وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْقَرْضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَضَرْبِ الْعَبْدِ وَالْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ وَالذَّبْحِ وَالْإِيدَاعِ وَالِاسْتِيدَاعِ، وَ الْإِعَارَةُ وَالِاسْتِعَارَةُ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ وَقَبْضُهُ، وَالْكِسْوَةُ وَالْحَمْلُ وَلَامُ دَخَلَ عَلَى فِعْلٍ تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَخِيَاطَةٍ وَصِبَاغَةٍ وَبِنَاءٍ اقْتَضَى أَمْرَهُ لِيَخُصَّهُ بِهِ
الشروح عليها
(وَالْهِبَةِ) وَلَوْ فَاسِدَةً أَوْ بِعِوَضٍ (وَالصَّدَقَةِ وَالْقَرْضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ) وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ (وَضَرْبِ الْعَبْدِ) .
قِيلَ وَالزَّوْجَةِ (وَالْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ) وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ ذَلِكَ خَانِيَّةٌ (وَالذَّبْحِ وَالْإِيدَاعِ وَالِاسْتِيدَاعِ، وَ) كَذَا (الْإِعَارَةُ وَالِاسْتِعَارَةُ) إنْ أَخْرَجَ الْوَكِيلُ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ تَتَارْخَانِيَّةٌ (وَقَضَاءُ الدَّيْنِ وَقَبْضُهُ، وَالْكِسْوَةُ) وَلَيْسَ، مِنْهَا التَّكْفِينُ إلَّا إذَا أَرَادَ السَّتْرَ دُونَ التَّمْلِيكِ سِرَاجِيَّةٌ (وَالْحَمْلُ) وَذَكَرَ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَفِي النَّهْرِ عَنْ شَارِحِ الْوَهْبَانِيَّةِ نَظْمِ وَالِدِي مَا لَا حِنْثَ فِيهِ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ الْأَقَلُّ مُشِيرًا إلَى حِنْثِهِ فِيمَا بَقِيَ
فَقَالَ:
بِفِعْلِ وَكِيلٍ لَيْسَ يَحْنَثُ حَالِفٌ ... بِبَيْعٍ شِرَاءٍ صُلْحِ مَالٍ خُصُومَةٍ إجَارَةُ اسْتِئْجَارِ الضَّرْبِ لِابْنِهِ ... كَذَا قِسْمَةٌ وَالْحِنْثَ فِي غَيْرِهَا اثْبِتْ (وَلَامُ دَخَلَ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ اقْتَضَى الْآتِيَ (عَلَى فِعْلٍ) أَرَادَ بِدُخُولِهَا عَلَيْهِ قُرْبَهَا مِنْهُ ابْنُ كَمَالٍ (تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ) لِلْغَيْرِ (كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَخِيَاطَةٍ وَصِبَاغَةٍ وَبِنَاءٍ اقْتَضَى) أَيْ اللَّامُ (أَمْرَهُ) أَيْ تَوْكِيلَهُ (لِيَخُصَّهُ بِهِ) أَيْ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إذْ اللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِأَمْرِهِ الْمُفِيدِ لِلتَّوْكِيلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْهِبَةِ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ مُطْلَقًا أَوْ مُعَيَّنًا أَوْ شَخْصًا بِعَيْنِهِ فَوَكَّلَ مَنْ وَهَبَ حَنِثَ صَحِيحَةً كَانَتْ الْهِبَةُ أَوْ لَا قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ لَا قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْزِمْ نَفْسَهُ إلَّا بِمَا يَمْلِكُهُ، وَلَا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،
وَفِي الْمُحِيطِ: حَلَفَ لَا يَهَبُ عَبْدَهُ هَذَا لِفُلَانٍ ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ عَلَى عِوَضٍ حَنِثَ لِأَنَّهُ هِبَةٌ صِيغَةً وَلَفْظًا. اهـ. نَهْرٌ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إنْ وَهَبَ لِي فُلَانٌ عَبْدَهُ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَوَهَبَ وَلَمْ يَقْبَلْ الْحَالِفُ حَنِثَ الْحَالِفُ
(قَوْلُهُ أَوْ بِعِوَضٍ) يَعْنِي إذَا وَهَبَ بِنَفْسِهِ لَا بِوَكِيلِهِ أَيْضًا لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَسَبَبُ وَهْمِ الشَّارِحِ قَوْلُ الْبَحْرِ فَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ يَمِينِ لَا يَهَبُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا هِبَةٌ ابْتِدَاءً، فَيَحْنَثُ وَدَاخِلَةٌ تَحْتَ يَمِينِ لَا يَبِيعُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا بَيْعٌ انْتِهَاءً فَيَحْنَثُ اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا إذَا فَعَلَ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ قَوْلُهُ يَحْنَثُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَفَادَهُ ح أَيْ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ
(قَوْلُهُ وَالصَّدَقَةِ) هِيَ كَالْهِبَةِ فِيمَا مَرَّ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ
وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ فِي حَلِفِهِ أَنْ لَا يَقْبَلَ صَدَقَةً فَوَكَّلَ بِقَبْضِهَا بَقِيَ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ فَوَهَبَ لِفَقِيرٍ أَوْ لَا يَهَبُ فَتَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ يَنْبَغِي الْحِنْثُ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَعَانِي لَا فِي الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ اسْتِحْسَانًا إذْ قَدْ يَقْصِدُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى الْغَنِيِّ الثَّوَابَ وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ فِيهِمَا اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ اهـ مُلَخَّصًا وَأَيَّدَ ابْنُ الشِّحْنَةِ الِاحْتِمَالَ الْأَخِيرَ بِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَحْنَثُ بِالصَّدَقَةِ فِي يَمِينِ الْهِبَةِ.
اهـ. قُلْت: لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ نَصًّا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ الْهِبَةُ لِغَنِيٍّ تَأَمَّلْ هَذَا وَنُقِلَ فِي النَّهْرِ كَلَامُ ابْنِ وَهْبَانَ بِاخْتِصَارٍ مُخِلٍّ
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِقْرَاضِ) أَيْ إنْ أَخْرَجَ الْوَكِيلُ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ) رَاجِعٌ لِلْهِبَةِ وَمَا بَعْدَهَا كَمَا فِي النَّهْرِ ح
وَكَذَا الْعَطِيَّةُ وَالْعَارِيَّةَ نَهْرٌ.
قُلْت: لَكِنْ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِأَنَّ الْقَبُولَ شَرْطُ الْحِنْثِ فِي الْقَرْضِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ الثَّانِي وَفِي أُخْرَى لَا وَالرَّهْنُ بِلَا قَبُولٍ لَيْسَ بِرَهْنٍ،
وَلَوْ اسْتَقْرَضَ فَلَمْ يُقْرِضْهُ حَنِثَ
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُلْزِمْ نَفْسَهُ إلَّا بِمَا يَمْلِكُ تَرْجِيحُ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي الِاسْتِقْرَاضِ الْخِلَافُ فِي الْقَبُولِ كَالْقَرْضِ. اهـ.
قُلْت: يُمْكِنُ دَفْعُ هَذَا الْقِيَاسِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا فِيهِ بَدَلٌ مَالِيٌّ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ
وَأَمَّا الِاسْتِقْرَاضُ فَهُوَ طَلَبُ الْقَرْضِ فَيَتَحَقَّقُ بِدُونِ إقْرَاضٍ تَأَمَّلْ. وَسَيَأْتِي تَمَامُ هَذَا الْبَحْثِ فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: حَلَفَ لَيَهَبَنَّ فُلَانًا فَوَهَبَهُ لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ بَرَّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ وَضَرْبِ الْعَبْدِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ وَهُوَ الِائْتِمَارُ بِأَمْرِهِ رَاجِعٌ إلَيْهِ
بِخِلَافِ ضَرْبِ الْوَلَدِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ وَهُوَ التَّأَدُّبُ رَاجِعٌ إلَى الْوَلَدِ نَهْرٌ أَيْ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ
أَمَّا الصَّغِيرُ فَكَالْعَبْدِ كَمَا مَرَّ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْعُرْفَ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ قِيلَ وَالزَّوْجَةِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالزَّوْجَةُ قِيلَ نَظِيرُ الْعَبْدِ
وَقِيلَ نَظِيرُ الْوَلَدِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الثَّانِي لِمَا مَرَّ فِي الْوَلَدِ وَرَجَّحَ ابْنُ وَهْبَانَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ النَّفْعَ عَائِدٌ إلَيْهِ بِطَاعَتِهَا لَهُ
وَقِيلَ إنْ حَنِثَ فَنَظِيرُ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَنَظِيرُ الْوَلَدِ قَالَ بَدِيعُ الدِّينِ وَلَوْ فَصَّلَ هَذَا فِي الْوَلَدِ لَكَانَ حَسَنًا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. اهـ. ح
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ ذَلِكَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ: حَلَفَ لَيَخِيطَنَّ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ لَيَبْنِيَنَّ هَذَا الْحَائِطَ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِذَلِكَ حَنِثَ الْحَالِفُ سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ أَوْ لَا. اهـ.
قُلْت: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ يَحْنَثُ أَيْضًا
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْتَتِنُ أَوْ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ أَوْ لَا يَقْلَعُ ضِرْسَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا يَلِيهَا الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ عَادَةً أَوْ لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا إلَّا بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْيَمِينَ فِي ذَلِكَ تَنْعَقِدُ عَلَى فِعْلِ الْمَأْمُورِ لَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ مَهْجُورَةٌ عَادَةً، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَحْرِ عَنْ النَّوَازِلِ: لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ تَكُونِي غَسَلْت هَذِهِ الْقَصْعَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَغَسَلَهَا خَادِمُهَا بِأَمْرِهَا،
فَإِنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَنَّهَا تَغْسِلُ بِنَفْسِهَا لَا غَيْرُ وَقَعَ،
وَإِنْ كَانَتْ لَا تَغْسِلُ إلَّا بِخَادِمِهَا وَعَرَفَ الزَّوْجُ ذَلِكَ لَا يَقَعُ،
وَإِنْ كَانَتْ تَغْسِلُ بِنَفْسِهَا وَبِخَادِمِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ إلَّا إذَا نَوَى الْأَمْرَ بِالْغَسْلِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَالذَّبْحِ إلَخْ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَذْبَحُ فِي مِلْكِهِ شَاةً أَوْ لَا يُودِعُ شَيْئًا يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَعُودُ إلَيْهِ
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُعِيرُ،
وَلَوْ عَيَّنَ شَخْصًا فَأَرْسَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ شَخْصًا فَاسْتَعَارَ حَنِثَ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَيَحْتَاجُ إلَى الْإِضَافَةِ إلَى الْمُوَكِّلِ فَكَانَ كَالْوَكِيلِ بِالِاسْتِقْرَاضِ خَانِيَّةٌ وَفِي جَمْعِ التَّفَارِيقِ أَنَّ الْحِنْثَ قَوْلُ زُفَرَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي النَّهْرِ.
مَطْلَبٌ فِي الْعُقُودِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهَا إلَى الْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ إنْ أَخْرَجَ الْوَكِيلُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَالِاسْتِعَارَةُ كَمَا هُوَ فِي عِبَارَةِ التَّتَارْخَانِيَّة حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا إذَا أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ بِأَنْ قَالَ إنَّ فُلَانًا يَسْتَعِيرُ مِنْك كَذَا
فَأَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَعِرْنِي كَذَا يَقَعُ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ لَهُ لَا لِلْآمِرِ فَلَا يَحْنَثُ الْآمِرُ بِذَلِكَ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ
فَائِدَةَ التَّقْيِيدِ هِيَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ هُنَا الرِّسَالَةُ لَا الْوَكَالَةُ كَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِقْرَاضِ،
وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ كَالضَّرْبِ وَالْبِنَاءِ فَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِسْنَادِ، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ سَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ خَاصٍّ بِالِاسْتِعَارَةِ، بَلْ الْوَكِيلُ فِي النِّكَاحِ وَمَا بَعْدَهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ إضَافَةِ هَذِهِ الْعُقُودِ الْمَذْكُورَةِ إلَى الْمُوَكِّلِ لِمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ الْعُقُودَ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهَا إلَى الْمُوَكِّلِ: النِّكَاحُ، وَالْخُلْعُ، وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَإِنْكَارٍ، وَالْعِتْقُ عَلَى مَالٍ، وَالْكِتَابَةُ، وَالْهِبَةُ، وَالتَّصَدُّقُ وَالْإِعَارَةُ، وَالْإِيدَاعُ، وَالرَّهْنُ، وَالْإِقْرَاضُ، وَالشَّرِكَةُ، وَالْمُضَارَبَةُ اهـ.
قُلْت: الْمُرَادُ مِنْ الْإِضَافَةِ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ التَّصْرِيحُ بِاسْمِ الْآمِرِ، لَكِنَّ بَعْضَهَا يَصِحُّ مَعَ إسْنَادِ الْفِعْلِ إلَى الْوَكِيلِ كَقَوْلِهِ: صَالَحْتُك عَنْ دَعْوَاك عَلَى فُلَانٍ أَوْ عَمَّا لَك عَلَيْهِ مِنْ الدَّمِ، وَزَوَّجْتُك فُلَانَةَ، وَأَعْتَقْت عَبْدَ فُلَانٍ أَوْ كَاتَبْته، وَبَعْضُهَا لَا يَصِحُّ فِيهَا إسْنَادُ الْفِعْلِ إلَى الْوَكِيلِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِ الْكَلَامِ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ كَقَوْلِهِ إنَّ فُلَانًا يَطْلُبُ مِنْك أَنْ تَهَبَهُ كَذَا أَوْ تَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ تُودِعَ عِنْدَهُ، أَوْ تُعِيرَهُ أَوْ تُقْرِضَهُ أَوْ تَرْهَنَ عِنْدَهُ، أَوْ تُشَارِكَهُ أَوْ تُضَارِبَهُ بِمَالِ كَذَا.
أَمَّا لَوْ أَسْنَدَهُ إلَى نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ هَبْنِي أَوْ تَصَدَّقْ عَلَيَّ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ،
وَكَذَا قَوْلُهُ زَوِّجْنِي بِخِلَافِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: بِعْت وَاشْتَرَيْت وَأَجَّرْت بِإِسْنَادِ الْفِعْلِ إلَى نَفْسِهِ بِدُونِ ذِكْرِ اسْمِ الْآمِرِ أَصْلًا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ وَقَبْضُهُ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْبِضُ الدَّيْنَ مِنْ غَرِيمِهِ الْيَوْمَ يَحْنَثُ بِقَبْضِ وَكِيلِهِ
فَلَوْ كَانَ وَكَّلَ قَبْلُ فَقَبَضَ الْوَكِيلُ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يَحْنَثُ،
وَقَالَ قَاضِي خَانَ: وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ كَمَا فِي النِّكَاحِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ وَالْكِسْوَةِ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَكْسُو مُطْلَقًا أَوْ كِسْوَةً بِعَيْنِهَا أَوْ مُعَيَّنًا حَنِثَ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهَا التَّكْفِينُ) وَكَذَا الْإِعَارَةُ
فَلَوْ كَفَّنَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ أَعَارَهُ ثَوْبًا لَا يَحْنَثُ شَرْحُ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَالْحَمْلُ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَحْمِلُ لِزَيْدٍ مَتَاعًا حَنِثَ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْإِجَارَةِ لِمَا مَرَّ قَالَ أَيْ النَّاظِمُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِخْدَامِ فَإِنَّ الْمَنْفَعَةَ دَائِرَةٌ عَلَيْهِ وَالْمَدَارُ عَلَيْهَا شَرْحُ الْوَهْبَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ) صَوَابُهُ فِي النَّهْرِ فَإِنَّهُ قَالَ تَكْمِيلٌ مِنْ هَذَا النَّوْعِ الْهَدْمُ وَالْقَطْعُ وَالْقَتْلُ وَالشَّرِكَةُ كَمَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَضَرْبُ الزَّوْجَاتِ وَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ فِي رَأْيِ قَاضِي خَانَ، وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ وَالْإِذْنُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالنَّفَقَةُ كَمَا فِي الْإِسْبِيجَابِيِّ، وَالْوَقْفُ وَالْأُضْحِيَّةُ وَالْحَبْسُ وَالتَّعْزِيرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَاضِي وَالسُّلْطَانِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْحَجَّ كَذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ ابْنِ الشِّحْنَةِ وَمِنْهُ الْوَصِيَّةُ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ الْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ فَلَا يُحِيلُ فُلَانًا فَوَكَّلَ مَنْ يُحِيلُهُ أَوْ لَا يَقْبَلُ حَوَالَتَهُ أَوْ لَا يَكْفُلُ عَنْهُ فَوَكَّلَ بِقَبُولِ ذَلِكَ وَالْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ وَعَدَّ مِنْهُ فِي الْبَحْرِ التَّوْلِيَةَ
فَلَوْ حَلَفَ لَا يُوَلِّي شَخْصًا فَفَوَّضَ إلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَنِثَ وَهِيَ حَادِثَةٌ الْفَتْوَى. اهـ.
قُلْت: وَبِهَذَا تَمَّتْ الْمَسَائِلُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَنْحَصِرُ لِأَنَّ مِنْهَا الْأَفْعَالَ الْحِسِّيَّةَ وَهِيَ لَا تَخْتَصُّ بِمَا مَرَّ بَلْ مِنْهَا الطَّبْخُ وَالْكَنْسُ وَحَلْقُ الرَّأْسِ وَنَحْوُ ذَلِكَ،
وَإِذَا عَدَّ مِنْهَا الِاسْتِخْدَامَ دَخَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الصُّوَرُ وَكَثِيرٌ مِنْ الصُّوَرِ الْمَارَّةِ أَيْضًا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ مُشِيرًا إلَى حِنْثِهِ فِيمَا بَقِيَ) الْإِشَارَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِعَدَدِ مَا بَقِيَ وَإِلَّا فَالْحِنْثُ صَرِيحٌ فِي كَلَامِهِ. وَقَدْ يُقَالُ سَمَّاهُ إشَارَةً لِأَنَّهُ سَاقَ الْكَلَامَ لِمَا لَا يَحْنَثُ بِهِ فَيَكُونُ عِبَارَةً وَغَيْرُهُ إشَارَةً كَمَا فِي عِبَارَةِ النَّصِّ وَإِشَارَةِ النَّصِّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْحِنْثَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ اثْبِتْ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ لِلضَّرُورَةِ
(قَوْلُهُ أَرَادَ بِدُخُولِهَا عَلَيْهِ قُرْبَهَا مِنْهُ) أَيْ بِأَنْ تَقَعَ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ الْفِعْلِ وَمَفْعُولِهِ كَإِنْ بِعْت لَك ثَوْبًا احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ الْمَفْعُولِ كَإِنْ بِعْت ثَوْبًا لَك فَالْمُتَوَسِّطَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفِعْلِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ لَا عَلَى أَنَّهَا صِلَةٌ لَهُ لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ بِنَفْسِهِ مِثْلُ بِعْت زَيْدًا ثَوْبًا وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ اللَّامُ صِلَةً لَهُ كَانَ مَدْخُولُهَا مَفْعُولًا فِي الْمَعْنَى فَيَكُونُ شَارِيًا، وَلَيْسَ الْمَعْنَى عَلَيْهِ بَلْ الشَّارِي غَيْرُهُ وَالْبَيْعُ وَقَعَ لِأَجْلِهِ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ عَلَى أَنَّهَا عِلَّةٌ لَهُ مِثْلُ: قُمْت لِزَيْدٍ، وَعَلَى هَذَا
فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَامٌ تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ كَمَا عَبَّرَ صَاحِبُ الدُّرَرِ وَغَيْرُهُ لَكَانَ أَوْلَى، لَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَغَيْرِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ تَعَلُّقُهَا بِهِ عَلَى أَنَّهَا صِلَةٌ لَهُ وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْمَفْعُولِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ أَيْضًا، مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأُولَى لِلتَّعْلِيلِ وَالثَّانِيَةَ لِلْمِلْكِ لِكَوْنِهَا صِفَةً لَهُ أَيْ إنْ بِعْت ثَوْبًا مَمْلُوكًا لَك، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ فِعْلٍ وَقَوْلُهُ لِلْغَيْرِ اللَّامُ فِيهِ بِمَعْنَى عَنْ أَيْ عَنْ الْغَيْرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ}- وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ فِعْلٍ لَا تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ دُخُولِ الْبَاءِ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ عَلَى الْعَيْنِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَصِيَاغَةٍ) بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَوْ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
(قَوْلُهُ أَمْرَهُ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ اقْتَضَى وَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، وَهُوَ الضَّمِيرُ الْعَائِدُ إلَى الْغَيْرِ وَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِالْكَافِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ الْحَالِفُ، وَقَوْلُهُ لِيَخُصَّهُ بِهِ: أَيْ لِيَخُصَّ الْحَالِفَ الْغَيْرَ أَيْ الْمُخَاطَبَ بِهِ أَيْ بِالْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ،
وَفِي الْمِنَحِ أَيْ لِتُفِيدَ اللَّامُ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ الْفِعْلِ بِهِ أَيْ بِذَلِكَ الْغَيْرِ اهـ فَأُرْجِعَ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلَّامِ وَالْبَارِزُ لِلْفِعْلِ وَالْمَجْرُورُ لِلْغَيْرِ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُوَ الْمُخَاطَبُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ لِاخْتِصَاصِ الْفِعْلِ بِالشَّخْصِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إذْ اللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ) وَجْهُ إفَادَتِهَا الِاخْتِصَاصَ هُوَ أَنَّهَا تُضِيفُ مُتَعَلِّقَهَا وَهُوَ الْفِعْلُ لِمَدْخُولِهَا وَهُوَ كَافُ الْمُخَاطَبِ فَتُفِيدُ أَنَّ الْمُخَاطَبَ مُخْتَصٌّ بِالْفِعْلِ، وَكَوْنُهُ مُخْتَصًّا بِهِ يُفِيدُ أَنْ لَا يُسْتَفَادَ إطْلَاقُ فِعْلِهِ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَذَلِكَ يَكُونُ بِأَمْرِهِ،
وَإِذَا بَاعَ بِأَمْرِهِ كَانَ بَيْعُهُ إيَّاهُ مِنْ أَجْلِهِ: وَهِيَ لَامُ التَّعْلِيلِ، فَصَارَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ مِنْ أَجْلِهِ فَإِذَا دَسَّ الْمُخَاطَبُ ثَوْبَهُ بِلَا عِلْمِهِ فَبَاعَهُ لَمْ يَكُنْ بَاعَهُ مِنْ أَجْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِالْعِلْمِ بِأَمْرِهِ بِهِ،
وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ لَا يَكُونَ إلَّا فِي الْأَفْعَالِ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا النِّيَابَةُ كَذَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِأَمْرِهِ) قَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِأَنْ يَفْعَلَهُ لِنَفْسِهِ لِقَوْلِ الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ثَوْبًا لَا يَحْنَثُ.
وَفِي النَّهْرِ أَنَّ مُقْتَضَى التَّوْجِيهِ يَعْنِي بِكَوْنِهَا لِلِاخْتِصَاصِ حِنْثُهُ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ لِأَجْلِهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ أَمْرَهُ بِبَيْعِ مَالِ غَيْرِهِ مُوجِبٌ لِحِنْثِهِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِهِ لَهُ. اهـ.
[تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْأَمْرَ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ يَكْفِي فِي حِنْثِهِ قَصْدُهُ الْبَيْعَ لِأَجْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِهِ أَوْ لَا.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ هُنَا يُخَالِفُهُ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْحُكْمُ اهـ.
قُلْت: يُؤَيِّدُهُ مَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لَوْ قَالَ لِزَيْدٍ إنْ بِعْت لَك ثَوْبًا فَعَبْدِي حُرٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَدَفَعَ زَيْدٌ ثَوْبًا لِرَجُلٍ لِيَدْفَعَهُ لِلْحَالِفِ لِيَبِيعَهُ فَدَفَعَهُ وَقَالَ بِعْهُ لِي وَلَمْ يَعْلَمْ الْحَالِفُ أَنَّهُ ثَوْبُ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ اللَّامَ فِي بِعْت لِزَيْدٍ لِاخْتِصَاصِ الْفِعْلِ بِزَيْدٍ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِأَمْرِهِ الْحَالِفَ أَوْ بِعِلْمِ الْحَالِفِ أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ لِزَيْدٍ أَوْ لِغَيْرِهِ اهـ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.