فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

بَابُ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لَمَّا ذَكَرَ مَا يُوقِعُهُ بِنَفْسِهِ بِنَوْعَيْهِ ذَكَرَ مَا يُوقِعُهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ. وَأَنْوَاعُهُ ثَلَاثَةٌ: تَفْوِيضٌ، وَتَوْكِيلٌ، وَرِسَالَةٌ وَأَلْفَاظُ التَّفْوِيضِ ثَلَاثَةٌ: تَخْيِيرٌ وَأَمْرٌ بِيَدٍ، وَمَشِيئَةٌ. (قَالَ لَهَا اخْتَارِي أَوْ أَمْرُكِ بِيَدِك يَنْوِي) تَفْوِيضَ (الطَّلَاقِ) لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ فَلَا يَعْمَلَانِ بِلَا نِيَّةٍ (أَوْ طَلِّقِي نَفْسَك فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا بِهِ) مُشَافَهَةً أَوْ إخْبَارًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ بِنَوْعَيْهِ) أَيْ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ ح

(قَوْلُهُ وَأَنْوَاعُهُ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى مَا يُوقِعُهُ الْغَيْرُ لَا لِلتَّفْوِيضِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ تَقْسِيمُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَى غَيْرِهِ أَبُو السُّعُودِ

(قَوْلُهُ تَفْوِيضٌ وَتَوْكِيلٌ) الْمُرَادُ بِالتَّفْوِيضِ تَمْلِيكُ الطَّلَاقِ كَمَا يَأْتِي.

وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ فِي فَصْلِ الْمَشِيئَةِ أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ جَعَلَ مَنَاطَ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ مَرَّةً بِأَنَّ الْمَالِكَ يَعْمَلُ بِرَأْيِ نَفْسِهِ

١٥٬٦٢٨

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَمَرَّةً بِأَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِهِ، وَمَرَّةً بِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِمَشِيئَةِ نَفْسِهِ بِخِلَافِهِ. قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّأْيِ وَالْمَشِيئَةِ أَنَّ الْعَمَلَ بِالرَّأْيِ عَمَلٌ بِمَا يَرَاهُ أَصْوَبَ بِلَا اعْتِبَارِ كَوْنِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْعَمَلُ بِمَشِيئَتِهِ أَيْ بِاخْتِيَارِهِ ابْتِدَاءً بِلَا اعْتِبَارِ مُطَابَقَةِ أَمْرِ الْآمِرِ وَلَا اعْتِبَارِ مَعْنَى الْأَصْوَبِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَمَا بَحَثَ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَنَّ الْفَرْقَ الثَّالِثَ أَصْوَبُ

(قَوْلُ وَرِسَالَةٌ) كَأَنْ يَقُولَ لِرَجُلٍ: اذْهَبْ إلَى فُلَانَةَ وَقُلْ لَهَا إنَّ زَوْجَكِ يَقُولُ لَك اخْتَارِي، فَهُوَ نَاقِلٌ لِكَلَامِ الْمُرْسِلِ لَا مُنْشِئٌ لِكَلَامِهِ

١٥٬٦٢٩

بِخِلَافِ الْمَالِكِ وَالْوَكِيلِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ الرَّسُولَ مُعَبِّرٌ وَسَفِيرٌ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي

(قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ) أَيْ بِالِاسْتِقْرَاءِ بَدَأَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا بِالِاخْتِيَارِ لِثُبُوتِهِ بِصَرِيحِ الْأَخْبَارِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ فَصْلًا عَلَى حِدَةٍ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ شَيْءٌ يَفْصِلُ بِهِ عَمَّا قَبْلَهُ

١٥٬٦٣٠

بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ، فَاكْتَفَى فِيهِ بِالْبَابِ نَهْرٌ.

١٥٬٦٣١

وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّفْوِيضَ أَعَمُّ فَنَاسَبَ أَنْ يُتَرْجِمَ لَهُ بِالْبَابِ، وَالثَّلَاثَةُ أَنْوَاعُهُ فَنَاسَبَ أَنْ يُتَرْجِمَ لِكُلٍّ مِنْهَا بِفَصْلٍ لَكِنْ لَمْ يُتَرْجِمْ بِهِ لِلتَّخْيِيرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ كَلَامٌ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ تَرْجَمَةَ الْمُصَنِّفِ لِلثَّانِي بِالْبَابِ غَيْرُ مُنَاسِبَةٍ

(قَوْلُهُ قَالَ لَهَا اخْتَارِي) أَشَارَ بِعَدَمِ ذِكْرِ قَبُولِهَا إلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ يَتِمُّ بِالْمُمَلِّكِ وَحْدَهُ

١٥٬٦٣٢

فَلَوْ رَجَعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ لَمْ يَصِحَّ، وَقَيَّدَ بِاقْتِصَارِهِ عَلَى التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي الطَّلَاقَ فَقَالَتْ اخْتَرْتُ الطَّلَاقَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ لِأَنَّهُ لَمَّا صَرَّحَ بِالطَّلَاقِ كَانَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْإِتْيَانِ بِالرَّجْعِيِّ وَتَرْكِهِ ط عَنْ الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ أَوْ أَمْرُكِ بِيَدِك) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِذِكْرِ أَحْكَامِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ فِي فَصْلٍ مُسْتَقِلٍّ يَأْتِي ط

(قَوْلُهُ تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ) دَلَّ عَلَى هَذَا الْمُضَافِ عَقْدُ الْبَابِ لَهُ كَمَا فِي النَّهْرِ ح

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا كِنَايَةٌ) أَيْ مِنْ كِنَايَاتِ التَّفْوِيضِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ فَلَا يَعْمَلَانِ بِلَا نِيَّةٍ) أَيْ قَضَاءً وَدِيَانَةً فِي حَالَةِ الرِّضَا،

١٥٬٦٣٣

أَمَّا فِي حَالَةِ الْغَضَبِ أَوْ الْمُذَاكَرَةِ فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً فِي أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ لِأَنَّهُمَا مِمَّا تَمَحَّضَ لِلْجَوَابِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَسَعُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ إلَّا بِنِكَاحٍ مُسْتَقْبَلٍ لِأَنَّهَا كَالْقَاضِي، أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ النَّفْسَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فِي كَلَامِهِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ فِي كَلَامِهَا فَقَطْ كَمَا يَأْتِي تَحْرِيرُهُ، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ أَوْ طَلِّقِي نَفْسَكِ) هَذَا تَفْوِيضٌ بِالصَّرِيحِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَالْوَاقِعُ بِهِ رَجْعِيٌّ؛ وَتَصِحُّ فِيهِ نِيَّةُ الثَّلَاثِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ فَصْلِ الْمَشِيئَةِ

(قَوْلُهُ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا) أَفَادَ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَجْلِسِهِ،

١٥٬٦٣٤

فَلَوْ خَيَّرَهَا ثُمَّ قَامَ هُوَ لَمْ يَبْطُلْ،

١٥٬٦٣٥

بِخِلَافِ قِيَامِهَا بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ ط

(قَوْلُهُ مُشَافَهَةً) أَيْ فِي الْحَاضِرَةِ أَوْ إخْبَارًا فِي الْغَائِبَةِ مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِيَّةِ مِنْ عِلْمِهَا

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.