وَقِيلَ لَهُ إنْ أَقْمَتْ سَنَةً وَضَعْنَا عَلَيْك الْجِزْيَةَ فَإِنْ مَكَثَ سَنَةً فَهُوَ ذِمِّيٌّ
الشروح عليها
فَصْلٌ فِي اسْتِئْمَانِ الْكَافِرِ لَا يُمَكَّنُ حَرْبِيٌّ مُسْتَأْمَنٌ فِينَا سَنَةً لِئَلَّا يَصِيرَ عَيْنًا لَهُمْ وَعَوْنًا عَلَيْنَا (وَقِيلَ لَهُ) مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ (إنْ أَقْمَتْ سَنَةً) قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ لِجَوَازِ تَوْقِيتِ مَا دُونَهُ كَشَهْرٍ وَشَهْرَيْنِ دُرَرٌ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْحَقَهُ ضَرَرٌ بِتَقْصِيرِ الْمُدَّةِ جِدًّا فَتْحٌ (وَضَعْنَا عَلَيْك الْجِزْيَةَ فَإِنْ مَكَثَ سَنَةً) بَعْدَ قَوْلِهِ (فَهُوَ ذِمِّيٌّ) ظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ لَهُ ذَلِكَ شَرْطٌ لِكَوْنِهِ ذِمِّيًّا،
فَلَوْ أَقَامَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ قَبْلَ الْقَوْلِ فَلَيْسَ بِذِمِّيٍّ وَبِهِ صَرَّحَ الْعَتَّابِيُّ
وَقِيلَ نَعَمْ وَبِهِ جَزَمَ فِي الدُّرِّ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ
[فَصْلٌ فِي اسْتِئْمَانِ الْكَافِرِ] (قَوْلُهُ وَلَا يُمَكَّنُ حَرْبِيٌّ مُسْتَأْمَنٌ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْمُسْتَأْمَنِ لِأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ دَارَنَا بِلَا أَمَانٍ كَانَ وَمَا مَعَهُ فَيْئًا
وَلَوْ قَالَ دَخَلْت بِأَمَانٍ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ،
وَلَوْ قَالَ: أَنَا رَسُولُ الْمَلِكِ،
فَلَوْ مَعَهُ كِتَابٌ بِعَلَامَةٍ تُعْرَفُ كَانَ آمِنًا وَلَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ فَهُوَ فَيْءٌ عِنْدَهُ وَقَالَا: لَا يُؤْخَذُ، وَلَكِنْ لَا يُطْعَمُ وَلَا يُسْقَى وَلَا يُؤْذَى وَلَا يُخْرَجُ
وَلَوْ قَالَ مُسْلِمٌ: أَنَا أَمَّنْتُهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ غَيْرُهُ، وَسَوَاءٌ أُخِذَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا: إنْ أَسْلَمَ فَهُوَ حُرٌّ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْآخِذُ عِنْدَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمَا إنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ. اهـ.
مُلَخَّصًا مِنْ الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ. وَقَدَّمْنَا بَعْضَهُ قَبْلَ بَابِ الْمَغْنَمِ قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَيُؤْخَذُ - مِمَّا ذُكِرَ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى: وَهُوَ أَنَّهُ يَخْرُجُ كَثِيرًا مِنْ سُفُنِ أَهْلِ الْحَرْبِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ لِلِاسْتِقَاءِ مِنْ الْأَنْهُرِ الَّتِي بِالسَّوَاحِلِ الْإِسْلَامِيَّةِ، فَيَقَعُ فِيهِمْ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ فَيَأْخُذُهُمْ اهـ أَيْ فَيَكُونُ فَيْئًا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَفِي كَوْنِهِ يُخَمَّسُ عَنْهُ رِوَايَتَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ الْمَغْنَمِ
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ عَيْنًا لَهُمْ إلَخْ) الْعَيْنُ هُوَ الْجَاسُوسُ وَالْعَوْنُ الظَّهِيرُ عَلَى الْأَمْرِ، وَالْجَمْعُ أَعْوَانٌ عِنَايَةٌ قَالَ الرَّمْلِيُّ: هَذِهِ الْعِلَّةُ تُنَادِي بِحُرْمَةِ تَمْكِينِهِ سَنَةً بِلَا شَرْطِ وَضْعِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ إنْ هُوَ أَقَامَهَا تَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ ط
(قَوْلُهُ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَقَلِّ لَا لِلْأَكْثَرِ فَلَا يَجُوزُ تَحْدِيدًا أَكْثَرُ مِنْ سَنَةٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَا يُمَكَّنُ إلَخْ ط
(قَوْلُهُ وَقِيلَ نَعَمْ) أَيْ يَكُونُ ذِمِّيًّا وَالْأَوْلَى إبْدَالُ نَعَمْ بِلَا أَيْ لَا يَكُونُ شَرْطًا
(قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الدُّرَرِ) أَيْ نَقْلًا عَنْ النِّهَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَبْسُوطِ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ فَيَأْمُرَهُ إلَى أَنْ قَالَ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ مُدَّةً فَالْمُعْتَبَرُ الْحَوْلُ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَيْ لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ لَهُ ذَلِكَ غَيْرُ شَرْطٍ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِقَوْلِهِ لَهُ إنْ أَقَمْت طَوِيلًا مَنَعْتُك مِنْ الْعَوْدِ فَإِنْ أَقَامَ سَنَةً مَنَعَهُ مِنْ الْعَوْدِ،
وَفِي هَذَا اشْتِرَاطُ التَّقَدُّمِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُوَقِّتْ لَهُ مُدَّةً خَاصَّةً وَالْوَجْهُ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ حَتَّى يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ مَا فِي الْمَبْسُوطِ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ، فَلَا يُنَافِي تَصْرِيحَ الْعَتَّابِيِّ بِالِاشْتِرَاطِ، وَهُوَ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَامَ سَنَةً بِغَيْرِ تَقْدِيرِ الْإِمَامِ إلَخْ وَبِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِ السَّعْدِيَّةِ فَلَعَلَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ فَافْهَمْ، وَعَلَيْهِ فَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ التَّقَدُّمِ لَا مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.