فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٢٩٢تنوير الأبصارالحنفيةج ٣ ص ٣٤١ج ٣ ص ٣٤١

هُوَ رَبْطُ حُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى شَرْطُهُ الْمِلْكُ كَقَوْلِهِ لِمَنْكُوحَتِهِ إنْ ذَهَبْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ كَإِنْ نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

بَابُ التَّعْلِيقِ (هُوَ) لُغَةً مِنْ عَلَّقَهُ تَعْلِيقًا قَامُوسٌ: جَعَلَهُ مُعَلَّقًا. وَاصْطِلَاحًا (رَبْطُ حُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى) وَيُسَمَّى يَمِينًا مَجَازًا وَشَرْطُ صِحَّتِهِ كَوْنُ الشَّرْطِ مَعْدُومًا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ؛ فَالْمُحَقَّقُ كَإِنْ كَانَ السَّمَاءُ فَوْقَنَا تَنْجِيزٌ، وَالْمُسْتَحِيلُ كَإِنْ دَخَلَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ لَغْوٌ وَكَوْنُهُ مُتَّصِلًا إلَّا لِعُذْرٍ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ الْمُجَازَاةَ،

١٬٧٠٥

فَلَوْ قَالَتْ يَا سِفْلَةُ فَقَالَ: إنْ كُنْتُ كَمَا قُلْتِ فَأَنْتِ كَذَا تَنْجِيزٌ كَانَ كَذَلِكَ أَوْ لَا وَذِكْرُ الْمَشْرُوطِ، فَنَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَغْوٌ بِهِ يُفْتَى وَوُجُودُ رَابِطٍ حَيْثُ تَأَخَّرَ الْجَزَاءُ كَمَا يَأْتِي (شَرْطُهُ الْمِلْكُ) حَقِيقَةً كَقَوْلِهِ لِقِنِّهِ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ حُكْمًا،

١٬٧٠٦

وَلَوْ حُكْمًا (كَقَوْلِهِ لِمَنْكُوحَتِهِ) أَوْ مُعْتَدَّتِهِ (إنْ ذَهَبْت فَأَنْتِ طَالِقٌ) (، أَوْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ) أَيْ الْمِلْكِ الْحَقِيقِيِّ عَامًّا أَوْ خَاصًّا، كَإِنْ مَلَكْت عَبْدًا أَوْ إنْ مَلَّكْتُك لِمُعَيَّنٍ فَكَذَا أَوْ الْحُكْمِيِّ كَذَلِكَ (كَإِنْ) نَكَحْت امْرَأَةً أَوْ إنْ (نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ)

١٬٧٠٧

وَكَذَا كُلُّ امْرَأَةٍ وَيَكْفِي مَعْنَى الشَّرْطِ إلَّا فِي الْمُعَيَّنَةِ بِاسْمٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ إشَارَةٍ

تعليق

فَلَوْ قَالَ: الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ تَطْلُقُ بِتَزَوُّجِهَا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ إلَخْ لَا لِتَعْرِيفِهَا بِالْإِشَارَةِ فَلَغَا الْوَصْفُ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ مِنْ عَلَّقَهُ تَعْلِيقًا) كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَهُوَ مَصْدَرُ عَلَّقَهُ جَعَلَهُ مُعَلَّقًا ط: أَيْ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ اشْتِقَاقَ الْمَصْدَرِ بَيَانُ الْمَادَّةِ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ لُغَةً مُطْلَقُ التَّعْلِيقِ الشَّامِلِ لِلْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ

(قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا رَبْطُ إلَخْ) فَهُوَ خَاصٌّ بِالْمَعْنَوِيِّ وَالْمُرَادُ بِالْجُمْلَةِ الْأُولَى فِي كَلَامِهِ جُمْلَةُ الْجَزَاءِ، وَبِالثَّانِيَةِ جُمْلَةُ الشَّرْطِ، وَبِالْمَضْمُونِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْجُمْلَةُ مِنْ الْمَعْنَى، فَهُوَ فِي مِثْلِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَبَطَ حُصُولَ طَلَاقِهَا بِحُصُولِ دُخُولِهَا الدَّارَ

(قَوْلُهُ وَيُسَمَّى يَمِينًا مَجَازًا) لِمَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ التَّعْلِيقَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ وَجَزَاءٌ فَإِطْلَاقُ الْيَمِينِ عَلَيْهِ مَجَازٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى السَّبَبِيَّةِ. اهـ. وَفِيهِ أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِلْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلتَّعْلِيقِ الْمُعَرَّفِ بِالرَّبْطِ الْخَاصِّ كَمَا عَلِمْت، وَهَذَا الرَّبْطُ يُسَمَّى يَمِينًا.

١٥٬٨٧٦

قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّ الْيَمِينَ فِي الْأَصْلِ الْقُوَّةُ، وَسُمِّيَتْ إحْدَى الْيَدَيْنِ بِالْيَمِينِ لِزِيَادَةِ قُوَّتِهَا عَلَى الْأُخْرَى وَسُمِّيَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى يَمِينًا لِإِفَادَتِهِ الْقُوَّةَ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مِنْ الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ بَعْدَ تَرَدُّدِ النَّفْسِ فِيهِ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ تَعْلِيقَ الْمَكْرُوهِ لِلنَّفْسِ عَلَى أَمْرٍ بِحَيْثُ يَنْزِلُ شَرْعًا عِنْدَ نُزُولِهِ يُفِيدُ قُوَّةَ الِامْتِنَاعِ عَنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ وَتَعْلِيقَ الْمَحْبُوبِ لَهَا أَيْ لِلنَّفْسِ عَلَى ذَلِكَ يُفِيدُ الْحَمْلَ عَلَيْهِ فَكَانَ يَمِينًا اهـ لَكِنْ هَذَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ فِي اللُّغَةِ.

١٥٬٨٧٧

وَفِي أَيْمَانِ الْبَحْرِ: ظَاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ التَّعْلِيقَ يَمِينٌ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا، قَالَ: لِأَنَّ مُحَمَّدًا أَطْلَقَ عَلَيْهِ يَمِينًا وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ اهـ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَمِينٌ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا، وَلِذَا

١٥٬٨٧٨

قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: الْيَمِينُ يَقَعُ عَلَى الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى التَّعْلِيقِ: قُلْت: لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْفَتْحِ الْمَارِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّعْلِيقُ عَلَى أَمْرٍ اخْتِيَارِيٍّ لِلْمُعَلَّقِ لِيُفِيدَ قُوَّةَ الِامْتِنَاعِ عَنْ الْأَمْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ قُوَّةَ الْحَمْلِ عَلَيْهِ، نَحْوُ: إنْ بَشَّرْتنِي بِكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَغَيْرُهُ مِنْ التَّعْلِيقِ لَا يُسَمَّى يَمِينًا، مِثْلُ إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ إنْ حِضْتِ فَأَنْتِ كَذَا؛ لَكِنْ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَشَرْحِهِ لَلْفَارِسِيِّ: لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ بِيَمِينٍ حَنِثَ بِتَعْلِيقِ الْجَزَاءِ بِمَا يَصْلُحُ شَرْطًا، سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ فِعْلَ نَفْسِهِ أَمْ فِعْلَ غَيْرِهِ أَمْ مَجِيءَ الْوَقْتِ، كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ إذَا جَاءَ غَدٌ

١٥٬٨٧٩

وَكَذَا إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، أَوْ إذَا أَهَلَّ الْهِلَالُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ دُونَ الْأَشْهُرِ لِوُجُودِ رُكْنِ الْيَمِينِ وَهُوَ تَعْلِيقُ الْجَزَاءِ، وَوُجُودُ الْيَمِينِ شَرْطُ الْحِنْثِ فَيَحْنَثُ، إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ بِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ كَإِنْ شِئْت أَوْ أَرَدْت أَوْ أَحْبَبْت أَوْ هَوَيْت أَوْ رَضِيت، أَوْ، بِمَجِيءِ الشَّهْرِ كَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ فَلَا يَحْنَثُ.

١٥٬٨٨٠

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّمْلِيكِ وَلِذَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ،

١٥٬٨٨١

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي بَيَانِ وَقْتِ السَّنَةِ لِأَنَّ رَأْسَ الشَّهْرِ فِي حَقِّهَا وَقْتُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ، وَلِهَذَا لَمْ يَحْنَثْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالتَّطْلِيقِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ طَلَّقْتُك لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْحِكَايَةِ عَنْ الْوَاقِعِ مِنْ كَوْنِهِ مَالِكًا لِتَطْلِيقِهَا فَلَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ، وَلَا بِقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ وَإِنْ عَجَزْت فَأَنْتَ رَقِيقٌ وَإِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الْكِتَابَةِ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ، وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ حِضْت حَيْضَةً لِأَنَّ الْحَيْضَةَ الْكَامِلَةَ لَا وُجُودَ لَهَا إلَّا بِوُجُودِ جُزْءٍ مِنْ الطُّهْرِ فَيَقَعُ فِي الطُّهْرِ فَأَمْكَنَ جَعْلُهُ تَفْسِيرًا لِطَلَاقِ السُّنَّةِ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ وَإِنَّمَا لَمْ نُحَنِّثْهُ بِمَا لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، لِأَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ مَحْظُورٌ، وَحَمْلُ كَلَامِ الْعَاقِلِ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ إعْدَامُ الْمَحْظُورِ أَوْلَى، وَقَدْ أَمْكَنَ حَمْلُهُ هُنَا عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ التَّمْلِيكِ أَوْ التَّفْسِيرِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا حَنِثَ فِي قَوْلِهِ إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ لِوُجُودِ شَرْطِ الْحِنْثِ وَهُوَ الْيَمِينُ بِذِكْرِ رُكْنِهِ وَهُوَ الْجَزَاءُ وَالشَّرْطُ وَقَوْلُهُ إنْ حِضْت لَا يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ لِتَنَوُّعِ الْبِدْعِيِّ إلَى أَنْوَاعٍ فَلَمْ يُمْكِنْ جَعْلُهُ تَفْسِيرًا

١٥٬٨٨٢

بِخِلَافِ السُّنِّيِّ فَإِنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا حَنِثَ فِيمَا إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ مَعَ أَنَّ مَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ الْحَمْلُ أَوْ الْمَنْعُ مَفْقُودٌ وَمَعَ أَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مُتَحَقِّقُ الْوُجُودِ لَا يَصْلُحُ شَرْطًا لِأَنَّهُ لَا خَطَرَ فِي وُجُودِهِ. لِأَنَّا نَقُولُ: الْحَمْلُ وَالْمَنْعُ ثَمَرَةُ الْيَمِينِ وَحِكْمَتُهُ، فَقَدْ تَمَّ الرُّكْنُ فِي الْيَمِينِ دُونَ الثَّمَرَةِ وَالْحِكْمَةِ، إذْ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي الْعُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَةِ لَا بِالثَّمَرَةِ وَالْحِكْمَةِ، وَلِذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَبَاعَ فَاسِدًا حَنِثَ لِوُجُودِ رُكْنِ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ وَهُوَ انْتِقَالُ الْمِلْكِ غَيْرَ ثَابِتٍ، وَلَا نُسَلِّمُ عَدَمَ الْخَطَرِ لِاحْتِمَالِ قِيَامِ السَّاعَةِ فِي كُلِّ زَمَانٍ اهـ مُلَخَّصًا.

مَطْلَبٌ لَا يَحْنَثُ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالتَّطْلِيقِ

١٥٬٨٨٣

وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ تَعْلِيقٍ يَمِينٌ سَوَاءٌ كَانَ تَعْلِيقًا عَلَى فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ أَوْ عَلَى مَجِيءِ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ ثَمَرَةُ الْيَمِينِ وَهِيَ الْحَمْلُ أَوْ الْمَنْعُ فَيَحْنَثُ بِهِ فِي حَلِفِهِ لَا يَحْلِفُ إلَّا إذَا أَمْكَنَ صَرْفُهُ عَنْ صُورَةِ التَّعْلِيقِ إلَى جَعْلِهِ تَمْلِيكًا أَوْ تَفْسِيرًا لِطَلَاقِ السُّنَّةِ أَوْ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ أَوْ لِلْكِتَابَةِ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْمُسْتَثْنَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالتَّعْلِيقِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ بَابُ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَشْمَلُ الصُّورِيَّ كَهَذِهِ الْخَمْسِ، وَبَعْضُهَا قَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ يَمِينًا كَمَا عَلِمْت وَقَوْلُهُ فِي النَّهْرِ إنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ يَمِينًا عُرْفًا فَلَا يُنَافِي كَوْنَهَا يَمِينًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ سَاقِطٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ عَدَمَ الْحِنْثِ فِيهَا لِعَدَمِ تَمَحُّضِهَا تَعْلِيقًا وَأَنَّهَا لَيْسَتْ يَمِينًا عِنْدَهُمْ.

وَأَيْضًا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مَبْنِيًّا عَلَى الْعُرْفِ فَمَا الْفَرْقُ فِي الْعُرْفِ بَيْنَ إنْ حِضْت وَإِنْ حِضْت حَيْضَةً حَتَّى كَانَ الْأَوَّلُ يَمِينًا دُونَ الثَّانِي

(قَوْلُهُ كَوْنُ الشَّرْطِ) أَيْ مَدْلُولُ فِعْلِ الشَّرْطِ

(قَوْلُهُ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ) أَيْ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَا مُسْتَحِيلًا وَلَا مُتَحَقِّقًا لَا مَحَالَةَ لِأَنَّ الشَّرْطَ لِلْحَمْلِ وَالْمَنْعِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا شَرْحُ التَّحْرِيرِ

(قَوْلُهُ فَالْمُحَقَّقُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَعْدُومًا ح

(قَوْلُهُ تَنْجِيزٌ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ فِيمَا لِبَقَائِهِ حُكْمُ ابْتِدَائِهِ كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ حِينَ سَكَتَ، وَقَوْلِهِ لَهَا إنْ أَبْصَرْت أَوْ سَمِعْت أَوْ صَحَحْت وَهِيَ بَصِيرَةٌ أَوْ سَمِيعَةٌ أَوْ صَحِيحَةٌ طَلُقَتْ السَّاعَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ يَمْتَدُّ، فَكَانَ لِبَقَائِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ،

١٥٬٨٨٤

بِخِلَافِ إنْ حِضْت أَوْ مَرِضْت وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ مَرِيضَةٌ فَعَلَى حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ لِأَنَّ الْحَيْضَ وَالْمَرَضَ مِمَّا لَا يَمْتَدُّ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.

وَوَجْهُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْحَيْضَ وَالْمَرَضَ وَإِنْ كَانَ يَمْتَدُّ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا عَلَّقَ بِالْجُمْلَةِ أَحْكَامًا لَا تَتَعَلَّقُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ فَقَدْ جَعَلَ الْكُلَّ شَيْئًا وَاحِدًا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَالْمُسْتَحِيلُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ ح

(قَوْلُهُ لَغْوٌ) فَلَا يَقَعُ أَصْلًا لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ تَحْقِيقُ النَّفْيِ حَيْثُ عَلَّقَهُ بِأَمْرٍ مُحَالٍ، وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِمَا إمْكَانُ الْبِرِّ شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَعَلَى هَذَا ظَهَرَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَرُدِّي عَلَيَّ الدِّينَارَ الَّذِي أَخْذَتَيْهِ مِنْ كِيسِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا الدِّينَارُ فِي كِيسِهِ لَا تَطْلُقْ بَحْرٌ، وَمِنْهُ مَا فِي الْقُنْيَةِ: سَكْرَانُ طَرَقَ الْبَابَ فَلَمْ يُفْتَحُ لَهُ فَقَالَ إنْ لَمْ تَفْتَحِي الْبَابَ اللَّيْلَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ لَا تَطْلُقُ نَهْرٌ وَمِنْهُ مَسَائِلُ سَتَأْتِي فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْبَابِ.

مَطْلَبٌ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي بِفُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ.

١٥٬٨٨٥

[تَنْبِيهٌ] فِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ عَنْ فَتَاوَى الْمُحَقِّقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرْشِدِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي بِفُلَانٍ فَأَجَابَ لَا خَفَاءَ فِي أَنَّ مُرَادَ الزَّوْجِ بِهَذَا التَّعْلِيقِ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ تَزَوُّجِهَا بِفُلَانٍ بَعْدَ زَوَالِ سُلْطَانِهِ عَنْهَا بِانْفِصَالِ الْعِصْمَةِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَهِيَ حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَيَكُونُ لَغْوًا فَيَلْغُو الشَّرْطُ وَيَبْقَى قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ فَتَطْلُقُ مُنَجَّزًا كَمَا اخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَمَنِ، بِنَاءً عَلَى اسْتِحَالَةِ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَالَةَ بَقَائِهَا فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ وَاخْتَارَ بَعْضٌ مِنْهُمْ صِحَّةَ التَّعْلِيقِ وَجَعَلَهُ مُمْكِنًا وَأَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ أَوْ حَيَاتِهَا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعَدَمِ وَالْعَدَمُ مُتَحَقِّقٌ مُسْتَمِرٌّ، لَكِنَّهُ لَمَّا عَلَّقَهُ بِالْمُسْتَقْبَلِ صَلُحَ جَمِيعُ زَمَانِ الِاسْتِقْبَالِ لِوُجُودِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ وَقْتٌ آخَرُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيَاةِ فَيَتَضَيَّقُ فَيَقَعُ.

وَلَحَظَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ شَرْطٌ إلْزَامِيٌّ فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ إلْزَامَهَا بِعَدَمِ تَزَوُّجِهَا بِفُلَانٍ وَهُوَ إلْزَامُ مَا لَا يَلْزَمُ، فَيَلْغُو وَيَقَعُ الطَّلَاقُ مُنَجَّزًا.

أَقُولُ: وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ مُرَادَ الزَّوْجِ التَّعْلِيقُ بِعَدَمِ إرَادَتِهَا التَّزَوُّجَ بِفُلَانٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ صَوْنًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَنْ الْإِلْغَاءِ لَمْ يَبْعُدْ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِنْ الْأُمُورِ الْقَلْبِيَّةِ، نَحْوُ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي،

١٥٬٨٨٦

فَإِنْ قَالَتْ لَهُ لَمْ أُرِدْ التَّزَوُّجَ بِهِ بَعْدَك وَقَعَ الطَّلَاقُ وَإِلَّا فَلَا اهـ مُلَخَّصًا. ثُمَّ نَقَلَ الْكَازَرُونِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ثَانِيًا عَنْ الْحَدَّادِيِّ صَاحِبِ الْجَوْهَرَةِ وَأَنَّهُ أَجَابَ عَنْهَا سِرَاجُ الدِّينِ الْهَامِلِيُّ رِوَايَةً عَنْ شَيْخِهِ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ بِأَنَّهَا تَطْلُقُ وَتَتَزَوَّجُ مَنْ أَرَادَتْ. قَالَ الْكَازَرُونِيُّ: وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ أَوْ شَرْطٌ إلْزَامِيٌّ،

(قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ مُتَّصِلًا إلَخْ) أَيْ بِلَا فَاصِلٍ أَجْنَبِيٍّ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا.

مَطْلَبٌ التَّعْلِيقُ الْمُرَادُ بِهِ الْمُجَازَاةُ دُونَ الشَّرْطِ

(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ الْمُجَازَاةَ إلَخْ)

١٥٬٨٨٧

قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَلَوْ سَبَّتْهُ بِنَحْوِ قَرْطَبَانِ وَسِفْلَةٍ، فَقَالَ: إنْ كُنْت كَمَا قُلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ تَنَجَّزَ، سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كَمَا قَالَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الزَّوْجَ فِي الْغَالِبِ لَا يُرِيدُ إلَّا إيذَاءَهَا بِالطَّلَاقِ،

١٥٬٨٨٨

فَإِنْ أَرَادَ التَّعْلِيقَ يَدِينُ وَفَتْوَى أَهْلِ بُخَارَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ اهـ يَعْنِي عَلَى أَنَّهُ لِلْمُجَازَاةِ دُونَ الشَّرْطِ كَمَا رَأَيْته فِي الْفَتْحِ

١٥٬٨٨٩

وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِيهَا وَالْمُخْتَارُ وَالْفَتْوَى أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ فَهُوَ عَلَى الْمُجَازَاةِ وَإِلَّا فَعَلَى الشَّرْطِ اهـ

١٥٬٨٩٠

وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ.

١٥٬٨٩١

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: إنْ أَرَادَ التَّعْلِيقَ لَا يَقَعُ مَا لَمْ يَكُنْ سَفَلَةً، وَتَكَلَّمُوا فِي مَعْنَى السَّفَلَةِ. عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَكُونُ سِفْلَةً إنَّمَا السِّفْلَةُ الْكَافِرُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَمَا قِيلَ لَهُ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الَّذِي يَلْعَبُ بِالْحَمَامِ وَيُقَامِرُ.

١٥٬٨٩٢

وَقَالَ خَلَفٌ: إنَّهُ مَنْ إذَا دُعِيَ لِطَعَامٍ يَحْمِلُ مِنْ هُنَاكَ شَيْئًا وَالْفَتْوَى عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ هُوَ السِّفْلَةُ مُطْلَقًا. اهـ. وَالْقَرْطَبَانُ الَّذِي لَا غِيرَةَ لَهُ

(قَوْلُهُ تَنْجِيزٌ) الْأَوْلَى تَنَجَّزَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي لِأَنَّهُ جَوَابُ قَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ

(قَوْلُهُ وَذِكْرُ الْمَشْرُوطِ) أَيْ فِعْلُ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ لِوُجُودِ الْجَزَاءِ

(قَوْلُهُ لَغْوٌ) أَيْ فَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ مَا أَرْسَلَ الْكَلَامَ إرْسَالًا

١٥٬٨٩٣

وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَوْلَا أَوْ إلَّا أَوْ إنْ كَانَ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ.

١٥٬٨٩٤

وَقَالَ مُحَمَّدٌ تُطْلَقُ لِلْحَالِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَوُجُودُ رَابِطٍ) أَيْ كَالْفَاءِ وَإِذَا الْفُجَائِيَّةِ ح

(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَلْفَاظُ الشَّرْطِ ح

(قَوْلُهُ شَرْطُهُ الْمِلْكُ) أَيْ شَرْطُ لُزُومِهِ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ حَتَّى لَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِزَوْجَةِ إنْسَانٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ،

١٥٬٨٩٥

فَإِنْ أَجَازَهُ لَزِمَ التَّعْلِيقُ فَتَطْلُقُ بِالدُّخُولِ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لَا قَبْلَهَا

١٥٬٨٩٦

وَكَذَا الطَّلَاقُ الْمُنَجَّزُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ،

١٥٬٨٩٧

فَإِذَا أَجَازَهُ وَقَعَ مُقْتَصِرًا عَلَى وَقْتِ الْإِجَازَةِ

١٥٬٨٩٨

بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ بِالْإِجَازَةِ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْبَيْعِ وَالضَّابِطُ فِيهِ أَنَّ مَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ يَقْتَصِرُ وَمَا لَا يَصِحُّ يَسْتَنِدُ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ حَقِيقَةً) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ

١٥٬٨٩٩

وَكَذَا النَّذْرُ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا الثَّوْبِ اُشْتُرِطَ مِلْكُهُ لَهُ حَالَةَ التَّعْلِيقِ أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ

(قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا) أَيْ أَوْ كَانَ الْمِلْكُ حُكْمًا كَمِلْكِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ مِلْكُ انْتِفَاعٍ بِالْبُضْعِ لَا مِلْكُ رَقَبَةٍ.

تعليق

ثُمَّ إنَّ هَذَا الْحُكْمِيَّ إنْ كَانَ مِلْكُ النِّكَاحِ قَائِمًا فَهُوَ حُكْمِيٌّ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ حُكْمِيٌّ حُكْمًا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ حُكْمًا ط

(قَوْلُهُ لِمَنْكُوحَتِهِ أَوْ مُعْتَدَّتِهِ) فِيهِ نَشْرٌ مُرَتَّبٌ.

١٥٬٩٠٠

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدَّمْنَا آخِرَ الْكِنَايَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالصَّرِيحُ يَلْحَقُ الصَّرِيحَ أَنَّ تَعْلِيقَ طَلَاقِ الْمُعْتَدَّةِ فِيهَا صَحِيحٌ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إلَّا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ بَائِنٍ وَعَلَّقَ بَائِنًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ اعْتِبَارًا لِلتَّعْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ

(قَوْلُهُ أَوْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ) بِأَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا بِالْمِلْكِ كَمَا مَثَّلَ، وَكَقَوْلِهِ: إنْ صِرْت زَوْجَةً لِي أَوْ بِسَبَبِ الْمِلْكِ كَالنِّكَاحِ: أَيْ التَّزَوُّجِ وَكَالشِّرَاءِ فِي إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا

١٥٬٩٠١

بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِعَبْدِ مُوَرِّثِهِ: إنْ مَاتَ سَيِّدُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ لِلْمِلْكِ بَلْ لِإِبْطَالِهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْإِضَافَةِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ الشَّامِلَةُ لِلتَّعْلِيقِ الْمَحْضِ وَلِلْإِضَافَةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ أَطَالَ فِي الْبَحْرِ فِي بَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ فَكَذَا) أَيْ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ فَأَنْتَ حُرٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ الْحُكْمِيِّ) عَطْفٌ عَلَى الْحَقِيقِيِّ ح

(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ عَامًّا أَوْ خَاصًّا،

تعليق

وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى خِلَافِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَيْثُ خَصَّهُ بِالْخَاصِّ بِامْرَأَةٍ أَوْ بِمِصْرٍ أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ بَكَارَةٍ أَوْ ثُيُوبَةٍ كَكُلِّ بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ

(قَوْلُهُ كَإِنْ نَكَحْت امْرَأَةً) أَيْ فَهِيَ طَالِقٌ، وَحَذَفَهُ لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ أَوْ إنْ نَكَحْتُك) لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً أَوْ مُعْتَدَّةً كَمَا فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ امْرَأَةٍ) أَيْ إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ، وَالْحِيلَةُ فِيهِ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُهُ فُضُولِيٌّ وَيُجِيزُ بِالْفِعْلِ كَسَوْقِ الْوَاجِبِ إلَيْهَا أَوْ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ مَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلٍّ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ. اهـ. وَقَدَّمْنَا قَبْلَ فَصْلِ الْمَشِيئَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَحْثِ.

١٥٬٩٠٢

[فَرْعٌ] قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَكَلَّمَ ثُمَّ تَزَوَّجَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَلَّمَ ثُمَّ تَزَوَّجَ ثُمَّ كَلَّمَ طَلُقَتْ الْمُتَزَوَّجَةُ بَعْدَ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ خَانِيَّةٌ وَانْظُرْ مَا فِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ مِنْ الذَّخِيرَةِ

(قَوْلُهُ بِاسْمٍ أَوْ نَسَبٍ) الَّذِي فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ: وَنَسَبٍ بِالْوَاوِ قَالَ: فَلَوْ قَالَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا لَغَا الْوَصْفَ بِالتَّزَوُّجِ بَقِيَ قَوْلُهُ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ طَالِقٌ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ وَلَمْ تُوجَدْ الْإِضَافَةُ إلَى الْمِلْكِ فَلَا يَقَعُ إذَا تَزَوَّجَهَا

(قَوْلُهُ أَوْ إشَارَةٍ) التَّعْرِيفُ بِالْإِشَارَةِ فِي الْحَاضِرَةِ؛ وَبِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ فِي الْغَائِبَةِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَاضِرَةً عِنْدَ الْحَلِفِ لَا يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ بِذِكْرِ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا وَلَا تَلْغُو الصِّفَةُ، وَيَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِالتَّزَوُّجِ.

وَعَلَيْهِ مَا فِي الْجَامِعِ: رَجُلٌ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَلَهُ غُلَامٌ فَقَالَ إنْ كَلَّمَ غُلَامَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا أَحَدٌ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ

تعليق

وَأَشَارَ الْحَالِفُ إلَى الْغُلَامِ لَا إلَى نَفْسِهِ ثُمَّ كَلَّمَ الْغُلَامَ بِنَفْسِهِ تَطْلُقُ لِأَنَّ الْحَالِفَ حَاضِرٌ، فَتَعْرِيفُهُ بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِالْإِضَافَةِ وَلَمْ يُوجَدْ فَبَقِيَ مُنَكَّرًا فَدَخَلَ تَحْتَ اسْمِ النَّكِرَةِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ

(قَوْلُهُ فَلَغَا الْوَصْفُ) أَيْ قَوْلُهُ أَتَزَوَّجُهَا، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ هَذِهِ طَالِقٌ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَدْخُلُ الدَّارَ طَالِقٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ لِلْحَالِ دَخَلَتْ أَوْ لَا بَحْرٌ، وَإِنَّمَا لَمْ تَطْلُقْ الْأَجْنَبِيَّةُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَعَدَمِ الْإِضَافَةِ إلَيْهِ لِإِلْغَاءِ الْوَصْفِ، بِخِلَافِ امْرَأَتِهِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.