وَإِنْ قَضَى الْأُولَى جَازَ نَذَرَ حَجًّا مَاشِيًا مَشَى حَتَّى يَطُوفَ الْفَرْضَ اشْتَرَى مُحْرِمَةً بِالْإِذْنِ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا بِقَصِّ شَعْرِهَا أَوْ بِقَلْمِ ظُفْرِهَا
الشروح عليها
(نَذَرَ) الْمُكَلَّفُ (حَجًّا مَاشِيًا مَشَى) مِنْ مَنْزِلِهِ وُجُوبًا فِي الْأَصَحِّ (حَتَّى يَطُوفَ الْفَرْضَ) لِانْتِهَاءِ الْأَرْكَانِ،
وَلَوْ رَكِبَ فِي كُلِّهِ أَوْ أَكْثَرِهِ لَزِمَهُ دَمٌ،
وَفِي أَقَلِّهِ بِحِسَابِهِ؛ وَلَوْ نَذَر الْمَشْيَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (اشْتَرَى مُحْرِمَةً) وَلَوْ (بِالْإِذْنِ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا) بِلَا كَرَاهَةٍ لِعَدَمِ خُلْفِ وَعْدِهِ (بِقَصِّ شَعْرِهَا أَوْ بِقَلْمِ ظُفْرِهَا) أَوْ بِمَسِّ طَيِّبٍ
(قَوْلُهُ وُجُوبًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مَشَى وَلِقَوْلِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِلْوُجُوبِ فِيهِمَا، وَمُقَابِلُ الْأَوَّلِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ: أَيْ الْمَبْسُوطِ لِمُحَمَّدٍ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ وَرِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الرُّكُوبَ أَفْضَلُ، وَمُقَابِلُ الثَّانِي الْقَوْلُ بِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ ابْتِدَاءِ الْمَشْيِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مِنْ مَحَلٍّ يُحْرِمُ مِنْهُ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَجِّ الْإِحْرَامُ وَانْتِهَاءَهُ طَوَافُ الزِّيَارَةِ فَيَلْزَمُهُ بِقَدْرِ مَا الْتَزَمَ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ التَّصْحِيحُ الْأَوَّلُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَوْ أَنَّ بَغْدَادِيًّا قَالَ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَعَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ مَاشِيًا فَلَقِيَهُ بِالْكُوفَةِ فَكَلَّمَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ مِنْ بَغْدَادَ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ.
[تَنْبِيهٌ] صَرِيحُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْحَجَّ مَاشِيًا أَفْضَلُ مِنْهُ رَاكِبًا خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ كِتَابِ الْحَجِّ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ حَتَّى يَطُوفَ الْفَرْضَ) وَفِي النَّذْرِ بِالْعُمْرَةِ حَتَّى يَحْلِقَ لُبَابٌ. قَالَ شَارِحُهُ: وَقِيَاسُهُ فِي الْحَجِّ أَنْ يُقَيَّدَ بِحَلْقِهِ قَبْلَ الطَّوَافِ أَوْ بَعْدَهُ لِيَخْرُجَ عَنْ إحْرَامِهِ. اهـ.
قُلْت: لَكِنَّ مُجَرَّدَ الطَّوَافِ فِي الْحَجِّ إحْلَالٌ عَنْ غَيْرِ النِّسَاءِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَفِي أَقَلِّهِ بِحِسَابِهِ) أَيْ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِقَدْرِهِ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ الْوَسَطِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِعَدَمِ الْعُرْفِ بِالْتِزَامِ النُّسُكِ بِهِ وَلِأَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ يَجُوزُ دُخُولُهُ بِلَا إحْرَامٍ فَلَمْ يَصِرْ بِهِ مُلْتَزِمًا لِلْإِحْرَامِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ اشْتَرَى مُحْرِمَةً) وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا مُحْرِمًا لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْإِذْنِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مُحْرِمَةً بِإِذْنِ الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ خُلْفِ وَعْدِهِ) أَيْ وَعْدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ مَا وَعَدَهَا،
بِخِلَافِ الْبَائِعِ لَوْ أَذِنَ لَهَا فَإِنَّهُ كَانَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ بِقَصِّ شَعْرِهَا إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ التَّحْلِيلُ بِقَوْلِهِ حَلَلْتُكِ بَلْ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِهَا بِأَمْرِهِ كَالِامْتِشَاطِ بِأَمْرِهِ بَحْرٌ.
قُلْت: وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ تَحْلِيلُهَا عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ، بَلْ تَخْرُجُ مِنْ الْإِحْرَامِ بِمُجَرَّدِ مَا هُوَ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ. وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ مَنْ فَسَدَ حَجُّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْإِحْرَامِ إلَّا بِالْأَفْعَالِ، وَيَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ بِهَا كَمَا تَوَهَّمَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الْجِنَايَاتِ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ الْمَأْمُورِ بِالرَّفْضِ وَالْمَنْهِيِّ عَنْهُ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّيْنِ لَزِمَهُ رَفْضُ أَحَدِهِمَا وَيَتَحَلَّلُ مِنْهُ بِالْحَلْقِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَفْعَالُهُ
وَكَذَا الْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ يَتَحَلَّلُ بِالْهَدْيِ فَكَذَا هُنَا فَإِنَّ الْأَمَةَ مَمْنُوعَةٌ عَنْ الْمُضِيِّ لِحَقِّ الْمَوْلَى
وَمِثْلُهَا الزَّوْجَةُ، أَمَّا مَنْ فَسَدَ حَجُّهُ فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْمُضِيِّ فِي فَاسِدِهِ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي الْجِنَايَاتِ فَافْهَمْ. وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ تَحْلِيلُهُمَا عَلَى الْهَدْيِ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِمَا بَعْدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي اللُّبَابِ، فَعَلَيْهِمَا إرْسَالُ هَدْيٍ وَحَجٌّ وَعُمْرَةٌ إنْ كَانَ إحْرَامُهُمَا بِالْحَجِّ، وَعُمْرَةٌ إنْ كَانَ بِالْعُمْرَةِ وَذَلِكَ عَلَى الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ بَابِ الْإِحْصَارِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.