وَكَذَا فِي النَّسَبِ لَيْسَ يَلْزَمُهُ إلَّا مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَحُجَّتُهُ حُجَّةُ الْمَالِ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى دَعْوَى الْمَرْأَةِ؛ الظَّاهِرُ لَا كَمَا فِي الشَّهَادَةِ بِطَلَاقِهَا
الشروح عليها
(وَكَذَا) الْإِقْرَارُ (فِي النَّسَبِ لَيْسَ يَلْزَمُهُ إلَّا مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ)
فَلَوْ قَالَ: هَذِهِ أُخْتِي أَوْ أُمِّي وَلَيْسَ نَسَبُهَا مَعْرُوفًا ثُمَّ قَالَ: وَهِمْتُ صُدِّقَ،
وَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا (وَ) الرَّضَاعُ (حُجَّتُهُ حُجَّةُ الْمَالِ) وَهِيَ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَعِدْلَتَانٍ، لَكِنْ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي لِتَضَمُّنِهَا حَقَّ الْعَبْدِ (وَهَلْ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى دَعْوَى الْمَرْأَةِ؛ الظَّاهِرُ لَا) لِتَضَمُّنِهَا حُرْمَةَ الْفَرْجِ وَهِيَ مِنْ حُقُوقِهِ تَعَالَى (كَمَا فِي الشَّهَادَةِ بِطَلَاقِهَا) .
وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَهَا عَدْلَانِ عَلَى الرَّضَاعِ بَيْنَهُمَا أَوْ طَلَاقِهَا ثَلَاثًا وَهُوَ يَجْحَدُ ثُمَّ مَاتَا أَوْ غَابَا قَبْلَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَسَعُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ وَلَا قَتْلُهُ بِهِ يُفْتَى، وَلَا التَّزَوُّجُ بِآخَرَ.
وَقِيلَ لَهَا التَّزَوُّجُ دِيَانَةً شَرْحٌ وَهْبَانِيَّةٌ.
[فُرُوعٌ] :
قَضَى الْقَاضِي بِالتَّفْرِيقِ بِرَضَاعٍ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ. مَصَّ رَجُلٌ ثَدْيَ زَوْجَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ. تَزَوَّجَ صَغِيرَتَيْنِ فَأَرْضَعَتْ كُلًّا امْرَأَةٌ وَلَبَنُهُمَا مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَضْمَنَا وَإِنْ تَعَمَّدَتَا الْفَسَادَ لِعُرُوضِهِ بِالْأُخْتِيَّةِ قَبَّلَ الِابْنُ زَوْجَةَ أَبِيهِ وَقَالَ: تَعَمَّدْت الْفَسَادَ غَرِمَ الْمَهْرَ.
وَلَوْ وَطِئَهَا وَقَالَ ذَلِكَ لَا لِلُزُومِ الْحَدِّ فَلَمْ يَلْزَمْ الْمَهْرُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا نَسَبٌ مَعْرُوفٌ وَكَانَتْ تَصْلُحُ
أُمًّا لَهُ أَوْ بِنْتًا لَهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِظُهُورِ السَّبَبِ بِإِقْرَارِهِ مَعَ إصْرَارِهِ.
وَإِنْ كَانَ لَهَا نَسَبٌ مَعْرُوفٌ أَوْ لَا تَصْلُحُ
أُمًّا لَهُ أَوْ بِنْتًا لَهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ دَامَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ بِيَقِينٍ بَدَائِعُ
(قَوْلُهُ حُجَّتُهُ إلَخْ) أَيْ دَلِيلُ إثْبَاتِهِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِنْكَارِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ مَعَ الْإِصْرَارِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَهِيَ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الرِّجَالِ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ امْرَأَةً كَانَ أَوْ رَجُلًا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكَافِي وَالنِّهَايَةِ تَبَعًا، لِمَا فِي رَضَاعِ الْخَانِيَّةِ: لَوْ شَهِدَتْ بِهِ امْرَأَةٌ قَبْلَ النِّكَاحِ فَهُوَ فِي سِعَةٍ مِنْ تَكْذِيبِهَا، لَكِنْ فِي مُحَرَّمَاتِ الْخَانِيَّةِ إنْ كَانَ قِيلَهُ وَالْمُخْبِرُ عَدْلٌ ثِقَةٌ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ،
وَإِنْ بَعْدَهُ وَهُمَا كَبِيرَانِ فَالْأَحْوَطُ التَّنَزُّهُ وَبِهِ جَزَمَ الْبَزَّازِيُّ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْأَوَّلِ وَقَعَ فِي الْجَوَازِ،
وَفِي الثَّانِي فِي الْبُطْلَانِ وَالدَّفْعُ أَسْهَلَ مِنْ الدَّفْعِ. وَيُوَفَّقُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ عَدَالَةَ الْمُخْبِرِ أَوْ عَلَى مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يُعْتَبَرُ اتِّفَاقًا، لَكِنْ نَقَلَ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ الْمُغْنِي وَكَرَاهِيَةُ الْهِدَايَةِ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِي الرَّضَاعِ الطَّارِئِ بِأَنْ كَانَ تَحْتَهُ مُتَغَيِّرَةٌ فَشَهِدَتْ وَاحِدَةٌ بِأَنَّ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ أَرْضَعَتْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ.
قُلْت: وَيُشِيرُ إلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الْخَانِيَّةِ وَهُمَا كَبِيرَانِ، لَكِنْ
قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّ ظَاهِرَ الْمُتُونِ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِهِ مُطْلَقًا، فَلْيَكُنْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ.
قُلْت: وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ كَلَامِ كَافِي الْحَاكِمِ الَّذِي هُوَ جَمَعَ كُتُبَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ أَوْ اللَّحْمِ، فَرَاجِعْهُ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ.
[تَنْبِيهٌ] فِي الْهِنْدِيَّةِ: تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَتْ امْرَأَةٌ أَرْضَعْتُكُمَا فَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إنْ صَدَّقَاهَا فَسَدَ النِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ،
وَإِنْ كَذَّبَاهَا وَهِيَ عَدْلَةٌ فَالتَّنَزُّهُ الْمُفَارَقَةُ وَالْأَفْضَلُ لَهُ إعْطَاءُ نِصْفِ الْمَهْرِ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَالْأَفْضَلُ لَهَا أَنْ لَا تَأْخُذَ شَيْئًا،
وَلَوْ دَخَلَ فَالْأَفْضَلُ كَمَالُهُ وَالنَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى، وَالْأَفْضَلُ لَهَا أَخْذُ الْأَقَلِّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى لَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى وَيَسَعُهُ الْمَقَامُ مَعَهَا،
وَكَذَا لَوْ شَهِدَ غَيْرُ عُدُولٍ أَوْ امْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ،
وَإِنْ صَدَّقَهَا الرَّجُلُ وَكَذَّبَتْهَا فَسَدَ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ بِحَالِهِ وَإِنْ بِالْعَكْسِ لَا يَفْسُدُ وَلَهَا أَنْ تُحَلِّفَهُ وَيُفَرَّقَ إذَا نَكَلَ اهـ
(قَوْلُهُ وَعَدْلَتَيْنِ) أَيْ وَلَوْ إحْدَاهُمَا الْمُرْضِعَةُ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ شَهَادَتِهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهَا لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ كَشَهَادَةِ الْقَاسِمِ وَالْوَزَّانِ وَالْكَيَّالِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ حَيْثُ كَانَ حَاضِرًا بَحْرٌ.
قُلْت: وَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ النُّتَفِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ؛ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَتْ وَحْدَهَا احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ أَوْهَمَ نَظْمُ الْوَهْبَانِيَّةِ خِلَافَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ حَقَّ الْعَبْدِ أَيْ إبْطَالَ حَقِّهِ وَهُوَ حِلُّ التَّمَتُّعِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ أَيْ إنْ لَمْ تُوجَدْ الْمُتَارَكَةُ لِمَا فِي النَّهْرِ: الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَنَا كَمَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي اللِّعَانِ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَرْتَفِعُ بِحُرْمَةِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ بَلْ يَفْسُدُ، حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ أَوْ لَمْ يَشْتَبِهْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ وَفِي الْفَاسِدِ لَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيقِ الْقَاضِي أَوْ الْمُتَارَكَةِ بِالْقَوْلِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا،
وَفِي غَيْرِهَا يُكْتَفَى بِالْمُفَارَقَةِ بِالْأَبْدَانِ كَمَا مَرَّ. اهـ.
(قَوْلُهُ الظَّاهِرُ لَا) كَذَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ مُسْتَنِدًا لِمَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورَةِ،
وَمِثْلُهَا الشَّهَادَةُ بِعِتْقِ الْأَمَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةَ عَشْرَ الَّتِي تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِيهَا حِسْبَةً بِلَا دَعْوَى، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي قَضَاءِ الْأَشْبَاهِ فَتُزَادُ هَذِهِ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ
(قَوْلُهُ لَا يَسَعُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ) لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ لَوْ قَامَتْ عِنْدَ الْقَاضِي يَثْبُتُ الرَّضَاعُ فَكَذَا إذَا أَقَامَتْ عِنْدَهَا خَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَهَا التَّزَوُّجُ دِيَانَةً) أَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ، لِمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْقُنْيَةِ عَنْ الْعَلَاءِ التَّرْجُمَانِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ. اهـ. وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ الرَّجْعَةِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ قَضَى الْقَاضِي) أَيْ الْمُجْتَهِدُ أَوْ الْمُقَلِّدُ كَمَالِكِيٍّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْفُذْ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يُسَوَّغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ وَهِيَ نَيِّفٌ وَثَلَاثُونَ مَذْكُورَةٌ فِي قَضَاءِ الْأَشْبَاهِ
(قَوْلُهُ مَصَّ رَجُلٌ) قَيَّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَلَبَنُهُمَا مِنْ رَجُلٍ) أَيْ وَاحِدٍ، وَقَيَّدَ بِهِ لِيُتَصَوَّرَ التَّحْرِيمُ بَيْنَ الصَّغِيرَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ لِأَبٍ رَضَاعًا
أَمَّا لَوْ كَانَ لَبَنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ رَجُلٍ لَمْ تَحْرُمْ الصَّغِيرَتَانِ، وَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ غَيْرُ الزَّوْجِ، إذْ لَوْ كَانَ لَبَنُهُمَا مِنْ الزَّوْجِ فَفِي الْفَتْحِ أَنَّ الصَّوَابَ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلًّا أَفْسَدَتْ، لِصَيْرُورَةِ كُلِّ صَغِيرَةٍ بِنْتًا لَهُ، خِلَافًا لِمَنْ حَرَّفَ الْمَسْأَلَةَ وَقَالَ لَبَنُهُمَا مِنْهُ بَدَلَ قَوْلِهِ مِنْ رَجُلٍ اهـ
(قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنَا إلَخْ) بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ ضَرَّتَهَا مُتَعَمِّدَةً الْفَسَادَ حَيْثُ ضَمِنَتْ لِأَنَّ فِعْلَ الْكَبِيرَةِ هُنَاكَ مُسْتَقِلٌّ بِالْإِفْسَادِ فَيُضَافُ الْإِفْسَادُ إلَيْهَا،
أَمَّا هُنَا فَفِعْلُ كُلٍّ مِنْ الْكَبِيرَتَيْنِ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِهَا فَلَا يُضَافُ إلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْفَسَادَ بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْهُمَا،
بِخِلَافِ الْحُرْمَةِ هُنَاكَ لِأَنَّهُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَهُوَ يَقُومُ بِالْكَبِيرَةِ فَتْحٌ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ غَرِمَ الْمَهْرَ) أَيْ يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَى الْأَبِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الِابْنِ وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْهِنْدِيَّةِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ، وَقَيَّدَهَا بِمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُكْرَهَةً وَصَدَّقَ الزَّوْجُ أَنَّ التَّقْبِيلَ بِشَهْوَةٍ لِتَقَعَ الْفُرْقَةُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهُ. اهـ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً فَلَا مَهْرَ لَهَا لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا ثُمَّ يَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الرَّحْمَتِيُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُقَيَّدًا بِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ،
وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَهْرِ نِصْفُهُ، أَمَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا غُرْمَ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِالدُّخُولِ وَالْأَبُ قَدْ اسْتَوْفَاهُ؛ كَمَا قَالُوا فِي رُجُوعِ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ غَرِمَا نِصْفَ الْمَهْرِ وَإِنْ بَعْدَهُ فَلَا غُرْمَ أَصْلًا (قَوْلُهُ وَقَالَ ذَلِكَ) أَيْ تَعَمَّدْت الْفَسَادَ
(قَوْلُهُ لَا) أَيْ لَا يَغْرَمُ مَا لَزِمَ الْأَبَ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ بَزَّازِيَّةٌ وَتَعْبِيرُهُ بِالنِّصْفِ مُؤَيِّدٌ لِمَا قَالَهُ الرَّحْمَتِيُّ
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَلْزَمْ الْمَهْرَ) لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ حَدٍّ وَمَهْرٍ بَزَّازِيَّةٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا عَلَّمَ [كِتَابُ الطَّلَاقِ] ِ لَمَّا ذَكَرَ النِّكَاحَ وَأَحْكَامَهُ اللَّازِمَةَ وَالْمُتَأَخِّرَةَ عَنْهُ شَرَعَ فِيمَا بِهِ يَرْتَفِعُ، وَقَدَّمَ الرَّضَاعَ لِأَنَّهُ يُوجِبُ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ تَقْدِيمًا لِلْأَشَدِّ عَلَى الْأَخَفِّ بَحْرٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.