وَلَوْ كَانَ الْقَبْرُ فِي بَيْتٍ مُقْفَلٍ أَوْ الثَّوْبُ غَيْرَ الْكَفَنِ وَمَالِ عَامَّةٍ أَوْ مُشْتَرَكٍ وَمِثْلِ دَيْنِهِ مُؤَجَّلًا أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَلَوْ حُكْمًا
الشروح عليها
(وَلَوْ كَانَ الْقَبْرُ فِي بَيْتٍ مُقْفَلٍ) فِي الْأَصَحِّ (أَوْ) كَانَ (الثَّوْبُ غَيْرَ الْكَفَنِ)
وَكَذَا لَوْ سَرَقَهُ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ قَبْرٌ أَوْ مَيِّتٌ لِتَأَوُّلِهِ بِزِيَارَةِ الْقَبْرِ أَوْ التَّجْهِيزِ وَلِلْإِذْنِ بِدُخُولِهِ عَادَةً،
وَلَوْ اعْتَادَهُ قُطِعَ سِيَاسَةً (وَمَالِ عَامَّةٍ أَوْ مُشْتَرَكٍ) وَحُصُرِ مَسْجِدٍ وَأَسْتَارِ كَعْبَةٍ وَمَالِ وَقْفٍ لِعَدَمِ الْمَالِكِ بَحْرٌ (وَمِثْلِ دَيْنِهِ وَلَوْ) دَيْنُهُ (مُؤَجَّلًا أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِ) أَوْ أَجْوَدَ لِصَيْرُورَتِهِ شَرِيكًا (إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَلَوْ حُكْمًا) بِأَنْ كَانَ لَهُ دَرَاهِمُ فَسَرَقَ دَنَانِيرَ وَبِعَكْسِهِ هُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ النَّقْدَيْنِ جِنْسٌ وَاحِدٌ حُكْمًا خِلَافَ الْعَرْضِ وَمِنْهُ الْحُلِيُّ، فَيُقْطَعُ بِهِ مَا لَمْ يَقُلْ أَخَذْته رَهْنًا أَوْ قَضَاءً. وَأَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ أَخْذَ خِلَافِ الْجِنْسِ لِلْمُجَانَسَةِ فِي الْمَالِيَّةِ.
قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَهُوَ أَوْسَعُ فَيُعْمَلُ بِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِاخْتِلَالِ الْحِرْزِ بِحَفْرِ الْقَبْرِ،
وَقِيلَ يُقْطَعُ إذَا كَانَ مُقْفَلًا قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اعْتَادَهُ) أَيْ اعْتَادَ النَّبْشَ. وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ مِنْ حَدِيثِ «مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ» بِحَمْلِهِ عَلَى السِّيَاسَةِ وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ وَمَالِ عَامَّةٍ) وَهُوَ مَالُ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ مَالُ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِنْهُمْ،
وَإِذَا احْتَاجَ ثَبَتَ لَهُ الْحَقُّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِهَا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَمُشْتَرَكٍ) أَيْ بَيْنَ السَّارِقِ وَبَيْنَ ذِي الْيَدِ
(قَوْلُهُ وَحُصُرِ مَسْجِدٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مُحْرَزَةً كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ وَمَالِ وَقْفٍ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا فَقَالَ: وَأَمَّا مَالُ الْوَقْفِ فَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِهِ، وَقَدْ عَلَّلُوا عَدَمَ الْقَطْعِ فِيمَا لَوْ سَرَقَ حُصُرَ الْمَسْجِدِ وَنَحْوَهَا مِنْ حِرْزٍ بِعَدَمِ الْمَالِكِ، وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ.
وَقَالَ: وَلَوْ قِيلَ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْعَامَّةِ فَمَالُهُ كَبَيْتِ الْمَالِ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى قَوْمٍ مَحْصُورِينَ فَلِعَدَمِ الْمَالِكِ حَقِيقَةً لَكَانَ حَسَنًا. اهـ. وَلَا يَخْفَى جَرَيَانُ الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ فِيهِمَا، لَكِنْ رَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ وَالرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُقْطَعُ بِطَلَبِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي، وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ فِي بَحْثِ الْخَاصِّ.
قُلْت: وَلِذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَّلَ فِي الْفَتْحِ لِعَدَمِ الْقَطْعِ فِي حُصُرِ الْمَسْجِدِ بِعَدَمِ الْحِرْزِ: أَيْ لِكَوْنِ الْمَسْجِدِ غَيْرَ حِرْزٍ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ يُقْطَعُ لَوْ سَرَقَهَا مِنْ حِرْزٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَهُ كَوْنُ الْوَقْفِ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ حُكْمًا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَهَذَا فِي أَصْلِ الْوَقْفِ.
وَأَمَّا الْغَلَّةُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهَا مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّينَ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ السَّارِقُ لَهُ حَقٌّ فِي الْغَلَّةِ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ وَقْفًا عَلَى الْعَامَّةِ أَوْ عَلَى قَوْمٍ مَحْصُورِينَ لِثُبُوتِ الشَّرِكَةِ،
وَكَذَا وَقْفُ الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ لِلسَّارِقِ وَظِيفَةٌ فِيهِ،
بِخِلَافِ سَرِقَتِهِ لِحُصُرِهِ وَقَنَادِيلِهِ إذْ حَقُّهُ فِي الْغَلَّةِ لَا فِي الْحُصُرِ تَأَمَّلْ.:
مَطْلَبٌ فِي أَخْذِ الدَّائِنِ مِنْ مَالِ مَدْيُونِهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ
(قَوْلُهُ وَمِثْلِ دَيْنِهِ) أَيْ مِثْلِهِ جِنْسًا لَا قَدْرًا وَلَا صِفَةً كَمَا أَفَادَهُ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ دَيْنُهُ مُؤَجَّلًا) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ لِحَقِّهِ وَالْحَالُّ وَالْمُؤَجَّلُ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الْقَطْعِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ لِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ وَالْحَقُّ ثَابِتٌ فَيَصِيرُ شُبْهَةً دَارِئَةً وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِعْطَاءُ الْآنَ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَدْيُونِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ مُمَاطِلًا أَوْ لَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِ أَوْ أَجْوَدَ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي زَائِدًا وَأَجْوَدَ عَائِدٌ عَلَى الدَّيْنِ،
وَفِي عَلَيْهِ عَلَى الْمَسْرُوقِ، فَالْمُنَاسِبُ لِلتَّعْمِيمِ أَنْ يُقَالَ أَوْ أَنْقَصَ مِنْهُ أَوْ أَرْدَأَ فَيُعْلَمَ حُكْمُ الزَّائِدِ وَالْأَجْوَدِ بِالْأَوْلَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ شَرِيكًا فِي ذَلِكَ الْمَالِ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَعَلَى قِيَاسِهِ يُقَالُ فِيمَا لَوْ سَرَقَ الْأَجْوَدَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّقْدَيْنِ جِنْسٌ وَاحِدٌ حُكْمًا) وَلِهَذَا كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِهَا دَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمَطْلُوبِ بَحْرٌ.
قُلْت: وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْحَجْرِ. وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَخْذُ الدَّرَاهِمِ بَدَلَ الدَّنَانِيرِ بِلَا إذْنِ الْمَدْيُونِ وَلَا فِعْلِ حَاكِمٍ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي الْمُسَاوَمَةِ بِأَنَّ لَهُ الْأَخْذَ
وَكَذَا فِي حَظْرِ الْمُجْتَبَى، وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ،
فَإِذَا ظَفِرَ بِمَالِ مَدْيُونِهِ لَهُ الْأَخْذُ دِيَانَةً بَلْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ الْحُلِيُّ) أَيْ بِسَبَبِ مَا فِيهِ مِنْ الصِّيَاغَةِ الْتَحَقَ بِالْعَرْضِ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا أَوْ قَضَاءً لِدَيْنِهِ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهِ فَكَأَنَّهُ ادَّعَى أَخْذَهُ بِإِذْنِهِ فَلَا يُقْطَعُ.
وَفِي الْفَتْحِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يُقْطَعُ بِالْعُرُوضِ؛ لِأَنَّ لَهُ الْأَخْذَ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ. قُلْنَا: هَذَا قَوْلٌ لَا يَسْتَنِدُ إلَى دَلِيلٍ ظَاهِرٍ فَلَا يَصِيرُ شُبْهَةً دَارِئَةً إلَّا إنْ ادَّعَى الرَّهْنَ أَوْ الْقَضَاءَ.
مَطْلَبٌ يُعْذَرُ بِالْعَمَلِ بِمَذْهَبِ الْغَيْرِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ
(قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ أَخْذَ خِلَافِ الْجِنْسِ) أَيْ مِنْ النُّقُودِ أَوْ الْعُرُوضِ؛ لِأَنَّ النُّقُودَ يَجُوزُ أَخْذُهَا عِنْدَنَا عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ عِنْدَ الْمُجَانَسَةِ فِي الْمَالِيَّةِ، وَهَذَا أَوْسَعُ فَيَجُوزُ الْأَخْذُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْهَبَنَا،
فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يُعْذَرُ فِي الْعَمَلِ بِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا مَا قَالُوا إنَّهُ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ، لَكِنْ رَأَيْت فِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ لِلْمَقْدِسِيِّ مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ. قَالَ: وَنَقَلَ جَدُّ وَالِدِي لِأُمِّهِ الْجَمَالُ الْأَشْقَرُ فِي شَرْحِهِ لِلْقُدُورِيِّ أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الْأَخْذِ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ لِمُطَاوَعَتِهِمْ فِي الْحُقُوقِ. وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ لَا سِيَّمَا فِي دِيَارِنَا لِمُدَاوَمَتِهِمْ لِلْعُقُوقِ:
عَفَاءٌ عَلَى هَذَا الزَّمَانِ فَإِنَّهُ ... زَمَانُ عُقُوقٍ لَا زَمَانُ حُقُوقِ وَكُلُّ رَفِيقٍ فِيهِ غَيْرُ مُرَافِقٍ ... وَكُلُّ صَدِيقٍ فِيهِ غَيْرُ صَدُوقِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.