وَلَوْ بَعَثَ أَقْوَامًا لِلْخِطْبَةِ فَزَوَّجَهَا الْأَبُ بِحَضْرَتِهِمْ صَحَّ
الشروح عليها
(وَلَوْ بَعَثَ) مَرِيدُ النِّكَاحِ (أَقْوَامًا لِلْخِطْبَةِ فَزَوَّجَهَا الْأَبُ) أَوْ الْوَلِيُّ (بِحَضْرَتِهِمْ صَحَّ) فَيُجْعَلُ الْمُتَكَلِّمُ فَقَطْ خَاطِبًا وَالْبَاقِي شُهُودًا، بِهِ يُفْتَى فَتْحٌ. .
[فُرُوعٌ قَالَ زَوِّجْنِي ابْنَتَك عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِك] [فُرُوعٌ] قَالَ زَوِّجْنِي ابْنَتَك عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِك لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَمْرُ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ قَبْلَ النِّكَاحِ. وَكَّلَهُ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ فُلَانَةَ بِكَذَا فَزَادَ الْوَكِيلُ فِي الْمَهْرِ لَمْ يَنْفُذْ،
فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى دَخَلَ بَقِيَ الْخِيَارُ بَيْنَ إجَازَتِهِ وَفَسْخِهِ وَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى، وَمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ كَالْفَاسِدِ. تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَمْ يَجُزْ، بَلْ قِيلَ يَكْفُرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَمْرُ إلَخْ) ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ نَكَحَهَا عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا صَحَّ. اهـ. لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ أَنَّ هَذَا لَوْ ابْتَدَأَتْ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ زَوَّجْت نَفْسِي عَلَى أَنَّ أَمْرِي بِيَدِي أُطَلِّقُ نَفْسِي كُلَّمَا أُرِيدُ أَوْ عَلَى أَنِّي طَالِقٌ فَقَالَ: قَبِلْت وَقَعَ الطَّلَاقُ وَصَارَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا،
أَمَّا لَوْ بَدَأَ هُوَ لَا تَطْلُقُ وَلَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَقِيَ الْخِيَارُ) أَيْ لِلْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ: وَلَهَا الْأَقَلُّ) أَيْ إذَا اخْتَارَ الْفَسْخَ،
فَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَهُوَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِهِ فَكَانَتْ مُسْقِطَةً مَا زَادَ عَنْهُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ،
وَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَقَلَّ فَهُوَ لَهَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ لَمْ تَلْزَمْ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ،
فَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ فَسَدَ مَا فِي ضِمْنِهِ،
وَلَمَّا كَانَ الْعَقْدُ هُنَا مَوْقُوفًا لَا فَاسِدًا أَجَابَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ كَالْفَاسِدِ أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسَمَّى مَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ لَهَا لَا مَا سَمَّاهُ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ بِكُفْرٍ) لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَالِمُ الْغَيْبِ
قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَفِي الْحُجَّةِ ذَكَرَ فِي الْمُلْتَقَطِ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ تُعْرَضُ عَلَى رَوْحِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ الرُّسُلَ يَعْرِفُونَ بَعْضَ الْغَيْبِ قَالَ تَعَالَى - {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا}{إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ}-. اهـ.
قُلْت: بَلْ ذَكَرُوا فِي كُتُبِ الْعَقَائِدِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ الِاطِّلَاعَ عَلَى بَعْضِ الْمُغَيَّبَاتِ وَرَدُّوا عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ الْمُسْتَدِلِّينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى نَفْيِهَا بِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِظْهَارُ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَالْمُرَادُ مِنْ الرَّسُولِ الْمَلَكُ أَيْ لَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ إلَّا الْمَلَكَ،
أَمَّا النَّبِيُّ وَالْأَوْلِيَاءُ فَيُظْهِرُهُمْ عَلَيْهِ بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ [سَلُّ الْحُسَامِ الْهِنْدِيِّ لِنُصْرَةِ سَيِّدِنَا خَالِدِ النَّقْشَبَنْدِيِّ] فَرَاجِعْهَا فَإِنَّ فِيهَا فَوَائِدَ نَفِيسَةً، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي الْمُحَرَّمَاتِ] شُرُوعٌ فِي بَيَانِ شَرْطِ النِّكَاحِ أَيْضًا،
فَإِنَّ مِنْهُ كَوْنَ الْمَرْأَةِ مُحَلَّلَةً لِتَصِيرَ مَحَلًّا لَهُ وَأُفْرِدَ بِفَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ لِكَثْرَةِ شُعَبِهِ بَحْرٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.