وَإِنْ نَوَّنَهُ لَا لِلْإِمَامِ قَتْلُ السَّارِقِ سِيَاسَةً
الشروح عليها
(وَإِنْ نَوَّنَهُ) وَنَصَبَ الثَّوْبَ (لَا) يُقْطَعُ لِكَوْنِهِ عِدَةً لَا إقْرَارًا دُرَرٌ. وَتَوْضِيحُهُ: إذَا قِيلَ هَذَا قَاتِلُ زَيْدٍ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَتَلَهُ،
وَإِذَا قِيلَ هَذَا قَاتِلٌ زَيْدًا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ، وَالْمُضَارِعُ يَحْتَمِلُ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ فَلَا يُقْطَعُ بِالشَّكِّ.
قُلْت: فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: يَنْبَغِي الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ لِأَنَّ الْعَوَامَّ لَا يُفَرِّقُونَ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُجْعَلُ شُبْهَةً لِدَرْءِ الْحَدِّ وَفِيهِ بُعْدٌ. (لِلْإِمَامِ قَتْلُ السَّارِقِ سِيَاسَةً) لِسَعْيِهِ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ دُرَرٌ، وَهَذَا إنْ عَادَ،
وَأَمَّا قَتْلُهُ ابْتِدَاءً فَلَيْسَ مِنْ السِّيَاسَةِ فِي شَيْءٍ نَهْرٌ،
قُلْت: وَقَدَّمْنَا عَنْهُ مَعْزِيًّا لِلْبَحْرِ فِي بَابِ الْوَطْءِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْإِمَامِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي الْحُكْمُ بِالسِّيَاسَةِ فَلْيُحْفَظْ.
(قَوْلُهُ قُلْت فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ إلَخْ) وَعِبَارَتُهُ
قُلْت: وَالْقَطْعُ الْمَذْكُورُ بِإِصْرَارِهِ وَعَدَمِ رُجُوعِهِ،
أَمَّا لَوْ رَجَعَ قُبِلَ رُجُوعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْرِيَ فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ الْعَوَامَّ لَا يُفَرِّقُونَ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُجْعَلُ هَذَا شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ، وَفِيهِ بُعْدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. أَقُولُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي حَقِّ الْعَالِمِ،
أَمَّا الْجَاهِلُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ كَوْنِهِ بِمَعْنَى الْمَاضِي أَوْ الْحَالِ، وَإِنَّمَا يَقْصِدُ الْإِقْرَارَ فَيُقْطَعُ مُطْلَقًا، إلَّا أَنْ يُجْعَلَ الْإِعْرَابُ شُبْهَةً دَارِئَةً فِي حَقِّهِ فَلَا يُقْطَعُ إذَا نَوَّنَ، وَفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّ التَّنْوِينَ دَلِيلُ عَدَمِ إرَادَةِ الْإِقْرَارِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ وَهَذَا إنْ عَادَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، لَكِنْ قَيَّدَ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا سَرَقَ بَعْدَ الْقَطْعِ مَرَّتَيْنِ.
وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ أَبِي السُّعُودِ: رَأَيْت بِخَطِّ الْحَمَوِيِّ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ مَا نَصُّهُ: إذَا سَرَقَ ثَالِثًا وَرَابِعًا لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ سِيَاسَةً لِسَعْيِهِ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ. اهـ. قَالَ الْحَمَوِيُّ: فَمَا يَقَعُ مِنْ حُكَّامِ زَمَانِنَا مِنْ قَتْلِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ زَاعِمِينَ أَنَّ ذَلِكَ سِيَاسَةٌ جَوْرٌ وَظُلْمٌ وَجَهْلٌ، وَالسِّيَاسَةُ الشَّرْعِيَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ شَرْعٍ مُغَلَّظٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ قُلْت وَقَدَّمْنَا إلَخْ) فِيهِ كَلَامٌ قَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ وَفِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ تَعْزِيرِ الْمُتَّهَمِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ] ِ لَمَّا كَانَ الْقَطْعُ حُكْمَ السَّرِقَةِ ذَكَرَهُ عَقِبَهَا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ يَعْقُبُهُ بَحْرٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.