فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٩٢٧تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٥٦٢ج ٢ ص ٥٦٢

فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَلَوْ سَبُعًا غَيْرَ صَائِلٍ أَوْ حَمَامًا مُسَرْوَلًا أَوْ هُوَ مُضْطَرٌّ إلَى أَكْلِهِ وَهُوَ مَا قَوَّمَهُ عَدْلَانِ فِي مَقْتَلِهِ أَوْ فِي أَقْرَبِ مَكَان مِنْهُ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَلَوْ سَبُعًا غَيْرَ صَائِلٍ) أَوْ مُسْتَأْنَسًا (أَوْ حَمَامًا) وَلَوْ (مُسَرْوَلًا) بِفَتْحِ الْوَاوِ: مَا فِي رِجْلَيْهِ رِيشٌ كَالسَّرَاوِيلِ (أَوْ هُوَ مُضْطَرٌّ إلَى أَكْلِهِ) كَمَا يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ لَوْ قَتَلَ إنْسَانًا وَأَكَلَ لَحْمَهُ، وَيُقَدِّمُ الْمَيْتَةَ عَلَى الصَّيْدِ وَالصَّيْدَ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ وَلَحْمِ الْإِنْسَانِ، قِيلَ وَالْخِنْزِيرِ؛

١٬٢٩٥

وَلَوْ الْمَيِّتُ نَبِيًّا لَمْ يَحِلَّ بِحَالٍ كَمَا لَا يَأْكُلُ طَعَامَ مُضْطَرٍّ آخَرَ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: الصَّيْدُ الْمَذْبُوحُ أَوْلَى اتِّفَاقًا أَشْبَاهٌ، وَيَغْرَمُ أَيْضًا مَا أَكَلَهُ لَوْ بَعْدَ الْجَزَاءِ (وَ) الْجَزَاءُ (هُوَ مَا قَوَّمَهُ عَدْلَانِ)

١٬٢٩٦

وَقِيلَ الْوَاحِدُ وَلَوْ الْقَاتِلَ يَكْفِي (فِي مَقْتَلِهِ أَوْ فِي أَقْرَبِ مَكَان مِنْهُ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَقْتَلِهِ قِيمَةٌ، فَأَوْ لِلتَّوْزِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ) وَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَقْتُولِ إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ التَّحَلُّلَ وَرَفَضَ إحْرَامَهُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ بَحْرٌ، وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ اللُّبَابِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ سَبُعًا) اسْمٌ لِكُلِّ مُخْتَطِفٍ مُنْتَهِبٍ جَارِحٍ قَاتِلٍ عَادٍ عَادَةً، وَأَرَادَ بِهِ كُلَّ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِمَّا لَيْسَ مِنْ الْفَوَاسِقِ السَّبْعَةِ وَالْحَشَرَاتِ سَوَاءٌ كَانَ سَبُعًا أَمْ لَا وَلَوْ خِنْزِيرًا أَوْ قِرْدًا أَوْ فِيلًا كَمَا فِي الْمَجْمَعِ بَحْرٌ. وَدَخَلَ فِيهِ سِبَاعُ الطَّيْرِ كَالْبَازِي وَالصَّقْرِ، وَقُيِّدَ بِغَيْرِ الصَّائِلِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ صَالَ لَا شَيْءَ بِقَتْلِهِ

(قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَأْنَسًا) عَطْفٌ عَلَى سَبُعًا: أَيْ وَلَوْ ظَبْيًا مُسْتَأْنَسًا لِأَنَّ اسْتِئْنَاسَهُ عَارِضٌ، وَالْعِبْرَةُ لِلْأَصْلِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ وَلَوْ مُسَرْوَلًا) صُرِّحَ بِهِ لِخِلَافِ مَالِكٍ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا جَزَاءَ فِيهِ لِأَنَّهُ أَلُوفٌ لَا يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ كَالْبَطِّ

(قَوْلُهُ كَمَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُضْطَرَّ إلَى الْأَكْلِ

(قَوْلُهُ وَيُقَدِّمُ الْمَيْتَةَ عَلَى الصَّيْدِ) أَيْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.

١١٬٥٦٩

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالْحَسَنُ: يَذْبَحُ الصَّيْدَ وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ح.

١١٬٥٧٠

قُلْت: وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا بِأَنَّ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ ارْتِكَابَ حُرْمَتَيْنِ الْأَكْلِ وَالْقَتْلِ،

١١٬٥٧١

وَفِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ ارْتِكَابُ حُرْمَةِ الْأَكْلِ فَقَطْ اهـ وَالْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ، فَالْمَيْتَةُ أَوْلَى اهـ وَالْمُرَادُ بِالْحُرْمَةِ وَالْحُرْمَتَيْنِ مَا هُوَ فِي الْأَصْلِ قَبْلَ الِاضْطِرَارِ إذْ لَا حُرْمَةَ بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ وَالصَّيْدَ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ) تَرْجِيحًا لِحَقِّ الْعَبْدِ لِافْتِقَارِهِ زَيْلَعِيٌّ.

١١٬٥٧٢

[تَنْبِيهٌ] فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: مَنْ وَجَدَ طَعَامَ الْغَيْرِ لَا تُبَاحُ لَهُ الْمَيْتَةُ، وَهَكَذَا عَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ وَبِشْرٍ أَنَّ الْغَصْبَ أَوْلَى مِنْ الْمَيْتَةِ، وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ.

١١٬٥٧٣

وَقَالَ الْكَرْخِيُّ هُوَ بِالْخِيَارِ

(قَوْلُهُ وَلَحْمِ الْإِنْسَانِ) أَيْ لِكَرَامَتِهِ وَلِأَنَّ الصَّيْدَ يَحِلُّ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ أَوْ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْإِحْرَامِ، وَالْآدَمِيُّ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ ح

(قَوْلُهُ قِيلَ وَالْخِنْزِيرِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْإِنْسَانِ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ الصَّيْدُ أَوْلَى مِنْ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ اهـ. وَأَفَادَ الشَّارِحُ ضَعْفَهَا، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْخِنْزِيرِ الْمَيِّتَ وَهُوَ الظَّاهِرُ، فَوَجْهُ الضَّعْفِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ كَبَاقِي الْمَيْتَةِ فِيهِ ارْتِكَابُ حُرْمَةِ الْأَكْلِ فَقَطْ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ صَيْدٌ أَيْضًا فَاصْطِيَادُ غَيْرِهِ أَوْلَى لِأَنَّ فِي كُلٍّ ارْتِكَابَ حُرْمَتَيْنِ، لَكِنَّ حُرْمَتَهُ أَشَدُّ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي.

١١٬٥٧٤

وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: وَالْكَلْبُ أَوْلَى مِنْ الصَّيْدِ لِأَنَّ فِي الصَّيْدِ ارْتِكَابَ الْمَحْظُورَيْنِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ الْمَيِّتُ نَبِيًّا إلَخْ) غَيْرُ مَنْصُوصٍ فِي الْمَذْهَبِ، بَلْ نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ

(قَوْلُهُ الصَّيْدُ الْمَذْبُوحُ أَوْلَى) أَيْ مَا ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ أَوْ ذَبَحَهُ هُوَ قَبْلَ الِاضْطِرَارِ لِأَنَّ فِي أَكْلِهِ ارْتِكَابَ مَحْظُورٍ وَاحِدٍ،

١١٬٥٧٥

بِخِلَافِ اصْطِيَادِ غَيْرِهِ لِلْأَكْلِ

(قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ أَيْضًا إلَخْ) أَيْ يَغْرَمُ الذَّابِحُ قِيمَةَ مَا أَكَلَهُ زِيَادَةً عَلَى الْجَزَاءِ لَوْ كَانَ الْأَكْلُ بَعْدَ أَدَاءِ الْجَزَاءِ

١١٬٥٧٦

أَمَّا قَبْلَهُ فَيَدْخُلُ مَا أَكَلَ فِي ضَمَانِ الصَّيْدِ، فَلَا يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ بِانْفِرَادِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَكْلِهِ وَإِطْعَامِ كِلَابِهِ. وَقَالَا لَا يَغْرَمُ بِأَكْلِهِ شَيْئًا، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ.

١١٬٥٧٧

قَالَ فِي اللُّبَابِ: وَلَوْ أَكَلَ مِنْهُ غَيْرُ الذَّابِحِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

١١٬٥٧٨

وَلَوْ أَكَلَ الْحَلَالُ مِمَّا ذَبَحَهُ فِي الْحَرَمِ بَعْدَ الضَّمَانِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْأَكْلِ

(قَوْلُهُ وَالْجَزَاءُ هُوَ مَا قَوَّمَهُ عَدْلَانِ) أَيْ مَا جَعَلَهُ الْعَدْلَانِ قِيمَةً لِلصَّيْدِ، فَمَا مَصْدَرِيَّةٌ أَوْ مَا قَوَّمَهُ بِهِ عَلَى أَنَّهَا مَوْصُولَةٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى فَافْهَمْ. وَيُقَوَّمُ بِصِفَتِهِ الْخِلْقِيَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ كَالْمَلَاحَةِ وَالْحُسْنِ وَالتَّصْوِيتِ لَا مَا كَانَتْ بِصُنْعِ الْعِبَادِ إلَّا فِي تَضْمِينِ قِيمَتِهِ لِمَالِكِهِ فَيُقَوَّمُ بِهَا أَيْضًا إلَّا إذَا كَانَتْ لِلَّهْوِ كَنَقْرِ الدِّيكِ وَنَطْحِ الْكَبْشِ فَلَا تُعْتَبَرُ كَمَا فِي الْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَدْلِ مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ وَبَصَارَةٌ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ، لَا الْعَدْلُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا، وَأُطْلِقَ فِي كَوْنِ الْجَزَاءِ هُوَ الْقِيمَةُ فَشَمِلَ الصَّيْدَ الَّذِي لَهُ مِثْلٌ وَغَيْرَهُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا، وَخَصَّهُ مُحَمَّدٌ بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ فَأُوجِبَ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ مِثْلُهُ فَفِي نَحْوِ الظَّبْيِ شَاةٌ وَالنَّعَامَةِ بَدَنَةٌ،

١١٬٥٧٩

وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ، وَتَوْجِيهُ كُلٍّ فِي الْمُطَوَّلَاتِ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ الْوَاحِدُ وَلَوْ الْقَاتِلَ يَكْفِي) الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَلَوْ الْقَاتِلَ لِأَنَّهُ بَحْثٌ مِنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ،

١١٬٥٨٠

وَقَالَ بَعْدَهُ: لَكِنَّهُ يُتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ وَلَمْ أَرَهُ. اهـ. عَلَى أَنَّ صَاحِبَ اللُّبَابِ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ

١١٬٥٨١

وَيُشْتَرَطُ لِلتَّقْوِيمِ عَدْلَانِ غَيْرُ الْجَانِي،

١١٬٥٨٢

وَقِيلَ الْوَاحِدُ يَكْفِي اهـ وَعُكِسَ فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ اُكْتُفِيَ بِالْوَاحِدِ، وَعُبِّرَ عَنْ الْمُثَنَّى بِقِيلِ مَيْلًا إلَى أَنَّ الْعَدَدَ فِي الْآيَةِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ وَتَبِعَهُ فِي التَّبْيِينِ لِلزَّيْلَعِيِّ وَالسِّرَاجِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالْكَافِي، وَهُوَ ظَاهِرُ الْعِنَايَةِ أَيْضًا فَافْهَمْ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَاللُّبَابُ اسْتَظْهَرَهُ فِي الْفَتْحِ.

١١٬٥٨٣

وَقَالَ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمَبْسُوطِ عَلَى طَرِيقَةِ الْقِيَاسِ: يَكْفِي الْوَاحِدُ لِلتَّقْوِيمِ كَمَا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ وَإِنْ كَانَ الْمُثَنَّى أَحْوَطَ لَكِنْ تُعْتَبَرُ حُكُومَةُ الْمُثَنَّى بِالنَّصِّ اهـ

١١٬٥٨٤

وَمِثْلُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَمُقْتَضَاهُ اخْتِيَارُ الْمُثَنَّى، وَعَزَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ تَصْحِيحَهُ إلَى شَرْحِ الدُّرَرِ، وَكَأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهِ مُتَنَاوِبُهُ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَلَيْهِمَا بِأَنَّهُ لَمْ يُصَرَّحْ فِي الدُّرَرِ بِتَصْحِيحِهِ، وَالْمُرَادُ بِالدُّرَرِ لِمُنْلَا خُسْرو

١١٬٥٨٥

وَمِثْلُهُ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ لِلْقَنَوِيِّ، وَمَشَى فِي شَرْحِهَا غُرَرَ الْأَذْكَارِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ

(قَوْلُهُ فِي مَقْتَلِهِ) أَيْ مَوْضِعِ قَتْلِهِ.

١١٬٥٨٦

قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ اُعْتُبِرَ مَعَ الْمَكَانِ الزَّمَانُ فِي اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ فَأَوْ لِلتَّوْزِيعِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ مَكَانُهُ إنْ كَانَ يُبَاعُ فِيهِ الصَّيْدُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ هُوَ أَقْرَبُ مَكَان يُبَاعُ فِيهِ،

١١٬٥٨٧

لَا أَنَّ الْعَدْلَيْنِ يُخَيَّرَانِ فِي تَقْوِيمِهِ مُطْلَقًا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.