فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(ثُمَّ يُحْرِمُ لِلْحَجِّ) فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يُلِمَّ بِأَهْلِهِ إلْمَامًا غَيْرَ صَحِيحٍ (يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَقَبْلَهُ أَفْضَلُ، وَيَحُجُّ كَالْمُفْرِدِ) لَكِنَّهُ يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَيَسْعَى بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدَّمَهُمَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ (وَذَبَحَ) كَالْقَارِنِ (وَلَمْ تَنُبْ الْأُضْحِيَّةَ عَنْهُ، فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ دَمٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ فِي عَامٍ وَاحِدٍ لِيَخْرُجَ مَا إذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَأَتَى بِأَفْعَالِهَا وَبَقِيَ مُحْرِمًا إلَى الْعَامِ الثَّانِي فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ بِلَا تَخَلُّلِ سَفَرٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى مُتَمَتِّعًا كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ حَقِيقَةً) أَيْ كَمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ حَلَالًا ح

(قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يُلِمَّ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْعَوْدُ إلَى مَكَّةَ مَطْلُوبًا مِنْهُ،

١١٬٢٤٠

إمَّا بِسَوْقِ الْهَدْيِ، وَإِمَّا بِأَنْ يُلِمَّ بِأَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ؛

١١٬٢٤١

أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ هَدْيَهُ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّحَلُّلِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ،

١١٬٢٤٢

وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ الْعَوْدَ إلَى الْحَرَمِ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ لِلْحَلْقِ فِي الْحَرَمِ، وُجُوبًا عِنْدَهُمَا، وَاسْتِحْبَابًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، فَالْإِلْمَامُ الصَّحِيحُ أَنْ يُلِمَّ بِأَهْلِهِ بَعْدَ أَنْ حَلَقَ فِي الْحَرَمِ وَلَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ لِكَوْنِ الْعَوْدِ غَيْرَ مَطْلُوبٍ مِنْهُ. وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ لَا يُلِمَّ بِأَهْلِهِ إلْمَامًا صَحِيحًا لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ كُوفِيًّا فَلَمَّا اعْتَمَرَ أَلَمَّ بِالْبَصْرَةِ. اهـ. ح وَالْمُرَادُ بِأَنْ لَا يُلِمَّ فِي سَفَرِهِ فَلَا يَصْدُقُ بِعَدَمِ الْإِلْمَامِ أَصْلًا فَافْهَمْ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ شُرُوطِ الْإِلْمَامِ الصَّحِيحِ إنَّمَا هُوَ فِي الْآفَاقِيِّ،

١١٬٢٤٣

أَمَّا الْمَكِّيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ إلْمَامُهُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا لِعَدَمِ تَصَوُّرِ كَوْنِ عَوْدِهِ إلَى الْحَرَمِ غَيْرَ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي الْحَرَمِ، سَوَاءٌ تَحَلَّلَ أَوْ لَا، سَاقَ الْهَدْيَ أَوْ لَا وَلِذَا لَمْ يَصِحَّ تَمَتُّعُهُ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) لِأَنَّهُ يَوْمُ إحْرَامِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَإِلَّا

١١٬٢٤٤

فَلَوْ أَحْرَمَ يَوْمَ عَرَفَةَ جَازَ مِعْرَاجٌ: قَالَ فِي اللُّبَابِ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَسْجِدِ،

١١٬٢٤٥

وَيَجُوزُ مِنْ جَمِيعِ الْحَرَمِ وَمِنْ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ خَارِجِهَا،

١١٬٢٤٦

وَيَصِحُّ وَلَوْ خَارِجَ الْحَرَمِ وَلَكِنْ يَجِبُ كَوْنُهُ فِيهِ إلَّا إذَا خَرَجَ إلَى الْحِلِّ لِحَاجَةٍ فَأَحْرَمَ مِنْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

١١٬٢٤٧

بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لِقَصْدِ الْإِحْرَامِ اهـ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَوَّلُ طَوَافٍ يَفْعَلُهُ فِي حَجِّهِ: أَيْ

١١٬٢٤٨

بِخِلَافِ الْمُفْرِدِ فَإِنَّهُ يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ كَالْقَارِنِ كَمَا مَرَّ.

١١٬٢٤٩

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَيْسَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ طَوَافُ قُدُومٍ كَمَا فِي الْمُبْتَغَى: أَيْ لَا يَكُونُ مَسْنُونًا فِي حَقِّهِ،

١١٬٢٥٠

بِخِلَافِ الْقَارِنِ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ حِينَ قُدُومِهِ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فَقَطْ، وَلَيْسَ لَهَا طَوَافُ قُدُومِهِ وَلَا صَدْرٍ اهـ فَالِاسْتِدْرَاكُ فِي مَحَلِّهِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدَّمَهُمَا) أَيْ عَقِبَ طَوَافِ تَطَوُّعٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، فَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ طَوَافِ الْقُدُومِ لِلْمُتَمَتِّعِ، خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ وَذَبَحَ كَالْقَارِنِ) التَّشْبِيهُ فِي الْوُجُوبِ وَالْأَحْكَامِ الْمَارَّةِ فِي هَدْيِ الْقِرَانِ

(قَوْلُهُ وَلَمْ تَنُبْ الْأُضْحِيَّةَ عَنْهُ) لِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، إذْ لَا أُضْحِيَّةَ عَلَى الْمُسَافِرِ وَلَمْ يَنْوِ دَمَ التَّمَتُّعِ، وَالتَّضْحِيَةُ إنَّمَا تَجِبُ بِالشِّرَاءِ بِنِيَّتِهَا أَوْ الْإِقَامَةِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَعَلَى فَرْضِ وُجُوبِهَا لَمْ تَجُزْ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا غَيْرَانِ،

١١٬٢٥١

فَإِذَا نَوَى عَنْ أَحَدِهِمَا لَمْ يَجُزْ عَنْ الْآخَرِ مِعْرَاجُ الدِّرَايَةِ.

١١٬٢٥٢

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِاحْتِيَاجِ دَمِ الْمُتْعَةِ إلَى النِّيَّةِ،

١١٬٢٥٣

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ طَوَافِ الرُّكْنِ وَلَا مِثْلَهُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ التَّطَوُّعَ أَجْزَأَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الدَّمُ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى. اهـ.

وَأَجَابَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ الطَّوَافَ لَمَّا كَانَ مُتَعَيِّنًا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وُجُوبًا كَانَ النَّظَرُ لِإِيقَاعِ مَا طَافَهُ عَنْهُ وَتَلْغُو نِيَّةُ غَيْرِهِ.

١١٬٢٥٤

وَأَمَّا الْأُضْحِيَّةَ فَهِيَ مُتَعَيِّنَةٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَالْمُتْعَةِ فَلَا تَقَعُ الْأُضْحِيَّةَ مَعَ تَعَيُّنِهَا عَنْ غَيْرِهَا اهـ وَالْمُرَادُ بِتَعَيُّنِهَا تَعَيُّنُ زَمَنِهَا لَا وُجُوبُهَا، حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ؛ يَعْنِي أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَا تُسَمَّى أُضْحِيَّةً إلَّا إذَا وَقَعَتْ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ

١١٬٢٥٥

وَكَذَا دَمُ الْمُتْعَةِ فَلَمَّا كَانَ زَمَنُهَا مُتَعَيِّنًا وَقَدْ نَوَاهَا أُضْحِيَّةً فَلَا تَقَعُ عَنْ دَمِ الْمُتْعَةِ،

١١٬٢٥٦

بِخِلَافِ الطَّوَافِ فَإِنَّ التَّطَوُّعَ بِهِ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ،

١١٬٢٥٧

فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ مُؤَقَّتٌ وَنَوَى بِهِ غَيْرَهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْوَاجِبِ الْمُؤَقَّتِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّطَوُّعُ بَعْدَهُ،

١١٬٢٥٨

وَكَذَا لَوْ نَوَى طَوَافًا آخَرَ وَاجِبًا يَنْصَرِفُ إلَى الَّذِي حَضَرَ وَقْتُهُ وَوَجَبَ فِيهِ وَيَلْغُو الْآخَرُ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ؛ كَمَا لَوْ نَوَى الْقَارِنُ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ الْقُدُومَ يَقَعُ عَنْ الْعُمْرَةِ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ.

وَأَجَابَ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّ الدَّمَ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَلِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُفْرِدِ بِأَحَدِهِمَا بَلْ وَجَبَ شُكْرًا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ بِهِمَا فَلَمْ يَكُنْ دَاخِلًا تَحْتَ نِيَّةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ النِّيَّةِ وَالتَّعْيِينِ،

١١٬٢٥٩

فَلَوْ نَوَى غَيْرَهُ لَا يُجْزِي كَمَا لَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ،

١١٬٢٦٠

بِخِلَافِ الْأَطْوِفَةِ فَإِنَّهَا مِنْ أَعْمَالِهِمَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ إحْرَامِهَا فَتُجْزِئُ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.