وَلَا مَنْ مَاتَ ثَمَّةَ قَبْلَ قِسْمَةٍ أَوْ بَيْعٍ، وَ بَعْدَ أَحَدِهِمَا ثَمَّةَ أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا يُورَثُ نَصِيبُهُ الِانْتِفَاعُ فِيهَا بِعَلَفٍ وَطَعَامٍ وَحَطَبٍ وَسِلَاحٍ وَدُهْنٍ بِلَا قِسْمَةٍ وَبَيْعٍ وَتَمَوُّلٍ وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا لَا
الشروح عليها
(وَلَا مَنْ مَاتَ ثَمَّةَ قَبْلَ قِسْمَةٍ أَوْ بَيْعٍ، وَ) أَوْ مَاتَ (بَعْدَ أَحَدِهِمَا ثَمَّةَ أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا يُورَثُ نَصِيبُهُ) لِتَأَكُّدِ مِلْكِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَفِيهَا ادَّعَى رَجُلٌ شُهُودَ الْوَقْعَةِ وَبَرْهَنَ وَقَدْ قُسِمَتْ لَمْ تُنْقَضْ اسْتِحْسَانًا وَيُعَوَّضُ بِقَدْرِ حَظِّهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ قِيَاسِ الْوَقْفِ عَلَى الْغَنِيمَةِ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ وَحَرَّرْنَاهُ فِي الْوَقْفِ أَيْ لِلْغَانِمِينَ لَا غَيْرُ (الِانْتِفَاعُ فِيهَا) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ (بِعَلَفٍ وَطَعَامٍ وَحَطَبٍ وَسِلَاحٍ وَدُهْنٍ بِلَا قِسْمَةٍ) أَطْلَقَ الْكُلَّ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَقَيَّدَ فِي الْوِقَايَةِ السِّلَاحَ بِالْحَاجَةِ، - وَهُوَ الْحَقُّ وَقَيَّدَ الْكُلَّ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِعَدَمِ نَهْيِ الْإِمَامِ عَنْ أَكْلِهِ فَإِنْ نَهَى لَمْ يُبَحْ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمُتُونِ بِهِ (وَ) بِلَا (بَيْعٍ وَتَمَوُّلٍ)
فَلَوْ بَاعَ رَدَّ ثَمَنَهُ، فَإِنْ قُسِمَتْ تَصَدَّقَ بِهِ لَوْ غَيْرَ فَقِيرٍ.
وَمَنْ وَجَدَ مَا لَا يَمْلِكُهُ أَهْلُ الْحَرْبِ كَصَيْدٍ وَعَسَلٍ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ فَيَتَوَقَّفُ بَيْعُهُ عَلَى إجَازَةِ الْأَمِيرِ فَإِنْ هَلَكَ أَوْ الثَّمَنُ أَنْفَعُ أَجَازَهُ وَإِلَّا رَدَّهُ لِلْغَنِيمَةِ بَحْرٌ (وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا لَا) إلَّا بِرِضَاهُمْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ أَحَدِهِمَا) أَيْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ الْبَيْعِ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الطَّحَاوِيِّ مِنْ أَنَّ لِلْإِمَامِ بَيْعَ الْغَنِيمَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا)
قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ رَابِعٌ هُوَ التَّنْفِيلُ فَسَيَجِيءُ أَنَّهُ يُورَثُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَاتَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْمِلْكُ فِيهِ وَفِيهَا يُلْغَزُ: أَيُّ مَالٌ يُورَثُ وَلَا يَمْلِكُهُ مُوَرِّثُهُ؟ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ هُنَا فَلْيُنْظَرْ. اهـ.
قُلْت: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ وَمَنْ مَاتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ الْغَانِمِينَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا أَوْ بَعْدَ بَيْعِ الْإِمَامِ الْغَنَائِمَ فِي دَارِنَا أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِيَقْسِمَ الثَّمَنَ بَيْنَهُمْ أَوْ بَعْدَمَا نَفَّلَ لَهُمْ شَيْئًا تَحْرِيضًا أَوْ بَعْدَ مَا فَتَحَ الدَّارَ وَجَعَلَهَا دَارَ إسْلَامٍ فَإِنَّهُ يُورَثُ نَصِيبُهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ بَعْدَ إصَابَةِ الْغَنِيمَةِ لَا يُورَثُ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْلِكُ مَا قَبَضَهُ بِالتَّنْفِيلِ ثَمَّةَ فَفِي كَلَامِ الدُّرِّ الْمُنْتَقَى نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ لِتَأَكُّدِ مِلْكِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا فَيُورَثُ نَصِيبُهُ إذَا مَاتَ فِي دَارِنَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِلتَّأَكُّدِ لَا الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الْمُتَأَكِّدَ يُورَثُ كَحَقِّ الرَّهْنِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ
بِخِلَافِ الضَّعِيفِ كَالشُّفْعَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) لَعَلَّ وَجْهَهُ تَعَسُّرُ النَّقْضِ.
مَطْلَبٌ فِي أَنَّ مَعْلُومَ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ الْوَقْفِ هَلْ يُورَثُ
(قَوْلُهُ وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ قِيَاسِ الْوَقْفِ) أَيْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَعْلُومَ الْمُسْتَحَقِّ لَا يُورَثُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَلَمْ أَرَ تَرْجِيحًا وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ،
فَمَنْ مَاتَ بَعْدَ خُرُوجِ الْغَلَّةِ وَإِحْرَازِ النَّاظِرِ لَهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ يُورَثُ نَصِيبُهُ لِتَأَكُّدِ الْحَقِّ فِيهِ كَالْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ فِي يَدِ الْمُتَوَلِّي لَا يُورَثُ.
(قَوْلُهُ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ: أَقُولُ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ عَنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ لِلْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ وَقْفٌ فَلَمْ يَسْتَوْفِيَا حَتَّى مَاتَا سَقَطَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الصِّلَةِ
وَكَذَا الْقَاضِي وَقِيلَ لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ كَالْأُجْرَةِ. اهـ. وَجَزَمَ فِي الْبُغْيَةِ بِأَنَّهُ يُورَثُ رِزْقُ الْقَاضِي. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْقَاضِي لَيْسَ صِلَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا أَجْرًا؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَادَةِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهَا
بِخِلَافِ مَا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَذِّنُ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُمَا فَبِالنَّظَرِ إلَى الْأُجْرَةِ يُورَثُ مَا يُسْتَحَقُّ إذَا اُسْتُحِقَّ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِظُهُورِ الْغَلَّةِ وَقَبْضِهَا فِي يَدِ النَّاظِرِ وَبِالنَّظَرِ إلَى الصِّلَةِ لَا يُورَثُ،
وَإِنْ قَبَضَهُ النَّاظِرُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ الْقِيَاسَ عَلَى الْغَنِيمَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ فِي الْوَقْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ.
أَقُولُ: لَمْ يَفِ بِمَا وَعَدَ مِنْ بَيَانِهِ فِي الْوَقْفِ، وَقَوْلُهُ إنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْقَاضِي لَيْسَ صِلَةً مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا قُبَيْلَ بَابِ الْمُرْتَدِّ كَمَا سَيَأْتِي نَعَمْ مَا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ وَنَحْوُهُ فِيهِ مَعْنَى الصِّلَةِ وَمَعْنَى الْأُجْرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَنْشَأُ الْخِلَافِ الْمَحْكِيِّ فِي الدُّرَرِ لَكِنْ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْغُنْيَةِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ جَانِبِ الْأُجْرَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا سِيَّمَا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ جَوَازِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَعَلَى هَذَا مَشَى الْإِمَامُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَلَى أَنَّ الْمُدَرِّسَ وَنَحْوَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْوَظَائِفِ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ يُعْطَى بِقَدْرِ مَا بَاشَرَ وَيَسْقُطُ الْبَاقِي قَالَ
بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَالذُّرِّيَّةِ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ مُسْتَحِقٌّ مِنْهُمْ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ وَقْتُ ظُهُورِ الْغَلَّةِ،
فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ ظُهُورِهَا وَلَوْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا صَارَ مَا يَسْتَحِقُّهُ لِوَرَثَتِهِ وَإِلَّا سَقَطَ. اهـ. وَتَبِعَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَأَفْتَى بِهِ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ، فَلْيَكُنْ الْعَمَلُ عَلَيْهِ مِنْ التَّفْصِيلِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الْمُسْتَحِقِّ مِثْلَ الْمُدَرِّسِ أَوْ مِنْ الْأَوْلَادِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ إسْمَاعِيلَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الدُّرَرِ نَقَلَ قُبَيْلَ بَابِ الْمُرْتَدِّ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ،
وَأَنَّ الْمُدَرِّسَ الثَّانِيَ يَسْتَحِقُّ الْوَظِيفَةَ مِنْ وَقْتِ إعْطَاءِ السُّلْطَانِ فَتُلْحَقُ الْأَيَّامُ الَّتِي قَبْلَ الْمُبَاشَرَةِ بِأَيَّامِ الْمُبَاشَرَةِ حَيْثُ كَانَ الْأَخْذُ عَنْ مَيِّتٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَبَادِئِ أَيَّامِ الْمُبَاشَرَةِ كَأَيَّامِ التَّعْطِيلِ. اهـ.
[تَنْبِيهٌ] ظَهَرَ مِنْ كَلَامِ الطَّرَسُوسِيِّ أَنَّ مَعْلُومَ الْمُدَرِّسِ وَنَحْوِهِ يُورَثُ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا بَاشَرَ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ الْغَلَّةُ وَأَنَّ مَعْلُومَ الْمُسْتَحِقِّ فِي وَقْفِ الذُّرِّيَّةِ يُورَثُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ ظُهُورِ الْغَلَّةِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا النَّاظِرُ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْغَلَّةُ بَعْدَ قَبْضِ النَّاظِرِ لَهَا مِلْكًا لِلْمُسْتَحِقَّيْنِ وَإِنْ لَمْ تُقْسَمْ حَيْثُ كَانُوا مِائَةً فَأَقَلَّ قِيَاسًا عَلَى الْغَنِيمَةِ إذَا قُسِمَتْ عَلَى الرَّايَاتِ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ عَلَى الرُّءُوسِ فَقَدْ مَرَّ قَرِيبًا أَنَّهَا تُمْلَكُ لِلشَّرِكَةِ الْخَاصَّةِ.
فَالْحَاصِلُ: أَنَّ غَلَّةَ الْوَقْفِ بَعْدَ ظُهُورِهَا تُورَثُ؛ لِأَنَّهُ تَأَكَّدَ فِيهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَبَعْدَ إحْرَازِهَا بِيَدِ النَّاظِرِ صَارَتْ مِلْكًا لَهُمْ وَهِيَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ لَهُمْ يَضْمَنُهَا إذَا اسْتَهْلَكَهَا وَأُهْلِكَتْ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ عَنْ قِسْمَتِهَا إذَا طَلَبُوا الْقِسْمَةَ وَإِذَا كَانَتْ حِنْطَةً أَوْ نَحْوَهَا يَصِحُّ شِرَاءُ النَّاظِرِ حِصَّةَ أَحَدِهِمْ مِنْهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الْبَحْرِ حَيْثُ جَعَلَ الْحَوَالَةَ عَلَى النَّاظِرِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ كَالْحَوَالَةِ عَلَى الْمُودَعِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ أَيْ لِلْغَانِمِينَ) أَيْ مِمَّنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، وَيَأْخُذُ الْجُنْدِيُّ مَا يَكْفِيهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ عَبِيدِهِ وَنِسَائِهِ وَصِبْيَانِهِ الَّذِينَ دَخَلُوا مَعَهُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ لَا غَيْرُ) فَخَرَجَ التَّاجِرُ وَالدَّاخِلُ لِخِدْمَةِ الْجُنْدِيِّ بِأَجْرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ خَبَزَ الْحِنْطَةَ أَوْ طَبَخَ اللَّحْمَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَلَوْ فَعَلُوا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ بِعَلَفٍ) وَلَا بَأْسَ بِعَلَفِ دَوَابِّهِ الْبُرَّ إذَا لَمْ يُوجَدْ الشَّعِيرُ دُرٌّ مُنْتَقَى
(قَوْلُهُ وَطَعَامٍ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمُهَيَّأَ لِلْأَكْلِ وَغَيْرَهُ حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ ذَبْحُ الْمَوَاشِي، وَيَرُدُّونَ جُلُودَهَا فِي الْغَنِيمَةِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَدُهْنٍ) بِالضَّمِّ مَا يُدْهَنُ بِهِ
أَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مَصْدَرٌ، وَالْأَوَّلُ هُنَا أَوْلَى لِتَنَاسُقِ الْمَعْطُوفَاتِ خِلَافًا لِلْعَيْنِيِّ كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ، وَالْمُرَادُ بِالدُّهْنِ مَا يُؤْكَلُ لِقَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ إنَّ مَا لَا يُؤْكَلُ عَادَةً لَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُهُ مِثْلُ الْأَدْوِيَةِ وَالطِّيبِ وَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. اهـ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ بِأَحَدِهِمْ مَرَضٌ يَحُوجُهُ إلَى اسْتِعْمَالِهَا جَازَ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْفَتْحِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَ فِي الْوِقَايَةِ إلَخْ)
قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ وَالْفَرَسِ إنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ بِأَنْ مَاتَ فَرَسُهُ أَوْ تَكَسَّرَ سَيْفُهُ
أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يُوَفِّرَ سَيْفَهُ وَفَرَسَهُ بِاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ،
وَلَوْ فَعَلَ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ،
وَأَمَّا غَيْرُ السِّلَاحِ وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ كَالطَّعَامِ فَشَرَطَ فِي السِّيَرِ الصَّغِيرِ الْحَاجَةَ إلَى التَّنَاوُلِ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْهَا فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ. فَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ تَنَاوُلُهُ اهـ مُلَخَّصًا وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَلَا يَخْفَى تَرْجِيحُ الِاسْتِحْسَانِ هَهُنَا.
قُلْت: وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْمَاتِنُ يَعْنِي صَاحِبَ الْمُلْتَقَى وَهُوَ الْحَقُّ كَمَا عَلِمْت. اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَوْ احْتَاجَ الْكُلُّ إلَى السِّلَاحِ وَالثِّيَابِ قَسَمَهَا حِينَئِذٍ
بِخِلَافِ السَّبْيِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَلَوْ لِلْخِدْمَةِ لِكَوْنِهِ مِنْ فُضُولِ الْحَوَائِجِ اهـ وَفَسَّرَ الْحَاجَةَ بِالْفَقْرِ
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أَعَمُّ إذْ لَوْ كَانَ غَنِيًّا وَلَا يَجِدُ مَا يَشْتَرِيهِ فَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَهَى لَمْ يُبَحْ)
وَالْحَاصِلُ مَنْعُ الِانْتِفَاعِ بِسِلَاحٍ وَدَوَابَّ وَدَوَاءٍ إلَّا لِحَاجَةٍ وَحَلَّ الْمَأْكُولُ مُطْلَقًا إلَّا لِنَهْيِ الْإِمَامِ، فَالْمَنْعُ مُطْلَقًا كَمَنْعِ اسْتِبَاحَةِ الْفَرْجِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْفَرْجَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالْمِلْكِ وَلَا مِلْكَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا وَلَوْ أَمَتَهُ الْمَأْسُورَةَ،
بِخِلَافِ امْرَأَتِهِ الْمَأْسُورَةِ وَمُدَبَّرَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ إنْ لَمْ يَطَأْهُنَّ الْحَرْبِيُّ كَمَا سَيَجِيءُ فَلْيُحْفَظْ دُرٌّ مُنْتَقَى. لَكِنْ فِي الْبَحْرِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ النَّهْيُ عَنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ فَإِنْ كَانَتْ لَا يَعْمَلُ نَهْيُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِلَا بَيْعٍ وَتَمَوُّلٍ) أَيْ لَا يَنْتَفِعُ بِالْكُلِّ بِالْبَيْعِ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَصْلًا اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَوْ لَا وَلَا التَّمَوُّلُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ؛ وَإِنَّمَا أُبِيحَ الِانْتِفَاعُ لِلْحَاجَةِ، وَالْمُبَاحُ لَهُ لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ دُرٌّ مُنْتَقَى وَالْمُرَادُ بِالتَّمَوُّلِ أَنْ يَبْقَى ذَلِكَ الشَّيْءُ عِنْدَهُ يَجْعَلُهُ مَالًا لَهُ، وَلِذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَإِذَا اسْتَعْمَلَ السِّلَاحَ وَنَحْوَهُ يَرُدُّهُ إلَى الْمَغْنَمِ.
(قَوْلُهُ رَدَّ ثَمَنَهُ) أَيْ إذَا أَجَازَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ فَإِنْ قُسِمَتْ) أَيْ الْغَنِيمَةُ تَصَدَّقَ بِهِ أَيْ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لِقِلَّتِهِ لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فَتَعَذَّرَ إيصَالُهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ كَاللُّقَطَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ لَوْ غَيْرَ فَقِيرٍ) فَلَوْ فَقِيرًا يَأْكُلُهُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ مَا لَا يَمْلِكُهُ أَهْلُ الْحَرْبِ) أَيْ شَيْئًا غَيْرَ مَمْلُوكٍ لَهُمْ لَكِنْ يُخَصُّ مِنْهُ مَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْعَامَّةُ لِمَا فِي الْبَحْرِ لَوْ حَشَّ الْجُنْدِيُّ الْحَشِيشَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ اسْتَقَى الْمَاءَ وَبَاعَهُ طَابَ لَهُ ثَمَنَهُ
(قَوْلُهُ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ) أَيْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْآخِذُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ أَجَازَهُ) أَيْ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَرَدَّهُ فِي الْغَنِيمَةِ وَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا، وَالثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ الْبَيْعُ أَنْفَعَ مِنْ الثَّمَنِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِيهِمَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ لِلْغَنِيمَةِ مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَائِمًا وَالثَّمَنُ أَنْفَعَ لَهُمْ أَجَازَهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِهِ أَوْ الثَّمَنُ أَنْفَعُ عَلَى مَعْنَى أَوْ لَمْ يَهْلِكْ وَالثَّمَنُ أَنْفَعُ
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَا: أَيْ لَا يَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لِزَوَالِ الْمُبِيحِ وَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ قَدْ تَأَكَّدَ حَتَّى يُورَثَ نَصِيبُهُمْ بَحْرٌ.
زَادَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ وَمَا فَضَلَ رَدَّهُ أَيْ وَاَلَّذِي فَضَلَ فِي يَدِهِ مِمَّا أَخَذَهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَرَدَّهُ الْآخِذُ إلَى الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْخُرُوجِ إلَى دَارِنَا لِزَوَالِ الْحَاجَةِ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ الْإِبَاحَةِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَهُ بِالضَّمَانِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ
أَمَّا بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَكَانَتْ الْعَيْنُ قَائِمَةً تَصَدَّقَ بِهَا وَبِقِيمَتِهَا لَوْ هَالِكَةً،
وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا انْتَفَعَ بِهَا نَهْرٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.