فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَوْ طَلُقَتْ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لَا يَقَعُ) إنْ كَانَتْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً وَإِلَّا فَلَهَا تَفْرِيقُهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْهَدْمِ الْآتِيَةِ (أَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ شِئْتِ أَوْ أَيْنَ شِئْتِ لَا تَطْلُقُ إلَّا إذَا شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا قَبْلَ مَشِيئَتِهَا لَا) مَشِيئَةَ لَهَا لِأَنَّهُمَا لِلْمَكَانِ وَلَا تَعَلُّقَ لِلطَّلَاقِ بِهِ فَجُعِلَا مَجَازًا عَنْ إنْ لِأَنَّهَا أُمُّ الْبَابِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ لَا يَقَعُ) لِأَنَّ التَّعْلِيقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمِلْكِ الْقَائِمِ وَهُوَ الثَّلَاثُ، فَبِاسْتِغْرَاقِهِ يَنْتَهِي التَّفْوِيضُ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُطَلِّقْ نَفْسَهَا أَصْلًا أَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ أَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَقَطْ أَوْ ثِنْتَيْنِ فِي مَجْلِسٍ ح.

مَطْلَبٌ فِي مَسْأَلَةِ الْهَدْمِ

(قَوْلُهُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْهَدْمِ الْآتِيَةِ) أَيْ فِي آخِرِ بَابِ الرَّجْعَةِ، وَهِيَ أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ كَمَا يَهْدِمُ الثَّلَاثَ،

١٥٬٨٤٢

فَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ عَادَتْ إلَيْهِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ فَيَمْلِكُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنَّمَا يَهْدِمُ الثَّانِي الثَّلَاثَ فَقَطْ لَا مَا دُونَهَا،

١٥٬٨٤٣

فَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ عَادَتْ إلَيْهِ بِمَا بَقِيَ وَهُوَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ،

١٥٬٨٤٤

فَإِذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ الْعَوْدِ طَلْقَةً وَاحِدَةً لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ حُرْمَةً غَلِيظَةً عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ تَحْرُمُ؛

١٥٬٨٤٥

وَكَذَا إذَا قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْهَا مَرَّتَيْنِ وَوَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ؛ فَعِنْدَهُمَا تَطْلُقُ كُلَّمَا دَخَلَتْ الدَّارَ إلَى أَنْ تَبِينَ بِثَلَاثِ طَلَقَاتٍ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَعْلِيقُ الثَّلَاثِ يُبْطِلُ تَنْجِيزَهُ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ هُنَا: قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهَا لَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ فَلَهَا أَنْ تُفَرِّقَ الثَّلَاثَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْهَدْمِ الْآتِيَةِ اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ،

١٥٬٨٤٦

وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا بَعْدَ الْعَوْدِ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُطَلِّقُ مَا بَقِيَ فَقَطْ، فَتَفْرِيقُ الثَّلَاثِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَافْهَمْ، نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ الْمَارِّ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمِلْكِ الْقَائِمِ وَهُوَ الثَّلَاثُ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثِنْتَيْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا أَصْلًا عِنْدَهُمَا لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَيْهِ بِمِلْكٍ حَادِثٍ، وَطَلَقَاتُ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ هَدَمَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي.

وَلَا إشْكَالَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً فَقَطْ لِأَنَّهَا الْبَاقِيَةُ لِكَوْنِ الزَّوْجِ الثَّانِي لَمْ يَهْدِمْ مَا دُونَ الثَّلَاثِ عِنْدَهُ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَقِّقَ فِي الْفَتْحِ أَفَادَ الْجَوَابَ عَنْ ذَلِكَ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ الْمُعَلَّقَ طَلَقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ الثَّلَاثُ مُقَيَّدٌ بِمَا دَامَ مَالِكًا لَهَا فَإِذَا زَالَ مِلْكُهُ لِبَعْضِهَا صَارَ الْمُعَلَّقُ ثَلَاثًا مُطْلَقَةً

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا لِلْمَكَانِ) فَحَيْثُ ظَرْفُ مَكَان مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ وَأَيْنَ ظَرْفُ مَكَان يَكُونُ اسْتِفْهَامًا،

١٥٬٨٤٧

فَإِذَا قِيلَ أَيْنَ زَيْدٌ لَزِمَ الْجَوَابُ بِتَعْيِينِ مَكَانِهِ وَيَكُونُ شَرْطًا أَيْضًا وَتُزَادُ فِيهِ " مَا " فَيُقَالُ أَيْنَمَا تَقُمْ أُقِمْ بَحْرٌ عَنْ الْمِصْبَاحِ

(قَوْلُهُ وَلَا تَعَلُّقَ لِلطَّلَاقِ بِهِ) وَلِذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِمَكَّةَ أَوْ فِي مَكَّةَ كَانَ تَنْجِيزًا لِلطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ فَتَكُونُ طَالِقًا فِي كُلِّ مَكَان فِي الْحَالِ

١٥٬٨٤٨

بِخِلَافِ الزَّمَانِ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَتَعَلَّقُ بِهِ

(قَوْلُهُ فَجُعِلَا مَجَازًا عَنْ إنْ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ إيرَادَيْنِ.

أَحَدِهِمَا أَنَّهُ إذَا أَلْغَى ذِكْرَ الْمَكَانِ صَارَ أَنْتِ طَالِقٌ شِئْت، وَبِهِ يَقَعُ لِلْحَالِ كَأَنْتِ طَالِقٌ دَخَلْتِ الدَّارَ.

ثَانِيهِمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ مَجَازًا عَنْ الشَّرْطِ فَلِمَ حَمَلَ عَلَى إنْ دُونَ مَتَى مِمَّا لَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ. وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ جَعَلَ الظَّرْفَ مَجَازًا عَنْ الشَّرْطِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفِيدُ ضَرْبًا مِنْ التَّأْخِيرِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إلْغَائِهِ بِالْكُلِّيَّةِ. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى إنْ أَوْلَى لِأَنَّهَا أُمُّ الْبَابِ وَلِأَنَّهَا حَرْفُ الشَّرْطِ وَفِيهِ يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ، أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.