وَشَرْطُهُ مَحَلِّيَّةُ الْمَرْأَةِ وَأَهْلِيَّةُ الزَّوْجِ لِلطَّلَاقِ
الشروح عليها
(وَشَرْطُهُ مَحَلِّيَّةُ الْمَرْأَةِ) بِكَوْنِهَا مَنْكُوحَةً وَقْتَ تَنْجِيزِ الْإِيلَاءِ، وَمِنْهُ: إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ،
وَلَوْ زَادَ وَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ بِالْقُرْبَانِ وَوَقَعَ بَائِنٌ بِتَرْكِهِ (وَأَهْلِيَّةُ الزَّوْجِ لِلطَّلَاقِ) وَعِنْدَهُمَا لِلْكَفَّارَةِ
(قَوْلُهُ: بِكَوْنِهَا مَنْكُوحَةً) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَمُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَشَمِلَ مَا لَوْ أَبَانَهَا بَعْدَهُ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّتُهُ فِي الْعِدَّةِ كَمَا مَرَّ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْإِبَانَةِ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ.
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَفِي الْإِيلَاءِ لَا يَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً وَإِنْ كَانَ يَبْقَى بِدُونِ الْمِلْكِ اهـ فَخَرَجَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ وَالْمُبَانَةُ كَمَا سَيَأْتِي،
وَكَذَا الْأَمَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ، {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَالزَّوْجَةُ هِيَ الْمَمْلُوكَةُ مِلْكَ النِّكَاحِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا مَنْكُوحَةً وَقْتَ تَنْجِيزِ الْإِيلَاءِ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَهِيَ مَنْكُوحَةٌ وَقْتَ التَّنْجِيزِ ج.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) أَيْ بَعْدَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ، وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ إلَخْ مَعْنَاهُ ثَبَتَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ وَعَمِلَ عَمَلَهُ مِنْ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ بِالْقُرْبَانِ فِي الْمُدَّةِ وَوُقُوعِ الْبَائِنِ بِتَرْكِ الْقُرْبَانِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَ الْإِيلَاءَ وَالطَّلَاقَ عَلَى التَّزَوُّجِ نَزَلَا مُرَتَّبِينَ فَنَزَلَ الْإِيلَاءُ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ وَنَزَلَ الطَّلَاقُ عَقِبَهُ وَبَانَتْ بِهِ لِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَزَوَالِ الْمِلْكِ لَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا فِي مُدَّتِهِ عَمِلَ عَمَلَهُ،
أَمَّا لَوْ قَدَّمَ الطَّلَاقَ عَلَى الْإِيلَاءِ بَطَلَ حُكْمُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ عَقِبَ الْبَيْنُونَةِ وَالْإِيلَاءُ لَا يَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ، كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ بِقَوْلِهِ: لَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَيَلْغُو الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ الطَّلَاقُ أَوَّلًا فَتَصِيرُ مُبَانَةً وَعِنْدَهُمَا يَنْزِلْنَ جَمِيعًا،
وَلَوْ أَخَّرَ الطَّلَاقَ فَتَزَوَّجَهَا وَقَعَ وَصَحَّ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ اهـ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: وَأَهْلِيَّةُ الزَّوْجِ لِلطَّلَاقِ) أَفَادَ اشْتِرَاطَ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ، فَلَا يَصِحُّ إيلَاءُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الطَّلَاقِ،
وَيَصِحُّ إيلَاءُ الْعَبْدِ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ كَإِنْ قَرِبْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمٌ، أَوْ حَجٌّ، أَوْ عُمْرَةٌ، أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ،
فَإِنْ حَنِثَ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ، أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ،
فَإِنْ حَنِثَ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ بِالصَّوْمِ،
بِخِلَافِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ، مِثْلُ فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مِلْكِ الْمَالِ بَدَائِعُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.