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا،
وَأَمَّا الْمُحْتَكِرُ إذَا أَسْلَمَ فَيَسْتَقْبِلُ حَوْلًا بِالثَّمَنِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ اتِّفَاقًا.
وفي تقويم الكافر لحول من إسلامه واستقباله بالثمن حولا قولان، مبتدأ وخبره قوله: "في تقويم الكافر" ؛ يعني أن الكافر المدير إذا أسلم -وقد نض له شيء ما ولو درهما- فإن الشيوخ اختلفوا في حوله، فمنهم من قال: يقوم عروضه ودينه بعد حول من يوم إسلامه، وكان يوم إسلامه هو يوم شرائه، ومنهم من قال: إنه يستقبل بالثمن النصاب حولا من يوم قبض الثمن لا من يوم البيع، لأنه كفائدة على هذا القول، والدليل على أن المراد بالكافر الكافر المدير،
قوله: "وفي تقويم" ؛ إذ المحتكر لا يقوم،
وأما لو أسلم الكافر المحتكر فإنه يستقبل بالثمن حولا من يوم قبضه اتفاقا، وحكى ابن حارث القول الأول عن محمد بن عبد الحكم، والقول الثاني عن يحيى بن عمر، وحكى المازري القولين أيضًا. ابن عرفة، قال ابن حارث: من أسلم وله عرض تجر احتكارا استقبل بثمنه حولا،
وفي كون المدير كذلك أو يقوم لحول من يوم أسلم، قولا يحيى بن عمر ومحمد بن عبد الحكم، وقولي: وكان يوم إسلامه هو يوم شرائه، تبعت فيه الشبراخيتي وعبد الباقي والتتائي، ولم يقيده بذلك الشارح ولا الأمير. والله سبحانه أعلم. والقراض الحاضر يزكيه ربه؛ يعني أن مال القراض الحاضر يزكيه ربه كلّ عام، وهل جميعه ما بيده ويد عامله؟ كما قاله الشارح، أو إنما يزكي رأس ماله وحصته من الربح كلّ عام؟
وهو لابن يونس. قوله: "الحاضر" ولو حكما، كما إذا كان غائبا غيبة يعلم ربه حاله فيها من بقاء أو تلف أو ربح أو خسر، ونص ابن يونس: ويزكى رأس ماله وحصة ربحه، ويزكيه من مال نفسه ولا ينقص من مال القراض.
ابن يونس: ولو أخر الزكاة انتظارا للمحاسبة، فضاع لضمن زكاة كلّ سنة. قاله الحطاب.
قال عبد الباقي: وأما العامل فإنما يزكي حصته من الربح بعد المفاصلة لسنة،
ولو كانا مديرين. انتهى. قال محمد بن الحسن: نحوه في المواق، وسيأتي ما فيه. انتهى. والذي يأتي أن المعتمد أنه يزكيه بعد المفاصلة لكل عام إن كان هو ورب المال مديرين، وقوله: "يزكيه ربه" ؛ أي قبل المفاصلة -كما قررت- ويدل عليه ما بعده، قال محمد بن الحسن: وما ذهب إليه المصنف أحد أقوال ثلاثة، وهو طريقة ابن يونس، وعزاه اللخمي لابن حبيب كما في المواق.
وقال في التوضيح: هو ظاهر المذهب، قال الرماصي: لا أدري كيف يكون ظاهر المذهب مع كون ابن رشد لم يعرج عليه،
والثاني وهو المعتمد أنه لا يزكي إلَّا بعد المفاصلة، وحينئذ يزكي للسنين كلها كالغانب، فيأتي فيه قوله: فيزكي لسنة الفصل ما فيها، وهذا القول هو الذي اقتصر عليه ابن رشد، وعزاه القرافي للمدونة والواضحة، ولرواية ابن أبي زيد، وسماع عيسى عن ابن القاسم، وعزاه اللخمي لابن القاسم وسحنون كما ذكره ابن عرفة، قال الرماصي: وقد اشتهر عند الشيوخ أنه لا يعدل عن قول ابن القاسم مع سحنون. انتهى. والقول الثالث أنه لا يزكي إلَّا بعد المفاصلة، ولكن يزكي لسنة واحدة كالدين، حكاه ابن بشير وابن شأس.
انظر التوضيح. إن أدارا؛ يعني أن محل كون القراض يزكى على الوجه المذكور إنما هو إذا كان رب القراض والعامل مديرين،
قال الحطاب: وظاهره -يعني المصنف- أنه يزكي جميع المال، وظاهر ابن يونس أنه إنما يزكي رأس المال وحصته من الربح، ونصه: ويزكي رأس ماله وحصة ربحه، ويزكيه من مال نفسه ولا ينقص من مال القراض. انتهى. وهو الذي قررته به أولا. أو العامل؛ يعني أنه إذا لم يكن رب المال مديرا، بل كان محتكرا ولكن العامل مدير فإنه يكون الحكم كما لو كانا مديرين، فيزكي رب القراض رأس ماله وحصة ربحه كلّ ضام، وظاهر المصنف سواء كان في بيد العامل أقلّ مما بيد رب المال أو أكثر أو مساويا له وهو كذلك.
هذا هو الصواب. وقوله: من غيره، متعلق بيزكِّي من قوله: "والقراض الحاضر يزكيه ربه" ؛ يعني أن رب القراض إنما يزكي القراض من عنده، ولا يزكيه من مال القراض ليلا ينقصه على العامل، إلَّا أن يرضى،
وفي كلام الناصر اللقاني ما يفيد أن له تزكيته من غيره
وكذا منه، ويحسبه على نفسه، والظاهر أنه يكفي النضوض من أحدهما حيث كانا مديرين، وأنه إذا كان العامل مديرا فلا بد أن ينض له شيء. والله سبحانه أعلم.
وقال الأمير: والقراض يزكيه ربه لا العامل، وأراد بالقراض المال، ويخرج زكاته من غيره أو منه ويحسبه على نفسه، ولم يجعلوا ذلك زيادة في مال القراض بتوفيره، وهو ممنوع كالنقص
إما ليسارة جزء الزكاة فتتسامح به النفوس، أو لأنه لازم شرعا فكأنه مدخول عليه. انتهى.
وقال عبد الباقي: الرجراجي: وزكاته من عند ربه أو من المال مشكلة؛ إذ في إخراجها من عنده زيادة في القراض،
ومن القراض نقص فيه. قاله الحطاب. ويجاب بأن هذا أمر مدخول عليه شرعا، بدليل جواز اشتراط جزء الزكاة على أحدهما كما سيذكره المصنف في باب القراض،
وإن اقتصر هنا على أن ربه هو الذي يزكيه من غيره. انتهى. قال محمد بن الحسن: هذا الإشكال سبقه به ابن يونس، وأجاب عنه بأن الزيادة الممنوعة هي التي تصل ليد العامل وينتفع بها، وهذه
بخلاف ذلك. انتهى. وصبر إن غاب، هذا مفهوم قوله: "الحاضر" ؛ يعني أن مال القراض إذا لم يحضر حقيقة أو حكما بأن غاب بحيث لا يعرف حاله من بقاء أو تلف أو ربح أو خسر،
فإن ربه يصبر أي لا يزكيه حتى يعرف حاله أو يرجع إليه،
فإن تلف فلا تلزمه زكاته،
فإن زكى قبل علمه فالظاهر الإجزاء،
فإن تبين زيادة المال على ما زكى أخرج عن الزيادة،
فإن تبين نقصه عما أخرج فالظاهر أنه لا يرجع به على من دفعه [له] حيث لم يكن باقيا بيده، وإلا رجع به. قاله المسناوي. نقله محمد بن الحسن. قوله: "وصبر إن غاب"
قال في النوادر من المجموعة، قال ابن القاسم: ولا يزكي العامل في غيبته عن رب المال شيئًا، قال أشهب: إلَّا أن يأمره بذلك أو يؤخذ بذلك فتجزئه، ويحسبه العامل على ربه من رأس المال. قاله الحطاب، وغيره.
وقال في الكافي: ولا يجوز للعامل أن يزكي المال إذا كان ربه غائبا: لأنه ربما كان عليه دين يمنع الزكاة، ولعله قد مات، ولا يزكى مال القراض حتى يحضر جميعه، وينض ويحضر ربه إلَّا أن يكون مديرا فيزكيه بحضرة ربه. انتهى. ونحوه في الذخيرة. قاله الحطاب.
وقال الأمير: والقراض يزكيه ربه، وصبر كإن غاب،
قال في الشرح: تشبيه في مطلق الصبر؛ لأن الصبر في الحاضر للنضوض والتفاصل ثم ينزل عام ذلك منزلة الحضور في الفائت، ويجري على ما يأتي. هذا ما نقله الرماصي عن ابن رشد وغيره. ولم يرتض ما في الأصل والتوضيح من عدم الصبر في الحاضر. انتهى. وقوله: "وصبر إن غاب" ، قاله ابن القاسم وغيره؛ إذ لا يدري هل هو باق بيد العامل أو هلك، وضلى تقدير بقائه فلا يدري أزاد أو نقص.
فزكى لسنة الفصل ما فيها؛
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.