وَالنَّفَقَةُ وَالسَّفَرُ وَالْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا لِلْحَاجَةِ؛ وَ زِيَارَةُ أَهْلِهَا بِلَا إذْنِهِ مَا لَمْ تَقْبِضْهُ وَيُسَافِرُ بِهَا بَعْدَ أَدَاءِ كُلِّهِ إذَا كَانَ مَأْمُونًا عَلَيْهَا وَإِلَّا لَا
الشروح عليها
(وَ) لَهَا (النَّفَقَةُ) بَعْدَ الْمَنْعِ (وَ) لَهَا (السَّفَرُ وَالْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا لِلْحَاجَةِ؛ وَ) لَهَا (زِيَارَةُ أَهْلِهَا بِلَا إذْنِهِ مَا لَمْ تَقْبِضْهُ) أَيْ الْمُعَجَّلَ، فَلَا تَخْرُجُ إلَّا لِحَقٍّ لَهَا أَوْ عَلَيْهَا أَوْ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً أَوْ الْمَحَارِمِ كُلَّ سَنَةٍ، وَلِكَوْنِهَا قَابِلَةً أَوْ غَاسِلَةً لَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ،
وَإِنْ أَذِنَ كَانَا عَاصِيَيْنِ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الْحَمَّامِ بِلَا تَزَيُّنٍ أَشْبَاهٌ وَسَيَجِيءُ فِي النَّفَقَةِ (وَيُسَافِرُ بِهَا بَعْدَ أَدَاءِ كُلِّهِ) مُؤَجَّلًا وَمُعَجَّلًا (إذَا كَانَ مَأْمُونًا عَلَيْهَا وَإِلَّا) يُؤَدِّ كُلَّهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا (لَا) يُسَافِرُ بِهَا وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي شُرُوحِ الْمَجْمَعِ وَاخْتَارَهُ فِي مُلْتَقَى الْأَبْحُرِ وَمَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، لَكِنْ فِي النَّهْرِ: وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي دِيَارِنَا أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ بِهَا جَبْرًا عَلَيْهَا، وَجَزَمَ بِهِ الْبَزَّازِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَفِي الْمُخْتَارِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي الْفُصُولِ: يُفْتَى بِمَا يَقَعُ عِنْدَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ
(قَوْلُهُ وَلَهَا النَّفَقَةُ بَعْدَ الْمَنْعِ) أَيْ الْمَنْعِ لِأَجْلِ قَبْضِ الْمَهْرِ، وَيَشْمَلُ الْمَنْعَ مِنْ الْوَطْءِ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ النُّقْلَةِ إلَى بَيْتِهِ فَلَهَا النَّفَقَةُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهَا،
وَكَذَا لَوْ سَافَرَتْ. وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ النَّفَقَةَ جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً أَوْ حَاجَّةً وَهُوَ لَيْسَ مَعَهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَحْتَبِسْ بِعُذْرٍ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ جَاءَ مِنْ جِهَتِهِ بِعَدَمِ دَفْعِ الْمَهْرِ فَكَانَتْ مُحْتَبِسَةً حُكْمًا كَمَا لَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ فَلَهَا النَّفَقَةُ
بِخِلَافِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْحَاجَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي.
(قَوْلُهُ فَلَا تَخْرُجُ إلَخْ) جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ: أَيْ فَإِنْ قَبَضَتْهُ فَلَا تَخْرُجُ إلَخْ، وَأَفَادَ بِهِ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمَتْنِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا إنْ قَبَضَتْهُ لَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ لِلْحَاجَةِ وَزِيَارَةُ أَهْلِهَا بِلَا إذْنِهِ مَعَ أَنَّ لَهَا الْخُرُوجَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى عَنْ الْأَشْبَاهِ،
وَكَذَا فِيمَا لَوْ أَرَادَتْ حَجَّ الْفَرْضِ بِمَحْرَمٍ أَوْ كَانَ أَبُوهَا زَمِنًا مَثَلًا يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهَا وَلَوْ كَانَ كَافِرًا أَوْ كَانَتْ لَهَا نَازِلَةٌ وَلَمْ يَسْأَلْ لَهَا الزَّوْجُ عَنْهَا مِنْ عَالِمٍ فَتَخْرُجَ بِلَا إذْنِهِ كُلِّهِ كَمَا بَسَطَهُ فِي نَفَقَاتِ الْفَتْحِ: خِلَافًا لِمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَإِنْ تَبِعَهُ ح حَيْثُ قَالَ بَعْدَ الْأَخْذِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِلَا إذْنِهِ أَصْلًا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ أَوْ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا) سَيَأْتِي فِي بَابِ النَّفَقَاتِ عَنْ الِاخْتِيَارِ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَقْدِرَا عَلَى إتْيَانِهَا،
وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ الْحَقُّ.
قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي زِيَارَتِهِمَا فِي الْحِينِ بَعْدَ الْحِينِ عَلَى قَدْرٍ مُتَعَارَفٍ،
أَمَّا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَهُوَ بَعِيدٌ،
فَإِنَّ فِي كَثْرَةِ الْخُرُوجِ فَتْحٌ بَابُ الْفِتْنَةِ خُصُوصًا إنْ كَانَتْ شَابَّةً وَالرَّجُلُ مِنْ ذَوِي الْهَيْآتِ
(قَوْلُهُ أَوْ لِكَوْنِهَا قَابِلَةً أَوْ غَاسِلَةً) أَيْ تَغْسِلُ الْمَوْتَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ: وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي النَّفَقَاتِ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّهُ لَهُ مَنْعُهَا لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ،
وَكَذَا بَحَثَهُ الْحَمَوِيُّ. وَقَالَ ط: أَنَّهُ لَا يُعَارِضُ الْمَنْقُولَ.
وَقَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهَا ذَلِكَ. اهـ.
قُلْت: لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَزَوُّجُهُ بِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهَا رِضًا بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي نَفَقَاتِ الْبَحْرِ ذَكَرَ عَنْ النَّوَازِلِ أَنَّهَا تَخْرُجُ بِإِذْنِهِ وَبِدُونِهِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ تَقْيِيدَهُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ
(قَوْلُهُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ: وَأَمَّا عَدَا ذَلِكَ مِنْ زِيَارَةِ الْأَجَانِبِ وَعِيَادَتِهِمْ وَالْوَلِيمَةِ لَا يَأْذَنُ لَهَا وَلَا تَخْرُجُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِيمَا سَيَجِيءُ فِي النَّفَقَةِ: وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْحَمَّامِ إلَّا النُّفَسَاءَ وَإِنْ جَازَ بِلَا تَزَيُّنٍ وَكَشْفِ عَوْرَةِ أَحَدٍ. قَالَ الْبَاقَانِيُّ: وَعَلَيْهِ فَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِنَّ لِلْعِلْمِ بِكَشْفِ بَعْضِهِنَّ،
وَكَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةُ مَعْزِيًّا لِلْكَمَالِ اهـ وَلَيْسَ عَدَمُ التَّزْيِينِ خَاصًّا بِالْحَمَّامِ لِمَا قَالَهُ الْكَمَالُ. وَحَيْثُ أَبَحْنَا لَهَا الْخُرُوجَ فَبِشَرْطِ عَدَمِ الزِّينَةِ فِي الْكُلِّ، وَتَغْيِيرِ الْهَيْئَةِ إلَى مَا لَا يَكُونُ دَاعِيَةً إلَى نَظَرِ الرِّجَالِ وَاسْتِمَالَتِهِمْ [مَطْلَبٌ فِي السَّفَرِ بِالزَّوْجَةِ]
(قَوْلُهُ مُؤَجَّلًا وَمُعَجَّلًا) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ كُلِّهِ وَالنَّصْبُ بِتَقْدِيرِ يَعْنِي.
مَطْلَبٌ فِي السَّفَرِ بِالزَّوْجَةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ: وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إذَا أَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ وَالْمُؤَجَّلَ وَكَانَ مَأْمُونًا سَافَرَ بِهَا وَإِلَّا لَا لِأَنَّ التَّأْجِيلَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِحُكْمِ الْعُرْفِ، فَلَعَلَّهَا إنَّمَا رَضِيَتْ بِالتَّأْجِيلِ لِأَجْلِ إمْسَاكِهَا فِي بَلَدِهَا،
أَمَّا إذَا أَخْرَجَهَا إلَى دَارِ الْغُرْبَةِ فَلَا إلَخْ
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي النَّهْرِ إلَخْ)
وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّهُ إذَا أَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ فَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يُسَافِرُ بِهَا كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ،
ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْفَقِيهَيْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ وَأَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ مُطْلَقًا بِلَا رِضَاهَا لِفَسَادِ الزَّمَانِ لِأَنَّهَا لَا تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا فِي مَنْزِلِهَا فَكَيْفَ إذَا خَرَجَتْ وَأَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْمُخْتَارِ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّ جَوَابَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ،
أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا، وَقَالَ: فَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ بِاخْتِلَافِ الْعَصْرِ وَالزَّمَانِ كَمَا قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ،
ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي الْمَتْنِ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِمُصَنِّفِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ وَالْأَحْسَنُ الْإِفْتَاءُ بِقَوْلِ الْفَقِيهَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا كَمَا فِي الْكَافِي، وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقَضَاءِ فِي زَمَانِنَا كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ. اهـ. وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ لَا يُعْدَلُ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى اخْتِلَافِ الزَّمَانِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَقَوْلُ الْبَحْرِ فَجَعَلَهُ إلَخْ فَإِنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى الطَّاعَاتِ كَالتَّعْلِيمِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَقُلْ بِجَوَازِهِ الْإِمَامُ وَلَا صَاحِبَاهُ.
وَأَفْتَى بِهِ الْمَشَايِخُ لِلضَّرُورَةِ الَّتِي لَوْ كَانَتْ فِي زَمَانِ الْإِمَامِ لَقَالَ بِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَذْهَبَهُ حُكْمًا كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ أُرْجُوزَتِي الْمَنْظُومَةِ فِي رَسْمِ الْمُفْتِي فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْبَزَّازِيُّ) كَذَا فِي النَّهْرِ مَعَ أَنَّ الَّذِي حَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبَزَّازِيِّ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إلَى الْمُفْتِي، فَإِنَّهُ قَالَ وَبَعْدَ إيفَاءِ الْمَهْرِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهَا إلَى بِلَادِ الْغُرْبَةِ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْغَرِيبَ يُؤْذَى وَيَتَضَرَّرُ لِفَسَادِ الزَّمَانِ:
مَا أَذَلَّ الْغَرِيبَ مَا أَشْقَاهُ ... كُلَّ يَوْمٍ يُهِينُهُ مَنْ يَرَاهُ كَذَا اخْتَارَ الْفَقِيهُ وَبِهِ يُفْتِي وَقَالَ الْقَاضِي: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْفَقِيهِ قِيلَ قَوْله تَعَالَى {وَلا تُضَارُّوهُنَّ} فِي آخِرِهِ دَلِيلُ قَوْلِ الْفَقِيهِ. لِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا مِنْ عَادَةِ زَمَانِنَا مُضَارَّةً قَطْعِيَّةً فِي الِاغْتِرَابِ بِهَا. وَاخْتَارَ فِي الْفُصُولِ قَوْلَ الْقَاضِي، فَيُفْتِي بِمَا يَقَعُ عِنْدَهُ مِنْ الْمُضَارَّةِ وَعَدَمِهَا لِأَنَّ الْمُفْتِي إنَّمَا يُفْتِي بِحَسَبِ مَا يَقَعُ عِنْدَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ .
اهـ.
فَقَوْلُهُ فَيُفْتِي إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِقَوْلِ الْفَقِيهِ وَلَا بِقَوْلِ الْقَاضِي، وَإِنَّمَا جَزَمَ بِتَفْوِيضِ ذَلِكَ إلَى الْمُفْتِي الْمَسْئُولِ عَنْ الْحَادِثَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي طَرْدُ الْإِفْتَاءِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَقَدْ يَكُونُ الزَّوْجُ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهَا يُرِيدُ نَقْلَهَا مِنْ بَيْنِ أَهْلِهَا لِيُؤْذِيَهَا أَوْ يَأْخُذَ مَالَهَا، بَلْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ رَجُلًا سَافَرَ بِزَوْجَتِهِ وَادَّعَى أَنَّهَا أَمَتَهُ وَبَاعَهَا فَمَنْ عَلِمَ مِنْهُ الْمُفْتِي شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفْتِيَهُ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، لِأَنَّا نَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَقُلْ بِالْجَوَازِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ.
وَقَدْ يَتَّفِقُ تَزَوُّجُ غَرِيبٍ امْرَأَةَ غَرِيبٍ فِي بَلْدَةٍ وَلَا يَتَيَسَّرُ لَهُ فِيهَا الْمَعَاشُ فَيُرِيدُ أَنْ يَنْقُلَهَا إلَى بَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ مَأْمُونٌ عَلَيْهَا، بَلْ قَدْ يُرِيدُ نَقْلَهَا إلَى بَلَدِهَا فَكَيْفَ يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي الصُّورَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الضَّرَرُ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْقَائِلُ بِخِلَافِهِ بَلْ وُجِدَ الضَّرَرُ لِلزَّوْجِ دُونَهَا فَنَعْلَمُ يَقِينًا أَيْضًا أَنَّ مَنْ أَفْتَى
بِخِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَقُولُ بِالْجَوَازِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ ذَهَبَ بِزَوْجَتِهِ لِلْحَجِّ فَقَامَ بِهَا فِي مَكَّةَ مُدَّةً ثُمَّ حَجَّ وَامْتَنَعَتْ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ إلَى بَلَدِهِ هَلْ يَقُولُ أَحَدٌ بِمَنْعِهِ عَنْ السَّفَرِ بِهَا وَبِتَرْكِهَا وَحْدَهَا تَفْعَلُ مَا أَرَادَتْ، فَتَعَيَّنَ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إلَى الْمُفْتِي، وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ لَوْ عَلِمَ الْمُفْتِي أَنَّهُ يُرِيدُ نَقْلَهَا مِنْ مَحَلَّةٍ إلَى مَحَلَّةٍ أُخْرَى فِي بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أَهْلِهَا لِقَصْدِ إضْرَارِهَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى ذَلِكَ وَمَنْ أَرَادَ الِاطِّلَاعَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَنْظُرْ فِي رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ نَشْرُ الْعَرْفِ فِي بِنَاءِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْعُرْفِ الَّتِي شَرَحْت بِهَا بَيْتًا مِنْ أُرْجُوزَتِي فِي رَسْمِ الْمُفْتِي وَهُوَ قَوْلِي:
وَالْعُرْفُ فِي الشَّرْعِ لَهُ اعْتِبَارُ ... لِذَا عَلَيْهِ الْحُكْمُ قَدْ يُدَارُ
(قَوْلُهُ وَفِي الْفُصُولِ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْبَزَّازِيَّةِ وَأَنَّ مَا فِي الْفُصُولِ غَيْرُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.