صَرِيحُهُ مَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِيهِ كَطَلَّقْتُك وَأَنْتِ طَالِقٌ وَمُطَلَّقَةٌ وَيَقَعُ بِهَا وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَفِي أَنْتِ الطَّلَاقُ أَوْ أَنْتِ طَالِقُ الطَّلَاقِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا يَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ
الشروح عليها
بَابُ الصَّرِيحِ (صَرِيحُهُ مَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِيهِ) وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ (كَطَلَّقْتُك وَأَنْتِ طَالِقٌ وَمُطَلَّقَةٌ) بِالتَّشْدِيدِ قَيَّدَ بِخِطَابِهَا، لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ خَرَجْت يَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي فَإِنِّي حَلَفْت بِالطَّلَاقِ فَخَرَجَتْ لَمْ يَقَعْ لِتَرْكِهِ الْإِضَافَةَ إلَيْهَا (وَيَقَعُ بِهَا) أَيْ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَمَا بِمَعْنَاهَا مِنْ الصَّرِيحِ، وَيَدْخُلُ نَحْوُ طَلَاغٍ وَتَلَاغٍ وَطَلَاكٍ وَتَلَاكٍ أَوْ " طَ لَ قَ " أَوْ " طَلَاقٍ بَاشٍ " بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ عَالِمٍ وَجَاهِلٍ،
وَإِنْ قَالَ تَعَمَّدْته تَخْوِيفًا لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً إلَّا إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ وَبِهِ يُفْتَى؛
وَلَوْ قِيلَ لَهُ: طَلَّقْت امْرَأَتَك فَقَالَ: نَعَمْ أَوْ بَلَى بِالْهِجَاءِ طَلُقَتْ بَحْرٌ (وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً،
وَإِنْ نَوَى خِلَافَهَا) مِنْ الْبَائِنِ أَوْ أَكْثَرَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ عَنْ وَثَاقٍ دِينَ إنْ لَمْ يَقْرِنْهُ بِعَدَدٍ؛
وَلَوْ مُكْرَهًا صُدِّقَ قَضَاءً أَيْضًا كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِالْوَثَاقِ أَوْ الْقَيْدِ،
وَكَذَا لَوْ نَوَى طَلَاقَهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ خَانِيَّةٌ؛
وَلَوْ نَوَى عَنْ الْعَمَلِ لَمْ يُصَدَّقْ أَصْلًا؛
وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ دِينَ، فَقَطْ. (وَفِي أَنْتِ الطَّلَاقُ) أَوْ طَلَاقٌ (أَوْ أَنْتِ طَالِقُ الطَّلَاقِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا يَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَوْ نَوَى) يَعْنِي بِالصَّدْرِ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِطَالِقٍ وَاحِدَةً وَبِالطَّلَاقِ أُخْرَى وَقَعَتَا رَجْعَتَيْنِ لَوْ مَدْخُولًا بِهَا كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ زَيْلَعِيٌّ (وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ) لِأَنَّهُ صَرِيحُ مَصْدَرٍ لَا يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ
[بَابُ صَرِيحِ الطَّلَاق] (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِيهِ) أَيْ غَالِبًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبَحْرِ. وَعَرَّفَهُ فِي التَّحْرِيرِ بِمَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ الشَّرْعِيُّ بِلَا نِيَّةٍ، وَأَرَادَ بِمَا اللَّفْظَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ الْمُسْتَبِينَةِ أَوْ الْإِشَارَةِ الْمَفْهُومَةِ فَلَا يَقَعُ بِإِلْقَاءِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ إلَيْهَا أَوْ بِأَمْرِهَا بِحَلْقِ شَعْرِهَا وَإِنْ اعْتَقَدَ الْإِلْقَاءَ وَالْحَلْقَ طَلَاقًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّ رُكْنَ الطَّلَاقِ اللَّفْظُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّا ذُكِرَ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ) فَمَا لَا يُسْتَعْمَلُ فِيهَا إلَّا فِي الطَّلَاقِ فَهُوَ صَرِيحٌ يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ، وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهَا اسْتِعْمَالَ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ كِنَايَاتِ الْعَرَبِيَّةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بَحْرٌ.
وَفِي حَاشِيَةٍ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ ذَكَرَ كَلَامًا بِالْفَارِسِيَّةِ مَعْنَاهُ إنْ فَعَلَ كَذَا تَجْرِي كَلِمَةُ الشَّرْعِ بَيْنِي وَبَيْنَك يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْيَمِينُ عَلَى الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ بَيْنَهُمْ فِيهِ. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ قَالَ فِي [نُورِ الْعَيْنِ] الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْيَمِينُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ أَلْفَاظِ الْكُفْرِ: إنَّهُ قَدْ اشْتَهَرَ فِي رَسَاتِيقِ شروان أَنَّ مَنْ قَالَ جَعَلْت كُلَّمَا أَوْ عَلَيَّ كُلَّمَا أَنَّهُ طَلَاقٌ ثَلَاثٌ مُعَلَّقٌ، وَهَذَا بَاطِلٌ وَمِنْ هَذَيَانَاتِ الْعَوَامّ اهـ فَتَأَمَّلْ. مَطْلَبٌ " سن بوش " يَقَعُ بِهِ الرَّجْعِيُّ
[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ التَّطْلِيقِ بِلُغَةِ التُّرْكِ هَلْ هُوَ رَجْعِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْقَصْدِ أَوْ بَائِنٌ بِاعْتِبَارِ مَدْلُولِ " سن بوش " أَوْ " بوش أَوَّلَ " لِأَنَّ مَعْنَاهُ خَالِيَةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ فَيَنْظُرُ. اهـ.
قُلْت: وَأَفْتَى الرَّحِيمِيُّ تِلْمِيذُ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ بِأَنَّهُ رَجْعِيٌّ وَقَالَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ. وَنَقَلَ مِثْلَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا التُّرْكُمَانِيُّ عَنْ فَتَاوَى عَلِيِّ أَفَنْدِي مُفْتِي دَارِ السَّلْطَنَةِ وَعَنْ الْحَامِدِيَّةِ
(قَوْلُهُ بِالتَّشْدِيدِ) أَيْ تَشْدِيدِ اللَّامِ فِي مُطَلَّقَةٍ،
أَمَّا بِالتَّخْفِيفِ فَيُلْحَقُ بِالْكِنَايَةِ بَحْرٌ وَسَيَذْكُرُهُ فِي بَابِهَا
(قَوْلُهُ لِتَرْكِهِ الْإِضَافَةَ) أَيْ الْمَعْنَوِيَّةَ فَإِنَّهَا الشَّرْطُ وَالْخِطَابُ مِنْ الْإِضَافَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ،
وَكَذَا الْإِشَارَةُ نَحْوُ هَذِهِ طَالِقٌ،
وَكَذَا نَحْوُ امْرَأَتِي طَالِقٌ وَزَيْنَبُ طَالِقٌ. اهـ. أَقُولُ: وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْأَيْمَانِ قَالَ لَهَا: لَا تَخْرُجِي مِنْ الدَّارِ إلَّا بِإِذْنِي فَإِنِّي حَلَفْت بِالطَّلَاقِ فَخَرَجَتْ لَا يَقَعُ لِعَدَمِ حَلِفِهِ بِطَلَاقِهَا، وَيَحْتَمِلُ الْحَلِفَ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا فَالْقَوْلُ لَهُ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي هَذَا الْأَخْذِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ مَفْهُومَ كَلَامِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْحَلِفَ بِطَلَاقِهَا يَقَعُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَوْلَ لَهُ فِي صَرْفِهِ إلَى طَلَاقِ غَيْرِهَا، وَالْمَفْهُومُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ عَدَمُ الْوُقُوعِ أَصْلًا لِفَقْدِ شَرْطِ الْإِضَافَةِ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ طَلَاقَهَا تَكُونُ الْإِضَافَةُ مَوْجُودَةً وَيَكُونُ الْمَعْنَى فَإِنِّي حَلَفْت بِالطَّلَاقِ مِنْك أَوْ بِطَلَاقِك،
وَلَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْإِضَافَةِ صَرِيحَةً فِي كَلَامِهِ؛ لِمَا فِي الْبَحْرِ لَوْ قَالَ: طَالِقٌ فَقِيلَ لَهُ مَنْ عَنَيْت؟ فَقَالَ امْرَأَتِي طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ. اهـ. عَلَى أَنَّهُ فِي الْقُنْيَةِ قَالَ عَازِيًا إلَى الْبُرْهَانِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ: رَجُلٌ دَعَتْهُ جَمَاعَةٌ إلَى شُرْبِ الْخَمْرِ فَقَالَ: إنِّي حَلَفْت بِالطَّلَاقِ أَنِّي لَا أَشْرَبُ وَكَانَ كَاذِبًا فِيهِ ثُمَّ شَرِبَ طَلُقَتْ.
وَقَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ: لَا تَطْلُقُ دِيَانَةً اهـ وَمَا فِي التُّحْفَةِ لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ طَلُقَتْ قَضَاءً فَقَطْ، لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِالطَّلَاقِ كَاذِبًا لَا يَقَعُ دِيَانَةً
بِخِلَافِ الْهَازِلِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ وَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى الْمَرْأَةِ صَرِيحًا، نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقُلْ إنِّي أَرَدْت الْحَلِفَ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَحْرِ لَوْ قَالَ: امْرَأَةٌ طَالِقٌ أَوْ قَالَ طَلَّقْت امْرَأَةً ثَلَاثًا وَقَالَ لَمْ أَعْنِ امْرَأَتِي يُصَدَّقُ اهـ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ، لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ مَنْ لَهُ امْرَأَةٌ إنَّمَا يَحْلِفُ بِطَلَاقِهَا لَا بِطَلَاقِ غَيْرِهَا، فَقَوْلُهُ إنِّي حَلَفْت بِالطَّلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَيْهَا مَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهَا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ ذَكَرَ اسْمَهَا أَوْ اسْمَ أَبِيهَا أَوْ أُمَّهَا أَوْ وَلَدَهَا فَقَالَ: عَمْرَةُ طَالِقٌ أَوْ بِنْتُ فُلَانٍ أَوْ بِنْتُ فُلَانَةَ أَوْ أُمُّ فُلَانٍ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهَا تَطْلُقُ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَمْ أَعْنِ امْرَأَتِي لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً إذَا كَانَتْ امْرَأَتُهُ كَمَا وَصَفَ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ الْكِنَايَاتِ وَسَيَذْكُرُ قَرِيبًا أَنَّ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُسْتَعْمَلَةِ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي، وَالْحَرَامُ يَلْزَمُنِي، وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ، وَعَلَيَّ الْحَرَامُ، فَيَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ لِلْعُرْفِ إلَخْ. فَأَوْقَعُوا بِهِ الطَّلَاقَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهَا صَرِيحًا، فَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ امْرَأَتَهُ لِلْعُرْفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَمَا بِمَعْنَاهَا مِنْ الصَّرِيحِ) أَيْ مِثْلُ مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ نَحْوِ: كُونِي طَالِقًا وَاطَّلَّقِي وَيَا مُطَلَّقَةُ بِالتَّشْدِيدِ،
وَكَذَا الْمُضَارِعُ إذَا غَلَبَ فِي الْحَالِ مِثْلُ أُطَلِّقُك كَمَا فِي الْبَحْرِ.
قُلْت: وَمِنْهُ فِي عُرْفِ زَمَانِنَا: تَكُونِي طَالِقًا، وَمِنْهُ: خُذِي طَلَاقَك فَقَالَتْ أَخَذْت، فَقَدْ صَرَّحَ الْوُقُوعَ بِهِ بِلَا اشْتِرَاطِ نِيَّةٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ،
وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهَا أَخَذْت كَمَا فِي الْبَحْرِ.
وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ مِنْهُ: شِئْت طَلَاقَك، وَرَضِيت طَلَاقَك، فَفِيهِ خِلَافٌ. وَجَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ النِّيَّة كَمَا ذَكَرَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً لِأَنَّ الصَّرِيحَ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ.
وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ مِنْهُ: وَهَبْت لَك طَلَاقَك وَأَوْدَعْتُك طَلَاقَك وَرَهَنْتُك طَلَاقَك فَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ تَصْحِيحَ الْوُقُوعِ بِهِ،
وَأَمَّا أَنْتِ الطَّلَاقُ فَلَيْسَ بِمَعْنَى الْمَذْكُورَاتِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَقَعُ بِهِ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَإِنْ نَوَى خِلَافَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ. وَأَنْتِ الطَّلَاقُ تَصِحُّ فِيهِ نِيَّةُ الثَّلَاثِ كَمَا ذَكَرَهُ عَقِبَهُ.
وَأَمَّا أَنْتِ أَطْلَقُ مِنْ فُلَانَةَ،
فَفِي النَّهْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ قَالَ: فَإِنْ كَانَ جَوَابًا لِقَوْلِهَا إنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَقَعَ وَلَا يَدِينُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ قَائِمَةٌ مَقَامَ النِّيَّةِ، حَتَّى لَوْ لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً لَمْ يَقَعْ إلَّا بِالنِّيَّةِ اهـ فَافْهَمْ. مَطْلَبٌ مِنْ الصَّرِيحِ الْأَلْفَاظُ الْمُصَحَّفَةُ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ نَحْوُ طَلَاغٍ وَتَلَاغٍ إلَخْ) أَيْ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمِنْهُ الْأَلْفَاظُ الْمُصَحَّفَةُ وَهِيَ خَمْسَةٌ فَزَادَ عَلَى مَا هُنَا ثَلَاثًا. وَزَادَ فِي النَّهْرِ إبْدَالَ الْقَافِ لَامًا. قَالَ ط: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ فَاءَ الْكَلِمَةِ
إمَّا طَاءٌ أَوْ تَاءٌ وَاللَّامُ
إمَّا قَافٌ أَوْ عَيْنٌ أَوْ غَيْنٌ أَوْ كَافٌ أَوْ لَامٌ وَاثْنَانِ فِي خَمْسَةٍ بِعَشْرَةٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا مُصَحَّفَةٌ، وَهِيَ مَا عَدَا الطَّاءِ مَعَ الْقَافِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ ط ل ق) ظَاهِرُ مَا هُنَا
وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ أَنْ يَأْتِيَ بِمُسَمَّى أَحْرُفِ الْهِجَاءِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَسْمَائِهَا. فَفِي الذَّخِيرَةِ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَلْفٌ نُونٌ تَاءٌ حَاءٌ رَاءٌ هَاءٌ، أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَلْفٌ نُونٌ تَاءٌ طَاءٌ أَلْفٌ لَامٌ قَافٌ أَنَّهُ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ وَتَعْتِقُ الْأَمَةُ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْكِنَايَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ يُفْهَمُ مِنْهَا مَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ صَرِيحِ الْكَلَامِ، إلَّا أَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ كَذَلِكَ فَصَارَتْ كَالْكِنَايَةِ فِي الِافْتِقَارِ إلَى النِّيَّةِ.
اهـ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا افْتَقَرَ إلَى النِّيَّةِ لَا يُنَاسِبُ ذِكْرَهُ هُنَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الرَّجْعِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَسَيُصَرِّحُ الشَّارِحُ أَيْضًا بَعْدَ صَفْحَةٍ بِافْتِقَارِهِ إلَى النِّيَّةِ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي بَابِ الْكِنَايَةِ، وَقَدَّمْنَاهُ أَيْضًا أَوَّلَ الطَّلَاقِ عَنْ الْفَتْحِ.
وَفِي الْبَحْرِ: يَقَعُ بِالتَّهَجِّي كَأَنْتِ ط ل ق،
وَكَذَا لَوْ قِيلَ لَهُ طَلَّقْتهَا فَقَالَ ن عِ م أَوْ ب ل ى بِالْهِجَاءِ وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ أَطْلَقَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ النِّيَّةَ، وَشَرَطَهَا فِي الْبَدَائِعِ اهـ
قُلْت: عَدَمُ التَّصْرِيحِ بِالِاشْتِرَاطِ لَا يُنَافِي الِاشْتِرَاطَ، عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ هُوَ مَسْأَلَةُ الْجَوَابِ بِالتَّهَجِّي وَالسُّؤَالُ بِقَوْلِ الْقَائِلِ طَلَّقْتهَا قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ جَوَابِهِ فَيَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ ابْتِدَاءً أَنْتِ طَالِقٌ بِالتَّهَجِّي تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ طَلَاقٌ باش) كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ قَالَ لَهَا سه طَلَاقٌ بَاشٍ أَوْ قَالَ بِطَلَاقٍ باش تُحَكَّمُ النِّيَّةُ، وَكَانَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ يُفْتِي بِالْوُقُوعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِلَا نِيَّةٍ
(قَوْلُهُ بِلَا فَرْقٍ إلَخْ) هَذَا ذِكْرُهُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُصَحَّفَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ عَقِبَهَا بِلَا فَاصِلٍ
(قَوْلُهُ تَعَمَّدْته) أَيْ التَّصْحِيفَ تَخْوِيفًا لَهَا بِلَا قَصْدِ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ طَلَّقْت امْرَأَتَك) وَكَذَا تَطْلُقُ لَوْ قِيلَ لَهُ أَلَسْت طَلَّقْت امْرَأَتَك عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ فِي الْعُرْفِ بَيْنَ الْجَوَابِ بِنَعَمْ أَوْ بَلَى كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ آخِرَ هَذَا الْبَابِ.
(قَوْلُهُ طَلُقَتْ) أَيْ بِلَا نِيَّةٍ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَاحِدَةٌ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ قَوْلِهِ وَيَقَعُ وَهُوَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ
(قَوْلُهُ رَجْعِيَّةٌ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُجْعَلُ بَائِنًا. مَطْلَبٌ الصَّرِيحُ نَوْعَانِ رَجْعِيٌّ وَبَائِنٌ فَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الصَّرِيحَ نَوْعَانِ: صَرِيحٌ رَجْعِيٌّ، وَصَرِيحٌ بَائِنٌ. فَالْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ بِحُرُوفِ الطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ حَقِيقَةً غَيْرَ مَقْرُونٍ بِعِوَضٍ وَلَا بِعَدَدِ الثَّلَاثِ لَا نَصًّا وَلَا إشَارَةً وَلَا مَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ تُنْبِئُ عَنْ الْبَيْنُونَةِ أَوْ تَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ حَرْفِ الْعَطْفِ وَلَا مُشَبَّهٍ بِعَدَدٍ أَوْ صِفَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا الثَّانِي فَبِخِلَافِهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِحُرُوفِ الْإِبَانَةِ بِحُرُوفِ الطَّلَاقِ، لَكِنْ قَبْلَ الدُّخُولِ حَقِيقَةً أَوْ بَعْدَهُ، لَكِنْ مَقْرُونًا بِعَدَدِ الثَّلَاثِ نَصًّا أَوْ إشَارَةً أَوْ مَوْصُوفًا بِصِفَةٍ تُنْبِئُ عَنْ الْبَيْنُونَةِ أَوْ تَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ حَرْفِ الْعَطْفِ، أَوْ مُشَبَّهًا بِعَدَدٍ أَوْ صِفَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهَا. اهـ. وَيُعْلَمُ مُحْتَرَزُ الْقُيُودِ مِمَّا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْبَابِ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ فِي أَنْتِ هَكَذَا مُشِيرًا بِأَصَابِعِهِ. وَوُقُوعُ الْبَائِنِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ
بِخِلَافٍ وَبَائِنٌ وَبِأَنْتِ طَالِقٌ كَأَلْفٍ أَوْ تَطْلِيقَةً طَوِيلَةً وَاخْتَارَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْقِسْمَ الثَّانِيَ لَيْسَ مِنْ الصَّرِيحِ، فَلَا حَاجَةَ لِاحْتِرَازٍ عَنْهُ. وَاسْتَظْهَرَ فِي الْبَحْرِ مَا فِي الْبَدَائِعِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ حَدَّ الصَّرِيحِ يَشْمَلُ الْكُلَّ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ عَلَى مَالٍ وَنَحْوِهِ ذَلِكَ لَيْسَ كِنَايَةً، وَإِلَّا لَاحْتَاجَ إلَى النِّيَّةِ أَوْ دَلَالَةِ الْحَالِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا إذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا. اهـ. وَفِيهِ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ: لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فَرَجْعِيَّةٌ،
وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فَبَائِنٌ. اهـ. وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى الْفَرْعِ الْأَخِيرِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى خِلَافًا) قَيَّدَ بِنِيَّتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ جَعَلْتهَا بَائِنَةً أَوْ ثَلَاثًا كَانَتْ كَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَمَعْنَى جَعْلِ الْوَاحِدَةِ ثَلَاثًا عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ أَلْحَقَ بِهَا اثْنَتَيْنِ لَا أَنَّهُ جَعَلَ الْوَاحِدَةَ ثَلَاثًا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَوَافَقَهُ الثَّانِي فِي الْبَيْنُونَةِ دُونَ الثَّلَاثِ وَنَفَاهُمَا الثَّالِثُ نَهْرٌ، وَتَمَامُهُ فِيهِ.
وَفِي الْبَحْرِ: وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْكِنَايَاتِ. وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَوْ قَرَنَهُ بِالْعَدَدِ ابْتِدَاءً فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ، أَوْ قَالَ ثَلَاثًا يَقَعُ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي أَنَّهُ مَتَى قَرَنَ بِالْعَدَدِ كَانَ الْوُقُوعُ بِهِ وَسَنَذْكُرُ فِي الْكِنَايَاتِ مَا لَوْ أَلْحَقَ الْعَدَدَ بَعْدَمَا سَكَتَ
(قَوْلُهُ مِنْ الْبَائِنِ أَوْ أَكْثَرَ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ خِلَافَهَا فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ لِلْوَاحِدَةِ الرَّجْعِيَّةِ فَخِلَافَ الْوَاحِدَةِ الْأَكْثَرِ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا، وَخِلَافَ الرَّجْعِيَّةِ الْبَائِنِ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ. وَفِيهِ أَيْضًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ نِيَّةُ الْمُكْرَهِ الطَّلَاقَ عَنْ وَثَاقٍ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ تَصِحُّ نِيَّتُهُ قَضَاءً كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ فَقَطْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ كَمَا يُفَادُ مِنْ الْبَحْرِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلَ لَفْظِهِ ط. مَطْلَبٌ فِي قَوْلِ الْبَحْرِ: إنَّ الصَّرِيحَ يُحْتَاجُ فِي وُقُوعِهِ دِيَانَةً إلَى النِّيَّةِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) لِمَا مَرَّ أَنَّ الصَّرِيحَ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ فِي وُقُوعِهِ قَضَاءً وَدِيَانَةً مِنْ قَصْدِ إضَافَةِ لَفْظِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا عَالِمًا بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَصْرِفْهُ إلَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ، وَحَقَّقَهُ فِي النَّهْرِ، احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَرَّرَ مَسَائِلَ الطَّلَاقِ بِحَضْرَتِهَا، أَوْ كَتَبَ نَاقِلًا مِنْ كِتَابِ امْرَأَتِي طَالِقٌ مَعَ التَّلَفُّظِ، أَوْ حَكَى يَمِينَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ أَصْلًا مَا لَمْ يَقْصِدْ زَوْجَتَهُ، وَعَمَّا لَوْ لَقَّنَتْهُ لَفْظَ الطَّلَاقِ فَتَلَفَّظَ بِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَعْنَاهُ فَلَا يَقَعُ أَصْلًا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ مَشَايِخُ أُوزْجَنْدَ صِيَانَةً عَنْ التَّلْبِيسِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْوُقُوعِ قَضَاءً فَقَطْ.
وَعَمَّا لَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ مِنْ قَوْلِ أَنْتِ حَائِضٌ مَثَلًا إلَى أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ قَضَاءً فَقَطْ، وَعَمَّا لَوْ نَوَى بِأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ مِنْ وَثَاقٍ فَإِنَّهُ قَضَاءٌ فَقَطْ أَيْضًا.
وَأَمَّا الْهَازِلُ فَيَقَعُ طَلَاقُهُ قَضَاءً وَدِيَانَةً لِأَنَّهُ قَصَدَ السَّبَبَ عَالِمًا بِأَنَّهُ سَبَبٌ فَرَتَّبَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ عَلَيْهِ أَرَادَهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ كَمَا مَرَّ، وَبِهَذَا ظَهَرَ عَدَمُ صِحَّةِ مَا فِي الْبَحْرِ وَالْأَشْبَاهِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ الصَّرِيحَ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ إنَّمَا هُوَ الْقَضَاءُ.
أَمَّا فِي الدِّيَانَةِ فَمُحْتَاجٌ إلَيْهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: وَلَوْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ وَثَاقٍ أَوْ سَبْقِ لِسَانِهِ إلَى لَفْظِ الطَّلَاقِ يَقَعُ قَضَاءً فَقَطْ أَيْ لَا دِيَانَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عَدَمَ وُقُوعِهِ دِيَانَةً فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ صَرْفُ اللَّفْظِ إلَى مَا يَحْتَمِلُهُ،
وَفِي الثَّانِي لِعَدَمِ قَصْدِ اللَّفْظِ، وَاللَّازِمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِهِ دِيَانَةً قَصْدُ اللَّفْظِ وَعَدَمُ التَّأْوِيلِ الصَّحِيحِ.
أَمَّا اشْتِرَاطُ نِيَّةِ الطَّلَاقِ فَلَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ الْعَمَلِ لَا يُصَدَّقُ وَيَقَعُ دِيَانَةً أَيْضًا كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ مَعْنَى الطَّلَاقِ
وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ هَازِلًا. (قَوْلُهُ عَنْ وَثَاقٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا الْقَيْدُ وَجَمْعُهُ وُثُقٌ كَرِبَاطٍ وَرُبُطٌ مِصْبَاحٌ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ قَيْدٍ دِينَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ دِينَ) أَيْ تَصِحُّ نِيَّتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَيُفْتِيهِ الْمُفْتِي بِعَدَمِ الْوُقُوعِ.
أَمَّا الْقَاضِي فَلَا يُصَدِّقُهُ وَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالْوُقُوعِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ بِلَا قَرِينَةٍ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُقْرِنْهُ بِعَدَدٍ) هَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ فِيمَا لَوْ صَرَّحَ بِالْوَثَاقِ أَوْ الْقَيْدِ، بِأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مِنْ هَذَا الْقَيْدِ فَيَقَعُ قَضَاءً وَدِيَانَةً كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ رَفْعُ الْقَيْدِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَانْصَرَفَ إلَى قَيْدِ النِّكَاحِ كَيْ لَا يَلْغُوَ. اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ اتِّحَادَ الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ قَالَ مَرَّتَيْنِ اهـ وَلِذَا أَطْلَقَ الشَّارِحُ الْعَدَدَ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا انْصَرَفَ إلَى قَيْدِ النِّكَاحِ بِسَبَبِ الْعَدَدِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْقَيْدِ فَمَعَ عَدَمِهِ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ صُدِّقَ قَضَاءً أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُصَدَّقُ دِيَانَةً لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْإِيقَاعِ، وَهِيَ الْإِكْرَاهُ ط.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ صَرَّحَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ قَضَاءً وَدِيَانَةً إلَّا إذَا قَرَنَهُ بِالْعَدَدِ فَلَا يُصَدَّقُ أَصْلًا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ نَوَى إلَخْ)
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمِنْهُ أَيْ مِنْ الصَّرِيحِ: يَا طَالِقُ أَوْ يَا مُطَلَّقَةُ بِالتَّشْدِيدِ،
وَلَوْ قَالَ: أَرَدْت الشَّتْمَ لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً وَدِينَ خُلَاصَةٌ،
وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ طَلَّقَهَا قَبْلُ فَقَالَ: أَرَدْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ صُدِّقَ دِيَانَةً بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَقَضَاءً فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَهُوَ حَسَنٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ لَا يُصَدَّقُ،
وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ قَدْ مَاتَ. اهـ.
قُلْت: وَقَدْ ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي صُورَةِ النِّدَاءِ كَمَا سَمِعْت، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الْإِخْبَارِ كَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ أَصْلًا) أَيْ لَا قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً
قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لِرَفْعِ الْقَيْدِ وَهِيَ لَيْسَتْ مُقَيَّدَةً بِالْعَمَلِ فَلَا يَكُونُ مُحْتَمَلَ اللَّفْظِ
وَعَنْهُ أَنَّهُ يَدِينُ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لِلتَّخَلُّصِ
(قَوْلُهُ دِينَ فَقَطْ) أَيْ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ طَلَّقَ ثُمَّ وَصَلَ لَفْظُ الْعَمَلِ اسْتِدْرَاكًا
بِخِلَافِ مَا لَوْ وَصَلَ لَفْظُ الْوَثَاقِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ قَلِيلًا فَتْحٌ.
وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَثَاقِ وَالْقَيْدِ وَالْعَمَلِ
إمَّا أَنْ يُذْكَرَ أَوْ يُنْوَى؛
فَإِنْ ذُكِرَ فَإِمَّا أَنْ يُقْرَنَ بِالْعَدَدِ أَوْ لَا،
فَإِنْ قُرِنَ بِهِ بِلَا نِيَّةٍ وَإِلَّا فَفِي ذِكْرِ الْعَمَلِ وَقَعَ قَضَاءً فَقَطْ،
وَفِي لَفْظَيْ الْوَثَاقِ وَالْقَيْدِ لَا يَقَعُ أَصْلًا،
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ بَلْ نَوَى لَا يَدِينُ فِي لَفْظِ الْعَمَلِ وَدِينَ فِي الْوَثَاقِ وَالْقَيْدِ، وَيَقَعُ قَضَاءً إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكْرَهًا وَالْمَرْأَةُ كَالْقَاضِي إذَا سَمِعْته أَوْ أَخْبَرَهَا عَدْلٌ لَا يَحِلُّ لَهُ تَمْكِينُهُ. وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا قَتْلُهُ، وَلَا تَقْتُلُ نَفْسَهَا بَلْ تَفْدِي نَفْسَهَا بِمَالٍ أَوْ تَهَرُّبٍ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَتْلُهَا إذَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ وَكُلَّمَا هَرَبَ رَدَّتْهُ بِالسِّحْرِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْأُوزْجَنْدِيِّ أَنَّهَا تَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي، فَإِنَّهُ حَلَفَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا فَالْإِثْمُ عَلَيْهِ. اهـ.
قُلْت: أَيْ إذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْفِدَاءِ أَوْ الْهَرَبِ وَلَا عَلَى مَنْعِهِ عَنْهَا فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَفِي أَنْتِ الطَّلَاقُ أَوْ طَلَاقٌ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا إذَا أَخْبَرَ عَنْهَا بِمَصْدَرٍ مُعَرَّفٍ أَوْ مُنَكَّرٍ أَوْ اسْمِ فَاعِلٍ بَعْدَهُ مَصْدَرٌ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ يَعْنِي بِالْمَصْدَرِ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ ثِنْتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَقَعَتَا رَجْعِيَّتَيْنِ) هَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَيُرْوَى عَنْ الثَّانِي، وَبِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ. وَمُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَبِهِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ، وَأَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ. وَذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ الْمُرَجَّحُ فِي الْمَذْهَبِ
(قَوْلُهُ لَوْ مَدْخُولًا بِهَا) وَإِلَّا بِأَنْتِ بِالْأَوَّلِ فَيَلْغُو الثَّانِي
(قَوْلُهُ أَوْ ثِنْتَيْنِ) أَيْ فِي الْحُرَّةِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ مَصْدَرٌ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ ثِنْتَيْنِ، يَعْنِي أَنَّ الْمَصْدَرَ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَاحِدَانِ لَا يُرَاعَى فِيهَا الْعَدَدُ الْمَحْضُ بَلْ التَّوْحِيدُ وَهُوَ بِالْفَرْدِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ الْجِنْسِيَّةِ وَالْمُثَنَّى بِمَعْزِلٍ عَنْهُمَا نَهْرٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.