وَلَا يَبْلُغُ بِهِ السَّهْمَ إلَّا فِي الذِّمِّيِّ وَالْبَرَاذِينُ وَالْعِتَاقُ سَوَاءٌ لَا لِلرَّاحِلَةِ وَالْبَغْلِ وَالْخُمُسُ لِلْيَتِيمِ وَالْمِسْكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَقَدَّمَ فُقَرَاءَ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ
الشروح عليها
(وَلَا يَبْلُغُ بِهِ السَّهْمَ إلَّا فِي الذِّمِّيِّ) إذَا دَلَّ فَيُزَادُ عَلَى السَّهْمِ؛ لِأَنَّهُ كَالْأُجْرَةِ (وَالْبَرَاذِينُ) خَيْلُ الْعَجَمِ (وَالْعِتَاقُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ جَمْعُ عَتِيقٍ كِرَامُ خَيْلِ الْعَرَبِ وَالْهَجِينُ الَّذِي أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ عَجَمِيَّةٌ وَالْمُقْرِفُ عَكْسُهُ قَامُوسٌ (سَوَاءٌ لَا) يُسْهِمُ (لِلرَّاحِلَةِ وَالْبَغْلِ) وَالْحِمَارِ لِعَدَمِ الْإِرْهَابِ - (وَالْخُمُسُ) الْبَاقِي يُقْسَمُ أَثْلَاثًا عِنْدَنَا (لِلْيَتِيمِ وَالْمِسْكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) وَجَازَ صَرْفُهُ لِصِنْفٍ وَاحِدٍ فَتْحٌ،
وَفِي الْمُنْيَةِ لَوْ صَرَفَهُ لِلْغَانِمِينَ لِحَاجَتِهِمْ جَازَ وَقَدْ حَقَّقْتُهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى (وَقَدَّمَ فُقَرَاءَ ذَوِي الْقُرْبَى) مِنْ بَنِي هَاشِمٍ (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ (عَلَيْهِمْ) لِجَوَازِ الصَّدَقَاتِ لِغَيْرِهِمْ لَا لَهُمْ
(قَوْلُهُ فَيُزَادُ عَلَى السَّهْمِ) أَيْ إذَا كَانَ فِي دَلَالَتِهِ مَنْفَعَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَيُرْضَخُ لَهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ سِهَامِ الْفُرْسَانِ شَرْحُ السِّيَرِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْأُجْرَةِ) أَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا قَاتَلَ الذِّمِّيُّ، حَيْثُ لَا يَبْلُغُ فِي الرَّضْخِ لَهُ السَّهْمَ وَمَا إذَا دَلَّ حَيْثُ تَصِحُّ الزِّيَادَةُ، وَهُوَ أَنَّ مَا يُدْفَعُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ رَضْخًا، بَلْ قَائِمٌ مَقَامَ الْأُجْرَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلَ فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُ بِهِ السَّهْمَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ عَمَلَ الْجِهَادِ وَلَا يُسَوَّى فِي عَمَلِهِ بَيْنَ مَنْ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ،
وَمَنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ حُكْمِ الدَّلَالَةِ عَلَى الطَّرِيقِ بِالذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ أَيْضًا إذَا دَلَّ يُعْطَى لَهُ أَجْرُ الدَّلَالَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ إلَّا أَنْ تَمْنَعَ إرَادَةُ التَّخْصِيصِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ) أَيْ فِي الْقَسْمِ فَلَا يُفَضَّلُ أَحَدُهَا عَلَى الْآخَرِ فَتْحٌ، وَهُوَ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْبَرَاذِينُ وَالْعِتَاقُ، وَعَلَى حَلِّ الشَّارِحِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ قَدَّرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى انْفِرَادِهِ خَبَرًا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْهَا جَمِيعًا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْهَجِينِ بِوَزْنِ عَجِينٍ، وَالْمُقْرِفُ بِوَزْنِ مُحْسِنٍ يُفْهَمُ حُكْمُهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فَوْقَ الْبَرَاذِينِ
(قَوْلُهُ لَا يُسْهَمُ لِلرَّاحِلَةِ) هِيَ الْمَرْكُوبُ مِنْ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ أَوْ لِلنَّقْلِ مِنْ الْوَصْفِيَّةِ إلَى الِاسْمِيَّةِ وَالْجَمَلُ يَخْتَصُّ بِالذَّكَرِ ط
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْإِرْهَابِ) أَيْ تَخْوِيفِ الْعَدُوِّ إذْ لَا تَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ. مَطْلَبٌ فِي قِسْمَةِ الْخُمُسِ
(قَوْلُهُ وَالْخُمُسُ الْبَاقِي) أَيْ الْبَاقِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَانِمِينَ
(قَوْلُهُ عِنْدَنَا) وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيُقْسَمُ أَخْمَاسًا سَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَسَهْمٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْلُفُهُ فِيهِ الْإِمَامُ، وَيَصْرِفُهُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَالْبَاقِي لِلثَّلَاثَةِ لِلْآيَةِ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ لِلْيَتِيمِ) أَيْ بِشُرُوطِ فَقْرِهِ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ الْيَتِيمَ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا بِالْجِهَادِ، وَالْيَتِيمُ صَغِيرٌ فَلَا يَسْتَحِقُّهَا،
وَمِثْلُهُ مَا فِي التَّأْوِيلَاتِ لِلشَّيْخِ أَبِي مَنْصُورٍ لَمَّا كَانَ فُقَرَاءُ ذَوِي الْقُرْبَى يَسْتَحِقُّونَ بِالْفَقْرِ، فَلَا
فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِمْ فِي الْقُرْآنِ أَجَابَ بِأَنَّ أَفْهَامَ بَعْضِ النَّاسِ قَدْ تَقْضِي إلَى أَنَّ الْفَقِيرَ مِنْهُمْ لَا يَسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الصَّدَقَةِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُمْ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَالْمِسْكِينِ) الْمُرَادُ مِنْهُ مَا يَشْمَلُ الْفَقِيرَ
(قَوْلُهُ وَجَازَ صَرْفُهُ إلَخْ) عَلَّلَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ ذِكْرَ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ لِبَيَانِ الْمَصَارِفِ، لَا لِإِيجَابِ الصَّرْفِ إلَى كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ شَيْئًا بَلْ لِتَعْيِينِ الْمَصْرِفِ، حَتَّى لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَى غَيْرِ هَؤُلَاءِ اهـ. شُرُنْبُلَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَقَدْ حَقَّقْته فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى) وَنَصُّهُ وَالْخُمُسُ الْبَاقِي مِنْ الْمَغْنَمِ كَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ يَكُونُ مَصْرِفُهَا لِلْيَتَامَى الْمُحْتَاجِينَ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَتُقْسَمُ عِنْدَنَا أَثْلَاثًا هَذِهِ الْأَمْوَالُ الثَّلَاثَةُ لِهَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ خَاصَّةً غَيْرَ مُتَجَاوَزٍ عَنْهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ، فَتُصْرَفُ لِكُلِّهِمْ أَوْ لِبَعْضِهِمْ، فَسَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِمْ احْتِيَاجٌ بِيُتْمٍ أَوْ مَسْكَنَةٍ أَوْ كَوْنِهِ ابْنَ السَّبِيلِ فَلَا يَجُوزُ الصَّرْفُ لِغَنِيِّهِمْ، وَلَا لِغَيْرِهِمْ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ.
قُلْت: وَنَقَلْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَى التَّنْوِيرِ عَنْ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ لَوْ صُرِفَ لِلْغَانِمِينَ لِحَاجَتِهِمْ جَازَ اهـ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فَلَا تَنَافِي حِينَئِذٍ فَتَنَبَّهْ. اهـ.
أَقُولُ: لَا مَعْنَى لِلتَّرَجِّي بَعْدَ تَصْرِيحِ الْمُنْيَةِ بِقَوْلِهِ لِحَاجَتِهِمْ. اهـ. ح
(قَوْلُهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) بَيَانٌ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَفِيهِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ هُنَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى فِيهِمْ، وَتَرَكَ بَنِي نَوْفَلٍ وَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ مَعَ أَنَّ قَرَابَتَهُمْ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ عَبْدَ مَنَافٍ الْجَدَّ الثَّالِثَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ أَوْلَادٌ هَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ وَنَوْفَلٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ بَحْرٌ. وَالْمُطَّلِبُ عَمُّ الْجَدِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ
(قَوْلُهُ أَيْ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ)
وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِمْ رَاجِعٌ إلَيْهِمْ، وَالضَّمِيرُ الثَّانِي يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ، وَلَكِنْ زَادَهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الرَّكَاكَةِ لِيُفِيدَ أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى إذَا كَانُوا مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ يُقَدَّمُونَ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى، فَيَتِيمُ ذَوِي الْقُرْبَى مُقَدَّمٌ عَلَى يَتِيمِ غَيْرِهِمْ، وَهَكَذَا
قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَالْأَوْضَحُ أَنْ يُقَالَ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ وَالْمَعْدِنِ لِلْمُحْتَاجِ وَذَوُو الْقُرْبَى مِنْهُ أَوْلَى
(قَوْلُهُ لِجَوَازِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ ذَوِي الْقُرْبَى يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ لِدَفْعِ حَاجَتِهِ بِخِلَافِهِمْ فَلَيْسَ فِي تَقْدِيمِهِمْ إضْرَارٌ بِغَيْرِهِمْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.