فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٣٥١تنوير الأبصارالحنفيةج ٤ ص ٥٩٦ج ٤ ص ٥٩٦

وَكَفَى رُؤْيَةُ مَا يُؤْذِنُ بِالْمَقْصُودِ كَوَجْهِ صُبْرَةٍ دَابَّةٍ وَكَفَلُهَا وَظَاهِرِ ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ وَدَاخِلِ دَارٍ وَحَبْسُ شَاةِ لَحْمٍ، وَنَظَرُ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَكَفَى رُؤْيَةُ مَا يُؤْذِنُ بِالْمَقْصُودِ كَوَجْهِ صُبْرَةٍ وَرَقِيقٍ وَ) وَجْهِ (دَابَّةٍ) تُرْكَبُ (وَكَفَلُهَا) أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ (وَ) رُؤْيَةُ (ظَاهِرِ ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ) وَقَالَ زُفَرُ: لَا بُدَّ مِنْ نَشْرِهِ كُلِّهِ، هُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، (وَدَاخِلِ دَارٍ) وَقَالَ زُفَرُ: لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ دَاخِلِ الْبُيُوتِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى جَوْهَرَةٌ، وَهَذَا اخْتِلَافُ زَمَانٍ لَا بُرْهَانٍ،

٣٬١٤٦

وَمِثْلُهُ الْكَرْمُ وَالْبُسْتَانُ. (وَ) كَفَى (حَبْسُ شَاةِ لَحْمٍ، وَنَظَرُ) جَمِيعِ جَسَدِ شَاةِ قُنْيَةٌ) لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ مَعَ ضَرْعِهَا ظَهِيرِيَّةٌ وَضَرْعِ بَقَرَةٍ حَلُوبٍ وَنَاقَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ جَوْهَرَةٌ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَكَفَى رُؤْيَةُ مَا يُؤْذِنُ بِالْمَقْصُودِ) لِأَنَّ رُؤْيَةَ جَمِيعِ الْمَبِيعِ غَيْرُ مَشْرُوطٍ لِتَعَذُّرِهِ فَيُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ هِدَايَةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّ رُؤْيَةَ ذَلِكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ كَافِيَةٌ فِي سُقُوطِ خِيَارِهِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى مَا رَأَى فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى قَبْلَ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ رَأَى ذَلِكَ يَسْقُطُ خِيَارُهُ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ فَاسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ وَأَنَّهُ إذَا رَآهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَكَيْفَ يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ مَا يُؤْذِنُ بِالْمَقْصُودِ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ، وَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ تَوَهُّمٌ سَاقِطٌ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَثْبُتَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ إلَّا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ بَعْدَهُ وَلَا قَائِلَ بِهِ مَعَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ بَعْدَ الشِّرَاءِ شَرْطُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ عَلَى مَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: كَوَجْهِ صُبْرَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا مَا لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ.

٢٦٬٨٧٩

قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِنْ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ أَشْيَاءُ،

٢٦٬٨٨٠

فَإِنْ كَانَتْ الْآحَادُ لَا تَتَفَاوَتُ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَعَلَامَتُهُ أَنْ يُعْرَضَ بِالنَّمُوذَجِ فَيُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْدَأَ مِمَّا رَأَى فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ: أَيْ خِيَارُ الْعَيْبِ لَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ذَكَرَهُ فِي الْيَنَابِيعِ. وَعَلَّلَ فِي الْكَافِي بِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِالصِّفَةِ الَّتِي رَآهَا لَا بِغَيْرِهَا، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى سَوْقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ إذَا كَانَ اخْتِلَافُ الْبَاقِي يُوصِلُهُ إلَى حَدِّ الْعَيْبِ، وَخِيَارُ رُؤْيَةٍ إذَا كَانَ لَا يُوصِلُهُ إلَى اسْمِ الْمَعِيبِ بَلْ الدُّونِ، وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى ذَكَرَ لَهُ الْبَائِعُ بِهِ عَيْبًا ثُمَّ أَرَاهُ الْمَبِيعَ فِي الْحَالِ.

اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْدَأَ مِمَّا رَأَى لَا تَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهِ: أَيْ لَا يَسْقُطُ بِهَا الْخِيَارُ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ بِهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَقَطْ، وَيَبْقَى خِيَارُ الْعَيْبِ عَلَى مَا فِي الْيَنَابِيعِ أَوْ يَبْقَى مَعَهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى مَا فِي الْكَافِي وَالتَّحْقِيقُ التَّفْصِيلُ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَاقِي مَعِيبًا يَبْقَى الْخِيَارَانِ وَإِلَّا فَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَقَطْ. وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا فِي النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ مَا فِي الْكَافِي هُوَ التَّحْقِيقُ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً، فَمَا الَّذِي أَسْقَطَ خِيَارَ رُؤْيَتِهِ حَتَّى انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى خِيَارِ الْعَيْبِ فَتَدَبَّرْهُ.

اهـ.

وَهَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى مَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَالْجَوَابُ أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً فِي لُزُومِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى مَعَهَا خِيَارُ الْعَيْبِ كَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْيَنَابِيعِ وَعَلِمْت مَا هُوَ التَّحْقِيقُ. ثُمَّ

٢٦٬٨٨١

قَالَ فِي الْفَتْحِ: ثُمَّ السُّقُوطُ بِرُؤْيَةِ الْبَعْضِ إذَا كَانَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ،

٢٦٬٨٨٢

فَلَوْ فِي أَكْثَرَ فَقِيلَ: كَذَلِكَ،

٢٦٬٨٨٣

وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ وِعَاءٍ

٢٦٬٨٨٤

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْبَعْضِ تُعَرِّفُ حَالَ الْبَاقِي، هَذَا إذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الْوِعَاءِ الْآخَرِ مِثْلُهُ أَوْ أَجْوَدُ،

٢٦٬٨٨٥

فَلَوْ أَرْدَأَ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ اهـ.

٢٦٬٨٨٦

[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ أَجِدْ الْبَاقِيَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ،

٢٦٬٨٨٧

وَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي. اهـ.

٢٦٬٨٨٨

وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا هَلَكَ النَّمُوذَجُ الَّذِي رَآهُ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي مُخَالَفَةَ الْبَاقِي،

٢٦٬٨٨٩

أَمَّا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِذَلِكَ فَيَتَّضِحُ الْحَالُ، لَكِنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا مَسْتُورًا بِكِيسٍ أَوْ نَحْوِهِ،

٢٦٬٨٩٠

أَمَّا لَوْ كَانَ غَائِبًا وَأَحْضَرَ لَهُ الْبَائِعُ النَّمُوذَجَ وَهَلَكَ ثُمَّ أَحْضَرَ لَهُ الْبَاقِيَ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي رَآهَا فِي النَّمُوذَجِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ضِمْنًا كَوْنَ ذَلِكَ هُوَ الْمَبِيعَ،

٢٦٬٨٩١

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ حَاضِرًا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ الْمَبِيعُ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الصِّفَةِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا بَحَثَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ النَّمُوذَجُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِإِنْكَارِهِ كَوْنَ الْبَاقِي هُوَ الْمَبِيعَ ضِمْنًا، مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ كَانَ غَائِبًا كَمَا قُلْنَا وَإِلَّا خَالَفَهُ صَرِيحُ الْمَنْقُولِ كَمَا عَلِمْتَ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ.

(قَوْلُهُ: وَرَقِيقٍ) أَيْ وَوَجْهِ رَقِيقٍ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا فِي السِّرَاجِ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْأَعْضَاءِ فِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ تَبَعٌ لِلْوَجْهِ، وَلِذَا تَفَاوَتَتْ الْقِيمَةُ، إذَا فُرِضَ تَفَاوُتُ الْوَجْهِ مَعَ تَسَاوِي الْأَعْضَاءِ، وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِسَائِرِ أَعْضَائِهِ غَيْرَ الْوَجْهِ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي السِّرَاجِ نَهْرٌ. وَلَا تُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْكَفَّيْنِ وَاللِّسَانِ وَالْأَسْنَانِ وَالشَّعْرِ عِنْدَنَا بَحْرٌ.

(قَوْلُهُ: تُرْكَبُ) احْتِرَازٌ عَنْ شَاةِ اللَّحْمِ أَوْ الْقُنْيَةِ وَالْبَقَرَةِ الْحَلُوبِ أَوْ النَّاقَةِ كَمَالٌ النَّهْرُ وَيَأْتِي حُكْمُهَا.

(قَوْلُهُ: وَكَفَلِهَا) أَيْ مَعَ كَفَلِهَا بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْعَجُزِ، وَأَفَادَ أَنَّ رُؤْيَةَ الْقَوَائِمِ غَيْرُ شَرْطٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَهْرٌ.

(قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَاكْتَفَى مُحَمَّدٌ بِرُؤْيَةِ الْوَجْهِ نَهْرٌ.

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرِ ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ إلَخْ) لِأَنَّ الْبَادِيَ يُعَرِّفُ مَا فِي الطَّيِّ

٢٦٬٨٩٢

فَلَوْ شُرِطَ فَتْحُهُ لَتَضَرَّرَ الْبَائِعُ بِتَكَسُّرِ ثَوْبِهِ وَنُقْصَانِ بَهْجَتِهِ، وَبِذَلِكَ يَنْقُصُ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَجْهَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِمَا، أَوْ يَكُونَ فِي طَيِّهِ مَا يُقْصَدُ بِالرُّؤْيَةِ كَالْعَلَمِ، قِيلَ: هَذَا فِي عُرْفِهِمْ.

٢٦٬٨٩٣

أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَمَا لَمْ يَرَ بَاطِنَ الثَّوْبِ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ اخْتِلَافُ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ فِي الثِّيَابِ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ.

٢٦٬٨٩٤

وَفِي الْمَبْسُوطِ الْجَوَابُ عَلَى مَا قَالَ: زُفَرُ فَتْحٌ وَبَحْرٌ.

٢٦٬٨٩٥

قُلْتُ: وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْأَخِيرِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ سَقَطَ الْخِيَارُ إلَّا إذَا ظَهَرَ بَاطِنُهُ أَرْدَأَ مِنْ ظَاهِرِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ عَلَى مَا مَرَّ. وَبَقِيَ شَيْءٌ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَثْوَابًا مُتَعَدِّدَةً وَهِيَ مِنْ نَمَطٍ وَاحِدٍ لَا تَخْتَلِفُ عَادَةً بِحَيْثُ يُبَاعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِثَمَنٍ مُتَّحِدٍ. وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَكْفِي رُؤْيَةُ ثَوْبٍ مِنْهَا إلَّا إذَا ظَهَرَ الْبَاقِي أَرْدَأَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُبَاعُ بِالنَّمُوذَجِ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ،

٢٦٬٨٩٦

فَإِذَا كَانَتْ أَلْوَانًا مُخْتَلِفَةً يَنْظُرُونَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ إلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، بَلْ قَدْ يَقْطَعُونَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ قِطْعَةً قَدْرَ الْأُصْبُعِ وَيُلْصِقُونَ الْقِطَعَ فِي وَرَقَةٍ، فَيُعْلَمُ حَالُ جَمِيعِ الْأَثْوَابِ بِرُؤْيَةِ هَذِهِ الْوَرَقَةِ وَيَكُونُ طُولُ الثَّوْبِ وَعَرْضُهُ مَعْلُومًا فَإِذَا وُجِدَتْ الْأَثْوَابُ كُلُّهَا عَلَى الْحَالِ الْمَرْئِيِّ وَالْمَعْلُومِ بِلَا تَفَاوُتٍ بَيْنَهَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ جَوْزَةٍ وَجَوْزَةٍ وَلَكِنَّهُ يَسِيرٌ لَا يَنْقُصُ الثَّمَنَ،

٢٦٬٨٩٧

فَإِذَا كَانَ نَوْعٌ مِنْ الثِّيَابِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَخْتَلِفُ ثَوْبٌ مِنْهَا عَنْ ثَوْبٍ اخْتِلَافًا يَنْقُصُ الثَّمَنَ عَادَةً كَانَ كَذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ الثِّيَابُ مِنْ سُدًى وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا: إنَّهُ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ.

٢٦٬٨٩٨

وَفِي الزَّيْلَعِيِّ: لَوْ كَانَ أَشْيَاءُ لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَعَلَامَتُهُ أَنْ يُعْرَضَ بِالنَّمُوذَجِ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالِاكْتِفَاءِ بِالْبَعْضِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَلِوُقُوعِ الْعِلْمِ بِهِ بِالْبَاقِي إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْدَأَ فَلَهُ الْخِيَارُ فِيهِ وَفِيمَا رَأَى،

٢٦٬٨٩٩

وَإِنْ كَانَ آحَادُهُ تَتَفَاوَتُ وَهُوَ الَّذِي لَا يُبَاعُ بِالنَّمُوذَجِ كَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ؛ لِأَنَّهُ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهَا لَا يَقَعُ الْعِلْمُ بِالْبَاقِي لِلتَّفَاوُتِ. اهـ. أَيْ لِلتَّفَاوُتِ الْفَاحِشِ بَيْنَ عَبْدٍ وَعَبْدٍ وَثَوْبٍ وَثَوْبٍ، لَكِنَّهُ جَعَلَ الْمَنَاطَ فِي الْفَرْقِ تَفَاوُتَ الْآحَادِ وَعَدَمَهُ وَعَرْضَهُ فِي الْعُرْفِ بِالنَّمُوذَجِ وَعَدَمَهُ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَوْعٌ مِنْ الثِّيَابِ لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ، وَيُعْرَضُ بِالنَّمُوذَجِ فِي الْعَادَةِ كَمَا قُلْنَا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ.

وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْمَذْرُوعَاتِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ ضَبْطُهَا بِذِكْرِ الذَّرْعِ وَالصِّفَةِ وَالصَّنْعَةِ لَا فِي الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فِي الْمَالِيَّةِ بِاعْتِبَارِ الْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ فَيُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ،

٢٦٬٩٠٠

بِخِلَافِ الثِّيَابِ؛ لِأَنَّهُ مَصْنُوعُ الْعِبَادِ فَقَلَّمَا يَتَفَاوَتُ الثَّوْبَانِ إذَا نُسِجَا عَلَى مِنْوَالٍ وَاحِدٍ. اهـ. وَمُرَادُهُ أَنَّهُمَا يَتَفَاوَتَانِ قَلِيلًا كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ عَادَةً وَلَا يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، فَقَدْ اغْتَفَرُوا التَّفَاوُتَ الْيَسِيرَ فِي السَّلَمِ الْوَارِدِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْدُومٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ، وَلِهَذَا اُكْتُفِيَ فِي الْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ بِرُؤْيَةِ الْبَعْضِ فِي الصَّحِيحِ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي بَحْثًا.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ: زُفَرُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: قِيلَ: هَذَا قَوْلُ زُفَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَاكْتَفَى الثَّلَاثَةُ بِرُؤْيَةِ خَارِجِهَا

٢٦٬٩٠١

وَكَذَا بِرُؤْيَةِ صَحْنِهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي الْكُوفَةِ أَوْ بَغْدَادَ فَإِنَّ دُورَهُمْ لَمْ تَكُنْ مُتَفَاوِتَةً إلَّا فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ وَكَوْنِهَا جَدِيدَةً أَوْ لَا،

٢٦٬٩٠٢

فَأَمَّا فِي دِيَارِنَا فَهِيَ مُتَفَاوِتَةٌ. قَالَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ: لِأَنَّ بُيُوتَ الشَّتْوِيَّةِ وَالصَّيْفِيَّةِ وَالْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ مَرَافِقَهَا وَمَطَابِخَهَا وَسُطُوحَهَا مُخْتَلِفَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْأَظْهَرِ.

٢٦٬٩٠٣

وَفِي الْفَتْحِ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي دِيَارِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ، وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ كَوْنَ مَا فِي الْكِتَابِ قَوْلَ زُفَرَ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ غَيْرُ وَاقِعٍ مَوْقِعَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِرُؤْيَةِ الْخَارِجِ فَكَانَ مَذْهَبُهُ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ مُطْلَقًا. اهـ. كَلَامُ النَّهْرِ.

٢٦٬٩٠٤

وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَئِمَّتَنَا الثَّلَاثَةَ اكْتَفَوْا بِرُؤْيَةِ خَارِجِ الْبُيُوتِ وَصَحْنِ الدَّارِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُتَفَاوِتَةٍ فِي زَمَنِهِمْ وَزُفَرُ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ وَقَدْ خَالَفَهُمْ، فَعُلِمَ أَنَّهُ قَائِلٌ بِاشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ دَاخِلِهَا وَإِنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ، وَهَذَا خِلَافُ مَا صَحَّحُوهُ مِنْ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ دَاخِلِهَا فِي دِيَارِنَا لِتَفَاوُتِهَا فَيَكُونُ اخْتِلَافَ عَصْرٍ وَزَمَانٍ.

٢٦٬٩٠٥

أَمَّا خِلَافُ زُفَرَ فَهُوَ اخْتِلَافُ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ لَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ.

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْكَرْمُ وَالْبُسْتَانُ) فَلَا بُدَّ فِي الْبُسْتَانِ مِنْ رُؤْيَةِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ،

٢٦٬٩٠٦

وَفِي الْكَرْمِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْعِنَبِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ شَيْئًا،

٢٦٬٩٠٧

وَفِي الرُّمَّانِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْحُلْوِ وَالْحَامِضِ،

٢٦٬٩٠٨

وَفِي الثِّمَارِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ تُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ جَمِيعِهَا،

٢٦٬٩٠٩

بِخِلَافِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى الْأَرْضِ بَحْرٌ. وَذَكَرَ فِي فَصْلِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا اشْتَرَى الثِّمَارَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ فَرَأَى مِنْ كُلِّ شَجَرَةٍ بَعْضَهَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ اهـ. وَهَذَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَرْمِ، وَلَعَلَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَى الشَّجَرَ بِثَمَرِهِ فَيَكْفِي أَنْ يَرَى مِنْ كُلِّ نَوْعٍ شَيْئًا وَبَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَ مَقْصُودًا. فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: شَاةِ قُنْيَةٌ) هِيَ الَّتِي تُحْبَسُ فِي الْبُيُوتِ لِأَجْلِ النِّتَاجِ، مِنْ اقْتَنَيْتُهُ اتَّخَذْتُهُ لِنَفْسِي قُنْيَةٌ أَيْ لِلنَّسْلِ لَا لِلتِّجَارَةِ بَحْرٌ، فَقَوْلُهُ: لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ تَفْسِيرٌ لَهَا.

(قَوْلُهُ: مَعَ ضَرْعِهَا) قَالَ: فِي الْبَحْرِ بَعْدَ عَزْوِهِ لِلظَّهِيرِيَّةِ فَلْيُحْفَظْ،

٢٦٬٩١٠

فَإِنَّ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يُوهِمُ الِاقْتِصَارَ عَلَى رُؤْيَةِ ضَرْعِهَا اهـ. لَكِنْ فِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَفَاهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.