فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬١٥٨تنوير الأبصارالحنفيةج ٤ ص ٢٧٩ج ٤ ص ٢٧٩

وَلَوْ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ فَيَنْتَفِعُ بِهَا لَوْ فَقِيرًا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فَقِيرٍ وَلَوْ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَعُرْسِهِ، إلَّا إذَا عَرَفَ أَنَّهَا لِذِمِّيٍّ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَوْ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ) فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَان وَمَكَانٍ وَلُقَطَةٍ وَلُقَطَةٍ (فَيَنْتَفِعُ) الرَّافِعُ (بِهَا لَوْ فَقِيرًا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فَقِيرٍ وَلَوْ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَعُرْسِهِ، إلَّا إذَا عَرَفَ أَنَّهَا لِذِمِّيٍّ فَإِنَّهَا تُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) تَتَارْخَانِيَّةٌ.

٢٬٧٩٠

وَفِي الْقُنْيَةِ: لَوْ رَجَى وُجُودَ الْمَالِكِ وَجَبَ الْإِيصَاءُ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الْحَرَمِ) لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اعْرِفْ عِفَاصَهَا» أَيْ وِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا أَيْ رِبَاطَهَا «وَعَرِّفْهَا سَنَةً»

٢٣٬٨٨٣

وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي مَكَّةَ «وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ» فَقَالَ فِي الْفَتْحِ لَا يُعَارِضُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَحِلُّ إلَّا لِمَنْ يُعَرِّفُ وَلَا يَحِلُّ لِنَفْسِهِ، وَتَخْصِيصُ مَكَّةَ حِينَئِذٍ لِدَفْعِ وَهْمِ سُقُوطِ التَّعْرِيفِ بِهَا بِسَبَبِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا وُجِدَ بِهَا مِنْ لُقَطَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِلْغُرَبَاءِ وَقَدْ تَفَرَّقُوا، فَلَا يُفِيدُ التَّعْرِيفُ فَيَسْقُطُ

(قَوْلُهُ: وَلُقَطَةٍ وَلُقَطَةٍ) أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا: أَيْ فِي وُجُوبِ أَصْلِ التَّعْرِيفِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ إلَى أَنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَعْرِيفَ كُلِّ لُقَطَةٍ بِمَا يُنَاسِبُهَا،

٢٣٬٨٨٤

بِخِلَافِ مَا مَرَّ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ التَّعْرِيفِ حَوْلًا لِلْكُلِّ

(قَوْلُهُ: فَيَنْتَفِعُ الرَّافِعُ) أَيْ مَنْ رَفَعَهَا مِنْ الْأَرْضِ: أَيْ الْتَقَطَهَا وَأَتَى بِالْفَاءِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَفِعُ بِهَا بَعْدَ الْإِشْهَادِ وَالتَّعْرِيفِ إلَى أَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا، وَالْمُرَادُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَالتَّصَدُّقِ، وَلَهُ إمْسَاكُهَا لِصَاحِبِهَا.

٢٣٬٨٨٥

وَفِي الْخُلَاصَةِ لَهُ بَيْعُهَا أَيْضًا وَإِمْسَاكُ ثَمَنِهَا ثُمَّ إذَا جَاءَ رَبُّهَا لَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ لَوْ بِأَمْرِ الْقَاضِي، وَإِلَّا

٢٣٬٨٨٦

فَلَوْ قَائِمَةً لَهُ إبْطَالُهُ؛ وَإِنْ هَلَكَتْ،

٢٣٬٨٨٧

فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْبَائِعَ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْفُذُ بَيْعُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَهُ دَفْعُهَا لِلْقَاضِي فَيَتَصَدَّقُ بِهَا أَوْ يُقْرِضُهَا مِنْ مَلِيءٍ أَوْ يَدْفَعُهَا مُضَارَبَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الْبَيْعَ أَيْضًا.

٢٣٬٨٨٨

وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ الدَّفْعُ إلَى الْقَاضِي أَجْوَدُ لِيَفْعَلَ الْأَصْلَحَ.

٢٣٬٨٨٩

وَفِي الْمُجْتَبَى: التَّصَدُّقُ بِهَا فِي زَمَانِنَا أَوْلَى، وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وَرَعُهُ وَعَدَمُهُ نَهْرٌ مُلَخَّصًا.

٢٣٬٨٩٠

[تَنْبِيهٌ] ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مُتُونًا وَشُرُوحًا أَنَّ حِلَّ الِانْتِفَاعِ لِلْفَقِيرِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْقَاضِي، وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ ذَلِكَ لِلْفَقِيرِ بِلَا أَمْرِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.

٢٣٬٨٩١

وَقَالَ بِشْرٌ يَحِلُّ. اهـ. بَحْرٌ،

٢٣٬٨٩٢

وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْبُرْهَانِ، نَعَمْ فِي الْهِدَايَةِ وَالْعِنَايَةِ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ لِلْغَنِيِّ بِإِذْنِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ النَّهْرِ.

٢٣٬٨٩٣

وَفِي النَّهْرِ: مَعْنَى الِانْتِفَاعِ بِهَا صَرْفُهَا إلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ مَا بَقِيَتْ فِي يَدِهِ لَا تَمَلَّكَهَا كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ بِهَا، حَتَّى لَوْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ وَعِنْدَهُ مَا تَصِيرُ بِهِ نِصَابًا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ تَحْتَ يَدِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ. اهـ.

٢٣٬٨٩٤

قُلْت: مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ لَا يَمْلِكُهَا مَعَ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَرَفَهَا إلَى نَفْسِهِ، فَمُرَادُ الْبَحْرِ التَّصَرُّفُ بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ،

٢٣٬٨٩٥

فَلَوْ دَرَاهِمَ يَكُونُ بِإِنْفَاقِهَا وَغَيْرَهَا بِحَبْسِهِ، فَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ التَّصَرُّفِ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا، وَلِذَا قَالَ: إنَّمَا فَسَّرْنَا الِانْتِفَاعَ بِالتَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الِانْتِفَاعَ بِدُونِهِ كَالْإِبَاحَةِ وَلِذَا مَلَكَ بَيْعَهَا وَصَرْفَ الثَّمَنِ إلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لَوْ فَقِيرًا) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْغَنِيَّ لَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِطَرِيقِ الْقَرْضِ، لَكِنْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ: عَلَى فَقِيرٍ) أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا لَا حَرْبِيًّا كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ.

٢٣٬٨٩٦

قَالَ فِي النَّهْرِ: قَالُوا وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَنِيٍّ وَلَا عَلَى طِفْلِهِ الْفَقِيرِ وَعَبْدِهِ،

٢٣٬٨٩٧

وَلَوْ فَعَلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُتَرَدَّدَ فِي ضَمَانِهِ

(قَوْلُهُ: وَفَرْعِهِ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْغَنِيِّ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا، فَلَا بُدَّ أَنْ يُرَادَ بِفَرْعِهِ الْكَبِيرُ الْفَقِيرُ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى طِفْلِ الْغَنِيِّ وَلَوْ فَقِيرًا

(قَوْلُهُ: تُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) لِلنَّوَائِبِ بَحْرٌ ط

(قَوْلُهُ: وَفِي الْقُنْيَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهَا: وَمَا يَتَصَدَّقُ بِهِ الْمُلْتَقِطُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَغَلَبَةِ ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ صَاحِبُهُ لَا يَجِبُ إيصَاؤُهُ،

٢٣٬٨٩٨

وَإِنْ كَانَ يَرْجُو وُجُودَ الْمَالِكِ وَجَبَ الْإِيصَاءُ اهـ وَالْمُرَادُ الْإِيصَاءُ بِضَمَانِهَا إذَا ظَهَرَ صَاحِبُهَا وَلَمْ يَجُزْ تَصَدُّقُ الْمُلْتَقِطِ لَا الْإِيصَاءُ بِعَيْنِهَا قَبْلَ التَّصَدُّقِ بِهَا لَكِنَّهُ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى فَلِذَا عَمَّمَ الشَّارِحُ.

٢٣٬٨٩٩

وَفِي النَّهْرِ: ثُمَّ إذَا أَمْسَكَهَا وَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى بِهَا ثُمَّ الْوَرَثَةُ يُعَرِّفُونَهَا.

٢٣٬٩٠٠

قَالَ فِي الْفَتْحِ، وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُعَرِّفُوهَا حَتَّى هَلَكَتْ وَجَاءَ صَاحِبُهَا أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ؛ لِأَنَّهُمْ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى اللُّقَطَةِ وَلَمْ يُشْهِدُوا أَيْ لَمْ يُعَرِّفُوا.

٢٣٬٩٠١

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّعْرِيفَ عَلَيْهِمْ غَيْرُ وَاجِبٍ حَيْثُ عَرَّفَهَا الْمُلْتَقِطُ. اهـ.

٢٣٬٩٠٢

قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْفَتْحِ فِيمَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ الْمُلْتَقِطُ وَلَمْ يُعَرِّفْهَا بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ التَّعْرِيفُ قَبْلَ هَلَاكِهَا لَا الْإِشْهَادُ وَقْتَ الْأَخْذِ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.