فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَ) اعْلَمْ أَنَّهُ (لَا يُفْتَى بِكُفْرِ مُسْلِمٍ أَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَحْمَلٍ حَسَنٍ أَوْ كَانَ فِي كُفْرِهِ خِلَافٌ،

٢٬٧١٩

وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ (رِوَايَةً ضَعِيفَةً) كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ، وَعَزَاهُ فِي الْأَشْبَاهِ إلَى الصُّغْرَى.

٢٬٧٢٠

وَفِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا: إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ وُجُوهٌ تُوجِبُ الْكُفْرَ وَوَاحِدٌ يَمْنَعُهُ فَعَلَى الْمُفْتِي الْمَيْلُ لِمَا يَمْنَعُهُ، ثُمَّ لَوْ نِيَّتُهُ ذَلِكَ فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَعْهُ حَمْلُ الْمُفْتِي عَلَى خِلَافِهِ، وَيَنْبَغِي التَّعَوُّذُ بِهَذَا الدُّعَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً فَإِنَّهُ سَبَبُ الْعِصْمَةِ مِنْ الْكُفْرِ بِوَعْدِ الصَّادِقِ الْأَمِينِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ إنَّك أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ» .

وَتَوْبَةُ الْيَأْسِ مَقْبُولَةٌ دُونَ إيمَانِ الْيَأْسِ دُرَرٌ. وَفِيهَا أَيْضًا شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ يُنْكِرُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا،

٢٬٧٢١

وَكَذَا لَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.

٢٬٧٢٢

وَفِي النَّوَازِلِ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَشَهَادَةُ نَصْرَانِيَّيْنِ عَلَى نَصْرَانِيٍّ بِأَنَّهُ أَسْلَمَ. اهـ. .

[مَطْلَبٌ تَوْبَةُ الْيَأْسِ مَقْبُولَةٌ دُونَ إيمَانِ الْيَأْسِ]

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ لَا يُفْتَى بِكُفْرِ مُسْلِمٍ أَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَحْمَلٍ حَسَنٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِهِ مِنْ حَيْثُ اسْتِحْقَاقُهُ لِلْقَتْلِ وَلَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ بِبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ. وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ الْأَوَّلُ فَقَطْ، لِأَنَّ تَأْوِيلَ كَلَامِهِ لِلتَّبَاعُدِ عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِأَنْ يَكُونَ قَصَدَ ذَلِكَ التَّأْوِيلَ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مُعَامَلَتَهُ بِظَاهِرِ كَلَامِهِ فِيمَا هُوَ حَقُّ الْعَبْدِ وَهُوَ طَلَاقُ الزَّوْجَةِ وَمِلْكُهَا لِنَفْسِهَا، بِدَلِيلِ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ مُبَاحَةٍ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ كَلِمَةُ الْكُفْرِ خَطَأً بِلَا قَصْدٍ لَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفُرُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى، فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ نَقْلًا فَإِنِّي لَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ، نَعَمْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّ مَا يَكُونُ كُفْرًا اتِّفَاقًا يُبْطِلُ الْعَمَلَ وَالنِّكَاحَ، وَمَا فِيهِ خِلَافٌ يُؤْمَرُ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ وَتَجْدِيدِ النِّكَاحِ

٢٣٬٤٠١

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَمْرٌ احْتِيَاطٌ. مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ مَنْ شَتَمَ دِينَ مُسْلِمٍ

تعليق

ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِشَتْمِ دِينِ مُسْلِمٍ: أَيْ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ لِإِمْكَانِ التَّأْوِيلِ. ثُمَّ رَأَيْته فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ أَقُولُ: وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكْفُرَ مَنْ شَتَمَ دِينَ مُسْلِمٍ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ التَّأْوِيلُ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَخْلَاقُهُ الرَّدِيئَةُ وَمُعَامَلَتُهُ الْقَبِيحَةُ لَا حَقِيقَةُ دِينِ الْإِسْلَامِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفُرَ حِينَئِذٍ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي [نُورِ الْعَيْنِ] وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِفَسْخِ النِّكَاحِ، وَفِيهِ الْبَحْثُ الَّذِي قُلْنَاهُ.

٢٣٬٤٠٢

وَأَمَّا أَمْرُهُ بِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَا شَكَّ فِيهِ احْتِيَاطًا خُصُوصًا فِي حَقِّ الْهَمَجِ الْأَرْذَالِ الَّذِينَ يَشْتُمُونَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِهِمْ هَذَا الْمَعْنَى أَصْلًا. وَقَدْ سُئِلَ فِي الْخَيْرِيَّةِ عَمَّنْ قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ ارْضَ بِالشَّرْعِ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ فَأَفْتَى مُفْتٍ بِأَنَّهُ كَفَرَ وَبَانَتْ زَوْجَتُهُ فَهَلْ يَثْبُتُ كُفْرُهُ بِذَلِكَ؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُبَادِرَ بِتَكْفِيرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إلَى آخِرِ مَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ. وَأَجَابَ قَبْلَهُ فِي مِثْلِهِ بِوُجُوبِ تَعْزِيرِهِ وَعُقُوبَتِهِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ رِوَايَةً ضَعِيفَةً) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: أَقُولُ وَلَوْ كَانَتْ الرِّوَايَةُ لِغَيْرِ أَهْلِ مَذْهَبِنَا، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اشْتِرَاطُ كَوْنِ مَا يُوجِبُ الْكُفْرَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ) قَدَّمْنَا عِبَارَتَهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَشَرَائِطُ صِحَّتِهَا

(قَوْلُهُ وُجُوهٌ) أَيْ احْتِمَالَاتٌ لِمَا مَرَّ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِالْمُحْتَمِلِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةُ ذَلِكَ الْوَجْهِ الَّذِي يَمْنَعُ الْكُفْرَ بِأَنْ أَرَادَ الْوَجْهَ الْمُكَفِّرَ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَصْلًا لَمْ يَنْفَعْهُ تَأْوِيلُ الْمُفْتِي لِكَلَامِهِ وَحَمْلِهِ إيَّاهُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَكْفُرُ، كَمَا لَوْ شَتَمَ دِينَ مُسْلِمٍ وَحَمَلَ الْمُفْتِي الدِّينَ عَلَى الْأَخْلَاقِ الرَّدِيئَةِ لِنَفْيِ الْقَتْلِ عَنْهُ فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ التَّأْوِيلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى إلَّا إذَا نَوَاهُ

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي التَّعَوُّذُ بِهَذَا الدُّعَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً) تَدْخُلُ أَوْرَادُ الصَّبَاحِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ وَالْمَسَاءِ مِنْ الزَّوَالِ، هَذَا فِيمَا عَبَّرَ فِيهِ بِهِمَا.

٢٣٬٤٠٣

وَأَمَّا إذَا عَبَّرَ بِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَيُعْتَبَرَانِ تَحْدِيدًا مِنْ أَوَّلِهِمَا،

٢٣٬٤٠٤

فَلَوْ قَدَّمَ الْمَأْمُورُ بِهِ فِيهِمَا عَلَيْهِ لَا يَحْصُلُ لَهُ الْمَوْعُودُ بِهِ، أَفَادَهُ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ ط.

٢٣٬٤٠٥

قُلْت: وَلَمْ أَرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرَ صَبَاحًا وَمَسَاءً بَلْ فِيهِ ذِكْرُ ثَلَاثًا كَمَا فِي الزَّوَاجِرِ عَنْ الْحَكِيمِ التِّرْمِذِيِّ «أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ عَنْكَ صِغَارَ الشِّرْكِ وَكِبَارَهُ، تَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ»" وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ «أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا الشِّرْكَ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، وَقَالُوا: كَيْفَ نَتَّقِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ، وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُهُ» ".

مَطْلَبٌ تَوْبَةُ الْيَأْسِ مَقْبُولَةٌ دُونَ إيمَانِ الْيَأْسِ

(قَوْلُهُ وَتَوْبَةُ الْيَأْسِ مَقْبُولَةٌ دُونَ إيمَانِ الْيَأْسِ) هُوَ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ ضِدُّ الرَّجَاءِ وَقَطْعِ الطَّمَعِ عَنْ الْحَيَاةِ وَعَلَّلَ قَبُولَهَا فِي الدُّرَرِ تَبَعًا لِلْبَزَّازِيَّةِ بِأَنَّ الْكَافِرَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ عَارِفٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَابْتَدَأَ إيمَانًا وَعِرْفَانًا، وَالْفَاسِقُ حَالُهُ حَالَةُ الْبَقَاءِ، وَالْبَقَاءُ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى قَبُولِهَا مُطْلَقًا قَوْله تَعَالَى - {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ}- اهـ وَقَدْ أَطَالَ فِي آخِرِ الْبَزَّازِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَنَقَلَ قَبْلَهُ الْقَوْلَ بِعَدَمِ قَبُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَعَزَاهُ أَيْضًا إلَى الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَانْتَصَرَ لَهُ مُنْلَا عَلِيٌّ الْقَارِيّ فِي شَرْحِ [بَدْءِ الْأَمَالِي] وَقَدَّمْنَا ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي أَوَّلِ بَابِ صَلَاةِ الْجَنَائِزِ.

مَطْلَبٌ أَجْمَعُوا عَلَى كُفْرِ فِرْعَوْنَ

٢٣٬٤٠٦

وَأَمَّا إيمَانُ الْيَأْسِ، فَذَهَبَ أَهْلُ الْحَقِّ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ عِنْدَ الْغَرْغَرَةِ، وَلَا عِنْدَ مُعَايَنَةِ عَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى - {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا}- وَلِذَا أَجْمَعُوا عَلَى كُفْرِ فِرْعَوْنَ كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ يُونُسَ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ الْعَارِفُ الْمُحَقِّقُ سَيِّدِي مُحْيِي الدِّينِ بْنُ عَرَبِيٍّ فِي كِتَابِهِ الْفُتُوحَاتِ.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الزَّوَاجِرِ: فَإِنَّا وَإِنْ كُنَّا نَعْتَقِدُ جَلَالَةَ قَائِلِهِ فَهُوَ مَرْدُودٌ،

٢٣٬٤٠٧

فَإِنَّ الْعِصْمَةَ لَيْسَتْ إلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ مَعَ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ كُتُبِهِ أَنَّهُ صَرَّحَ فِيهَا بِأَنَّ فِرْعَوْنَ مَعَ هَامَانَ وَقَارُونَ فِي النَّارِ.

٢٣٬٤٠٨

وَإِذَا اخْتَلَفَ كَلَامُ إمَامٍ فَيُؤْخَذُ بِمَا يُوَافِقُ الْأَدِلَّةَ الظَّاهِرَةَ وَيُعْرِضُ عَمَّا خَالَفَهَا ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِ رَدِّهِ. مَطْلَبٌ فِي اسْتِثْنَاءِ قَوْمِ يُونُسَ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ إيمَانِ الْيَأْسِ قَوْمُ يُونُسَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، لِقَوْلِهِ تَعَالَى - {إِلا قَوْمَ يُونُسَ}- الْآيَةُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ،

٢٣٬٤٠٩

وَأَنَّ إيمَانَهُمْ كَانَ عِنْدَ مُعَايَنَةِ عَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ بِجَعْلِهِ كَرَامَةً وَخُصُوصِيَّةً لِنَبِيِّهِمْ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. مَطْلَبٌ فِي إحْيَاءِ أَبَوَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِهِمَا أَلَا تَرَى أَنَّ نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِحَيَاةِ أَبَوَيْهِ لَهُ حَتَّى آمَنَا بِهِ كَمَا فِي حَدِيثٍ صَحَّحَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ حَافِظُ الشَّامِ وَغَيْرُهُمَا، فَانْتَفَعَا بِالْإِيمَانِ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ إكْرَامًا لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا أَحْيَا قَتِيلَ بَنِي إسْرَائِيلَ لِيُخْبِرَ بِقَاتِلِهِ.

وَكَانَ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُحْيِي الْمَوْتَى،

٢٣٬٤١٠

وَكَذَلِكَ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ جَمَاعَةً مِنْ الْمَوْتَى. وَقَدْ صَحَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَدَّ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشَّمْسَ بَعْدَ مَغِيبِهَا حَتَّى صَلَّى عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ الْعَصْرَ، فَكَمَا أُكْرِمَ بِعَوْدِ الشَّمْسِ وَالْوَقْتِ بَعْدَ فَوَاتِهِ فَكَذَلِكَ أُكْرِمَ بِعَوْدِ الْحَيَاةِ وَوَقْتِ الْإِيمَانِ بَعْدَ فَوَاتِهِ. وَمَا قِيلَ إنَّ قَوْله تَعَالَى - {وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ}- نَزَلَ فِيهِمَا لَمْ يَصِحَّ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَبِي وَأَبُوكَ فِي النَّارِ» " كَانَ قَبْلَ عِلْمِهِ اهـ مُلَخَّصًا وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ

(قَوْلُهُ وَفِيهَا أَيْضًا شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ إلَخْ) هَذَا سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَسَيَذْكُرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَكُلُّ مُسْلِمٍ ارْتَدَّ إلَخْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.