وَكُلُّ فُرْقَةٍ هِيَ طَلَاقٌ يَقَعُ فِي عِدَّتِهَا
الشروح عليها
(وَكُلُّ فُرْقَةٍ هِيَ طَلَاقٌ يَقَعُ) الطَّلَاقُ (فِي عِدَّتِهَا) عَلَى مَا بَيَّنَّا [فُرُوعٌ] إنَّمَا يَلْحَقُ الطَّلَاقُ لِمُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ،
أَمَّا الْمُعْتَدَّةُ لِلْوَطْءِ فَلَا يَلْحَقُهَا خُلَاصَةٌ.
وَفِي الْقُنْيَةِ: زَوَّجَ امْرَأَتَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا ثُمَّ رَقَّمَ، إنْ نَوَى طَلُقْتِ اذْهَبِي وَتَزَوَّجِي تَقَعُ وَاحِدَةٌ بِلَا نِيَّةٍ اذْهَبِي إلَى جَهَنَّمَ يَقَعُ إنْ نَوَى خُلَاصَةٌ،
وَكَذَا اذْهَبِي عَنِّي وَأَفْلِحِي وَفَسَخْتُ النِّكَاحَ، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيِّتَةِ أَوْ كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَوْ حَرَامٌ كَالْمَاءِ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِالسُّرْعَةِ، وَلَا يَقَعُ بِأَرْبَعَةِ طُرُقٍ عَلَيْكِ مَفْتُوحَةٍ وَإِنْ نَوَى مَا لَمْ يَقُلْ خُذِي أَيَّ طَرِيقٍ شِئْتِ.
(قَوْلُهُ وَكُلُّ فُرْقَةٍ هِيَ طَلَاقٌ) كَالْفُرْقَةِ فِي الْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَهْرِ نَظْمًا بَيَانُ الْفَرْقِ، وَبَيَانُ مَا يَكُونُ مِنْهَا فَسْخًا، وَمَا يَكُونُ طَلَاقًا، وَمَا يَتَوَقَّفُ مِنْهَا عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي، وَمَا لَا يَتَوَقَّفُ، وَصَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ مُعْتَدَّةَ اللِّعَانِ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ مَعَ أَنَّ الْفُرْقَةَ بِاللِّعَانِ طَلَاقٌ لَا فَسْخٌ، لَكِنَّ تَعْلِيلَهُ بِأَنَّهَا حُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ يُرْجِعُ مَا قَالَهُ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِهِ أَنَّهَا حُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ مَا دَامَا أَهْلًا لِلِّعَانِ،
فَإِذَا خَرَجَا عَنْ أَهْلِيَّةِ اللِّعَانِ أَوْ أَحَدِهِمَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا،
وَكَذَا لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حُدَّ، وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ الصَّرِيحُ يَلْحَقُ الصَّرِيحَ إلَخْ ح
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَلْحَقُ الطَّلَاقُ لِمُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ فِي أَوَّلِ طَلَاقِ الْفَتْحُ بِأَنَّهُ غَيْرُ حَاصِرٍ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ تَتَحَقَّقُ بِدُونِ الطَّلَاقِ وَالْوَطْءِ كَمَا لَوْ عَرَضَ الْفَسْخَ بِخِيَارٍ بَعْدَ مُجَرَّدِ الْخَلْوَةِ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْخَلْوَةَ مُلْحَقَةٌ بِالْوَطْءِ ثُمَّ يَقْتَضِي أَنَّ عِدَّةَ الْفَسْخِ لَا يَقَعُ فِيهَا طَلَاقٌ مَعَ أَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِمَا إذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَأَبَتْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّ الْفُرْقَةَ فِيهَا فَسْخٌ، وَبِمَا إذَا ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ مَعَ أَنَّ الْفُرْقَةَ بِرِدَّتِهِ فَسْخٌ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ
وَكَذَا بِرِدَّتِهَا إجْمَاعًا اهـ وَهَذَا النَّقْضُ وَارِدٌ أَيْضًا عَلَى عِبَارَةِ الْمَتْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْحَقُ فِي عِدَّةِ فُرْقَةٍ عَنْ طَلَاقٍ أَوْ إبَاءٍ أَوْ رِدَّةٍ بِدُونِ لِحَاقٍ بِدَارِ الْحَرْبِ،
وَنَظَمْتُ ذَلِكَ بِقَوْلِي:
وَيَلْحَقُ الطَّلَاقَ فُرْقَةَ الطَّلَاقِ ... أَوْ الْإِبَا أَوْ رِدَّةٍ بِلَا لِحَاقِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمَقْدِسِيَّ:
فِي عِدَّةٍ عَنْ الطَّلَاقِ يَلْحَقُ ... أَوْ رِدَّةٍ أَوْ بِالْإِبَاءِ يَفْرُقُ
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمُعْتَدَّةُ لِلْوَطْءِ فَلَا يَلْحَقُهَا) مِثَالُهُ لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ حَيْضَتَيْنِ مِنْ عِدَّتِهَا مَثَلًا وَطِئَهَا عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ فَلَزِمَهَا عِدَّةٌ ثَانِيَةٌ وَتَدَاخَلَتَا،
فَإِذَا حَاضَتْ الثَّالِثَةَ فَهِيَ مِنْهُمَا وَلَزِمَهَا حَيْضَتَانِ أَيْضًا لِإِكْمَالِ الثَّانِيَةِ؛
فَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لَا يَقَعُ لِأَنَّهَا عِدَّةُ وَطْءٍ لَا طَلَاقٍ أَفَادَهُ فِي الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَقَّمَ) أَيْ رَمَّزَ عَازِيًا إلَى كِتَابٍ آخَرَ لِأَنَّ عَادَتَهُ ذِكْرُ حُرُوفٍ اُصْطُلِحَ عَلَيْهَا يُرْمَزُ بِهَا إلَى أَسْمَاءِ الْكُتُبِ
(قَوْلُهُ إنْ نَوَى طَلُقَتْ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَهُ زَوَّجْتُكَ امْرَأَتِي فَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ إنْ صَحَّ تَزْوِيجُهَا مِنْك، أَوْ تَقْدِيرِ لِأَنَّهَا طَالِقٌ مِنِّي،
فَإِذَا نَوَى الطَّلَاقَ تَعَيَّنَ الثَّانِي فَتَطْلُقُ.
(قَوْلُهُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بِلَا نِيَّةٍ) لِأَنَّ تَزَوَّجِي قَرِينَةٌ،
فَإِنْ نَوَى الثَّلَاثَ فَثَلَاثٌ بَزَّازِيَّةٌ،
وَيُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ: وَلَوْ قَالَ اذْهَبِي فَتَزَوَّجِي وَقَالَ لَمْ أَنْوِ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إنْ أَمْكَنَكِ اهـ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْوَاوِ وَالْفَاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ هُنَا بَحْرٌ، عَلَى أَنْ تَزَوَّجِي كِنَايَةٌ مِثْلَ اذْهَبِي فَيَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ فَمِنْ أَيْنَ صَارَ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ بِاذْهَبِي مَعَ أَنَّهُ مَذْكُورٌ بَعْدَهُ وَالْقَرِينَةُ لَا بُدَّ أَنْ تَتَقَدَّمَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي اعْتَدِّي ثَلَاثًا فَالْأَوْجَهُ مَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاوِ وَالْفَاءِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ اذْهَبِي وَتَزَوَّجِي لَا يَقَعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَإِنْ نَوَى فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ،
وَإِنْ نَوَى الثَّلَاثَ فَثَلَاثٌ
(قَوْلُهُ وَأَفْلِحِي) فِي الْبَدَائِعِ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ لَهَا: أَفْلِحِي يُرِيدُ الطَّلَاقَ يَقَعُ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى اذْهَبِي تَقُولُ الْعَرَبُ أَفْلَحَ بِخَيْرٍ أَيْ ذَهَبَ بِخَيْرٍ، وَيَحْتَمِلُ اظْفَرِي بِمُرَادِك يُقَالُ أَفْلَحَ الرَّجُلُ إذَا ظَفَرَ بِمُرَادِهِ؛ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ) أَيْ يَقَعُ إنْ نَوَى، فَالْمُرَادُ التَّشْبِيهُ بِمَا هُوَ مُحَرَّمُ الْعَيْنِ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَمَتَاعِ فُلَانٍ فَلَا يَقَعُ،
وَإِنْ نَوَى أَفَادَهُ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْ لِأَنَّ مَتَاعَ فُلَانٍ لَيْسَ مُحَرَّمَ الْعَيْنِ وَجَعْلُهُ كَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ تَوَقُّفِ الْوُقُوعِ بِهِ عَلَى النِّيَّةِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِالسُّرْعَةِ) الْأَوْلَى فِي السُّرْعَةِ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ حَرَامٌ سَرِيعًا كَسُرْعَةِ الْمَاءِ فِي جَرْيِهِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ أَنْتِ حَرَامٌ مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، فَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ الْمُفْتَى بِهِ ط. قُلْت: وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُلْ خُذِي أَيَّ طَرِيقٍ شِئْتِ) أَيْ فَإِنْ نَوَى يَقَعُ ثَلَاثٌ فِي رِوَايَةِ أَسَدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَقَالَ ابْنُ سَلَّامٍ: أَخَافُ أَنْ يَقَعَ ثَلَاثٌ لِمَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ مُرَادَ النَّاسِ بِمِثْلِهِ اُسْلُكِي الطَّرِيقَ الْأَرْبَعَ وَإِلَّا فَاللَّفْظُ إنَّمَا يُعْطِي الْأَمْرَ بِسُلُوكِ أَحَدِهَا وَالْأَوْجَهُ أَنْ تَقَعَ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَتْحٌ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ] ِ أَيْ تَفْوِيضُهُ لِلزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا صَرِيحًا كَانَ التَّفْوِيضُ أَوْ كِنَايَةً، يُقَالُ: فَوَّضَ لَهُ الْأَمْرَ: أَيْ رَدَّهُ إلَيْهِ حَمَوِيٌّ، فَالْكِنَايَةُ قَوْلُهُ اخْتَارِي أَوْ أَمْرُكِ بِيَدِكِ، وَالصَّرِيحُ قَوْلُهُ طَلِّقِي نَفْسَك أَبُو السُّعُودِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.