فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) إلَّا (خَاتَمَ الْفِضَّةِ) فَيَجُوزُ بَلْ يُنْدَبُ إنْ لَبِسَهُ لِلسُّنَّةِ لَا لِعُجْبٍ وَاتَّحَدَ وَكَانَ دِرْهَمَيْنِ فَأَقَلَّ وَإِلَّا حَرُمَ وَنُدِبَ جَعْلُهُ فِي الْيُسْرَى

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَاتَّحَدَ) أَيْ فَإِنْ تَعَدَّدَ مُنِعَ،

٤٢٥

وَلَوْ كَانَ مَجْمُوعُ الْمُتَعَدِّدِ وَزْنَ دِرْهَمَيْنِ فَأَقَلَّ كَمَا جَزَمَ بِذَلِكَ عج قَالَ بْن وَانْظُرْ مَا مُسْتَنِدُهُ فِيهِ، وَقَدْ تَرَدَّدَ ح فِي ذَلِكَ فَانْظُرْهُ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ جَعْلُهُ فِي الْيُسْرَى) أَيْ لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ لُبْسَهُ فِي الْيُسْرَى أَبْعَدُ لِقَصْدِ التَّزَيُّنِ وَلِلتَّيَامُنِ فِي تَنَاوُلِهِ وَكَمَا يُنْدَبُ لُبْسُهُ فِي الْيُسْرَى يُنْدَبُ جَعْلُ فَصِّهِ لِلْكَفِّ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْعُجْبِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَخَاتَمَ الْفِضَّةِ) ش: قَالَ الْبُرْزُلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ الْمَنْسُوبَةِ لِابْنِ قَدَّاحٍ مَسْأَلَةُ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ لَا يَجُوزُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ الْمَنْقُولُ أَنَّ الذَّهَبَ لَا يَجُوزُ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ فِيهِ مِسْمَارُ ذَهَبٍ،

١٬٠٣٢

وَأَمَّا النُّحَاسُ وَالْحَدِيدُ فَمَكْرُوهٌ حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقَزْدِيرُ وَالرَّصَاصُ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» الْجَوَازُ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِوَلَدِهِ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ صِينِيٍّ قَالَ وَخَاتَمُ الْفِضَّةِ مُسْتَحَبٌّ

١٬٠٣٣

وَيُسْتَحَبُّ جَعْلُهُ فِي الْيَدِ الْيُسْرَى.

(قُلْتُ) عَنْ بَعْضِ الْأَوَائِلِ كَرَاهَتُهُ إلَّا لِضَرُورَةِ الطَّبْعِ كَمَا اتَّخَذَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَاءُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُ وَقَالَ شَيْخُنَا الْفَقِيهُ الْإِمَامُ: وَهَذَا إذَا اُتُّخِذَ لَلسُّنَّةِ،

١٬٠٣٤

وَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا يَفْعَلُهُ غَالِبًا إلَّا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، أَوْ يَقْصِدُ بِهِ غَرَضَ سَوْءٍ فَأَرَى أَنْ لَا يُبَاحَ لِمِثْلِ هَؤُلَاءِ اتِّخَاذُهُ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ لِمَعْصِيَةٍ، أَوْ لِمُبَاهَاةٍ لَا لِقَصْدٍ حَسَنٍ

١٬٠٣٥

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَأَمَّا خَاتَمُ النُّحَاسِ فَمَكْرُوهٌ إلَّا لِمَنْ بِهِ صَفْرَاءُ فَيَتَخَتَّمُ بِهِ لِلتَّدَاوِي انْتَهَى.

١٬٠٣٦

وَمِثْلُهُ مَا يُجْعَلُ فِي الذِّرَاعِ وَنَحْوِهِ مِنْ النُّحَاسِ لِلتَّدَاوِي وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. وَذَكَرَ فِي أَوَاخِرِ جَامِعِ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ التَّخَتُّمَ فِي الْيَمِينِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْسَرِ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَلَا بَأْسَ بِجَعْلِ الْخَاتَمِ فِي يَمِينِهِ لِلْحَاجَةِ يَتَذَكَّرُهَا، أَوْ يَرْبِطُ خَيْطًا فِي أُصْبُعِهِ ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنَّهُ يُجْعَلُ فِي الْخِنْصَرِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ وَزْنَهُ دِرْهَمَانِ فِضَّةً وَفَصَّهُ مِنْهُ وَجَعَلَهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ وَانْظُرْ إنْ كَانَ أَثْقَلَ مِنْ هَذَا وَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ خَاتَمًا فِي خِنْصَرِ الْيُمْنَى وَخَاتَمًا فِي خِنْصَرِ الْيُسْرَى هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَوْ يُمْنَعُ؟

وَيُحْمَلُ أَنَّهُ تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ انْتَهَى.

١٬٠٣٧

وَفِي الْجَامِعِ مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ: وَمِنْهَا أَنَّكَ سَأَلْتَ عَنْ وَجْهِ كَرَاهَةِ مَالِكٍ التَّخَتُّمَ فِي الْيَمِينِ مَعَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا وَهَلْ يُسَامَحُ الْأَعْسَرُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ فَرْقٌ فَأَجَابَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ اسْتِحْسَانِ التَّخَتُّمِ فِي الْيَسَارِ هُوَ الصَّوَابُ وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْتَهُ حُجَّةٌ لَهُ لَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا تُتَنَاوَلُ بِالْيَمِينِ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَهُوَ إذَا أَرَادَ التَّخَتُّمَ تَنَاوَلَ الْخَاتَمَ بِيَمِينِهِ فَجَعَلَهُ فِي يَسَارِهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْبَعَ بِهِ عَلَى مَالٍ، أَوْ كِتَابٍ، أَوْ شَيْءٍ تَنَاوَلَهُ بِيَمِينِهِ مِنْ شِمَالِهِ فَطَبَعَ بِهِ ثُمَّ رَدَّهُ فِي شِمَالِهِ إذْ أَصْلُ مَا اُتُّخِذَ الْخَاتَمُ لِلطَّبْعِ بِهِ عَلَى مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ فَقِيلَ لَهُ إنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا غَيْرَ مَطْبُوعٍ.

ثُمَّ قَالَ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْسَرِ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ الْقُرَشِيِّ وَغَيْرِهِ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ " فَصُّهُ مِنْهُ " كَذَا فِي الْبُخَارِيِّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ أَنَّ فَصَّهُ كَانَ حَبَشِيًّا؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّعَدُّدِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ حَبَشِيًّا أَيْ حَجَرًا مِنْ بِلَادِ الْحَبَشَةِ، أَوْ عَلَى لَوْنِ الْحَبَشَةِ، أَوْ كَانَ جَزَعًا، أَوْ عَقِيقًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤْتَى بِهِ مِنْ الْحَبَشَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي فَصُّهُ مِنْهُ، وَنَسَبَهُ إلَى الْحَبَشَةِ لِصِفَةٍ فِيهِ

١٬٠٣٨

إمَّا صِنَاعَةٌ، أَوْ نَقْشٌ انْتَهَى. وَالْفَصُّ بِفَتْحِ الْفَاءِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَحُكِيَ عَنْ غَيْرِهِ فِيهِ الْكَسْرُ وَحَكَى ابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ التَّثْلِيثَ

١٬٠٣٩

[فَرْعٌ نَقْشُ الْخَوَاتِمِ وَنَقْشُ أَسْمَاءِ أَصْحَابِهَا عَلَيْهَا وَنَقْشُ اسْمِ اللَّهِ فِيهَا] (فَرْعٌ)

١٬٠٤٠

وَيَجُوزُ نَقْشُ الْخَوَاتِمِ وَنَقْشُ أَسْمَاءِ أَصْحَابِهَا عَلَيْهَا وَنَقْشُ اسْمِ اللَّهِ فِيهَا

١٬٠٤١

قَالَ فِي الْإِكْمَالِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ ابْنِ بَطَّالٍ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: مِنْ شَأْنِ الْخُلَفَاءِ وَالْقُضَاةِ نَقْشُ أَسْمَائِهِمْ فِي خَوَاتِمِهِمْ وَكَرِهَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ "، وَنَقْشُ خَاتَمِ مَالِكٍ " حَسْبِي اللَّهُ وَنَعَمْ الْوَكِيلُ " وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ» .

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ:«مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا» وَفِي كَلَامِ الْجُزُولِيِّ وَالشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ التَّعْبِيرُ بِلَا يَجُوزُ فِي الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْكَرَاهَةُ كَمَا تَقَدَّمَ،

١٬٠٤٢

وَأَمَّا التَّخَتُّمُ بِالْعَقِيقِ وَالْيُسْرِ وَنَحْوِهِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا إلَّا مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّ فَصَّهُ كَانَ حَبَشِيًّا وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ مَا يَقْتَضِي جَوَازَهُ مِنْ الْجِلْدِ وَالْعُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ طَاهِرٌ.

١٬٠٤٣

(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ إيَاسِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيًّا عَلَيْهِ فِضَّةٌ» فَيُحْمَلُ عَلَى التَّعَدُّدِ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فِي النَّهْيِ عَنْ التَّخَتُّمِ بِالْحَدِيدِ وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا كَانَ حَدِيدًا صِرْفًا قَالَ وَقَدْ قَالَ النَّقَّاشُ فِي كِتَابِ الْأَحْجَارِ خَاتَمُ الْبُولَادِ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيَاطِينِ إذَا لَوَى عَلَيْهِ فِضَّةً فَهَذَا يُؤَيِّدُ الْمُغَايِرَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَخَاتَمَ فِضَّةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجُوزُ التَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ إلَّا لِلنِّسَاءِ،

٨٤

وَأَمَّا بِالْفِضَّةِ فَمُبَاحٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَإِنْ صَحَّ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْخَاتَمِ إلَّا لِذِي سُلْطَانٍ، فَمَعْنَاهُ لَا يَجِبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يَجُوزُ التَّخَتُّمُ بِالْحَدِيدِ وَلَا بِالشَّبَهِ، الْجَوْهَرِيُّ: الشَّبَهُ ضَرْبٌ مِنْ النُّحَاسِ أَبُو عُمَرَ: اُخْتُلِفَ فِي خَاتَمِ الْحَدِيدِ وَلُبْسِهِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَثْبُتَ النَّهْيُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَخَاتَمُ الْفِضَّةِ (ش) أَيْ

٢٣٧

وَيَجُوزُ اتِّخَاذُ خَاتَمٍ مِنْ الْفِضَّةِ بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا يُسْتَحَبُّ بِالْيُسْرَى لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْسَرِ وَغَيْرِهِ وَقُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ وَلَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ فِي يَمِينِهِ لِحَاجَةٍ يَتَذَكَّرُهَا أَوْ يَرْبِطُ خَيْطًا فِي أُصْبُعِهِ وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ جَعْلُهُ فِي الْخِنْصَرِ وَلَا يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْخَاتَمِ وَلَوْ كَانَ وَزْنُ جَمِيعِ الْمُتَعَدِّدِ دِرْهَمَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ هـ.

٢٣٨

(فَرْعٌ) وَيَجُوزُ نَقْشُ الْخَوَاتِمِ وَنَقْشُ أَسْمَاءِ أَصْحَابِهَا وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ «وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فِي ثَلَاثَةِ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ أَعْلَى وَرَسُولُ سَطْرٌ أَوْسَطُ وَاَللَّهُ سَطْرٌ أَسْفَلُ»

تعليق

وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ خَاتَمُ الْفِضَّةِ يَصْدُقُ عَلَى الْخَالِصِ مِنْهَا وَالْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهَا أَخْرَجَ مُخَالِطًا مَخْصُوصًا بِقَوْلِهِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَخَاتَمُ الْفِضَّةِ) إنْ لَبِسَهُ لِلسُّنَّةِ لَا لِمُبَاهَاةٍ وَنَحْوِهَا وَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمَيْنِ وَإِلَّا حَرُمَ

(قَوْلُهُ كَمَا يُسْتَحَبُّ بِالْيُسْرَى) لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ لُبْسَهُ بِالْيُسْرَى أَبْعَدُ لِقَصْدِ التَّزَيُّنِ

(قَوْلُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْسَرِ وَغَيْرِهِ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِسُؤَالٍ وَرَدَ فِي الْجَامِعِ مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فَفِيهَا وَمِنْهَا أَنَّك سَأَلْت عَنْ وَجْهِ كَرَاهَةِ مَالِكٍ التَّخَتُّمَ فِي الْيُمْنَى مَعَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا» وَهَلْ يُسَامَحُ الْأَعْسَرُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ فَرْقٌ فَأَجَابَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ اسْتِحْبَابِ التَّخَتُّمِ فِي الْيَسَارِ هُوَ الصَّوَابُ أَيْ وَفِي الْيَمِينِ مَكْرُوهٌ وَفِي الْحَطَّابِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ وَزْنَهُ دِرْهَمَانِ فِضَّةٌ وَفَصُّهُ مِنْهُ وَجَعَلَهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ اهـ.

وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْته حُجَّةٌ لَهُ لَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ بِالْيَمِينِ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَهُوَ إذَا أَرَادَ التَّخَتُّمَ تَنَاوَلَ الْخَاتَمَ بِيَمِينِهِ فَجَعَلَهُ فِي يَسَارِهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْبَعَ بِهِ عَلَى مَالٍ أَوْ كِتَابٍ أَوْ شَيْءٍ تَنَاوَلَهُ بِيَمِينِهِ مِنْ شِمَالِهِ فَطَبَعَ بِهِ، ثُمَّ رَدَّهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْسَرِ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ الْقُرَشِيِّ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ فِي يَمِينِهِ لِلْحَاجَةِ إلَخْ) أَيْ يَكُونُ الْبَاعِثُ لَهُ عَلَى جَعْلِهِ فِي الْيَمِينِ تَذَكُّرَ الْحَاجَةِ وَهَلْ يَفُوتُ اسْتِحْبَابُ الْجَعْلِ فِي الْيَسَارِ أَوْ يَحْصُلُ وَالظَّاهِرُ الْحُصُولُ

(قَوْلُهُ أَوْ يَرْبِطُ خَيْطًا) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ خَارِجَةٌ مُنَاسِبَةٌ لِلْمَقَامِ

(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ إلَخْ) قَالَ الْبَدْرُ

٧٤٠

وَيُكْرَهُ فِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى لِحَدِيثِ «عَلِيٍّ نَهَانِي أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي هَذِهِ وَهَذِهِ وَأَوْمَأَ إلَى السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى» اهـ.

٧٤١

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْبَدْرُ وَفِي بَعْضِ التَّقَايِيدِ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ اسْتِحْبَابِ كَوْنِهِ فِي خِنْصَرِ الْيُسْرَى اهـ، ثُمَّ رَأَيْت فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَلَا يَلْبَسُهُ فِي الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الرَّوَافِضَ اهـ.

وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ كَذَلِكَ فِي لُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ.

٧٤٢

(فَائِدَةٌ) تَرَدَّدَ بَعْضُ الشُّيُوخِ فِي قَوْلِهِ لَا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَلَوْ قَلَّ هَلْ يَشْمَلُ الْخَاتَمَ الْمَطْلِيَّ بِالذَّهَبِ أَوْ يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ فِي الْمُغَشَّى وَارْتَضَى غَيْرُهُ الشُّمُولَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُغَشَّى بِالنِّسْبَةِ إلَى الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ بِأَنَّ اجْتِمَاعَ النَّقْدَيْنِ أَشَدُّ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَلَا كَذَلِكَ نَقْدٌ وَغَيْرُهُ

(قَوْلُهُ وَنَقْشُ أَسْمَائِهَا إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.

منح الجليلعليش

(وَ) إلَّا (خَاتَمَ الْفِضَّةِ) فَيَجُوزُ لُبْسُهُ لِلذَّكَرِ الْبَالِغِ إنْ قَصَدَ بِهِ الِاقْتِدَاءَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ وَاحِدًا وَوَزْنُهُ دِرْهَمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ، أَوْ أَقَلَّ، وَإِلَّا حَرُمَ،

١٣٤

وَإِنْ اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ نُدِبَ كَلُبْسِهِ بِالْيُسْرَى وَجَعْلِ فَصِّهِ لِلْكَفِّ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.