وَإِذَا لَبَّى نَاوِيًا أَوْ سَاقَ الْهَدْيَ أَوْ قَلَّدَ بَدَنَةِ نَفْلٍ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ وَنَحْوِهِ وَتَوَجَّهَ مَعَهَا يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ بَعَثَهَا ثُمَّ تَوَجَّهَ وَلَحِقَهَا أَوْ بَعَثَهَا لِمُتْعَةٍ فِي أَشْهُرِهِ
الشروح عليها
(وَإِذَا لَبَّى نَاوِيًا) نُسُكًا (أَوْ سَاقَ الْهَدْيَ أَوْ قَلَّدَ) أَيْ رَبَطَ قِلَادَةً عَلَى عُنُقِ (بَدَنَةِ نَفْلٍ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ) قَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي إحْرَامٍ سَابِقٍ (وَنَحْوِهِ) كَجِنَايَةٍ وَنَذْرٍ وَمُتْعَةٍ وَقِرَانٍ (وَتَوَجَّهَ مَعَهَا) وَالْحَالُ أَنَّهُ (يُرِيدُ الْحَجَّ) وَهَلْ الْعُمْرَةُ كَذَلِكَ يَنْبَغِي؟ نَعَمْ (أَوْ بَعَثَهَا ثُمَّ تَوَجَّهَ وَلَحِقَهَا) قَبْلَ الْمِيقَاتِ،
فَلَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالتَّلْبِيَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ (أَوْ بَعَثَهَا لِمُتْعَةٍ) أَوْ لِقِرَانٍ وَكَانَ التَّقْلِيدُ وَالتَّوَجُّه (فِي أَشْهُرِهِ) وَإِلَّا لَمْ يَصِرْ مُحْرِمًا حَتَّى يَلْحَقَهَا
(قَوْلُهُ وَإِذَا لَبَّى نَاوِيًا) قِيلَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِذَا نَوَى مُلَبِّيًا لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تُفِيدُ أَنَّهُ يَصِيرُ شَارِعًا بِالتَّلْبِيَةِ بِشَرْطِ النِّيَّةِ وَالْوَاقِعُ عَكْسُهُ اهـ أَيْ عَلَى مَا هُوَ قَوْلُ الْحُسَامِ الشَّهِيدِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ. وَالْجَوَابُ كَمَا فِي الْفَتْحِ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا إلَّا أَنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا عِنْدَ النِّيَّةِ وَالتَّلْبِيَةِ،
أَمَّا أَنَّ الْإِحْرَامَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا بِشَرْطِ الْآخَرِ فَلَا، فَالْعِبَارَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ نُسُكًا) أَيْ مَعْنِيًّا كَحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ مُبْهَمًا لِمَا مَرَّ، وَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّ صِحَّةَ الْإِحْرَامِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ النُّسُكِ أَيْ عَلَى تَعْيِينِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ نُسُكٍ أَصْلًا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ أَوْ سَاقَ الْهَدْيَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَقُومُ مَقَامَ التَّلْبِيَةِ مِنْ الْأَفْعَالِ كَمَا يَأْتِي لَكِنْ لَوْ حَذَفَ هَذَا وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ بَدَنَةً إلَخْ كَمَا فَعَلَ فِي الْكَنْزِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ لِأَنَّ الْهَدْيَ يَشْمَلُ الْغَنَمَ
بِخِلَافِ الْبَدَنَةِ، فَإِنَّهَا تَخُصُّ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَإِذَا قَلَّدَ شَاةً لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا وَإِنْ سَاقَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَسَيَأْتِي وَلِذَا اعْتَرَضَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ عَلَى قَوْلِهِ وَيَقُومُ تَقْلِيدُ الْهَدْيِ مَقَامَ التَّلْبِيَةِ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْبَدَنَةِ بَدَلَ الْهَدْيِ.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ أَنَّ لِإِقَامَةِ الْبَدَنَةِ مَقَامَ التَّلْبِيَةِ شَرَائِطَ فَمِنْهَا النِّيَّةُ وَمِنْهَا سَوْقُ الْبَدَنَةِ وَالتَّوَجُّهُ مَعَهَا أَوْ الْإِدْرَاكُ وَالسَّوْقُ إنْ بَعَثَ بِهَا وَلَمْ يَتَوَجَّهْ مَعَهَا إلَّا فِي بَدَنَةِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ،
فَلَوْ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَلَمْ يَسُقْ أَوْ سَاقَ وَلَمْ يَتَوَجَّهْ مَعَهَا ثُمَّ تَوَجَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ يُرِيدُ النُّسُكَ،
فَإِنْ كَانَتْ الْبَدَنَةُ لِغَيْرِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا حَتَّى يَلْحَقَهَا فَإِذَا أَدْرَكَهَا وَسَاقَهَا صَارَ مُحْرِمًا
(قَوْلُهُ أَيْ رَبَطَ إلَخْ) وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَفْتِلَ خَيْطًا مِنْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ وَيَرْبِطَ بِهِ نَعْلًا أَوْ عُرْوَةَ مَزَادَةٍ وَهِيَ السُّفْرَةُ مِنْ جِلْدٍ أَوْ لِحَاءِ شَجَرَةٍ أَيْ قِشْرِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ عَلَامَةً عَلَى أَنَّهُ هَدْيٌ لِئَلَّا يَتَعَرَّضَ أَحَدٌ لَهُ وَلِئَلَّا يَأْكُلَ مِنْهُ غَنِيٌّ إذَا عَطِبَ وَذُبِحَ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي إحْرَامٍ سَابِقٍ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ هَذَا الْإِحْرَامَ لَا يَتِمُّ شُرُوعُهُ فِيهِ إلَّا بِهَذَا التَّقْلِيدِ ط
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ نَحْوِ جَزَاءِ الصَّيْدِ مِنْ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ
(قَوْلُهُ كَجِنَايَةٍ) أَيْ فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ وَتَوَجَّهَ مَعَهَا) أَيْ سَائِقًا لَهَا.
قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَ التَّوَجُّهِ مَعَ سَوْقِ الْهَدْيِ وَيَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ شَرْحُ اللُّبَابِ
(قَوْلُهُ يُرِيدُ الْحَجَّ) إذْ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ النِّيَّةِ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ شَرْحُ اللُّبَابِ
(قَوْلُهُ يَنْبَغِي نَعَمْ) الْبَحْثُ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ اللُّبَابِ نَاوِيًا الْإِحْرَامَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ صَرِيحَةُ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ بَعَثَهَا ثُمَّ تَوَجَّهَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَوَجَّهَ مَعَهَا فَأَفَادَ أَنَّ الشَّرْطَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ
إمَّا أَنْ يَسُوقَهَا وَيَتَوَجَّهَ مَعَهَا
وَإِمَّا أَنْ يَبْعَثَهَا ثُمَّ يَلْحَقَهَا وَيَتَوَجَّهَ مَعَهَا وَهَذَا الشَّرْطُ لِغَيْرِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا التَّوَجُّهُ مَعَهَا وَلَا لَحَاقُهَا كَمَا أَفَادَ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ أَوْ بَعَثَهَا لِمُتْعَةٍ إلَخْ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَلَحِقَهَا) اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ اللُّحُوقِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ بِالِاتِّفَاقِ.
وَأَمَّا السَّوْقُ بَعْدَهُ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ فَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَاشْتَرَطَهُ فِي الْأَصْلِ فَقَالَ يَسُوقُهُ وَيَتَوَجَّهُ مَعَهُ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ ذَلِكَ أَمْرٌ اتِّفَاقِيٌّ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ أَنْ يَلْحَقَهُ،
وَفِي الْكَافِي قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ: اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إذَا قَلَّدَهَا صَارَ مُحْرِمًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إذَا تَوَجَّهَ فِي أَثَرِهَا صَارَ مُحْرِمًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إذَا أَدْرَكَهَا فَسَاقَهَا صَارَ مُحْرِمًا فَأَخَذْنَا بِالْمُتَيَقَّنِ مِنْ ذَلِكَ وَقُلْنَا إذَا أَدْرَكَهَا وَسَاقَهَا صَارَ مُحْرِمًا لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ شَرْحُ اللُّبَابِ
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالتَّلْبِيَةِ إلَخْ) لِأَنَّهُ حِينَ وَصَلَ إلَى الْمِيقَاتِ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا بِالتَّقْلِيدِ لِعَدَمِ لَحَاقِ الْهَدْيِ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمُجَاوَزَةُ بِدُونِ الْإِحْرَامِ فَلَزِمَ الْإِحْرَامُ بِالتَّلْبِيَةِ رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ لِقِرَانٍ) صَرَّحَ بِهِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِمُتْعَةٍ يَشْمَلُ التَّمَتُّعَ الْعُرْفِيَّ وَالْقِرَانَ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَالتَّوَجُّهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ فِي أَشْهُرِهِ عَنْ قَوْلِهِ وَتَوَجَّهَ بِنِيَّةِ الْإِحْرَامِ ط
(قَوْلُهُ فِي أَشْهُرِهِ إلَخْ) لِأَنَّ تَقْلِيدَ الْهَدْيِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ أَفْعَالِ الْمُتْعَةِ، وَأَفْعَالُ الْمُتْعَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يُعْتَدُّ بِهَا فَيَكُونُ تَطَوُّعًا وَفِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ مَا لَمْ يُدْرِكْ أَوْ يَسِرْ مَعَهُ لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِرْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ الْبَعْثُ وَالتَّوَجُّهُ فِي الْأَشْهُرِ أَوْ وُجِدَ التَّوَجُّهُ دُونَ الْبَعْثِ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَلْحَقَهَا أَيْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ ط
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.