فَصَحَّ لَهُ بَيْعُ حِصَّتِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ بِلَا إذْنٍ إلَّا فِي صُورَةِ الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ
الشروح عليها
(فَصَحَّ لَهُ بَيْعُ حِصَّتِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ بِلَا إذْنٍ إلَّا فِي صُورَةِ الْخَلْطِ) لِمَالَيْهِمَا بِفِعْلِهِمَا كَحِنْطَةٍ بِشَعِيرٍ وَكَبِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَزَرْعٍ مُشْتَرَكٍ قُهُسْتَانِيٌّ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ وَنَحْوُهُ فِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ، وَفِيهَا بَعْدَ وَرَقَتَيْنِ أَنَّ الْمَبْطَخَةَ كَذَلِكَ لَكِنْ فِيهَا بَعْدَ وَرَقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ جَوَازُ بَيْعِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ الْمُشْتَرَكِ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ وَلَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَتَنَبَّهْ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا بَاعَ أَحَدُهُمَا بَيْتًا مُعَيَّنًا أَوْ نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ مُعَيَّنٍ فَلِلْآخَرِ أَنْ يُبْطِلَ الْبَيْعَ.
وَفِي الْوَاقِعَاتِ: دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِآخَرَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو
إمَّا إنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ التَّرْكِ أَوْ بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوْ الْهَدْمِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ شَرْطُ مَنْفَعَةٍ لِلْمُشْتَرِي سِوَى الْبَيْعِ فَصَارَ كَشَرْطِ إجَارَةٍ فِي الْبَيْعِ،
وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ الْهَدْمِ وَالْقَلْعِ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ.
وَفِي الْفَتَاوَى: مَشْجَرَةٌ بَيْنَ قَوْمٍ بَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مَشَاعًا وَالْأَشْجَارُ قَدْ انْتَهَتْ أَوَانَ الْقَطْعِ حَتَّى لَا يَضُرَّهَا الْقَطْعُ جَازَ الشِّرَاءُ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْطَعَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَسْمِ ضَرَرٌ.
وَفِي النَّوَازِلِ: بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَشْجَرَةِ بِلَا أَرْضٍ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ، إنْ بَلَغَتْ أَوَانَ انْقِطَاعِهَا جَازَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي بِالْقِسْمَةِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ فَسَدَ لِتَضَرُّرِهِ بِهَا.
وَفِيهَا: بَاعَ بِنَاءً بِلَا أَرْضِهِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِكَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ مَسَائِلِ الشُّيُوعِ (وَالِاخْتِلَاطِ) بِلَا صُنْعٍ مِنْ أَحَدِهِمَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ لِعَدَمِ شُيُوعِ الشَّرِكَةِ فِي كُلِّ حَبَّةٍ،
بِخِلَافِ نَحْوِ حَمَّامٍ وَطَاحُونٍ وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ حَيْثُ يَصِحُّ بَيْعُ حِصَّتِهِ اتِّفَاقًا كَمَا بَسَطَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ. ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ الْمُرَادُ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْمِلْكِ وَلَوْ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، - وَتَمَامُهُ فِي الرِّسَالَةِ الْمُبَارَكَةِ، فِي الْأَشْيَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهِيَ نَافِعَةٌ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِالْإِفْتَاءِ.
وَزَادَ الْوَانِيُّ الشُّفْعَةَ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ.
وَأَمَّا الِانْتِفَاعُ بِهِ بِغَيْبَةِ شَرِيكِهِ فَفِي بَيْتٍ وَخَادِمٍ وَأَرْضٍ يُنْتَفَعُ بِالْكُلِّ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ يَنْفَعُهَا الزَّرْعُ وَإِلَّا لَا بَحْرٌ،
بِخِلَافِ الدَّابَّةِ وَنَحْوِهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَشَرِكَهُ عَقْدٍ أَيْ وَاقِعَةٌ بِسَبَبِ الْعَقْدِ قَابِلَةٌ لِلْوَكَالَةِ.
(قَوْلُهُ: فَصَحَّ لَهُ بَيْعُ حِصَّتِهِ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّقْيِيدِ بِمَالِ صَاحِبِهِ ط
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي صُورَةِ الْخَلْطِ) وَالِاخْتِلَاطِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ بِلَا إذْنِهِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّرِكَةَ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا مِنْ الِابْتِدَاءِ، بِأَنْ اشْتَرَيَا حِنْطَةً أَوْ وَرِثَاهَا.
كَانَتْ كُلُّ حَبَّةٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فَبَيْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ شَائِعًا جَائِزٌ مِنْ الشَّرِيكِ وَالْأَجْنَبِيِّ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِالْخَلْطِ أَوْ الِاخْتِلَاطِ كَانَ كُلُّ حَبَّةٍ مَمْلُوكَةٍ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا لَيْسَ لِلْآخَرِ فِيهَا شِرْكَةٌ،
فَإِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ غَيْرِ الشَّرِيكِ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَّا مَخْلُوطًا بِنَصِيبِ الشَّرِيكِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ،
بِخِلَافِ بَيْعِهِ مِنْ الشَّرِيكِ لِلْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ. اهـ. فَتْحٌ وَبَحْرٌ.
قُلْت: وَمِثْلُ الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ بَيْعُ مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الشَّرِيكِ، أَوْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي، كَبَيْعِ الْحِصَّةِ مِنْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ، وَبَيْعِ بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ كَمَا يَأْتِي تَحْرِيرُهُ
(قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِمَا) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا بِلَا إذْنِ الْآخَرِ،
فَإِنَّ الْخَالِطَ يَمْلِكُ مَالَ الْآخَرِ وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْمِثْلِ لِلتَّعَدِّي
(قَوْلُهُ: كَحِنْطَةٍ بِشَعِيرٍ) وَمِثْلُهُ حِنْطَةٌ بِحِنْطَةٍ بِالْأَوْلَى لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ، وَفِي الْأَوَّلِ يَتَعَسَّرُ
(قَوْلُهُ: وَكَبِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَزَرْعٍ مُشْتَرَكٍ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْخَلْطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ الْبَيْعُ فِيهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى إذْنِ شَرِيكِهِ لِتَضَرُّرِ الشَّرِيكِ بِالْقَلْعِ وَالْهَدْمِ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ اهـ ح.
قُلْت: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَكَبِنَاءٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي صُورَةِ الْخَلْطِ فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءَ صُورَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَا فِي بَيْعِهِ ضَرَرٌ كَمَا قُلْنَا.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ فِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ) أَيْ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ حَيْثُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْبِنَاءِ حِصَّتَهُ لِأَجْنَبِيٍّ لَا يَجُوزُ وَلِشَرِيكِهِ جَازَ، وَأَفْتَى أَيْضًا بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الزَّرْعِ لِأَجْنَبِيٍّ بِلَا رِضَا شَرِيكِهِ لَا يَجُوزُ، وَمُفَادُهُ تَقْيِيدُ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَرْضَ الشَّرِيكُ أَفَادَهُ ح.
وَفِي الْخَيْرِيَّةِ صَرَّحُوا بِأَنَّ بَيْعَ الْحِصَّةِ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ لَا يَجُوزُ
(قَوْلُهُ: وَفِيهَا بَعْدَ وَرَقَتَيْنِ أَنَّ الْمَبْطَخَةَ كَذَلِكَ) وَنَصُّهُ: سُئِلَ فِي مَبْطَخَةٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِأَجْنَبِيٍّ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِدُونِ رِضَا شَرِيكِهِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ أَمْ لَا؟ أَجَابَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ اهـ وَالْمُرَادُ بِالْمَبْطَخَةِ: الْبِطِّيخُ الْمَزْرُوعُ لَا أَرْضُ الْبِطِّيخِ إذْ بَيْعُهُ مَعَ الْأَرْضِ جَائِزٌ، وَالْمُرَادُ أَيْضًا مَا إذَا بَاعَهُ قَبْلَ النُّضْجِ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الشَّرِيكِ بِالْقَطْعِ.
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَبْطَخَةِ بِرِضَا شَرِيكِهِ،
فَلَوْ ضَرَّهُ لِقَطْعٍ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَنَصِيبُ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَفْسَخْ الْبَيْعَ وَلِشَرِيكِهِ أَنْ لَا يَرْضَى بَعْدَ الْإِجَازَةِ إذْ فِي قَلْعِهِ ضَرَرٌ وَالْإِنْسَانُ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَحَمُّلِ الضَّرَرِ اهـ، وَمُفَادُهُ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ قَبْلَ الْفَسْخِ لِقَوْلِهِ: وَنَصِيبُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ يَعْنِي إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ. .
مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي بَيْعِ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ مِنْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِيهَا إلَخْ) أَفْتَى بِمِثْلِهِ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ، وَاسْتَنَدَ إلَى مَا فِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ، وَبَيَّنَ وَجْهَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: سُئِلَ فِيمَا إذَا بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ حِصَّتَهُ فِي الْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَأَعْلَمَهُ بِمَا عَلَى الْحِصَّةِ مِنْ الْحِكْرِ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِكَوْنِهِ لَا مُطَالِبَ لَهُ بِالْقَلْعِ فَلَا يَتَضَرَّرُ أَمْ لَا؟ أَجَابَ: نَعَمْ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ بِعَدَمِ التَّكْلِيفِ بِالْقَلْعِ.
فَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ زَيْنِ بْنِ نُجَيْمٍ: إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ حِصَّتَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْهُ أَمْ لَا؟ أَجَابَ: نَعَمْ يَجُوزُ،
وَكَذَا مِنْ الشَّرِيكِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
وَوَجْهُ عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ بِالْقَلْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ.
وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ مَنَاطَ الْفَسَادِ حُصُولُ الضَّرَرِ فَافْهَمْ، وَلِذَا قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ بَعْدَ كَلَامٍ: فَتَحَرَّرَ لَنَا مِنْ هَذِهِ النُّقُولِ أَنَّ بَيْعَ الْحِصَّةِ مِنْ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ وَالْمَبْطَخَةِ بِغَيْرِ الْأَرْضِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مِنْ أَحَدِ شَرِيكَيْهِ لَا يَجُوزُ،
فَلَوْ رَضِيَ الشَّرِيكُ، قِيلَ لَا يَجُوزُ أَيْضًا،
وَقِيلَ يَجُوزُ. وَيَظْهَرُ لِي التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الْمُشْتَرِي إجْبَارَ الشَّرِيكِ عَلَى الْقَلْعِ،
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ، وَيُفْهَمُ هَذَا التَّوْفِيقُ مِنْ تَعْلِيلِ الْمُحِيطِ لِعَدَمِ الْجَوَازِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا وَالْإِنْسَانُ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَحَمُّلِ الضَّرَرِ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ. اهـ. كَمَا قَالُوا فِيمَا إذَا بَاعَ نِصْفَ زَرْعِهِ مِنْ رَجُلٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُطَالِبُهُ بِالْقَلْعِ فَيَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ فِيمَا لَمْ يَبِعْهُ وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ كَبَيْعِ الْجِذْعِ فِي السَّقْفِ.
ثُمَّ إذَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي الْقَلْعَ لَا يُجَابُ إلَيْهِ نَظَرًا لِلشَّرِيكِ، لَكِنْ إنْ طَلَبَ هُوَ أَوْ الْبَائِعُ النَّقْضَ فُسِخَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ،
وَإِنْ سَكَتَ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ انْقَلَبَ جَائِزًا لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَذُكِرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ نَصِيبَ الْبَائِعِ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَنْقَضِ الْبَيْعُ. اهـ.
وَأَمَّا بَيْعُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الشَّرِيكِ كَأَرْضٍ بَيْنَهُمَا فِيهَا زَرْعٌ لَهُمَا لَمْ يُدْرَكْ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ لِشَرِيكِهِ بِدُونِ الْأَرْضِ، فَفِي رِوَايَةٍ يَجُوزُ،
وَفِي أُخْرَى لَا وَعَلَيْهَا جَوَابُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ، وَلَكِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى مَا فِيهِ ضَرَرٌ بِالْقَلْعِ كَبَيْعِ رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الْأَكَّارِ حِصَّتَهُ مِنْ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرَةِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُكَلِّفُ الْأَكَّارَ الْقَلْعَ فَيَتَضَرَّرُ.
أَمَّا لَوْ بَاعَ الْأَكَّارُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَالدَّلِيلُ قَوْلُ الْمُحِيطِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يُطَالِبُهُ بِالْقَلْعِ لِيُفْرِغَ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بِقَلْعِ الْكُلِّ فَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي فِيمَا لَمْ يَشْتَرِهِ وَهُوَ نَصِيبُ نَفْسِهِ اهـ كَلَامُ الطَّرَسُوسِيِّ مُلَخَّصًا ثُمَّ حَرَّرَ أَنَّ حُكْمَ الْغِرَاسِ كَالزَّرْعِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرَكْ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ، وَإِلَّا جَازَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ بِالْقَلْعِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْفَتَاوَى: إذَا بَلَغَتْ الْأَشْجَارُ أَوَانَ الْقَطْعِ جَازَ الشِّرَاءُ وَإِلَّا فَسَدَ
وَمِثْلُهُ الزَّرْعُ كَمَا فِي بُيُوعِ الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا بَلَغَ أَوَانَ قَطْعِهِ يَصِحُّ بَيْعُ الْحِصَّةِ مِنْهُ لِلشَّرِيكِ وَلِغَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ،
فَلَوْ ` بِإِذْنِهِ لَمْ يَجُزْ إنْ كَانَ مُرَادُ الْمُشْتَرِي إجْبَارَ الشَّرِيكِ عَلَى الْقَلْعِ، وَإِلَّا بِأَنْ سَكَتَ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ يَجُوزُ، وَعَلَى هَذَا مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ؛ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِلْبَقَاءِ لَا لِلْقَطْعِ فَلَا يَتَضَرَّرُ أَحَدُهُمَا،
فَلَوْ أَرَادَ الْقَطْعَ قَبْلَ بُلُوغِ أَوَانِهِ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ،
وَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا فَسْخَ الْبَيْعِ يُجَابُ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ، وَإِنَّمَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا إذَا سَكَتَ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ.
وَأَمَّا الْبِنَاءُ فَذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ أَنَّهُ
إمَّا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا،
فَإِنْ كَانَتْ لَهُمَا فَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الْبِنَاءِ فَقَطْ لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَتَهُ بِالْهَدْمِ
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْكُلُّ لَهُ فَبَاعَ نِصْفَهُ مِنْ رَجُلٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُطَالِبُهُ بِالْهَدْمِ فَيَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ فِيمَا لَمْ يَبِعْهُ،
وَلَوْ بَاعَ مِنْ شَرِيكِهِ فِي رِوَايَةٍ جَازَ،
وَفِي أُخْرَى لَا وَاخْتَارَهَا أَبُو اللَّيْثِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يُطَالِبُهُ بِتَفْرِيغِ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِغَيْرِهِمَا فَفِي الْبَدَائِعِ وَالْخُلَاصَةِ: لَوْ بَاعَ لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهَا إلَّا بِضَرَرٍ وَهُوَ نَقْضُ الْبِنَاءِ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لِشَرِيكِهِ يَجُوزُ، لَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَهَا لِلْبِنَاءِ مُدَّةً وَمَضَتْ الْمُدَّةُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَلَا يُمْكِنُهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِالْقَلْعِ،
بِخِلَافِ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِبَقَاءِ حَقِّهِ فِي الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يُؤَجِّرَهُ نَصِيبَهُ مِنْهَا قَبْلَ الْبَيْعِ
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَغْصُوبَةً؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلْبَقَاءِ بَلْ لِلْقَلْعِ فَهُوَ كَالْمَقْلُوعِ حَقِيقَةً فَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَوْ لِأَجْنَبِيٍّ،
وَمِثْلُهُ الْأَحْكَارُ الَّتِي يُدْفَعُ لَهَا كُلَّ سَنَةٍ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ بِلَا إجَارَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمَغْصُوبَةِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْقَلْعِ،
وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ بَاعَ أَحَدَهُمَا لِأَجْنَبِيٍّ لَا يَجُوزُ،
وَإِنْ لِشَرِيكِهِ يَنْبَغِي الْجَوَازُ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ صَاحِبَ الْأَرْضِ أَوْ الْآخَرُ لِأَنَّ الْبِنَاءَ هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ الْقَلْعَ،
بِخِلَافِ الزَّرْعِ فِي أَرْضِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ بِطَرِيقِ الْمُزَارَعَةِ وَهِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَالزَّرْعُ مُسْتَحِقٌّ الْبَقَاءَ، فَلِذَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ صَاحِبِ الْأَرْضِ حِصَّتَهُ فِي الزَّرْعِ لِلْمُزَارِعِ وَصَحَّ الْعَكْسُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ؛ هَذَا خُلَاصَةُ مَا حَرَّرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ.
قُلْت: وَالْعُرْفُ الْآنَ فِي الْعِمَارَةِ أَنَّهَا تُبْنَى فِي أَرْضِ الْوَقْفِ أَوْ أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ اسْتِئْجَارِ أَرْضِ الْوَقْفِ مُدَّةً طَوِيلَةً عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَاهَا،
فَإِذَا بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْبِنَاءِ لِأَجْنَبِيٍّ بَعْدَ مَا أَحْكَرَهُ الْحِصَّةَ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ فَرَغَ لَهُ عَنْ حَقِّ تَصَرُّفِهِ فِي الْأَرْضِ السُّلْطَانِيَّةِ بِإِذْنِ الْمُتَكَلِّمِ عَلَيْهَا صَحَّ لِعَدَمِ الضَّرَرِ،
وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَ الْإِحْكَارُ أَوْ الْفَرَاغُ عَنْ الْبَيْعِ لِارْتِفَاعِ الْمُفْسِدِ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الشَّجَرِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَلَمْ يَطْلُبْ الْقَلْعَ إلَى الْإِدْرَاكِ، وَعَلَى هَذَا فَمَا مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ وَالْخُلَاصَةِ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ لِلْأَجْنَبِيِّ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَعَارَةً بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُ مُسْتَعِيرٍ وَلَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْهَدْمِ، وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الشَّرِيكِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي أَرْضِ وَقْفٍ أَوْ أَرْضٍ سُلْطَانِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ مَعَ الْأَرْضِ فَيَقُومُ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الْبَائِعِ إذَا كَانَ قَصْدُهُ إبْقَاءَ الْبِنَاءِ وَنُزُولَ عِلَّةِ الْفَسَادِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَهَذَا مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي عِلَّةِ الْجَوَازِ تَبَعًا لِابْنِ نُجَيْمٍ كَمَا مَرَّ، لَكِنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ، فَيُحْمَلُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ فِي الْغِرَاسِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْقَطْعِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ لِلْبَائِعِ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي كِتَابِنَا الْعُقُودِ الدُّرِّيَّةِ تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) أَشَارَ بِهِ إلَى وَجْهِ التَّوْفِيقِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَيْنَ كَلَامَيْ ابْنِ نُجَيْمٍ
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ إلَّا فِي صُورَةِ الْخَلْطِ وَمَا بَعْدَهُ اهـ ح وَقَدْ سَقَطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ " وَالِاخْتِلَاطُ ".
(قَوْلُهُ فَلِلْآخَرِ أَنْ يُبْطِلَ الْبَيْعَ) كَذَا فِي غَالِبِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ مُعَلِّلِينَ بِتَضَرُّرِ الشَّرِيكِ بِذَلِكَ عِنْدَ الْقِسْمَةِ إذْ لَوْ صَحَّ فِي نَصِيبِهِ لَتَعَيَّنَ نَصِيبُهُ فِيهِ،
فَإِذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ لِلدَّارِ كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الشَّرِيكِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى جَمْعِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ فِيهِ وَالْحَالُ هَذِهِ؛ لِأَنَّ نِصْفَهُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا جَمْعِ نَصِيبِ الْبَائِعِ فِيهِ لِفَوَاتِ ذَلِكَ بِبَيْعِهِ النِّصْفَ،
وَإِذَا سَلِمَ الْأَمْرُ مِنْ ذَلِكَ انْتَفَى ذَلِكَ وَسَهُلَ طَرِيقُ الْقِسْمَةِ كَذَا فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ) أَيْ مِنْ الْبِنَاءِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِمَادِيَّةِ،
أَمَّا بَيْعُ النَّصِيبِ مِنْ الدَّارِ بِتَمَامِهَا فَلَا مَانِعَ مِنْ جَوَازِهِ أَفَادَهُ ح
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوْ الْهَدْمِ) أَيْ قَلْعِ الْأَخْشَابِ أَوْ هَدْمِ الْبِنَاءِ وَالْعِمَارَةِ.
وَاَلَّذِي فِي ح عَنْ الْعِمَادِيَّةِ وَالْهَدْمِ بِالْوَاوِ
(قَوْلُهُ: كَشَرْطِ إجَارَةٍ فِي الْبَيْعِ) أَيْ كَمَا لَوْ بَاعَ الْبِنَاءَ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ إجَارَةَ الْأَرْضِ وَهُوَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ.
(قَوْلُهُ بَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ) أَيْ مِنْ الشَّجَرِ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى ط
(قَوْلُهُ قَدْ: انْتَهَتْ أَوَانُ الْقَطْعِ) الْأَوْلَى قَدْ انْتَهَى أَوَانُ قَطْعِهَا، وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي شَجَرٍ يُرَادُ مِنْهُ الْقَطْعُ،
بِخِلَافِ مَا يُرَادُ مِنْهُ الثَّمَرُ ط
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَضُرَّهَا) أَيْ لَا يَضُرَّ الْأَشْجَارَ.
وَفِي نُسْخَةٍ لَا يَضُرُّهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ: أَيْ لَا يَضُرُّ الشَّرِيكَ وَالْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْطَعَ) أَيْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ط
(قَوْلُهُ وَفِي النَّوَازِلِ) هُوَ عَيْنُ مَا فِي الْفَتَاوَى ط، لَكِنْ أَعَادَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ التَّصْرِيحَ بِقَوْلِهِ بِلَا أَرْضٍ، وَبِقَوْلِهِ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ.
وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُطَالِبَ شَرِيكَهُ بِالْقَطْعِ؛ لِأَنَّ مَا تَحْتَهُ مِلْكُهُ فَلَا يَتَضَرَّرُ أَحَدُهُمَا كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَأَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ الشَّرِيكِ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَفِيهَا إلَخْ) هِيَ مَسْأَلَةُ الْوَاقِعَاتِ ط.
(قَوْلُهُ: وَالِاخْتِلَاطُ بِلَا صُنْعٍ مِنْ أَحَدِهِمَا) كَمَا إذَا انْشَقَّ الْكِيسَانِ فَاخْتَلَطَ مَا فِيهِمَا مِنْ الدَّرَاهِمِ ط عَنْ الشَّلَبِيِّ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ شُيُوعِ الشَّرِكَةِ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى الْفَرْقِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَصِحُّ بَيْعُ حِصَّتِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ ط
(قَوْلُهُ: كَمَا بَسَطَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ) حَاصِلُ مَا بَسَطَهُ، هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ ذِكْرِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُشْتَرَكِ بِالْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ وَالْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِهِمَا كَإِرْثٍ وَنَحْوِهِ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ الْإِفْرَازُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى صِحَّةِ بَيْعٍ مَشَاعٍ لَا يُمْكِنُ إفْرَازُهُ كَالْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ وَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَيْعَ) أَيْ الْوَاقِعَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَصَحَّ لَهُ بَيْعُ حِصَّتِهِ إلَخْ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَحْرِ، لَكِنَّ إخْرَاجَ الْمُشْتَرَكِ عَنْ الْمِلْكِ بِهِبَةٍ يُشْتَرَطُ لَهُ كَوْنُهُ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ كَبَيْتٍ صَغِيرٍ وَحَمَّامٍ وَطَاحُونٍ،
أَمَّا قَابِلُهَا فَلَا يَصِحُّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَيَصِيرُ كَالْمُشْتَرَكِ بِخَلْطٍ أَوْ اخْتِلَاطٍ وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ لَا حَاجَةَ إلَى إذْنِ الشَّرِيكِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِي الرِّسَالَةِ الْمُبَارَكَةِ إلَى قَوْلِهِ: وَأَمَّا الِانْتِفَاعُ) سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ
قَالَ فِي النَّهْرِ، وَبَاقِي الْأَحْكَامِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيَّنَّاهُ مُسْتَوْفًى فِي الرِّسَالَةِ الْمُبَارَكَةِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ فَعَلَيْك بِهَا تَزْدَدْ بِهَا بَهَاءً، فَإِنَّهَا لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِالْإِفْتَاءِ نَافِعَةٌ، وَأَنْوَارُ الْقَبُولِ عَلَيْهَا سَاطِعَةٌ
(قَوْلُهُ: وَزَادَ الْوَانِيُّ) أَيْ مُحَشِّي الدُّرَرِ حَيْثُ قَالَ: قَوْلُهُ: إلَّا فِي صُورَةِ الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُشِيرَ إلَى اسْتِثْنَاءِ صُورَةِ الشُّفْعَةِ أَيْضًا، فَإِنَّهُمَا لَوْ وَرِثَا أَرْضًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدُ الْوَارِثِينَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ خَارِجَةٍ عَنْ صُورَةِ الِاخْتِلَاطِ اهـ وَفِيهِ تَأَمَّلْ، بَلْ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ الشَّرِكَةِ بِسَبَبٍ جَبْرِيٍّ،
فَإِذَا آلَتْ إلَيْهِمَا بِالْإِرْثِ جَازَ لِكُلٍّ التَّصَرُّفُ فِي حِصَّتِهِ وَإِنْ كَانَ لِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ ط.
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: إلَّا فِي صُورَةِ الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ،
وَحَاصِلُهُ تَوَقُّفُ الصِّحَّةِ عَلَى إذْنِ الشَّرِيكِ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الشُّفْعَةِ فَإِنَّ بَيْعَ الْحِصَّةِ مِنْ الدَّارِ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ لِلشَّرِيكِ حَقُّ التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ، فَإِنَّهُ إذَا ادَّعَى الشُّفْعَةَ يَتَمَلَّكُهَا مِلْكًا جَدِيدًا،
وَإِنْ سَكَتَ يَبْقَى مِلْكُ الْمُشْتَرِي عَلَى حَالِهِ سَوَاءٌ أَذِنَ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الِانْتِفَاعُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَنْ تَصَرُّفٍ مُضِرٍّ
(قَوْلُهُ: فَفِي بَيْتٍ وَخَادِمٍ إلَخْ)
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَفِي الْكَرْمِ يَقُومُ عَلَيْهِ،
فَإِذَا أُدْرِكَتْ الثَّمَرَةُ يَبِيعُهُ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ وَيَقِفُ حِصَّةَ الْغَائِبِ فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ أَجَازَ بَيْعَهُ أَوْ ضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ؛
وَلَوْ أَدَّى الْخَرَاجَ فَمُتَبَرِّعٌ.
أَرْضٌ بَيْنَهُمَا زَرَعَ أَحَدُهُمَا كُلَّهَا تُقْسَمُ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا، فَمَا وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ أَقَرَّ وَمَا وَقَعَ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ أَمَرَ بِقَلْعِهِ وَضَمِنَ نُقْصَانَ الْأَرْضِ هَذَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ الزَّرْعَ،
فَلَوْ أَدْرَكَ أَوْ قَرُبَ يَغْرَمُ الزَّارِعُ لِشَرِيكِهِ نُقْصَانَ نِصْفِهِ لَوْ انْتَقَصَتْ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ. اهـ.
قُلْت: هَذَا إذَا كَانَ الشَّرِيكُ حَاضِرًا كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْخَانِيَّةِ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْأَرْضِ لَا تَكُونُ مَعَ الْغَائِبِ وَلِأَنَّهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا فِي صُورَةِ الْغَيْبَةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ زِرَاعَتُهَا، نَعَمْ يُمْكِنُ كَوْنُهُ غَاصِبًا لَوْ كَانَتْ الزِّرَاعَةُ تَنْقُصُهَا، لِقَوْلِهِ فِي الْفُصُولَيْنِ وَيُفْتَى بِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الزَّرْعَ يَنْفَعُ الْأَرْضَ لَا يُنْقِصُهَا فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ كُلَّهَا،
وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِكُلِّ الْأَرْضِ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِرِضَا الْغَائِبِ فِي مِثْلِهِ دَلَالَةً؛
وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الزَّرْعَ يُنْقِصُهَا أَوْ التَّرْكَ يَنْفَعُهَا وَيَزِيدُهَا قُوَّةً فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا شَيْئًا أَصْلًا إذْ الرِّضَا لَمْ يَثْبُتْ،
وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَزْرَعَ. اهـ.
قُلْت: وَفِي الْقُنْيَةِ لَا يَلْزَمُ الْحَاضِرَ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ أَجْرٌ، وَلَيْسَ لِلْغَائِبِ اسْتِعْمَالُهُ بِقَدْرِ تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ بَعْدَ الْخُصُومَةِ اهـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ عَنْ الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ، لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ
وَلِمَا ذَكَرَهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الدَّارَ كَالْأَرْضِ وَأَنَّ لِلْغَائِبِ أَنْ يَسْكُنَ مِثْلَ مَا سَكَنَ شَرِيكُهُ وَأَنَّ الْمَشَايِخَ اسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْغَصْبِ
(قَوْلُهُ: يَنْتَفِعُ بِالْكُلِّ) فِي الْخَانِيَّةِ: لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْكُنَ كُلَّ الدَّارِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ،
وَفِي رِوَايَةٍ: لَهُ أَنْ يَسْكُنَ مِنْهَا قَدْرَ حِصَّتِهِ،
وَلَوْ خَافَ أَنْ تُخَرَّبَ الدَّارُ لَهُ أَنْ يَسْكُنَ كُلَّهَا. اهـ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمَشْهُورَةَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ نِصْفُ الدَّارِ مَثَلًا يَسْكُنُهَا كُلَّهَا مُدَّةً بِقَدْرِ حِصَّتِهِ كَنِصْفِ سَنَةٍ وَيَتْرُكَهَا نِصْفَ سَنَةٍ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَسْكُنُ نِصْفَهَا فَقَطْ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَخَفْ خَرَابَهَا بِالتَّرْكِ،
فَلَوْ خَافَ يَسْكُنُهَا كُلَّهَا دَائِمًا، وَذُكِرَ فِي الْفُصُولَيْنِ
وَكَذَا فِي الْخَادِمِ يَسْتَخْدِمُهُ الْحَاضِرُ بِحِصَّتِهِ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَسْتَخْدِمُهُ يَوْمًا وَيَتْرُكُهُ يَوْمًا بِقَدْرِ حِصَّةِ الْغَائِبِ، فَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الدَّابَّةِ) لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الرُّكُوبِ لَا السُّكْنَى وَالِاسْتِخْدَامِ فُصُولَيْنِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ يَسْكُنُ وَحْدَهُ؛
أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ وَعِيَالٌ كَثِيرُونَ لَا شَكَّ أَنَّ السُّكْنَى تَتَفَاوَتُ أَكْثَرَ مِنْ الرُّكُوبِ،
وَكَذَا الِاسْتِخْدَامُ يَتَفَاوَتُ بِكَثْرَةِ الْأَعْمَالِ وَالْأَشْغَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَأَفَادَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّ الْمَنْعَ فِي الرُّكُوبِ خَاصَّةً لَا فِي غَيْرِهِ كَالْحَرْثِ وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَاقِعَةٌ بِسَبَبِ الْعَقْدِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ مِنْ الْإِضَافَةِ إلَى السَّبَبِ وَهِيَ أَقْوَى الْإِضَافَاتِ، وَقَدْ سَلَفَ عَنْ الْكَمَالِ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْبَيَانِ ط
(قَوْلُهُ: قَابِلَةٌ لِلْوَكَالَةِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَابِلًا لِلْوَكَالَةِ.
ط
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.