فَإِنْ بَعَثَ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ وَقَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ وَالْحَجِّ تَوَجَّهَ وَإِلَّا لَا يَلْزَمُهُ
الشروح عليها
(فَإِنْ بَعَثَ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ وَقَدَرَ عَلَى) إدْرَاكِ (الْهَدْيِ وَالْحَجِّ) مِمَّا (تَوَجَّهَ) وُجُوبًا (وَإِلَّا) يَقْدِرَ عَلَيْهِمَا (لَا يَلْزَمُهُ) التَّوَجُّهُ وَهِيَ رُبَاعِيَّةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ تَوَجَّهَ وُجُوبًا) أَيْ لِيُؤَدِّيَ الْحَجَّ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَدَلِ نَهْرٌ. وَيَفْعَلُ بِهَدْيِهِ مَا شَاءَ: أَيْ مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ شَرْحُ اللُّبَابِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا يَقْدِرْ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى مَجْمُوعِهِمَا، بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ فَقَطْ أَوْ الْحَجِّ فَقَطْ
(قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ) أَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِمَا أَوْ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ فَقَطْ فَظَاهِرٌ، لَكِنَّهُ لَوْ تَوَجَّهَ لِيَتَحَلَّلَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ جَازَ لِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ فِي التَّحَلُّلِ، وَفِيهِ سُقُوطُ الْعُمْرَةِ عَنْهُ.
وَأَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى الْحَجِّ دُونَ الْهَدْيِ، فَجَوَازُ التَّحَلُّلِ قَوْلُ الْإِمَامِ، وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَحَلَّلْ لَضَاعَ مَالُهُ مَجَّانًا، وَحُرْمَةُ الْمَالِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ، إلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ.
[تَنْبِيهٌ] لَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّ الْمُعْتَمِرِ فَقَطْ عَدَمُ إدْرَاكِ الْعُمْرَةِ لِأَنَّ وَقْتَهَا جَمِيعُ الْعُمْرِ فَلَهَا مِنْ الْأَرْبَعِ صُورَتَانِ فَقَطْ: أَنْ يُدْرِكَ الْهَدْيَ وَالْعُمْرَةَ، أَوْ يُدْرِكَ الْعُمْرَةَ فَقَطْ وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُهُمَا، أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ، وَنَحْوُهُ فِي اللُّبَابِ.
[فَرْعٌ] لَوْ بَعَثَ الْهَدْيَ ثُمَّ زَالَ إحْصَارُهُ وَحَدَثَ إحْصَارٌ آخَرُ،
فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْهَدْيَ وَنَوَى بِهِ إحْصَارَهُ الثَّانِيَ جَازَ وَحَلَّ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَجُزْ،
وَلَوْ بَعَثَ هَدْيًا لِجَزَاءِ صَيْدٍ ثُمَّ أُحْصِرَ وَنَوَى أَنْ يَكُونَ لِإِحْصَارِهِ جَازَ، وَعَلَيْهِ إقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَهُ لُبَابٌ قَوْلُهُ وَلَا إحْصَارَ بَعْدَ مَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ)
فَلَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ لَا يَتَحَلَّلُ بِالْهَدْيِ بَلْ يَبْقَى مُحْرِمًا فِي حَقِّ كُلِّ شَيْءٍ إنْ لَمْ يَحْلِقْ: أَيْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ،
وَإِنْ حَلَقَ فَهُوَ مُحْرِمٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ لَا غَيْرَ إلَى أَنْ يَطُوفَ لِلزِّيَارَةِ،
فَإِنْ مُنِعَ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ أَرْبَعَةُ دِمَاءٍ: لِتَرْكِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالرَّمْيِ، وَتَأْخِيرِ الطَّوَافِ، وَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ كَمَا فِي اللُّبَابِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِمَا. مَطْلَبُ كَافِي الْحَاكِمِ هُوَ جَمْعُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ فِي كُتُبِهِ السِّتَّةِ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ فِي كُتُبِهِ السِّتَّةِ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ وَاجِبَ الْحَجِّ إذَا تُرِكَ لِعُذْرٍ لَا شَيْءَ فِيهِ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةِ خَوْفَ الزِّحَامِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ تَتْرُكُ طَوَافَ الصَّدْرِ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِحْصَارَ عُذْرٌ. ثُمَّ أَجَابَ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى الْإِحْصَارِ بِالْعَدُوِّ لَا مُطْلَقًا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ بِالْمَرَضِ فَهُوَ سَمَاوِيٌّ يَكُونُ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ،
بِخِلَافِ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا فِي التَّيَمُّمِ اهـ وَنَقَلَهُ فِي النَّهْرِ، وَبِهِ جَزَمَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي جِنَايَاتِ شَرْحِ اللُّبَابِ.
قُلْت: وَلَا تَرِدُ مَسْأَلَةُ تَرْكِ الْوُقُوفِ لِخَوْفِ الزِّحَامِ لِمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّ الْخَوْفَ إنْ لَمْ يَنْشَأْ بِسَبَبِ وَعِيدِ الْعَبْدِ فَهُوَ سَمَاوِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.